Arabic English French Persian

عندما لَخبَط الله قصة خلق آدم

عندما لَخبَط الله قصة خلق آدم

عندما لَخبَط الله قصة خلق آدم

عاد بن ثمود

 

آفة الدوخة لا تصيب فقط بني آدم المغلوبين على أمرهم، بل تصيب كذلك مقدّر الأكوان و خالق بني الإنسان.

 

فلقد تلخبطت الأمور في ذهن الجالس على العرش إستوى عندما خطرت بباله فكرة خلق آدم.

 

لأول مرة في التاريخ الإلهي يقوم الرب بإطلاع ملائكته على مشروع ينوي إنجازه.

 

النية لا تقتصر على المخلوق بل يتميز بها الخالق كذلك:

"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة".

 

الغريب في الأمر هو أن الله لم يخبر ملائكته بمشروع خلق الديناصورات التي إستوطنت الأرض قبل ذلك بعشرات ملايين السنين، و لا هو أخبرهم بقصة خلق لوسي و طوماي بعد انقراض الديناصورات، و قد كانا على هيئته سبحانه و تعالى، و كانا يسفكان الدماء منذ زهاء سبعة ملايين من السنين.

 

يبدو أن داء آلزهايمر يصيب الآلهة كذلك!!

 

الأرض قبل آدم، كان يسكنها الجن. لكنهم أكثروا من الفوضى و التقاتل فيما بينهم فسلّط الله عليهم الشياطين لتبطش بهم، فلاذوا بالفرار إلى الجزر و قمم الجبال. فعجزت الشياطين عن اللحاق بهم، و لم تتحقق مشيئة الله.

 

ما علينا.

 

العجيب في قصة خلق آدم كما جاءت في سورة البقرة، هو أن الله تراجع عن وعده أو لعلّه نسيه، و غيّر الوجهة التي كان سيعيّن فيها آدم (ربّما بفعل بعض التدخّلات الغير مذكورة) فأسكنه الله الجنة عوض الأرض:

"و قلنا يا آدم أسكن أنت و زوجك الجنة و كلا منها رغداً".

 

ثم أمرهم أن لا يقربا إحدى الأشجار.

 

لماذا غيّر الله وجهة آدم من الأرض إلى الجنة؟

كل المعضلات يمكن إدراجها تحت آية (أعلم ما لا تعلمون)

أراد البعض الخروج من هذا المأزق بقوله بأن الجنة كانت موجودة أصلاً على الأرض.

هذا تبرير مطعون فيها كما سنرى لاحقاً.

 

تتتابع فصول القصة القرآنية، إلى أن ينال إبليس مبتغاه بإغوائه آدم و حواء بالأكل من الشجرة المحرمة.

فتثور ثائرة الرب، و يعاقب الجميع على فعلتهم النكراء:

"و قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو و لكم في الأرض مستقر و متاع إلى حين".

 

و هنا نجد الجواب على من يدّعي بأن الجنة كانت في الأصل على الأرض.

 

خلاصة القول:

نحن أمام إله دائخ وبايخ وشايخ و ملخبَط لا يعرف من أين يبدأ و لا إلى أين سينتهي. إله يرتجل في كل قراراته، و يختلط عليه المخاطب الجمع (قلنا اهبطوا) في سورة البقرة مع المخاطب المثنى (قال اهبطا منها) في سورة طه، فلا ندري من الذي هبط و من الذي نسيه الرب هناك.

 

و لا حول و لا قوة إلا بالله الحقيقي و كفى بالله وكيلاً.

  • مرات القراءة: 1283
  • آخر تعديل الإثنين, 13 تشرين2/نوفمبر 2017 03:03

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.