Arabic English French Persian
القرآن يقول "من النيل للفرات" حقاً أبدياً لبني إسرائيل

كاتب القرآن يقول "من النيل للفرات" حقاً أبدياً لبني إسرائيل.. كتبه الله فى اللوح المحفوظ

مجدي تاد

لماذا كل هذه الهلع والضجة والجلبة التى يقوم بها كل المسلمين فى كل الأرض بعد اعتراف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في خطابه اليوم الإربعاء الموافق 6 ديسمبر 2017 من البيت الأبيض، بالقدس"أورشليم" عاصمة لإسرائيل؟
وأصدار أوامره لوزارة الخارجية بالتحضير لنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، وبدء التعاقد مع المهندسين المعماريين.

وقد أضاف ترمب قائلاً: "وفيت بالوعد الذي قطعته بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل"، مؤكداً أن "لإسرائيل الحق في تحديد عاصمتها".وهو لا يعلم أن ما قام به هو نفس ما أمر به كاتب القرآن منذ 1450 سنه حينما قال لبني إسرائيل فى سورة المائدة :"يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ".
 
إليك أخي المُسلم نقدم لكم القول الفاصل من نصوص القرآن ومن أصح كتب التفاسير القرآنية والأحاديث النبوية التى تؤمن بها، التى تثبت "من النيل للفرات" حق أبدي لبني إسرائيل!!!

  • ·يقول كاتب القرآن أن أرض فلسطين والشام وأريحا والقدس والأردن ملك لليهود كتبها الله لهم فى اللوح المحفوظ وأمرهم بدخولها وهذا ما جاء فى (سورة المائدة 5 : 20 – 23):

” وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23)” . 

يقول الطبري فى تفسير للنص:

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : هِيَ الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ ،كَمَا قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهَا أَرْضٌ دُونَ أَرْضٍ ، لَا تُدْرَكُ حَقِيقَةُ صِحَّتِهِ إِلَّا بِالْخَبَرِ ، وَلَا خَبَرَ بِذَلِكَ يَجُوزُ قَطْعُ الشَّهَادَةِ بِهِ . غَيْرَ أَنَّهَا لَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي مَا بَيْنَ الْفُرَاتِوَعَرِيشِ مِصْرَ ،لِإِجْمَاعِ جَمِيعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ وَالسِّيَرِ وَالْعُلَمَاءِ بِالْأَخْبَارِ عَلَى ذَلِكَ.

REFERENCE

 

أى أن الطبري يشهد على إجماع جميع أهل التأويل والسير والعلماء بأن هذه الأرض من النيل (عريش مصر) للفرات !!!

 

ويقول الشيخ النسفي فى تفسير مدارك التنزيل وحقائق التأويل فى تفسير النص :

{يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ} أي المطهرة أو المباركة وهي أرض بيت المقدس أو الشام

{الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} قسمها لكم أو سماها أو كتب في اللوح المحفوظ أنها مساكن لكم " .

REFERENCE

 

وفى تفسير الكشاف للزمخشري يقول فى تفسيره للنص :

"{الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ} يعني أرض بيت المقدس.

وقيل: الطور وما حوله.

وقيل: الشام.

وقيل: فلسطين ودمشق وبعض الأردن.

وقيل: سمَّاها الله لإبراهيم ميراثاً لولده حين رفع على الجبل،

فقيل له: انظر، فلك ما أدرك بصرك، وكان بيت المقدس قرار الأنبياء ومسكن المؤمنين

{ كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ } قسمها لكم وسماها، أو خط في اللوح المحفوظ أنها لكم "

REFERENCE

 

ونفس الكلام يقوله الشيخ الطبرسي فى تفسيره جوامع الجامع الجزء الأول ص 488 :

REFERENCE

 

أى أن هذه الارض قسمها الله وسماها الله لبني إسرائيل وكتبها فى اللوح المحفوظ !!!

 

 

وفى تفسير المنار يقول محمد رشيد رضا فى تفسيره للنص الجزء السادس ص 268 – 270 :

(يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْالْمُقَدَّسَةُ : الْمُطَهَّرَةُ مِنَ الْوَثَنِيَّةِ ، لِمَا بَعَثَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ دُعَاةِ التَّوْحِيدِ ،

وَفَسَّرَ مُجَاهِدٌ  "الْمُقَدَّسَةَ " : بِالْمُبَارَكَةِ، وَيَصْدُقُ بِالْبَرَكَةِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ ،

وَرَوَى ابْنُ  عَسَاكِرَ عَنْ مُعَاذِ  بْنِ جَبَلٍ أَنَّ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ:

مَا بَيْنَ  الْعَرِيشِ إِلَى  الْفُرَاتِ،

وَرَوَىعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَةَ : 

أَنَّهَاالشَّامُ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، فَالْمُرَادُ بِالْقَوْلَيْنِ الْقُطْرُ  السُّورِيُّ فِي عُرْفِنَا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّحْدِيدَ لِسُورِيَّةَ  قَدِيمٌ ، وَحَسْبُنَا أَنَّهُ مِنْ عُرْفِ سَلَفِنَا الصَّالِحِ .

وَقَالُوا : إِنَّهُ هُوَ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا أَحَقَّ وَلَا أَعْدَلَ مِنْ قِسْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَحْدِيدِهِ ، وَفِي اصْطِلَاحِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ سُورِيَّةَ هِيَ الْقِسْمُ  الشَّمَالِيُّ  الشَّرْقِيُّ  مِنْ هَذَا الْقُطْرِ ،

وَالْبَاقِي يُسَمُّونَهُفِلَسْطِينَأَوْ بِلَادَالْمَقْدِسِ،

وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّهَا هِيَ "الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ " ،

وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ ;

فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَلَكُوا  سُورِيَّةَ،

فَسُورِيَّةُ  وَفِلَسْطِينُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ ،

وَيُسَمُّونَالْبِلَادَ الْمُقَدَّسَةَ أَرْضَ الْمِيعَادِ ;

فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ بِهَا ذُرِّيَّةَإِبْرَاهِيمَ،

وَيَدْخُلُ فِيمَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِإِبْرَاهِيمَ  الْحِجَازُ  وَمَا جَاوَرَهُ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ ،

وَقَدْ خَرَجَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ ; لِيُسْكِنَهُمُ  الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَالَّتِي وُعِدُوا بِهَا مِنْ عَهْدِ أَبِيهِمْ إِبْرَاهِيمَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَإِنَّمَا كَانَ يُرِيدُمُوسَىعَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَرْضِ الْمَوْعِدِوَالْبِلَادِ الْمُقَدَّسَةِ مَا عَدَابِلَادَ الْحِجَازِالَّتِي هِيَ أَرْضُ أَوْلَادِ عَمِّهِمُ الْعَرَبِ

فَقَوْلُهُ تَعَالَى : كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ يُرِيدُ بِهِ مُوسَىمَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِإِبْرَاهِيمَ،

يَعْنِي : كَتَبَ لَهُمُ الْحَقَّ فِي سُكْنَى تِلْكَالْبِلَادِ الْمُقَدَّسَةِ، بِحَسَبِ ذَلِكَ الْوَعْدِ ، أَوْ فِي عِلْمِهِ ....

REFERENCE

 

 

ويقول الشوكاني فى تفسيره فتح القدير مفسراً للنص :

وَالصَّوَابُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ مُوسَى لِقَوْمِهِ وَخَاطَبَهُمْ بِهَذَا الْخِطَابِ تَوْطِئَةً وَتَمْهِيدًا لِمَا بَعْدَهُ مِنْ أَمَرِهِ لَهُمْ بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِهَا ،

فَقَالَ قَتَادَةُ:  هِيَ الشَّامُ،

وَقَالَ مُجَاهِدٌ :  الطُّورُ وَمَا حَوْلَهُ ،

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمَاأَرْيَحَاءُ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ:  دِمَشْقُ  وَفِلَسْطِينُ وَبَعْضُالْأُرْدُنِ،

وَقَوْلُ قَتَادَةَيَجْمَعُ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَهُ ، وَالْمُقَدَّسَةُ : الْمُطَهَّرَةُ ،

REFERENCE

 

 

يقول بن كثير فى تفسيره للنص :

(يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَأَيِ : الْمُطَهَّرَةَ

قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَقَالَ : هِيَالطُّورُ  وَمَا حَوْلَهُ . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَقَّالِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هِيَ أَرِيحَا . وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ
وَفِي هَذَا نَظَرٌ ; لِأَنَّ أَرِيحَا لَيْسَتْ هِيَ الْمَقْصُودُ بِالْفَتْحِ ، وَلَا كَانَتْ فِي طَرِيقِهِمْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَدْ قَدِمُوا مِنْ بِلَادِ مِصْرَ حِينَ أَهْلَكَ اللَّهُ عَدُوَّهُمْ فِرْعَوْنَ {اللَّهُمَّ} إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ  بِأَرِيحَا أَرْضَ  بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَمَا قَالَهُالسَّدِّيُّ  فِيمَا رَوَاهُابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ - لَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هَذِهِ الْبَلْدَةُ الْمَعْرُوفَةُ فِي طَرَفِ الْغَوْرِ شَرْقِيَّ  بَيْتِ الْمَقْدِسِ . 

REFERENCE

 

 

ويقول القرطبي فى تفسيره للنص :

وَتَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ أَنَّ دِمَشْقَ  قَاعِدَةُ الْجَبَّارِينَ .

وَالْمُقَدَّسَةُ مَعْنَاهُ الْمُطَهَّرَةُمُجَاهِدٌ : الْمُبَارَكَةُ ; وَالْبَرَكَةُ التَّطْهِيرُ مِنَ الْقُحُوطِ وَالْجُوعِ وَنَحْوِهِ

قَتَادَةُ :هِيَ  الشَّامُ .

مُجَاهِدٌ : الطُّورُ وَمَا حَوْلَهُ

ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ  وَابْنُ  زَيْدٍ : هِيَ أَرِيحَاءُ . قَالَ الزَّجَّاجُ : دِمَشْقُ وَفِلَسْطِينُ  وَبَعْضُ الْأُرْدُنِ،

وَقَوْلُ قَتَادَةَ يَجْمَعُ هَذَا كُلَّهُ

الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ أَيْ : فَرَضَ دُخُولَهَا عَلَيْكُمْ وَوَعَدَكُمْ دُخُولَهَا وَسُكْنَاهَا لَكُمْ .

وَلَمَّا خَرَجَتْبَنُو إِسْرَائِيلَمِنْمِصْرَأَمَرَهُمْ بِجِهَادِأَهْلِ أَرِيحَاءَ  مِنْ  بِلَادِ  فِلَسْطِينَ 

فَقَالُوا : لَا عِلْمَ لَنَا بِتِلْكَ الدِّيَارِ ; فَبَعَثَ بِأَمْرِ اللَّهِ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ، مِنْ كُلِّ سِبْطٍ  رَجُلٌ يَتَجَسَّسُونَ الْأَخْبَارَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، فَرَأَوْا سُكَّانَهَا الْجَبَّارِينَ مِنَ الْعَمَالِقَةِ ، وَهُمْ ذَوُو أَجْسَامٍ هَائِلَةٍ ; حَتَّى قِيلَ : إِنَّ بَعْضَهُمْ رَأَى هَؤُلَاءِ النُّقَبَاءَ فَأَخَذَهُمْ فِي كُمِّهِ مَعَ فَاكِهَةٍ  كَانَ قَدْ حَمَلَهَا مِنْ بُسْتَانِهِ وَجَاءَ بِهِمْ إِلَى الْمَلِكِ فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدِهِ .

وَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ قِتَالَنَا ;

فَقَالَ لَهُمُ الْمَلِكُ : ارْجِعُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَأَخْبِرُوهُ خَبَرَنَا ; عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا أَخَذُوا مِنْ عِنَبِ تِلْكَ الْأَرْضَ عُنْقُودًا فَقِيلَ : حَمَلَهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ ، وَقِيلَ : حَمَلَهُ النُّقَبَاءُ الِاثْنَا عَشَرَ .
قُلْتُ : وَهَذَا أَشْبَهُ ; فَإِنَّهُ يُقَالُ : إِنَّهُمْ  لَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْجَبَّارِينَ  وَجَدُوهُمْ  يَدْخُلُ  فِي كُمِّ أَحَدِهِمْ رَجُلَانِ مِنْهُمْ ، وَلَا يَحْمِلُ عُنْقُودُ أَحَدِهِمْ إِلَّا خَمْسَةٌ مِنْهُمْ فِي خَشَبَةٍ ، وَيَدْخُلُ فِي شَطْرِ الرُّمَّانَةِ إِذَا نُزِعَ  حَبُّهُ خَمْسَةُ أَنْفُسٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ

REFERENCE

 

ويقول البغوي فى تفسيره للنص :

قَوْلُهُ تَعَالَى : ( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْاخْتَلَفُوا فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ،

قَالَ مُجَاهِدٌ : هِيَ الطُّورُ وَمَا حَوْلَهُ ،

وَقَالَ الضَّحَّاكُ : إِيلِيَّا  وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ،

وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّهِيَ أَرْيَحَاءُ، وَقَالَالْكَلْبِيُّ : هِيَ دِمَشْقُ  وَفِلَسْطِينُوَبَعْضُ الْأُرْدُنِّ،

وَقَالَ قَتَادَةُ : هِيَالشَّامُ  كُلُّهَا ،

قَالَ كَعْبٌ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ أَنَّ  الشَّامَ كَنْزُ  اللَّهِ فِي أَرْضِهِ [ وَبِهَا أَكْثَرُ ] عِبَادِهِ

REFERENCE

 

وفى تفسير التحرير والتنوير للنص :

وَقَوْلُهُيَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ هُوَ الْغَرَضُ مِنِ الْخِطَابِ ، فَهُوَ كَالْمَقْصِدِ بَعْدَ الْمُقَدِّمَةِ ، وَلِذَلِكَ كَرَّرَ اللَّفْظَ الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ مَقَالَتَهُ وَهُوَ النِّدَاءُ بِـ " يَا قَوْمِ " لِزِيَادَةِ اسْتِحْضَارِ أَذْهَانِهِمْ
وَالْأَمْرُ بِالدُّخُولِ أَمْرٌ بِالسَّعْيِ فِي أَسْبَابِهِ ، أَيْ تَهَيَّئُوا لِلدُّخُولِ . وَالْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ  بِمَعْنَى الْمُطَهَّرَةِ الْمُبَارَكَةِ ، أَيِ الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا ، أَوْ لِأَنَّهَا قُدِّسَتْ  بِدَفْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي  أَوَّلِ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا وَهِيَ  حَبْرُونُ .

وَهِيَ هُنَا أَرْضُ كَنْعَانَ مِنْ بَرِّيَّةِ  صِينَ إِلَى مَدْخَلِ حَمَاةَوَإِلَىحَبْرُونَ  . 

وَهَذِهِ الْأَرْضُ هِيَ أَرْضُ   فِلَسْطِينَ ،

وَهِيَ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ الْبَحْرِ الْأَبْيَضِ الْمُتَوَسِّطِ وَبَيْنَ نَهْرِالْأُرْدُنِّ وَالْبَحْرِ الْمَيِّتِ

فَتَنْتَهِي إِلَىحَمَاةَ  شَمَالًا

وَإِلَىغَزَّةَ  وَحَبْرُونَ جَنُوبًا .

وَفِي وَصْفِهَا بِـالَّتِي  كَتَبَ اللَّهُ تَحْرِيضٌ عَلَى الْإِقْدَامِ لِدُخُولِهَا

REFERENCE

 

  • ·يؤكد كاتب القرآن نفس الأمر فى ( سورة الأعراف 7 : 136 – 137) :

"فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136)  وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا  يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ137) ".

يقول الشيخ جلال الدين السيوطي فى تفسير الدر المنثور – الجزء الثالث – ص 111 مفسراً النص :

" قوله مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها قال هي أرض  الشام

* وأخرج أبو الشيخ عن عبد الله بن شوذب في قوله مشارق الأرض ومغاربها قال  فلسطين

* وأخرج ابن عساكر عن زيد بن أسلم في قوله التي باركنا فيها  قال قرى الشام

* وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار قال إن الله تعالى  بارك في الشام  من الفرات  إلى العريش

* وأخرج ابن عساكر عن أبي الأغبش وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انه  سئل عن  البركة التي بورك في الشام  أين مبلغ حده  قال أول حدوده عريش مصر والحد الآخر طرف التنية والحد الآخر الفرات والحد الآخر جعل فيه قبر هود النبي عليه السلام

* وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن أبي سفيان قال  إن  ربك قال لإبراهيم عليه السلام أعمر من العريش إلى الفرات الأرض المباركة وكان أول من  اختنن  وقرى  الضيف " .

REFERENCE

 

وفى تفسير المنار يقول محمد رشيد رضا فى تفسيره للنص فى الجزء التاسع ص 85 – 86 :

رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ  الْبَصَرِيِّ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمَا قَالَا فِي تَفْسِيرِ مَشَارِقَ  الْأَرْضِ  وَمَغَارِبَهَا  الَّتِي بَارَكْنَا  فِيهَاهِيَ أَرْضُ  الشَّامِ،

وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : هِيَ قُرَى الشَّامِ،

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ:   فَلَسْطِينُ،

وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ بَارَكَ فِيالشَّامِمِنَالْفُرَاتِ إِلَىالْعَرِيشِ ...

ويكمل فى ص 86 قائلاً :

مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ ، إِلَى الْغَرَقِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْجَحِيمِ ، وَلَكِنَّ هَذَا الْوَصْفَ أَظْهَرُ  فِي بِلَادِ الشَّامِ  ذَاتِ الْجَنَّاتِ الْكَثِيرَةِ ، وَالْعُيُونِ الْجَارِيَةِ ، وَمَعْنَى إِخْرَاجِ الْمِصْرِيِّينَ مِنْهَا إِزَالَةُ سِيَادَتِهِمْ وَسُلْطَانِهِمْ عَنْهَا ، وَحِرْمَانِهِمْ مِنَ التَّفَكُّهِ بِنَعِيمِهَا ، فَقَدْ كَانَتْ بِلَادُ فَلَسْطِينَ إِلَى الشَّامِ  تَابِعَةً لِمِصْرَ، وَكَانَ مِنْ عَادَةِ فَرَاعِنَةِ مِصْرَ كَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُسْتَعْمِرَةِ أَنْ يُقِيمُوا فِي الْبِلَادِ الَّتِي يَسْتَوْلُونَ عَلَيْهَا حُكَّامًا وَجُنُودًا لِئَلَّا تَنْتَقِضَ عَلَيْهِمْ ، وَأَنْ يَسْكُنَهَا كَثِيرُونَ مِنْهُمْ يَتَمَتَّعُونَ بِخَيْرَاتِهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَىعَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ جُمْلَةً مِنَ الْأَثَرِ الْمِصْرِيِّ الْقَدِيمِ الْوَحِيدِ الَّذِي وُجِدَ  فِيهِ ذِكْرٌ  لِبَنِي إِسْرَائِيلَ  تَنْطِقُ بِأَنَّ هَذِهِ الْبِلَادَ كَانَتْ تَابِعَةً  لِمِصْرَ . 

REFERENCE

 

 

  • ·ويقول كاتب القرآن في (سورة يونس 10 :93) :

" وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ " .

 

يقول محمد رشيد رضا فى تفسيره المنار للنص الجزء الحادى عشر ص 39 :

" ... وَمِنْهُ مَا كَانَ أُعْطِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَهُوَ فِلَسْطِينُ .قَالَ (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍقُلْنَا آنِفًا : إِنَّ الْمُبَوَّأَ مَكَانُ الْإِقَامَةِ الْأَمِينُ . وَأُضِيفَ إِلَى الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ وَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ بِهِ وَهُوَ مَنْزِلُهُمْ مِنْبِلَادِ الشَّامِ الْجَنُوبِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِبِفِلَسْطِينَ (وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِفِيهِ ، وَهِي الَّتِي أُشِيرَ إِلَيْهَا فِي وَصْفِ أَرْضِهَا مِنْ كُتُبِهِمْ بِأَنَّهَا تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْغَلَّاتِ وَالثَّمَرَاتِ وَالْأَنْعَامِ ، وَكَذَا صَيْدُ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ مَا كَانَ مِنْ وَعْدِ اللَّهِ لَهُمْ بِهَذِهِ الْأَرْضِ الْمُبَارَكَةِ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ... "

REFERENCE

 

ويقول القرطبي فى تفسيره للنص:

" قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ  الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ أَيْ مَنْزِلَ صِدْقٍ مَحْمُودٍ مُخْتَارٍ ، يَعْنِي مِصْرَ .  وَقِيلَالْأُرْدُنَ وَفِلَسْطِينَ . وَقَالَالضَّحَّاكُ : هِيَ مِصْرُ  وَالشَّامُ . 
وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَيْ مِنَ الثِّمَارِ وَغَيْرِهَا . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :  يَعْنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ وَأَهْلَ عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْبَنِي إِسْرَائِيلَ . 

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=10&ayano=93

 

ويقول بن كثير فى تفسيره للنص :

" يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا أَنْعَمُ بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ فَمُبَوَّأَ صِدْقٍ(قِيلَ : هُوَ بِلَادُ  مِصْرَ  وَالشَّامِ ،مِمَّا يَلِيبَيْتَ الْمَقْدِسِ  وَنَوَاحِيهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَهْلَكَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ اسْتَقَرَّتْ يَدُ الدَّوْلَةِ الْمُوسَوِيَّةِ عَلَى بِلَادِ مِصْر  بِكَمَالِهَا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَىوَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) [ الْأَعْرَافِ : 137 ] وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَىفَأَخْرَجْنَاهُمْ  مِنْ  جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ  وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (الشُّعَرَاءِ : 57 - 59 ( وَلَكِنْ اسْتَمَرُّوا مَعَ مُوسَى ،عَلَيْهِ السَّلَامُ ، طَالِبِينَ إِلَى بِلَادِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ [ وَهِيَ بِلَادُ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاسْتَمَرَّ مُوسَى بِمَنْ مَعَهُ طَالِبًا  بَيْتَ الْمَقْدِسِ ] وَكَانَ فِيهِ قَوْمٌ مِنَ الْعَمَالِقَةِ ، [ فَنَكَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَنْ قِتَالِ الْعَمَالِقَةِ ] فَشَرَّدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي التِّيهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَمَاتَ فِيهِ هَارُونُ ، ثُمَّ ،مُوسَى ،عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَخَرَجُوا بَعْدَهُمَا مَعَ  يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَاسْتَقَرَّتْ أَيْدِيهِمْ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ أَخْذَهَا مِنْهُمْ بُخْتُنَصَّرُ حِينًا مِنَ الدَّهْرِ ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ أَخَذَهَا مُلُوكُ الْيُونَانِ ،وَكَانَتْ تَحْتَ أَحْكَامِهِمْ مُدَّةً طَوِيلَةً ، وَبَعَثَ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، فَاسْتَعَانَتِ الْيَهُودُ - قَبَّحَهُمُ  اللَّهُ - عَلَى مُعَادَاةِ  عِيسَى ،عَلَيْهِ السَّلَامُ ، بِمُلُوكِ الْيُونَانِ ،وَكَانَتْ  تَحْتَ أَحْكَامِهِمْ ، وَوَشَوْا عِنْدَهُمْ ، وَأَوْحَوْا إِلَيْهِمْ أَنَّ هَذَا يُفْسِدُ عَلَيْكُمُ  الرَّعَايَا فَبَعَثُوا مَنْ يَقْبِضُ عَلَيْهِ ، فَرَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، وَشُبِّهَ  لَهُمْ بَعْضُ الْحَوَارِيِّينَ  بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ فَأَخَذُوهُ فَصَلَبُوهُ ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُ هُوَ ، وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ  رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) [ النِّسَاءِ : 157 ، 158 ] ثُمَّ بَعْدَالْمَسِيحِ ،عَلَيْهِ السَّلَامُ بِنَحْوٍ [ مِنْ ] ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ ، دَخَلَ قُسْطَنْطِينُأَحَدُ مُلُوكِ الْيُونَانِ - فِي دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ ، وَكَانَ فَيْلَسُوفًا قَبْلَ ذَلِكَ . فَدَخَلَ فِي دِينِ النَّصَارَى قِيلَ : تَقِيَّةً ، وَقِيلَ : حِيلَةً لِيُفْسِدَهُ ، فَوَضَعَتْ لَهُ الْأَسَاقِفَةُ مِنْهُمْ قَوَانِينَ وَشَرِيعَةً وَبِدَعًا أَحْدَثُوهَا ، فَبَنَى لَهُمُ الْكَنَائِسَ وَالْبِيَعَ الْكِبَارَ وَالصِّغَارَ ، وَالصَّوَامِعَ وَالْهَيَاكِلَ ، وَالْمَعَابِدَ ، وَالْقَلَايَاتِ . وَانْتَشَرَ دِينُ النَّصْرَانِيَّةِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ، وَاشْتَهَرَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ تَبْدِيلٍ وَتَغْيِيرٍ  وَتَحْرِيفٍ ، وَوَضْعٍ  وَكَذِبٍ ، وَمُخَالَفَةٍ لِدِينِ الْمَسِيحِ  . وَلَمْ يَبْقَ عَلَى دِينِالْمَسِيحِعَلَى الْحَقِيقَةِ مِنْهُمْ  إِلَّا الْقَلِيلُ مِنَ الرُّهْبَانِ ، فَاتَّخَذُوا  لَهُمُ الصَّوَامِعَ فِي الْبَرَارِي وَالْمَهَامَّةَ وَالْقِفَارِ ، وَاسْتَحْوَذَتْ  يَدُ النَّصَارَى عَلَى مَمْلَكَةِ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ  وَبِلَادِ الرُّومِ ،  وَبَنَى هَذَا الْمَلِكُ الْمَذْكُورُ  مَدِينَةَ  قُسْطَنْطِينِيَّةَ ،وَالْقُمَامَةَ ،وَبَيْتَ لَحْمٍ، وَكَنَائِسَ [ بِلَادِبَيْتِ الْمَقْدِسِ،  وَمُدُنَحَوْرَانَ كَبُصْرَىوَغَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ بِنَاءَاتٍ هَائِلَةً مَحْكَمَةً ، وَعَبَدُوا الصَّلِيبَ مِنْ  حِينَئِذٍ ، وَصَلَّوْا إِلَى الشَّرْقِ ، وَصَوَّرُوا الْكَنَائِسَ ، وَأَحَلُّوا لَحْمَ الْخِنْزِيرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَحْدَثُوهُ مِنَ الْفُرُوعِ فِي دِينِهِمْ وَالْأُصُولِ ، وَوَضَعُوا لَهُ الْأَمَانَةَ الْحَقِيرَةَ ، الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْكَبِيرَةَ ، وَصَنَّفُوا لَهُ الْقَوَانِينَ ، وَبَسْطُ هَذَا يَطُولُ
وَالْغَرَضُ أَنَّ يَدَهُمْ لَمْ تَزَلْ عَلَى هَذِهِ الْبِلَادِ إِلَى أَنِ انْتَزَعَهَا مِنْهُمُ الصَّحَابَةُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَكَانَ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِعَلَى يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ
وَقَوْلُهُ : )وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِأَيْ : الْحَلَالِ ، مِنَ الرِّزْقِ الطَّيِّبِ النَّافِعِ الْمُسْتَطَابِ طَبْعًا وَشَرْعًا

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=10&ayano=93

 

ويقول الطبري فى تفسيره للنص :

" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَقَدْ  أَنْزَلْنَابَنِي  إِسْرَائِيلَ  مَنَازِلَ  صِدْقٍ
قِيلَ : عَنَى بِذَلِكَ  الشَّأْمَ  وَبَيْتَ  الْمَقْدِسِ . 
وَقِيلَ : عَنَى بِهِ الشَّأْمَ  وَمِصْرَ . 
ذِكْرُ مَنْ قَالَ  ذَلِكَ
17882 - 
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ  وَأَبُو خَالِدٍ عَنْ جُوَيْبِرٍعَنِ الضَّحَّاكِ : ( مُبَوَّأَ  صِدْقٍ) ، قَالَ : مَنَازِلَ  صِدْقٍ مِصْرَ وَالشَّأْمَ:

17883 - 
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍعَنْ مَعْمَرٍعَنْ قَتَادَةَ : ( مُبَوَّأَ  صِدْقٍ، قَالَ : بَوَّأَهُمُ  اللَّهُ  الشَّأْمَ   وَبَيْتَ  الْمَقْدِسِ . 

17884 - 
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَابْنُ زَيْدٍ : ( وَلَقَدْ  بَوَّأْنَا بَنِي  إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ،الشَّامَ . وَقَرَأَ : ( إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) [ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : 71( "
. 

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&surano=10&ayano=93

 

وقال الأندلسي فى تفسيره البحر المحيط مفسراً النص :

" وَمَعْنَى صِدْقٍ ، أَيْ : فَضْلٍ وَكَرَامَةٍ وَمِنَّةٍ (فِي مَقْعَدِ  صِدْقٍوَقِيلَ : مَكَانَ صِدْقِ الْوَعْدِ ، وَكَانَ وَعَدَهُمْ فَصَدَقَهُمْ وَعْدَهُ . وَقِيلَ : ( صِدْقٍ ) تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّ الصَّدَقَةَ  وَالْبِرَّ مِنَ الصِّدْقِ . وَقِيلَ : صَدَقَ فِيهِ ظَنُّ قَاصِدِهِ وَسَاكِنِهِ . وَقِيلَ : مَنْزِلًا  صَالِحًا  مُرْضِيًا ، وَعَنِ ابْنِ  عَبَّاسٍهُوَ  الْأُرْدُنُّ وَفِلَسْطِينُ .

وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَابْنُ زَيْدٍ وَقَتَادَةُ : الشَّامُ وَبَيْتُ  الْمَقْدِسِ . 

وَقَالَ مُقَاتِلٌ : بَيْتُ الْمَقْدِسِ .وَعَنِ الضَّحَّاكِ أَيْضًامِصْرُ، وَعَنْهُ أَيْضًامِصْرُ  وَالشَّامُ . 

قَالَابْنُ عَطِيَّةَ : وَالْأَصَحُّ  أَنَّهُ  الشَّامُ  وَبَيْتُ  الْمَقْدِسِ بِحَسَبِ  مَا حُفِظَ مِنْ أَنَّهُمْ لَمْ يَعُودُوا  إِلَىمِصْرَ، عَلَى  أَنَّهُ فِي الْقُرْآنِ  كَذَلِكَ)  وَأَوْرَثْنَاهَا  بَنِي إِسْرَائِيلَيَعْنِي مَا تَرَكَ  الْقِبْطُ مِنْ جَنَّاتٍ  وَعُيُونٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَقَدْ  يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ  وَأَوْرَثْنَاهَا  مَعْنَاهَا : الْحَالَّةُ مِنَ النِّعْمَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي قُطْرٍ وَاحِدٍ ، انْتَهَى


وَقِيلَ : مَا بَيْنَ  الْمَدِينَةِ   وَالشَّامِ مِنْ  أَرْضِ يَثْرِبَ ذَكَرَهُ  عَلِيُّ  بْنُ  أَحْمَدَ  النَّيْسَابُورِيُّ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُمُ الَّذِينَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ بَوَّأَهُمْ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ذَكَرَ امْتِنَانَهُ عَلَيْهِمْ بِمَا رَزَقَهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ، وَهِيَ : الْمَآكِلُ الْمُسْتَلَذَّاتُ أَوِ الْحَلَّالُ ، فَمَا اخْتَلَفُوا أَيْ : كَانُوا عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَطَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ مُوسَىعَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَوَّلِ حَالِهِ ، حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ أَيْ : عِلْمُ التَّوْرَاةِ فَاخْتَلَفُوا ، وَهَذَا ذَمٌّ لَهُمْ "

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=62&surano=10&ayano=93

 

  • ·أيضاً يقول كاتب القرآن فى (سورة القصص 28 : 5 – 6 ) :

" ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا  فِي الْأَرْضِ  وَنَجْعَلَهُمْ { مضارع} ْولم يقلجعلناهم  أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ  {مضارع مستمر ولم يقل جعلناهم } الْوَارِثِينَ  (5)  وَنُمَكِّنَ { مضارع مستمر ولم يقل مكنا } لَهُمْ فِي  الْأَرْضِ  وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ  وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)" .

 

يقول القرطبي فى تفسيره للنص :

قَوْلُهُ تَعَالَىوَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي  الْأَرْضِ أَيْ نَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ وَنُنْعِمَ . وَهَذِهِ حِكَايَةٌ مَضَتْ

وَنَجْعَلَهُمْ  أَئِمَّةً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَادَةً فِي الْخَيْرِ

مُجَاهِدٌ : دُعَاةً إِلَى الْخَيْرِ

قَتَادَةُ : وُلَاةً وَمُلُوكًا ; دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَىوَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا .

قُلْتُ : وَهَذَا أَعَمُّ  فَإِنَّ الْمَلِكَ إِمَامٌ  يُؤْتَمُّ بِهِ وَمُقْتَدًى بِهِ .وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ لِمُلْكِ  فِرْعَوْنَ ; يَرِثُونَ مُلْكَهُ، وَيَسْكُنُونَ مَسَاكِنَ الْقِبْطِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَىوَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكِ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا  صَبَرُوا
قَوْلُهُ تَعَالَىوَنُمَكِّنَ  لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَيْ نَجْعَلُهُمْ  مُقْتَدِرِينَ عَلَى الْأَرْضِ وَأَهْلِهَا حَتَّى يُسْتَوْلَى عَلَيْهَا ; يَعْنِي أَرْضَالشَّامِ  وَمِصْرَ  وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ  وَجُنُودَهُمَا أَيْ وَنُرِيدُ أَنْ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَيَحْيَى وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ  وَخَلَفٌ.... وَيُرِيَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ مِنْهُمْ  مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أُخْبِرُوا أَنَّ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانُوا عَلَى وَجَلٍّ ( مِنْهُمْ ) فَأَرَاهُمُ اللَّهُ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ  قَالَ قَتَادَةُ:   كَانَ حَازِيًا لِفِرْعَوْنَ - وَالْحَازِي الْمُنَجِّمُ - قَالَ: إِنَّهُ سَيُولَدُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَوْلُودٌ يَذْهَبُ بِمُلْكِكَ ; فَأَمَرَ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِ الْوِلْدَانِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=28&ayano=6

 

يقول الطبري فى تفسيره للنص :

عَنْ قَتَادَةَ )  وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةًأَيْ : وُلَاةَ الْأَمْرِ .

وَقَوْلُهُ : ( وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ يَقُولُ : وَنَجْعَلُهُمْ  وُرَّاثُ آلِفِرْعَوْنَيَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَهْلِكِهِمْ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ،عَنْ قَتَادَةَ  وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ:  أَيْ يَرِثُونَ الْأَرْضَ بَعْدَ  فِرْعَوْنَ  وَقَوْمِهِ . 
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : ثَنِي أَبُوسُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ،عَنْ قَتَادَةَ وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ يَقُولُ : يَرِثُونَ الْأَرْضَ  بَعْدَ  فِرْعَوْنَ .

وَقَوْلُهُوَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ يَقُولُ : وَنُوَطِّئُ لَهُمْ فِي أَرْضِالشَّامِوَمِصْرَ .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=50&surano=28&ayano=5

 

ويقول البغوي فى تفسيره للنص :

(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ(  يَعْنِي : بَنِي  إِسْرَائِيلَ ، )وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةًقَادَةً فِي الْخَيْرِ يُقْتَدَى  بِهِمْ .

وَقَالَ قَتَادَةُ : وُلَاةً  وَمُلُوكًا ، دَلِيلُهُ : قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ: (وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا" (الْمَائِدَةِ - 20 ) .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ :  دُعَاةً  إِلَى الْخَيْرِ

)وَنَجْعَلَهُمُ  الْوَارِثِينَيَعْنِي : أَمْلَاكَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ يَخْلُفُونَهُمْ  فِي مَسَاكِنِهِمْ

وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ(نُوَطِّنَ لَهُمْ فِي أَرْضِمِصْرَوَالشَّامِ ،

وَنَجْعَلَهَا  لَهُمْ مَكَانًا يَسْتَقِرُّونَ  فِيهِ ،

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=51&surano=28&ayano=5

 

وفى تفسير التحرير والتنوير يقول محمد الطاهر بن عاشور فى تفسيره للنص الجزء الحادي والعشرون ص 70 – 71 :

وَالَّذِينَ  اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ هُمُ الطَّائِفَةُ الَّتِي اسْتَضْعَفَهَا فِرْعَوْنُ . وَالْأَرْضُ هِي الْأَرْضُ فِي قَوْلِهِ إِنَّ  فِرْعَوْنَ عَلَا  فِي  الْأَرْضِ
وَنُكْتَةُ إِظْهَارِ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا دُونَ إِيرَادِ ضَمِيرِ الطَّائِفَةِ  لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا فِي الصِّلَةِ مِنَ التَّعْلِيلِ فَإِنَّ اللَّهَ رَحِيمٌ لِعِبَادِهِ ، وَيَنْصُرُ الْمُسْتَضْعَفِينَ الْمَظْلُومِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
وَخَصَّ بِالذِّكْرِ مِنَ الْمَنِّ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ عُطِفَتْ عَلَى فِعْلِ نَمُنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَهِيَ : جَعْلُهُمْ أَيِمَّةً ، وَجَعْلُهُمُ  الْوَارِثِينَ ، وَالتَّمْكِينُ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَأَنْ يَكُونَ زَوَالُ مُلْكِ فِرْعَوْنَعَلَى أَيْدِيهِمْ

فِي نِعَمٍ أُخْرَى جَمَّةٍ ، ذُكِرَ كَثِيرٌ مِنْهَا فِي سُورَةِ  الْبَقَرَةِ
فَأَمَّا جَعْلُهُمْ أَيِمَّةً فَذَلِكَ  بِأَنْ أَخْرَجَهُمْ مِنْ ذُلِّ  الْعُبُودِيَّةِ

وَجَعَلَهُمْ أُمَّةً حُرَّةً مَالِكَةً أَمْرَ نَفْسِهَا لَهَا شَرِيعَةٌعَادِلَةٌ

وَقَانُونُ مُعَامَلَاتِهَا

وَقُوَّةٌ تَدْفَعُ بِهَا أَعْدَاءَهَا

وَمَمْلَكَةٌ خَالِصَةٌ لَهَا وَحَضَارَةٌ كَامِلَةٌ تَفُوقُ حَضَارَةَ جِيرَتِهَا بِحَيْثُ تَصِيرُ قُدْوَةً لِلْأُمَمِ فِي شُئُونِ الْكَمَالِ وَطَلَبِ الْهَنَاءِ ،

فَهَذَا مَعْنَى جَعْلِهِمْ أَيِمَّةً ، أَيْ يَقْتَدِي بِهِمْ غَيْرُهُمْ وَيَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى الْخَيْرِ وَنَاهِيكَ بِمَا بَلَغَهُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ فِي عَهْدِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
وَأَمَّا جَعْلُهُمُ الْوَارِثِينَ فَهُوَ أَنْ يُعْطِيَهُمُ اللَّهُ دِيَارَ قَوْمٍ آخَرِينَ وَيُحَكِّمَهُمْ فِيهِمْ ،

فَالْإِرْثُ مُسْتَعْمَلٌ مَجَازًا فِي خِلَافَةِ أُمَمٍ أُخْرَى
فَالتَّعْرِيفُ فِي الْوَارِثِينَ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ الْمُفِيدُ أَنَّهُمْ أَهْلُ الْإِرْثِ الْخَاصِّ وَهُوَ إِرْثُ السُّلْطَةِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ مَنْ كَانَقَبْلَهُمْ مَنْ أَهْلِ السُّلْطَانِ ، فَإِنَّ اللَّهَ أَوْرَثَهُمْ  أَرْضَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحَيْثِيِّينَ وَالْأَمُورِيِّينَ وَالْآرَامِيِّينَ، وَأَحَلَّهُمْ مَحَلَّهُمْ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْعَظَمَةِ حَتَّى كَانُوا يُعْرَفُونَ بِالْجَبَابِرَةِ قَالَ تَعَالَىقَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا  قَوْمًا جَبَّارِينَ

وَالتَّمْكِينُ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ تَثْبِيتُ سُلْطَانِهِمْ فِيمَا مَلَكُوهُ مِنْهَا وَهِيَ أَرْضُالشَّامِإِنْ كَانَتِ اللَّامُ عِوَضًا عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى تَقْوِيَتَهُمْ بَيْنَ أُمَمِ الْأَرْضِ إِنْ حُمِلَ التَّعْرِيفُ عَلَى جِنْسِ الْأَرْضِ الْمُنْحَصِرِ فِي فَرْدٍ ، أَوْ عَلَى الْعَهْدِ ، أَيِ الْأَرْضِ الْمَعْهُودَةِ  لِلنَّاسِ. 
وَأَصْلُ التَّمْكِينِ : الْجَعْلُ فِي الْمَكَانِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اشْتِقَاقِ التَّمْكِينِ وَتَصَارِيفِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَىمَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=61&surano=28&ayano=5

 

وفى التفسير الكبير المسمى البحر المحيط يقول - أثير الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف الأندلسي - فى تفسيره للنص – الجزء السابع ص 104 - 105 :

وَ(أَنْ نَمُنَّأَيْ بِخَلَاصِهِمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَإِغْرَاقِهِ .

وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً)أَيْ مُقْتَدًى بِهِمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا .

وَقَالَمُجَاهِدٌ : دُعَاةً  إِلَى الْخَيْرِ .

وَقَالَقَتَادَةُ : وُلَاةً ، كَقَوْلِهِمْ وَجَعَلَكُمْ  مُلُوكًا .

وَقَالَالضَّحَّاكُ : أَنْبِيَاءَ
وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَأَيْ يَرِثُونَفِرْعَوْنَوَقَوْمَهُ ،مُلْكَهُمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ . وَعَنْعَلِيٍّالْوَارِثُونَ هُمْ  : يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَوَلَدُهُ ،

وَعَنْ قَتَادَةَ أَيْضًا : وَرِثُوا أَرْضَ مِصْرَ وَالشَّامِ . 

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُوَنُمَكِّنَ(عَطْفًا عَلَى " نَمُنَّ " .

وَقَرَأَالْأَعْمَشُ: " وَلِنُمَكِّنَ " ، بِلَامِ كَيْ ، أَيْ وَأَرَدْنَا ذَلِكَ لِنُمَكِّنَ ، أَوْ وَلِنُمَكِّنَ فَعَلْنَا ذَلِكَ . وَالتَّمْكِينُ : التَّوْطِئَةُ فِي الْأَرْضِ ، هِيَ أَرْضُ  مِصْرَ  وَالشَّامِ،

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=62&surano=28&ayano=5

 

 

ملحوظة هامة :

يجمع كل المفسرين على أن القدس (فلسطين) حق بني إسرائيل من النيل للفرات وعلى سبيل المثال لا الحصر :

 

  • ·يقول كاتب القران فى ( سورة البقرة 2 : 58) :

" وَإِذْ  قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ" .

  • ·ويكرر نفس النص فى (سورة الأعراف 7 : 161 ) :

" وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ" .

 

ويقول بن كثير فى تفسيره للنص :
يَقُولُ تَعَالَى لَائِمًا لَهُمْ عَلَى نُكُولِهِمْ عَنِ الْجِهَادِ وَدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ، لَمَّا قَدِمُوا مِنْ بِلَادِ  مِصْرَ صُحْبَةَ  مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأُمِرُوا  بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي هِيَ مِيرَاثٌ  لَهُمْ عَنْ أَبِيهِمْ  إِسْرَائِيلَ، وَقِتَالِ مَنْ فِيهَا مِنَ الْعَمَالِيقِ الْكَفَرَةِ ، فَنَكَلُوا عَنْ قِتَالِهِمْ وَضَعُفُوا وَاسْتَحْسَرُوا ، فَرَمَاهُمُ  اللَّهُ فِي التِّيهِ عُقُوبَةً لَهُمْ ، كَمَا ذَكَرَهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ؛

وَلِهَذَا كَانَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ هَذِهِ الْبَلْدَةَ هِيَ  بَيْتُ الْمَقْدِسِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ السُّدِّيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( َاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْالْآيَاتِ. ( الْمَائِدَةِ : 21 - 24) .
وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ أَرْيَحَا وَيُحْكَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ وَهَذَا بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى طَرِيقِهِمْ ، وَهُمْ قَاصِدُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِلَا  أَرْيَحَا وَأَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ أَنَّهَا مِصْرُ، حَكَاهُ فَخْرُ الدِّينِ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ .وَهَذَا كَانَ لَمَّا خَرَجُوا مِنَ التِّيهِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَعَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَفَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ ، وَقَدْ حُبِسَتْ لَهُمُ الشَّمْسُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلًا حَتَّى أَمْكَنَ الْفَتْحُ ، وَأَمَّا  أَرْيَحَا  فَقَرْيَةٌ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَمَّا فَتَحُوهَا أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا الْبَابَ - بَابَ الْبَلَدِ - ( سُجَّدًا ) أَيْ : شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَتْحِ وَالنَّصْرِ ، وَرَدِّ بَلَدِهِمْ إِلَيْهِمْ وَإِنْقَاذِهِمْ مِنَ التِّيهِ وَالضَّلَالِ

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=2&ayano=58

 

وفى تفسير نفس النص يقول الشيخ محمد الطاهر بن عاشور فى تفسيره التحرير والتنوير – الجزء الأول – ص 513 :

" وَالَّذِي عِنْدِي مِنَ الْقَوْلِ فِي تَفْسِيرِ هَاتِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا أَشَارَتْ إِلَى قِصَّةٍ مَعْلُومَةٍ تَضَمَّنَتْهَا كُتُبُهُمْ وَهِيَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَوَّحَتْ بِهِمُ الرِّحْلَةُ إِلَى بَرِّيَّةِ فَارَانَ نَزَلُوا بِمَدِينَةِ قَادِشٍ فَأَصْبَحُوا عَلَى حُدُودِ أَرْضِ كَنْعَانَالَّتِي هِيَ الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ الَّتِي وَعَدَهَا اللَّهُ بَنِي  إِسْرَائِيلَ  وَذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ   مِصْرَ  فَأَرْسَلَ  مُوسَى اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا لِيَتَجَسَّسُوا أَرْضَ كَنْعَانَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ رَجُلًا وَفِيهِمْ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَكَالَبُ بْنُ بَفْنَةَ فَصَعِدُوا وَأَتَوْا إِلَىمَدِينَةِ حَبْرُونَ فَوَجَدُوا الْأَرْضَ ذَاتَ خَيْرَاتٍ وَقَطَعُوا مِنْ عِنَبِهَا وَرُمَّانِهَا وَتِينِهَا وَرَجَعُوا لِقَوْمِهِمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَخْبَرُوامُوسَى وَهَارُونَ وَجَمِيعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرَوْهُمْ ثَمَرَ الْأَرْضِ وَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهَا حَقًّا تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا غَيْرَ أَنَّ أَهْلَهَا ذَوُو عِزَّةٍ وَمُدُنَهَا حَصِينَةٌ جِدًّا..." .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=61&surano=2&ayano=58

 

ويؤكد الشوكاني فى تفسيره - فتح القدير – الجزء الأول – ص 61 :

" قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ : الْقَرْيَةُ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، وَقِيلَ : إِنَّهَاأَرِيحَاءُ  قَرْيَةٌ  مِنْ قُرَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَقِيلَ : مِنْ قُرَىالشَّامِ.

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=66&surano=2&ayano=58

 

 

  • ·ويؤكد كاتب القرآن نفس الأمر فى ( سورة الْمَائِدَةِ 5 : 20 - 21) :

"وَإِذْ قَالَ مُوسَى  لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِأَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21)" .

 

ويقول محمد الطاهر بن عاشور فى تفسيره التحرير والتنوير فى تفسيره للنص الجزء السادس ص 161 :

وَقَوْلُهُيَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ هُوَ الْغَرَضُ مِنِ الْخِطَابِ ، فَهُوَ كَالْمَقْصِدِ بَعْدَ الْمُقَدِّمَةِ ، وَلِذَلِكَ كَرَّرَ اللَّفْظَ الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ مَقَالَتَهُ وَهُوَ النِّدَاءُبِـ " يَا قَوْمِ " لِزِيَادَةِ اسْتِحْضَارِ أَذْهَانِهِمْ
وَالْأَمْرُ بِالدُّخُولِ أَمْرٌ بِالسَّعْيِ فِي أَسْبَابِهِ ، أَيْ تَهَيَّئُوا لِلدُّخُولِ . وَالْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ بِمَعْنَى الْمُطَهَّرَةِ  الْمُبَارَكَةِ ، أَيِ الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا ، أَوْ لِأَنَّهَا قُدِّسَتْ بِدَفْنِ إِبْرَاهِيمَعَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَوَّلِ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا وَهِيَ حَبْرُونُ . وَهِيَ هُنَا أَرْضُ كَنْعَانَ مِنْ بَرِّيَّةِ صِينَ إِلَى مَدْخَلِحَمَاةَ وَإِلَىحَبْرُونَ  . وَهَذِهِ الْأَرْضُ هِيَ أَرْضُفِلَسْطِينَ ،وَهِيَ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ الْبَحْرِ الْأَبْيَضِ الْمُتَوَسِّطِ وَبَيْنَ نَهْرِالْأُرْدُنِّوَالْبَحْرِ الْمَيِّتِفَتَنْتَهِي إِلَىحَمَاةَ ) شَمَالًا وَإِلَى (غَزَّةَ   وَحَبْرُونَ )جَنُوبًا .  وَفِي وَصْفِهَا بِـالَّتِي كَتَبَ اللَّهُ تَحْرِيضٌ عَلَى الْإِقْدَامِ لِدُخُولِهَا

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=61&surano=5&ayano=21

 


وأخيراً نقول لكل أخ مُسلم فى كل بقاع الارض …

  • ·الم تؤمن بأن القرآن هو الحق اليقين كما قال كاتب القرآن فى ( سورة الحاقة 69 : 51 ) :

" وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ" ...

 

  • ·وفيه القول الفصل كما جاء فى ( سورة الطارق 86 : 13 ) :

” إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ” …

 

  • ·وهو الكتاب السماوى الوحيد الذى ليس محل شك وريب من بين كل الكتب السماوية المتداولة وكما يقول كاتب القرآن فى ( سورة الأنعام 6: 19 ) :

" قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) .

 

  • ·وأنه شريعة الخلود كما جاء فى ( سورة الجاثية 45 : 18 ) :

ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ” …

 

  • ·وأنه رحمة وشفاء للصدور من كل غل مكنون وكما يقول كاتب القرآن

فى (سورة يونس 10 : 57) :

" يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ " .

ونكتفي بهذا القدر من هذه الأدلة على سبيل المثال لا الحصر ومن أراد المزيد فيمكنه الأتصال بنا على تليفون الحقيبة الإسلامية فى اعلى الويب سايت لنرسل له الدراسة كاملة.

 

 

وآخيراً نطالبك أخي المُسلم اليوم أن تلتزم بما قاله الفاصل فى الأمور وهو قرآنك الكريم، بل قم ورد الحق لكل ذى حق ودواء الصدور من كل عداء وغل مكنون… وقبل كل شيء عليك بوقف الصراع الإسلامي الإسرائيلي الذى دمر كل مقدراتكم … بل والوقوف مع أخوانكم اليهود ليأخذون ما كتب الله لهم ووهب فى كتابه العزيز المدعو قرآن … فلا أختلاف والقرآن قد حسم القضية لصالح آخوانكم من بني إسرائيل . 

 

أو قرر اليوم بأن القرآن ليس من الإسلام وهو كتاب منحول كتبه رسول مخبول حتى تكمل مسيرتك السوداوية فى تدمير نفسك!!!

الوصيّة السّابعة جــ 4 : كيف نواجه إغراءات خطيّة الزّنا

الوصيّة السّابعة جـــ 4: كيف نواجه إغراءات خطيّة الزّنا

 

القس بسام بنورة

 

خروج 14:20 "لاَ تَزْنِ".

كيف نطيع وصيَّة الله بالإمتناع عن الزّنا في أيامنا؟ أي كيف نواجه التجربة ولا نسقُط في خطية الزنا؟ نتعلم من وحي الله المقدّس أنّ على كل إنسان في الوجود أن يقاوم خطية الزنا ولا يسقط في وحلها العفن. وكما كتبت في الأجزاء السّابقة، أعود للتّاكيد على حقيقة أنّنا نعيش في أيام سقوط أخلاقي فظيع، وكل ما حولنا من وسائل إعلام وإتّصال يهاجمنا ويصور لنا الجنس بأنه شيء عادي. أي أن الإعلام بشكل عام يجرد الجنس من خصوصيته وقداسته. وهنا يأتي السؤال الّذي يتحدّانا جميعاً: كيف يمكننا أن نطيع الوصيَّة السابعة "لاَ تَزْنِ" في زمن نجد فيه حتى الدعايات التجارية تحمل مضموناً جنسياً مثيراً للناس؟ كيف نعيش حياة القداسة والطهارة في زمن يسافر فيه النَّاس مسافات شاسعة من أجل العمل أو الدراسة أو لتمضية إجازات من العمل، ويلتقون في أسفارهم بأشخاص مختلفين وشاهدون مناظر قد تغريهم على السّقوط وممارسة الزّنا أو الدّعارة؟ الجواب ببساطة هو بالتّسلح بالإيمان والأخلاق ومعرفة مشيئة الله، ويتم وذلك بطرق عملية وواقعية، منها :

  1. 1.كرّس كل يوم من أيام حياتك لمجد الرَّب يسوع المسيح ولسيادته على حياتك.

ابدأ يومك بالتّصميم قائلاً: أريد أن أعيش يومي لك يا رب. احفظني من الشرير. صل إلى الله بحرارة ضد هذه الخطية الّتي تدمر حياة الأفراد والأسر والمجتمعات. وتذكر أنك مع المسيح صلبت، فتحيا، لا أنت بل المسيح يحيا فيك. وتذكر أيضاً أن الرّب يسوع المسيح ليس مخلصنا فقط، بل هو ربنا وسيد حياتنا، فاخضع للرب الذي اشتراك بدمه. وتذكّر أنّ محبة الله ومخافة الله وطاعة وصايا الله، وخاصة وصية "لا تزن"، تشكل رادعاً ومانعاً من السقوط في خطية الزنا. تذكر الشاب يوسف الذي عاش للرب. وعندما أرادت زوجة فوطيفار أن تغريه وتدفعه ليمارس الجنس معها، أجابها بقوة وصراحة وجرأة: "كَيْفَ أَصْنَعُ هذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى اللهِ" (تكوين 9:39). فالزّنا شرٌّ عظيم وخطيّة مباشرة بحق الله.

  1. 2.الحفاظ على كرامة العلاقة الزوجية،

وذلك بأن يبذل الزوج وزوجته جهداً صادقاً في الحفاظ على علاقتهم الزوجية من ناحية الاهتمام والرعاية بشريك الحياة. نقرأ في رسالة العبرانيين 4:13 "لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ. وَأَمَّا الْعَاهِرُونَ وَالزُّنَاةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللهُ". على المتزوجين أن يجتهدوا في العمل على جعل حياتهم مفرحة كأنها شهر عسل دائم. فعلى الرجل أن يظهر محبَّة مستمرة لزوجته، وعلى الزوجة أن تهتم بنفسها وتظهر محبَّة مستمرة لزوجها. ويحب أن تكون هذه المحبّة صادقة ومضحّية، مع التّذكر دائماً بأن المحبة ليست مجرّد عواطف إيجابيّة وجياشة بل هي موقف روحي وووجداني وأخلاقي من الطراز الأوّل. فالقضية ليست أن يكون الرجل والمرأة متزوجين فقط، بل هي طبيعة وتفاعلات هذا الزّواج اليوميّة. فانعدام المحبة بين الزوجين، أو تعالي أحدهما على الآخر، قد يدفع بالطّرف الآخر إلى السّقوط في خطية الزنا. لذلك على الزّوجين الصّلاة والطلب من الله أن يعطي كلاً منهما قلباً محباً لشريك الحياة.

  1. 3.على كل من الرجال والنساء الحذر من العلاقات الاجتماعية التي تقود إلى علاقات جنسية.
  2. 4.ليتذكر الرجال أن للنساء حاجات خاصة، وكذلك للرجال حاجات خاصة، وليعمل الطرفان على مراعاة مشاعر بعضهما البعض، وإلا فالمحبَّة تفتر، ويبدأ كل واحد في البحث عن علاقة خارج البيت.

الإمتناع عن الحديث في أمور جنسية هابطة، لأن مثل هذا الحديث قد يدفع الإنسان إلى ارتكاب خطية الزنا. بل حتى رفض الجلوس والإصغاء إلى كلام الرذيلة والفسق. نقرأ في رسالة أفسس 3:5 وصيّة الله لنا: "وَأَمَّا الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ". الفعل "يسمَّ" في الأصل اليوناني هو ὀνομάζω  (هنوماتزو) ويعني ذكر شيْ أو تسمية شيء. أي أنّه يجب عدم ذكر كلمة الزنا وأن لا يتم الحديث في هذا الموضوع نهائياً. فالله يريدنا أن نمتنع عن الكلام البذيئ، وأن نتذكر أمره لنا في أفسس 29:4 "لاَ تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحًا لِلْبُنْيَانِ، حَسَبَ الْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ" هذه الوصيّة تتحدث عن طهارة اللسان، وعن عدم خروج كلمة رديّة من فم الإنسان.

  1. 5.الإمتناع حتى عن مجرد التفكير بالشهوة الردية،

فالوصية موجهة أيضاً ضد الأفكار النجسة والشهوات القلبية الردية. نقرأ في رسالة فيلبي 8:4 "أَخِيرًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ كُلُّ مَا هُوَ حَق، كُلُّ مَا هُوَ جَلِيلٌ، كُلُّ مَا هُوَ عَادِلٌ، كُلُّ مَا هُوَ طَاهِرٌ، كُلُّ مَا هُوَ مُسِرٌّ، كُلُّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ، إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ، فَفِي هذِهِ افْتَكِرُوا". لا يريدنا الله أن نفكر بالشر والنّجاسة والرّذيلة، ولا نترك المشاعر والشهوات تسيطر على العقل والمنطق والفكر السليم.

  1. 6.الإمتناع عن النظر إلى الباطل،

مثل المجلات والصور والأفلام والمواقع الإباحية المنحطة في شبكة الإنترنت. وعدم قراءة الروايات المشحونة بقصص الجنس، وعدم قراءة القصائد الجنسية التي تثير الغرائز وتشغل خيال الإنسان بملذات الجنس والجسد. نقرأ في مزمور 37:119 "حَوِّلْ عَيْنَيَّ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْبَاطِلِ. فِي طَرِيقِكَ أَحْيِنِي". وما أكثر انتشار الباطل في هذا الزمن الرديء، فقد دخل بيوت النَّاس من خلال جهازي الكمبيوتر والتلفزيون. فاحرص أن تنظر أو حتى مجرد أن تفكر بالنظر إلى المواقع الإباحية، فما تراه العين يؤثر في الفكر ويقود بالتالي إلى السقوط في الخطيَّة وتشويه الحياة. وقد كتب نبي الله أيّوب حول هذا قائلاً بوحيٍ من الله في سفر أيوب 1:31 "عَهْدًا قَطَعْتُ لِعَيْنَيَّ، فَكَيْفَ أَتَطَلَّعُ فِي عَذْرَاءَ؟، والتّطلع الذي يتحدّث عنه أيّوب هنا هو نظرة الشّهوة الجنسيّة الرّديّة. دعونا نتذكر دائماً كلمات الرّب يسوع المسيح في موعظته الشّهيرة في متى 27:5-28 "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ".

  1. 7.اهربوا من الزنا:

نقرأ في رسالة كورنثوس الأولى 18:6 كلمة الله القائلة بكل قوّة ووضوح: "اُهْرُبُوا مِنَ الزِّنَا. كُلُّ خَطِيَّةٍ يَفْعَلُهَا الإِنْسَانُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ، لكِنَّ الَّذِي يَزْنِي يُخْطِئُ إِلَى جَسَدِهِ". فلا يوجد مجال ولا مكان للحوار أو التفكير بالموضوع، لأنّ الإنسان لا يكون في أمان من السقوط في الزنا إلا بالهروب منه، كما هرب يوسف من الزنا وحفظ نفسه من السقوط والعار. نقرأ في تكوين 12:39 عن زوجة فوطيفار وكيف أنها طلبت من يوسف أن يضطجع معها فرفض، فما كان منها الّا وأن "أَمْسَكَتْهُ بِثَوْبِهِ قَائِلَةً: "اضْطَجعْ مَعِي!". فَتَرَكَ ثَوْبَهُ فِي يَدِهَا وَهَرَبَ وَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ". فلا تخضع أيها الشاب لضغوط الشباب أو الشابات عليك. وأنتِ أيتها الشابة تذكري أن الرَّب يحبك ويريدك عذراء عفيفة له. وأنتم أيها الرجال والنساء أحبوا بعضكم بعضاً واخلصوا لبعضكم البعض. علينا جميعاً أن نتذكر بأنّ دعوة الله لحياة القداسة تعني الهروب من الزنا والإلتصاق بالرَّب وبوصاياه، وأن نقدس الله في أفكارنا وأجسادنا وكل نواحي حياتنا، وأن نتذكر دائماً بأن الرَّب يسوع قد مات على الصليب لكي يحررنا من سلطان الخطيَّة.

  1. 8.ضرورة أن نعيش حياة نظيفة ومقدّسة:

نقرأ في رسالة تسالونيكي الأولى 3:4-7 "أَنَّ هذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: قَدَاسَتُكُمْ. أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الزِّنَا، 4أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَنْ يَقْتَنِيَ إِنَاءَهُ بِقَدَاسَةٍ وَكَرَامَةٍ، 5لاَ فِي هَوَى شَهْوَةٍ كَالأُمَمِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ. 6أَنْ لاَ يَتَطَاوَلَ أَحَدٌ وَيَطْمَعَ عَلَى أَخِيهِ فِي هذَا الأَمْرِ، لأَنَّ الرَّبَّ مُنْتَقِمٌ لِهذِهِ كُلِّهَا كَمَا قُلْنَا لَكُمْ قَبْلاً وَشَهِدْنَا. 7لأَنَّ اللهَ لَمْ يَدْعُنَا لِلنَّجَاسَةِ بَلْ فِي الْقَدَاسَةِ. 8إِذًا مَنْ يُرْذِلُ لاَ يُرْذِلُ إِنْسَانًا، بَلِ اللهَ الَّذِي أَعْطَانَا أَيْضًا رُوحَهُ الْقُدُّوسَ".

إنّ الله الّذي خلق الإنسان، يعرف تماماً طبيعة الإنسان الذّي خلقه. ولأنّ الله لا يريد أن يسلب حرّيتنا وإرادتنا، فإنه لم يخلقنا مثل الآلات، بل أعطانا حريّة الإختيار بين طرق الله وطرق الشّيطان. وفي نفس الوقت حذّرنا بأن اختيار طرق الشّيطان يعني أن نكون مع الشّيطان إلى الأبد في جهنم، أي في بحيرة النّار والكبريت. واختيار طرق الله يعني أن نعيش حسب وصايا الله وبالتّالي نعيش معه إلى الأبد في السّماء. من أجل ذلك أعطانا الله كلمته ووصاياه الكفيلة بان تحفظنا في طرق القداسة والطّهارة. فبالإضافة إلى كل ما ذكر سابقاً من وصايا وتعاليم، نقرأ مجموعة الوصايا والتعاليم التّالية الّتي إن أطعناها فإننا حتماً سنعيش حياة مقدّسة ومرضيّة. ويجب على كل إنسان يؤمن بالله بأن يتذكر ويحفظ كلمة الله.

•    أعمال الرسل 29:15 "أَنْ تَمْتَنِعُوا عَمَّا ذُبحَ لِلأَصْنَامِ، وَعَنِ الدَّمِ، وَالْمَخْنُوقِ، وَالزِّنَا، الَّتِي إِنْ حَفِظْتُمْ أَنْفُسَكُمْ مِنْهَا فَنِعِمَّا تَفْعَلُونَ. كُونُوا مُعَافَيْنَ".
•    أفسس 3:5 "وَأَمَّا الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ".
•    عبرانيين 16:12 "لِئَلاَّ يَكُونَ أَحَدٌ زَانِيًا أَوْ مُسْتَبِيحًا كَعِيسُو، الَّذِي لأَجْلِ أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَاعَ بَكُورِيَّتَهُ".
•    بطرس الأولى 15:1-16 "بَلْ نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ. 16لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: كُونُوا قِدِّيسِينَ لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ".
•    مع لاويين 44:11 "إِنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ فَتَتَقَدَّسُونَ وَتَكُونُونَ قِدِّيسِينَ، لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ. وَلاَ تُنَجِّسُوا أَنْفُسَكُمْ بِدَبِيبٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ".
•    بطرس الأولى 1:4-3 "فَإِذْ قَدْ تَأَلَّمَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا بِالْجَسَدِ، تَسَلَّحُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهذِهِ النِّيَّةِ. فَإِنَّ مَنْ تَأَلَّمَ فِي الْجَسَدِ، كُفَّ عَنِ الْخَطِيَّةِ، 2لِكَيْ لاَ يَعِيشَ أَيْضًا الزَّمَانَ الْبَاقِيَ فِي الْجَسَدِ، لِشَهَوَاتِ النَّاسِ، بَلْ لإِرَادَةِ اللهِ. 3لأَنَّ زَمَانَ الْحَيَاةِ الَّذِي مَضَى يَكْفِينَا لِنَكُونَ قَدْ عَمِلْنَا إِرَادَةَ الأُمَمِ، سَالِكِينَ فِي الدَّعَارَةِ وَالشَّهَوَاتِ، وَإِدْمَانِ الْخَمْرِ، وَالْبَطَرِ، وَالْمُنَادَمَاتِ، وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ الْمُحَرَّمَةِ".
•    رؤيا يوحنا 14:2-16 "وَلكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّ عِنْدَكَ هُنَاكَ قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ، الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُ بَالاَقَ أَنْ يُلْقِيَ مَعْثَرَةً أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْ يَأْكُلُوا مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ، وَيَزْنُوا. 15هكَذَا عِنْدَكَ أَنْتَ أَيْضًا قَوْمٌ مُتَمَسِّكُونَ بِتَعْلِيمِ النُّقُولاَوِيِّينَ الَّذِي أُبْغِضُهُ. 16فَتُبْ وَإِّلاَّ فَإِنِّي آتِيكَ سَرِيعًا وَأُحَارِبُهُمْ بِسَيْفِ فَمِي".
•    كورنثوس الأولى 1:5-5 "يُسْمَعُ مُطْلَقًا أَنَّ بَيْنَكُمْ زِنًى! وَزِنًى هَكَذَا لاَ يُسَمَّى بَيْنَ الأُمَمِ، حَتَّى أَنْ تَكُونَ لِلإِنْسَانِ امْرَأَةُ أَبِيهِ. 2أَفَأَنْتُمْ مُنْتَفِخُونَ، وَبِالْحَرِيِّ لَمْ تَنُوحُوا حَتَّى يُرْفَعَ مِنْ وَسْطِكُمُ الَّذِي فَعَلَ هذَا الْفِعْلَ؟ 3فَإِنِّي أَنَا كَأَنِّي غَائِبٌ بِالْجَسَدِ، وَلكِنْ حَاضِرٌ بِالرُّوحِ، قَدْ حَكَمْتُ كَأَنِّي حَاضِرٌ فِي الَّذِي فَعَلَ هذَا، هكَذَا: 4بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ ¬ إِذْ أَنْتُمْ وَرُوحِي مُجْتَمِعُونَ مَعَ قُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ ¬ 5أَنْ يُسَلَّمَ مِثْلُ هذَا لِلشَّيْطَانِ لِهَلاَكِ الْجَسَدِ، لِكَيْ تَخْلُصَ الرُّوحُ فِي يَوْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ".
•    كورنثوس الأولى 9:5-12 "كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ فِي الرِّسَالَةِ أَنْ لاَ تُخَالِطُوا الزُّنَاةَ. 10وَلَيْسَ مُطْلَقًا زُنَاةَ هذَا الْعَالَمِ، أَوِ الطَّمَّاعِينَ، أَوِ الْخَاطِفِينَ، أَوْ عَبَدَةَ الأَوْثَانِ، وَإِلاَّ فَيَلْزَمُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الْعَالَمِ! 11وَأَمَّا الآنَ فَكَتَبْتُ إِلَيْكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ مَدْعُوٌّ أَخًا زَانِيًا أَوْ طَمَّاعًا أَوْ عَابِدَ وَثَنٍ أَوْ شَتَّامًا أَوْ سِكِّيرًا أَوْ خَاطِفًا، أَنْ لاَ تُخَالِطُوا وَلاَ تُؤَاكِلُوا مِثْلَ هذَا. 12لأَنَّهُ مَاذَا لِي أَنْ أَدِينَ الَّذِينَ مِنْ خَارِجٍ؟ أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ تَدِينُونَ الَّذِينَ مِنْ دَاخِل؟".
•    رؤيا 20:2 "لكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّكَ تُسَيِّبُ الْمَرْأَةَ إِيزَابَلَ الَّتِي تَقُولُ إِنَّهَا نَبِيَّةٌ، حَتَّى تُعَلِّمَ وَتُغْوِيَ عَبِيدِي أَنْ يَزْنُوا وَيَأْكُلُوا مَا ذُبحَ لِلأَوْثَانِ".
•    مزمور 9:119 "بِمَ يُزَكِّي الشَّابُّ طَرِيقَهُ؟ بِحِفْظِهِ إِيَّاهُ حَسَبَ كَلاَمِكَ".
•    مزمور 11:119 "خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ".
•    أمثال 23:6-26 "لأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِصْبَاحٌ، وَالشَّرِيعَةَ نُورٌ، وَتَوْبِيخَاتِ الأَدَبِ طَرِيقُ الْحَيَاةِ. 24لِحِفْظِكَ مِنَ الْمَرْأَةِ الشِّرِّيرَةِ، مِنْ مَلَقِ لِسَانِ الأَجْنَبِيَّةِ. 25لاَ تَشْتَهِيَنَّ جَمَالَهَا بِقَلْبِكَ، وَلاَ تَأْخُذْكَ بِهُدُبِهَا. 26لأَنَّهُ بِسَبَبِ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ يَفْتَقِرُ الْمَرْءُ إِلَى رَغِيفِ خُبْزٍ، وَامْرَأَةُ رَجُل آخَرَ تَقْتَنِصُ النَّفْسَ الْكَرِيمَةَ".
•    أمثال 5:7 "لِتَحْفَظَكَ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ، مِنَ الْغَرِيبَةِ الْمَلِقَةِ بِكَلاَمِهَا".
•    رومية 19:6 "أَتَكَلَّمُ إِنْسَانِيًّا مِنْ أَجْلِ ضَعْفِ جَسَدِكُمْ. لأَنَّهُ كَمَا قَدَّمْتُمْ أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلنَّجَاسَةِ وَالإِثْمِ لِلإِثْمِ، هكَذَا الآنَ قَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ لِلْقَدَاسَةِ".

  1. 9.رفض التجربة،

أي تحاشي أي مسبب قد يدفع الإنسان إلى الزنا، والهرب من أية فرصة غير نظيفة أو محفز للسقوط بالجنس بالزنا، تماماً كما رفض يوسف أن يزني مع امرأة فوطيفار. وهذا الكلام يشبه ما جاء في الحديث عن الهروب من الزّنا، ولكنه يشمل حالات أكثر من مجرّد الهروب. نقرأ في سفر التّكوين 6:39-12 "وَكَانَ يُوسُفُ حَسَنَ الصُّورَةِ وَحَسَنَ الْمَنْظَرِ. 7وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ امْرَأَةَ سَيِّدِهِ رَفَعَتْ عَيْنَيْهَا إِلَى يُوسُفَ وَقَالَتِ: "اضْطَجعْ مَعِي". 8فَأَبَى وَقَالَ لامْرَأَةِ سَيِّدِهِ: هُوَذَا سَيِّدِي لاَ يَعْرِفُ مَعِي مَا فِي الْبَيْتِ، وَكُلُّ مَا لَهُ قَدْ دَفَعَهُ إِلَى يَدِي. 9لَيْسَ هُوَ فِي هذَا الْبَيْتِ أَعْظَمَ مِنِّي. وَلَمْ يُمْسِكْ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَكِ، لأَنَّكِ امْرَأَتُهُ. فَكَيْفَ أَصْنَعُ هذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى اللهِ؟. 10وَكَانَ إِذْ كَلَّمَتْ يُوسُفَ يَوْمًا فَيَوْمًا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ لَهَا أَنْ يَضْطَجعَ بِجَانِبِهَا لِيَكُونَ مَعَهَا. 11ثُمَّ حَدَثَ نَحْوَ هذَا الْوَقْتِ أَنَّهُ دَخَلَ الْبَيْتَ لِيَعْمَلَ عَمَلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ هُنَاكَ فِي الْبَيْتِ. 12فَأَمْسَكَتْهُ بِثَوْبِهِ قَائِلَةً: "اضْطَجعْ مَعِي!". فَتَرَكَ ثَوْبَهُ فِي يَدِهَا وَهَرَبَ وَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ".

ونقرأ في سفر الأمثال 24:7-27 "وَالآنَ أَيُّهَا الأَبْنَاءُ اسْمَعُوا لِي وَأَصْغُوا لِكَلِمَاتِ فَمِي: 25لاَ يَمِلْ قَلْبُكَ إِلَى طُرُقِهَا، وَلاَ تَشْرُدْ فِي مَسَالِكِهَا. 26لأَنَّهَا طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى، وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ. 27طُرُقُ الْهَاوِيَةِ بَيْتُهَا، هَابِطَةٌ إِلَى خُدُورِ الْمَوْتِ".

  1. 10.عش حياتك بحسب قيادة الروح القدس،

وبرفض سيطرة شهوة الجسد على حياتك: نفهم من كلمة الله أن شهوة الجسد حقيقيّة وموجودة في جسد كل إنسان، وما أسهل ان تسيطر هذه الشّهوة على فكر الإنسان وتقوده الى السّقوط. لذلك علينا أن ننتصر على هذه الشّهوة بالصّلاة والطّلب من الله أن يعطينا القوّة لكي نسلك بالرّوح القدس ونهزم شهوة الجسد الرّديّة. نقرأ في غلاطية 16:5-21 "وَإِنَّمَا أَقُولُ: اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ. 17لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ، وَهذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، حَتَّى تَفْعَلُونَ مَا لاَ تُرِيدُونَ. 18وَلكِنْ إِذَا انْقَدْتُمْ بِالرُّوحِ فَلَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ. 19وَأَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ، الَّتِي هِيَ: زِنىً عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ 20عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سَخَطٌ تَحَزُّبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ 21حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ، وَأَمْثَالُ هذِهِ الَّتِي أَسْبِقُ فَأَقُولُ لَكُمْ عَنْهَا كَمَا سَبَقْتُ فَقُلْتُ أَيْضًا: إِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هذِهِ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ". وفي كولوسي 5:3 "فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ: الزِّنَا، النَّجَاسَةَ، الْهَوَى، الشَّهْوَةَ الرَّدِيَّةَ، الطَّمَعَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ". وفي كورنثوس الأولى 27:9  "بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ، حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلآخَرِينَ لاَ أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي مَرْفُوضًا". وفي غلاطية 24:5 "وَلكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ". وفي أفسس 22:4 "أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ". وفي تسالونيكي الأولى 4:4-5 "أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَنْ يَقْتَنِيَ إِنَاءَهُ بِقَدَاسَةٍ وَكَرَامَةٍ، 5لاَ فِي هَوَى شَهْوَةٍ كَالأُمَمِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ". وفي رسالة تيموثاوس الثانية 22:2 "أَمَّا الشَّهَوَاتُ الشَّبَابِيَّةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالسَّلاَمَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ الرَّبَّ مِنْ قَلْبٍ نَقِيٍّ". وفي تيطس 11:2-12 "لأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَتْ نِعْمَةُ اللهِ الْمُخَلِّصَةُ، لِجَمِيعِ النَّاسِ، 12مُعَلِّمَةً إِيَّانَا أَنْ نُنْكِرَ الْفُجُورَ وَالشَّهَوَاتِ الْعَالَمِيَّةَ، وَنَعِيشَ بِالتَّعَقُّلِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فِي الْعَالَمِ الْحَاضِرِ". وأيضاً في بطرس الأولى 11:2 "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ كَغُرَبَاءَ وَنُزَلاَءَ، أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ الَّتِي تُحَارِبُ النَّفْسَ".

  1. 11.التمتع والفرح بالجنس فقط مع شريك الحياة:

لا يحتاج الرّجل الى البحث عن الجنس إن كان يخاف الله ويطيع وصاياه، كذلك إن كان يعيش حياة اكتفاء وشبع جنسي مع شريكة حياته الزّوجيّة. نقرأ في سفر الأمثال 18:5-20 "لِيَكُنْ يَنْبُوعُكَ مُبَارَكًا، وَافْرَحْ بِامْرَأَةِ شَبَابِكَ، 19الظَّبْيَةِ الْمَحْبُوبَةِ وَالْوَعْلَةِ الزَّهِيَّةِ. لِيُرْوِكَ ثَدْيَاهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَبِمَحَبَّتِهَا اسْكَرْ دَائِمًا. 20فَلِمَ تُفْتَنُ يَا ابْنِي بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَتَحْتَضِنُ غَرِيبَةً؟". ونقرأ أيضاً في رسالة كورنثوس الأولى 2:7 "وَلكِنْ لِسَبَبِ الزِّنَا، لِيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتُهُ، وَلْيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَجُلُهَا". وكذلك في رسالة كورنثوس الأولى 9:7 "وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَضْبُطُوا أَنْفُسَهُمْ، فَلْيَتَزَوَّجُوا. لأَنَّ التَّزَوُّجَ أَصْلَحُ مِنَ التَّحَرُّقِ".

  1. 12.الحذر من فتنة وجمال وإغراءات المرأة الزانية:

ما أسهل أن يسقط الرَجال والشّباب في إغراءات الجنس مع نساءٍ أجنبيات، أي النّساء اللّواتي لا يرتبطون بهن برباط الزّواج المقدّس. ويتحدّث الكتاب المقّدس كثيراً عن هذا الموضوع بكلمات قويّة وجملٍ تصويريّة، وخصوصاً في سفر الأمثال. فنقرأ مثلاً في أمثال 10:7-27 قصّة شابٍ غير مبالٍ لدعوة الله لحياة القداسة، وكيف تعرّض لإغراءات إمرأة تمتهن حرفة الدّعارة: "وَإِذَا بِامْرَأَةٍ اسْتَقْبَلَتْهُ فِي زِيِّ زَانِيَةٍ، وَخَبِيثَةِ الْقَلْبِ. 11صَخَّابَةٌ هِيَ وَجَامِحَةٌ. فِي بَيْتِهَا لاَ تَسْتَقِرُّ قَدَمَاهَا. 12تَارَةً فِي الْخَارِجِ، وَأُخْرَى فِي الشَّوَارِعِ، وَعِنْدَ كُلِّ زَاوِيَةٍ تَكْمُنُ. 13فَأَمْسَكَتْهُ وَقَبَّلَتْهُ. أَوْقَحَتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ لَهُ: 14عَلَيَّ ذَبَائِحُ السَّلاَمَةِ. الْيَوْمَ أَوْفَيْتُ نُذُورِي. 15فَلِذلِكَ خَرَجْتُ لِلِقَائِكَ، لأَطْلُبَ وَجْهَكَ حَتَّى أَجِدَكَ. 16بِالدِّيبَاجِ فَرَشْتُ سَرِيرِي، بِمُوَشَّى كَتَّانٍ مِنْ مِصْرَ. 17عَطَّرْتُ فِرَاشِي بِمُرّ وَعُودٍ وَقِرْفَةٍ. 18هَلُمَّ نَرْتَوِ وُدًّا إِلَى الصَّبَاحِ. نَتَلَذَّذُ بِالْحُبِّ. 19لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ. ذَهَبَ فِي طَرِيق بَعِيدَةٍ. 20أَخَذَ صُرَّةَ الْفِضَّةِ بِيَدِهِ. يَوْمَ الْهِلاَلِ يَأْتِي إِلَى بَيْتِهِ. 21أغْوَتْهُ بِكَثْرَةِ فُنُونِهَا، بِمَلْثِ شَفَتَيْهَا طَوَّحَتْهُ. 22ذَهَبَ وَرَاءَهَا لِوَقْتِهِ، كَثَوْرٍ يَذْهَبُ إِلَى الذَّبْحِ، أَوْ كَالْغَبِيِّ إِلَى قَيْدِ الْقِصَاصِ، 23حَتَّى يَشُقَّ سَهْمٌ كَبِدَهُ. كَطَيْرٍ يُسْرِعُ إِلَى الْفَخِّ وَلاَ يَدْرِي أَنَّهُ لِنَفْسِهِ. 24وَالآنَ أَيُّهَا الأَبْنَاءُ اسْمَعُوا لِي وَأَصْغُوا لِكَلِمَاتِ فَمِي: 25لاَ يَمِلْ قَلْبُكَ إِلَى طُرُقِهَا، وَلاَ تَشْرُدْ فِي مَسَالِكِهَا. 26لأَنَّهَا طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى، وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ. 27طُرُقُ الْهَاوِيَةِ بَيْتُهَا، هَابِطَةٌ إِلَى خُدُورِ الْمَوْتِ". كذلك نقرأ في أمثال 20:5 "فَلِمَ تُفْتَنُ يَا ابْنِي بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَتَحْتَضِنُ غَرِيبَةً؟". وفي أمثال 16:2 "لإِنْقَاذِكَ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ، مِنَ الْغَرِيبَةِ الْمُتَمَلِّقَةِ بِكَلاَمِهَا". وفي أمثال 4:7-5 "قُلْ لِلْحِكْمَةِ: "أَنْتِ أُخْتِي" وَادْعُ الْفَهْمَ ذَا قَرَابَةٍ. 5لِتَحْفَظَكَ مِنَ الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ، مِنَ الْغَرِيبَةِ الْمَلِقَةِ بِكَلاَمِهَا". كذلك أمثال 7:5-10 "وَالآنَ أَيُّهَا الْبَنُونَ اسْمَعُوا لِي، وَلاَ تَرْتَدُّوا عَنْ كَلِمَاتِ فَمِي. 8أَبْعِدْ طَرِيقَكَ عَنْهَا، وَلاَ تَقْرَبْ إِلَى بَابِ بَيْتِهَا، 9لِئَلاَّ تُعْطِيَ زَهْرَكَ لآخَرِينَ، وَسِنِينَكَ لِلْقَاسِي. 10لِئَلاَّ تَشْبَعَ الأَجَانِبُ مِنْ قُوَّتِكَ، وَتَكُونَ أَتْعَابُكَ فِي بَيْتِ غَرِيبٍ".

  1. 13.حافظ على طهارة جسدك لأنّه هيكل الروح القدس.

نقرأ في  كورنثوس الأولى 2:7 "وَلكِنْ لِسَبَبِ الزِّنَا، لِيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتُهُ، وَلْيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَجُلُهَا".
 
14. عدم الإستجابة للإبتزاز الجنسي:

كأن يقول شاب لصبية بأنها إن لم تتجاوب معه وتسمح له بممارسة الجنس معها، فإنه لن يتزوجها. فمن الأفضل للصبية أن لا تتزوج نهائياً على أن تسقط فريسة لشهوات شابٍ بلا أخلاق. فالشاب المحترم الذي يحب فتاة محبة صادقة، يحافظ على كرامتها ولا يفكر بارتكاب الزنا معها، بل يضبط نفسه حتى يتم الزواج بينهما. وكثيراً ما يحدث أن تصدّق الفتاة كلام الشاب، وتمارس معه الجنس، أي تسقط في خطية الزنا، وبعد ذلك يتركها الشاب قائلاً لها أنها رخيصة وساقطة، مع أنه السبب في إغوائها، وهو الذي بادر إلى قلة الأدب وفعل الرذيلة. أي أن الشاب هو الساقط أخلاقياً، وهو الّذي غدر بالفتاة، ودفعها إلى السقوط معه. ولكن الفتاة هي التي تدفع الثمن في مجتمعنا الذكوري.

15  - حماية الأهل لأولادهم من خطيّة الزنا:

على الأهل تربية أولادهم في مخافة الله على أساس حياة النزاهة والقداسة والطهارة. نقرأ في سفر الأمثال 20:6-29  "يَا ابْنِي، احْفَظْ وَصَايَا أَبِيكَ وَلاَ تَتْرُكْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ. اُرْبُطْهَا عَلَى قَلْبِكَ دَائِمًا. قَلِّدْ بِهَا عُنُقَكَ. إِذَا ذَهَبْتَ تَهْدِيكَ. إِذَا نِمْتَ تَحْرُسُكَ، وَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَهِيَ تُحَدِّثُكَ. لأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِصْبَاحٌ، وَالشَّرِيعَةَ نُورٌ، وَتَوْبِيخَاتِ الأَدَبِ طَرِيقُ الْحَيَاةِ. لِحِفْظِكَ مِنَ الْمَرْأَةِ الشِّرِّيرَةِ، مِنْ مَلَقِ لِسَانِ الأَجْنَبِيَّةِ. لاَ تَشْتَهِيَنَّ جَمَالَهَا بِقَلْبِكَ، وَلاَ تَأْخُذْكَ بِهُدُبِهَا. لأَنَّهُ بِسَبَبِ امْرَأَةٍ زَانِيَةٍ يَفْتَقِرُ الْمَرْءُ إِلَى رَغِيفِ خُبْزٍ، وَامْرَأَةُ رَجُل آخَرَ تَقْتَنِصُ النَّفْسَ الْكَرِيمَةَ. أَيَأْخُذُ إِنْسَانٌ نَارًا فِي حِضْنِهِ وَلاَ تَحْتَرِقُ ثِيَابُهُ؟ أَوَ يَمْشِي إِنْسَانٌ عَلَى الْجَمْرِ وَلاَ تَكْتَوِي رِجْلاَهُ؟ هكَذَا مَنْ يَدْخُلُ عَلَى امْرَأَةِ صَاحِبِهِ. كُلُّ مَنْ يَمَسُّهَا لاَ يَكُونُ بَرِيئًا". ويوصي الله الأهل قائلاً لهم في سفر اللاويين 29:19 "لاَ تُدَنِّسِ ابْنَتَكَ بِتَعْرِيضِهَا لِلزِّنَى لِئَلاَّ تَزْنِيَ الأَرْضُ وَتَمْتَلِئَ الأَرْضُ رَذِيلَةً". 

16. الامتناع عن المداعبات والعناق والقبل التي تقود إلى الإغواء والإغراء،

وبالتالي السقوط في خطية الزنا. وكذلك الحذر من السّير والتّحرك وغمز العيون بهدف الزنا وممارسة الجنس مع الغريب. وتحاشي الملابس غير المحتشمة والتي قد تعثر الناس وتدفعهم إلى ارتكاب خطية الزنا. وعدم الذّهاب إلى الأماكن المشبوهة، مثل أماكن التعرية أو الدعارة، وحتى لو بدافع الاستطلاع أو حب الفضول.

17. املأ وقتك بالنشاط في أمور الحياة الإيجابية مثل العمل والمطالعة وزيارة الأصدقاء. ولا تخلو بنفسك وتفكر بأمور نجسة وباطلة. وأفضل الأمور التي يمكن للإنسان أن يعملها هي قراءة الكتاب المقدس والصلاة ، وحضور اجتماع عبادة وتسبيح لله. أو التواجد مع أفراد الأسرة والشركة معهم ومع أصدقاء محترمين.
 
18. تذكر أن نهاية الزنا هو الجحيم في الحياة الأرضية ثم الأبدية. نقرأ في أمثال 3:5-4 "لأَنَّ شَفَتَيِ الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ تَقْطُرَانِ عَسَلاً، وَحَنَكُهَا أَنْعَمُ مِنَ الزَّيْتِ، 4لكِنَّ عَاقِبَتَهَا مُرَّةٌ كَالأَفْسَنْتِينِ، حَادَّةٌ كَسَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ".

دعونا نكون نوراً في العالم. وإن سبق لك وأن سقطت في خطيّة الزّنا، عد الآن إلى الله تائباً، وأطلب منه أن يطهّرك بدم الرَّب يسوع المسيح. ولنتذكّر جميعاً كلمات الله الواضحة في كورنثوس الأولى 9:6 ب -10 "لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ، وَلاَ سَارِقُونَ وَلاَ طَمَّاعُونَ وَلاَ سِكِّيرُونَ وَلاَ شَتَّامُونَ وَلاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ". وفي سفر الرّؤيا 8:21 "وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي ".

 

Movie Ten Commandments

فيلم الوصايا العشر مترجم عربي

 

خلقتني ليه؟

الشهوة

ربنا مش السبب

 

النور والضلمة

سكة تعافي

الوزن الحقيقي للصليب

الغفران مشوار

تواضع المسيح

ايدين

 

(( المرفوع )) Lifted Up

المـــــــــــــــــزيد:

الوصيَّة الأولى : ليكن الله أولاً في حياتنا

الوصيَّة الثانية: لا تصنع لك آلهةً وتقول إنها الله

الوصيَّة الثالثة: قَدِّسوا اسم الله

الوصيّة الرابعة ج1: قدّس يوم الرّب، واعمل بقيّة أيّام الأسبوع

الوصيَّة الرابعة ج2: يوم الأحد هو السّبت المسيحي

الوصيّة الرابعة ج 3 : أهميّة يوم الرَّب

الوصيَّة الخامسة جـ 1: أكرم والديك، فتربح نفسك

الوصيّة الخامسة ج2: معنى ورسالة وكيفيّة إكرام الوالدين

الوصيّة الخامسة ج 3 :مبادىء في التّربية المسيحيّة ‏

الوصيّة الخامسة ج 4 : إكرام الأهل وتحدّيات الحياة

الوصيَّة السادسة جـ 1: لا ترتكب جريمة قتل سواء بالعمل أو الموقف

الوصية السادسة (جـــ 2): دوافع ارتكاب جريمة القتل

الوصيّة السّادسة (ج3): تنوع طرق القتل ونتائجه المدمّرة

الوصيّة السّادسة (ج4): القاتل يقتل، ولكن من له حق التَّنفيذ؟

الوصيّة السّابعة (ج1) : أسباب ارتكاب خطيّة الزّنا وسعة انتشارها

الوصيّة السّابعة (ج2): الزّنا شهوة جسديّة وطبيعته رديّة

الوصيّة السّابعة (ج3): شتّان بين قدّاسة الزّواج ونجاسة الزّنا

هل ما زال الرب يسوع المسيح حالة مُلحة في الـ 2020 ؟

ترنيمة يمنية "يا من علي عود الصليب"

يسوع المصلوب - إِلهي لماذا تركتني؟

ثقافة الصليب

ماذا تفيدني قيامة المسيح عمليًا؟

ماذا يعني الصليب بالنسبة لك؟ اعتناق حياة جديدة الحلقة 01 (AR)

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

المسيح هو الذبح العظيم

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

الوصيّة السّابعة جـــ 1: أسباب ارتكاب خطيّة الزّنا وسعة انتشارها

الوصيّة السّابعة جــ 1: أسباب ارتكاب خطيّة الزّنا وسعة انتشارها

 

القس بسام بنورة

خروج 14:20 "لاَ تَزْنِ".‏

مدخل: يعتبر الجنس عطية رائعة وجميلة ومفرحة من الله، وعلينا أن نشكر الله على هذه العطية. ولكن روعة هذه العطية ‏وجمالها يبقى ما دامت العلاقة الجنسية محصورة بالكامل بين رجل واحد وامرأة واحدة وهما الزوج والزوجة. أي أن العلاقة ‏الجنسيّة يجب أن تنحصر بين الزّوج الواحد مع زوجته الواحدة.

فالزواج هو علاقة عهد مقدسة وضعها الله ‏للجنس البشري، وفي الزواج يفرح الرجل وتفرح المرأة في العلاقة الجنسية الحميمة التي رتّبها وأوجدها وقدسها الله. هذا ‏الكلام يعني ببساطة أن كل علاقة جنسية خارج الزواج هي علاقة شريرة، ويجب أن نسميها باسمها الحقيقي: هي علاقة زنا ‏ونجاسة وقذارة.‏

ولكن المشكلة اليوم هي أن النَّاس على استعداد تام لسماع أصوات الكذب والخداع الشّيطانيّة، وإهمال بل ورفض صوت ‏الله. وكلّنا نعرف أنّ الشيطان مخادع ومنافق وكذاب وأبو الكذاب: فالشيطان يقول للإنسان بأن الجنس هو أمر طبيعي بين ‏الرجال والنساء والشّباب والصّبايا وحتّى بين الصّغار من الأولاد والبنات.

وكثيراً ما يزرع الشيطان أفكاراً مخادعة في عقول ‏النّاس، ويستخدم حتّى اسم الله ويقول للنّاس بمكرٍ ودهاء: ألم يخلق لنا الله الرغبة الجنسية والأعضاء الجنسية، فهل يخلقها ‏ثم يمنعنا من ممارسة الجنس. يقول لك الشيطان أنه ما دام الطرفان متفقان فلا دخل لأحد بهما، ويدفعك لتنغمس في ‏شهواتك، بل ويدفع النَّاس لعلاقات منحرفة ما دامت تجلب لهم اللذة والفرح، مثل علاقات النساء مع النساء، والرجال ‏مع الرجال، والبنات مع البنات، والأولاد مع الأولاد، وللأسف الشديد، تتزايد أيضاً علاقة النساء مع الحيوانات وحتى ‏الرجال مع الحيوانات. حقاً أنّنا نعيش في زمن منحط ورديء، وما أسهل أن ينخدع الإنسان بحضارة هذا ‏العصر، ويسقط في براثن إبليس.‏

يريد الله لنا الأفضل والأروع والأقدس، فهو يحبنا ويريد لنا الخير. أما الشيطان فيريد أن يدمرنا ويأخذنا معه إلى جهنم. ‏لذلك علينا أن نصحو ونحذر من هجمات عدو النفوس. كذلك علينا أن نطيع الله بكل قوتنا، فلا نسقط في مصيدة ‏إبليس. ‏

نعيش اليوم في حضارة الحلقة المفرغة، والبحث عن لذّات وشهوات الجسد بأي شكل من الأشكال. نعيش في أحط مرحلة ‏في تاريخ الحضارة البشرية، وخصوصاً في زمن انتشار المحطات التلفزيونية الفضائية الخلاعيّة، وشيوع استخدام الإنترنت ‏والأجهزة الذّكيّة، وما يمكن أن يسمعه ويشاهده ويقرأه الإنسان بواسطة هذه الوسائل. هذا الوضع أدّى الى انتشار خطيّة ‏الزّنا في العالم بشكل لا سابق له في كل العصور التاريخيّة السّابقة. وهذا يعني أن كل إنسان عاقل بحاجة إلى معرفة ما يقوله ‏لنا الله خالق الكل حول هذه الخطيّة الّتي تكاد أن تدمر كل القيم والاخلاق في المجتمعات البشريّة.‏

تكرّرت وصيّة أو أمر الله للبشريّة بالإمتناع عن خطيّة الزّنا في عشرات المرّات في الكتاب المقدّس. وهذا التكرار يأتي ليبيّن ‏للعالم أنّ إراداة الله الصالحة والمرضيّة هي ان يعيش النّاس حياة صلاح وتقوى وقداسة، وأن يمتنعوا نهائيّاً عن حياة الشّر ‏والنّجاسة والرّذيلة. ‏

وردت وصيّة الإمتناع عن الزّنا أوّلاً في سفر الخروج 14:20 "لاَ تَزْنِ". ثمّ تكرّرت بصيغ متعدّدة في أسفار الكتاب المقدّس ‏مثل سفر الّلاويين 20:18 "وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ امْرَأَةِ صَاحِبِكَ مَضْجَعَكَ لِزَرْعٍ، فَتَتَنَجَّسَ بِهَا". وفي سفر التّثنية 18:5 "لاَ تَزْنِ". ‏وفي الإنجيل بحسب البشير متى 27:5-28 "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى ‏امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ". وأيضاً في متّى 18:19 "قَالَ لَهُ:"أَيَّةَ الْوَصَايَا؟" فَقَالَ يَسُوعُ: لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَزْنِ. لاَ ‏تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ".

ومرقس 19:10 "أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لاَ تَزْنِ. لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. لاَ تَسْلُبْ. ‏أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ". ولوقا 20:18 "أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لاَ تَزْنِ. لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ". ‏وفي رسائل العهد الجديد مثل كورنثوس الأولى 13:6ب – 20 "وَلكِنَّ الْجَسَدَ لَيْسَ لِلزِّنَا بَلْ لِلرَّبِّ، وَالرَّب لِلْجَسَدِ. وَاللهُ ‏قَدْ أَقَامَ الرَّب، وَسَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا بِقُوَّتِهِ. أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ أَعْضَاءُ الْمَسِيحِ؟ أَفَآخُذُ أَعْضَاءَ الْمَسِيحِ ‏وَأَجْعَلُهَا أَعْضَاءَ زَانِيَةٍ؟ حَاشَا! أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ؟ لأَنَّهُ يَقُولُ: يَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا ‏وَاحِدًا. وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّب فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ. اُهْرُبُوا مِنَ الزّنا. كُلُّ خطيَّة يَفْعَلُهَا الإِنْسَانُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ، لكِنَّ ‏الَّذِي يَزْنِي يُخْطِئُ إِلَى جَسَدِهِ. أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، ‏وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟ لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَلله"، ويعقوب 11:2 ‏‏"لأَنَّ الَّذِي قَالَ: "لاَ تَزْنِ"، قَالَ أَيْضًا:"لاَ تَقْتُلْ". فَإِنْ لَمْ تَزْنِ وَلكِنْ قَتَلْتَ، فَقَدْ صِرْتَ مُتَعَدِّيًا النَّامُوسَ".‏

تعتبر وصيَّة الإمتناع عن ارتكاب خطيّة الزّنا من أصعب الوصايا وأكثرها حساسيّة، ولها وقع خاص في النّفس البشريّة منذ ‏أن أعطاها الله للإنسان. فهي وصيَّة تعالج أمراً شخصياً واجتماعياً في نفس الوقت. وتتعلق بمصداقية الإنسان وشهامته ‏وطهارته وقداسته، ومدى قدرته على الحياة بطريقة تخالف مقاييس العالم بكل معنى الكلمة. وللأسف الشّديد، نحن نعيش ‏في زمنٍ انقلبت فيه اعمدة الحياة الأخلاقية، كما نقرأ في مزمور 3:11 "إِذَا انْقَلَبَتِ الأَعْمِدَةُ، فَالصِّدِّيقُ مَاذَا يَفْعَلُ"؟ ‏فالأعمدة الّتي تقوم عليها المجتمعات لكي تتقدّم وتزدهر أخلاقيّاً واجتماعيّاً وتربويّاً انقلبت وتغيّرت، بل وانهارت، بشكل ‏مخجل وكارِثي. والثقافة والفكر التي تروّج لها حضارة اليوم تقوم على مقاييس الخطيَّة بأشكال وألوان متنوعة: السرقة ‏شطارة، والفساد امتياز ومنصب، والنصب ذكاء، والرّشوة هديّة وتكريم، والكذب لغو كلام، والزّنا متعة، والذهاب إلى ‏بيت الرَّب للصّلاة غباء ورجعيّة وتخلف، والنجاح في الحياة من حيث العمل وتجميع الأموال هو أهم شيء. فالمال يفتح ‏أمامك كل الفرص، بما في ذلك الخطيَّة بأشكالها، وأهمها الزّنا والدّعارة وحفلات المجون والعربدة والسّكر والتّعري الخلاعة. ‏إنه طوفان من الشّر بتسمياتٍ مخادعة لقنص الإنسان وسقوطه فريسة في يد إبليس الّذي يسود على حياة الملايين من ‏النّاس.‏

تعريف الزّنا في المسيحيّة: هو الإتصال الجنسي الطّوعي وغير الشرعي بين رجل وإمرأة غير متزوجين لبعضهما ‏البعض. كذلك يشتمل الزّنا على التفكير الرديء والشّهوة الجامحة باتصال جنسي غير شرعي. أي أنّ الزّنا هو علاقة ‏جنسيّة طوعيّة بغرض المتعة واللذة خارج إطار العلاقة التي يريدها الله أن تكون محصورة بين الزوج والزوجة، أي بين رجل ‏وامرأته. هذا التعريف الواضح للزّنا يبيّن بجلاء أنّ الزّنا يعني بكل بساطة كسر عهود الزواج، فهو خيانة من طرف الرّجل ‏أو المرأة لشريك أو شريكة الزّواج. وعادة تبدأ خطيَّة الزّنا أولاً في العقل والقلب قبل أن تنتقل إلى العمل الجنسي نفسه. ‏

ما الذي تنهانا عنه الوصيَّة السابعة: لا تزن؟ يأمرنا الله في هذه الوصيَّة بالإمتناع بشك كامل ومطلق عن إقامة علاقة ‏جنسية مع أي شخص غير الزوج أو الزوجة. أي أنه يجب أن ينحصر فعل الجنس فقط بين الرجل وامرأته اللذين اتحدا ‏بعهد زواج مقدّس بحسب مشيئة الله.‏

كذلك تنهانا الوصيَّة عن أفكار الشهوة الرديئة، وعن النظرات التي تخلو من الاحتشام وتنم عن رغبة جنسية وإثارة لا ‏أخلاقية. كما يقول ربنا يسوع له المجد في متى 27:5-28 "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ ‏كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ". ‏

لماذا يريدنا الله أن لا نزني؟ الجواب بكل بساطة هو لأن الله يحبنا ويريد الخير لنا، وبالتّالي فإنه يحرص علينا من ارتكاب ‏هذه الخطيّة البشعة والنّجسة والمخزية. فعلاقة الرجل مع شريكة حياته أو علاقة المرأة مع زوجها يجب أن تكون مبنية على ‏أساس علاقتنا بالله، ومن نقض علاقته مع شريكه فقد نقض علاقته مع الله. كذلك يريدنا الله أن لا نزنِ وذلك لأن الزّنا ‏يعني أن الإنسان ينقض العهد الذي قطعه مع شريك حياته، وقد يؤدي إلى ولادة أطفال بدون بيت صحي، وبدون وجود ‏آباء في البيت، وبدون رعاية، وبدون محبَّة، وبدون تربية في تقوى الله. لذلك فإن الزّنا يدمر الحياة الروحية، وقد يكون سبباً ‏لأمراض قاتلة مثل الإيدز. والأهم من كل ذلك أن الزّنا يدمر شريك الحياة نفسياً ويسبب آلاماً مزعجة وقاتلة.‏

صور ومشاهدات وأمثلة من حياة عالم اليوم تبيّن حقيقة الإنتشار الهائل لخطيّة الزّنا: خطية الزّنا شائعة في ‏العالم أجمع، وتسيطر على حياة وفكر الكثيرين، ومع ذلك يمكن كسر شوكتها بقوة الله وعمل نعمة الرب يسوع المسيح في ‏حياة النّاس.‏

‏1. في كثير من المدن الكبرى في الشّرق النّاطق باللّغة العربيّة، يغادر عدد كبير من الرّجال بيوتهم صباحاً بقصد الذّهاب ‏إلى العمل أو الوظيفة أو المقاهي والنّوادي وأماكن غيرها. وفي وقت غيابهم عن بيوتهم، تستقبل نساؤهم رجالاً آخرين في ‏ذات البيوت، ويمارسن الزّنا مع هؤلاء الرّجال على سرير الزّوجيّة.

وهذا الكلام ليس من الخيال، بل حقيقة معروفة في ‏المجتمعات الشّرقيّة، مع أنّ النّاس في هذه الدّول يمارسون لعبة الفضيلة والتّدين والتّظاهر بالعفّة.‏


‏2. عدد ضخم من رجال الأعمال وكبار الموظّفين المتزوّجين نساءٍ من عائلات معروفة وعريقة، ولهم مكانتهم الإقتصاديّة ‏والإجتماعيّة في المجتمع. أي الرجال الذين عندهم أعمالهم ومؤسّساتهم، ولديهم موظفين وعمّال، يمارسون الزنا بكل صوره، ‏بل أن كثيرون منهم يضبطون متلبسين بممارسة الجنس مع واحدة أو أكثر من العاملات عنده. ومع ذلك لا تنتشر ‏الفضيحة بسبب الخوف على الوظيفة أو الرّشوة وشراء الذّمم وتكميم الأفواه. والّذي يتجرّأ ويذيع الخبر، تلفّق له تهمة ‏نشر الإشاعات الباطلة والتّطاول على المقامات الرّفيعة. ‏


‏3. نساء متزوجات من رجال محترمين اجتماعيّاً، وهنّ معروفاتٍ بأنهنّ نساء محترمات وسيّدات المجتمع ومن عائلات محترمة، ‏وفجأة يكتشف الناس أنهن تمارسن الزّنا مع عدد كبير من رجال المجتمع الذين من المفترض أنهم شرفاء.‏


‏4. قصص كثيرة عن شباب وشابات منغمسين في علاقات جنسية نجسة.‏


‏5. العثور على أجنة ميتة لأطفال تم إجهاضهم ورميهم في حاويات النفايات، أو في الحارات وأطراف الشوارع وأمام ‏المستشفيات.‏


‏6. شباب وصبايا يتصفحون المواقع القذرة على الإنترنت دون مراقبة الأهل. ‏


‏7. الآباء والأمهات يشاهدون محطات تلفزيونية قذرة في البيت.‏


‏8. ديانات وفلسفات وحركات اجتماعيّة وسياسيّة وعقائد تبيح الزّنا والنجاسة تحت مسميات متنوّعة مثل الحريّة والثّورة ‏والإنفتاح وحقوق المرأة، والزنا تحت مسمّيات مخادعة، لدرجة تسمية القذارة بالزّواج بحجة المتعة والمسيار والعرف والسفر. ‏فقط مارس الجنس باسم الله، وادفع الثمن، وأتكل على الله.‏


‏9. حفلات تعري ودعارة عموميّة، يتم فيه عرض أجساد نساء ورجال عراة أمام الحضور، والكلّ يمارس الجنس مع الكل ‏في حفل هوسٍ ومجونٍ وخلاعة وقذارة.‏


‏10. بيوت وشقق مكرّسة لممارسة الزّنا والدّعارة في معظم دول العالم، وخصوصاً في دولٍ يدّعي رجال الدّين فيها بأنها بلاد ‏مقدّسة ومتديّنة ومحافظة، وهي في واقع الحال تعيش في وحل ومستنقع الخطيّة والفسق والدّعارة والفساد والرّذيلة.‏

دوافع وأسباب ارتكاب خطيّة الزّنا: لماذا يقدم أي انسان على الزّنا، رغم معرفة هذا الإنسان بأن ما يعمله غير ‏صحيح؟ فحتّى بين الشّعوب الّتي لم تعرف الله قديماً، وكذلك بين من ينكرون وجود الله في أيامنا، نجد أنهم ينظرون للخيانة ‏الزّوجيّة وللزّنا نظرة سلبيّة. ونعرف من سجلات التّاريخ أنّ الزّنا كان منتشراً بين الشعوب القديمة، وخصوصاً في العبادات ‏الوثنية، حيث كانت هنالك معابد بها نساء يمارسنَّ "الزّنا المقدس" كجزء من العبادة الوثنية للبعل أو عشتاروت أو ‏أرطاميس وغيرها من الآلهة. ومع ذلك فقد كان للزّواج احترامه. بل أنّ معظم الحضارات قديماً وحديثاً ترفض المعاشرة ‏الجنسيّة بين غير المتزوجين. هذا الإنتشار الكبير لخطيّة الزّنا قديماً وحديثاً له دوافع وأسباب معروفة ومحدّدة، وعند الرّجوع ‏الى وحي الله في الكتاب المقدّس، نجد أن الله قد أعلن لنا حقيقة فساد وسقوط الطبيعة البشريّة في الخطيّة، وكيف أن ‏الإنسان يبحث عن التّمتع الوقتي بالخطيّة دون أي اعتبار لوصايا الله أو للنّتائج المدمّرة لخطيّة الزّنا.

وأهم دوافع ارتكاب ‏خطيّة الزّنا بحسب الكتاب المقدّس هي:‏

‏1. الطبيعة البشرية الفاسدة: نقرأ في سفر المزامير 3:14 "الْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعًا، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا، لَيْسَ ‏وَلاَ وَاحِدٌ". وتكرّرت نفس الحقيقة في رسالة رومية 12:3 "الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا.

لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ ‏وَاحِدٌ". فمنذ أن سقط الإنسان الأوّل في الخطيّة، فسدت الطبيعة البشريّة، وانتقل الفساد عبر جميع أجيال الجنس ‏البشري. فساد الطبيعة البشرية يعني بكل بساطة أنّ قابليّة ارتكاب الخطيّة موجودة عند كل إنسان. وهكذا فبسبب فساد ‏الجسد، يعمل الإنسان ما يريده الجسد وليس ما يريده الله. نقرأ في رسالة غلاطية 19:5 "وَأَعْمَالُ الْجَسَدِ ظَاهِرَةٌ، الَّتِي هِيَ: ‏زِنىً عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ". وكذلك في رومية 12:13-13 "قَدْ تَنَاهَى اللَّيْلُ وَتَقَارَبَ النَّهَارُ، فَلْنَخْلَعْ أَعْمَالَ الظُّلْمَةِ وَنَلْبَسْ ‏أَسْلِحَةَ النُّورِ. 13لِنَسْلُكْ بِلِيَاقَةٍ كَمَا فِي النَّهَارِ: لاَ بِالْبَطَرِ وَالسُّكْرِ، لاَ بِالْمَضَاجعِ وَالْعَهَرِ، لاَ بِالْخِصَامِ وَالْحَسَدِ". وتتكر ‏حقيقة فساد الجسد وأعماله الباطلة في آيات أخرى كثيرة في في الكتاب المقدس، كما نقرأ مثلاً في رسالة  كولوسي 5:3-‏‏6 "فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ: الزّنا، النَّجَاسَةَ، الْهَوَى، الشَّهْوَةَ الرَّدِيَّةَ، الطَّمَعَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ، 6الأُمُورَ ‏الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ".‏

‏2. شهوات القلب الردية: قال الرّب يسوع المسيح في الإنجيل بحسب البشير متى 19:15 "لأَنْ مِنَ الْقَلْب تَخْرُجُ أَفْكَارٌ ‏شِرِّيرَةٌ: قَتْلٌ، زِنىً، فِسْقٌ، سِرْقَةٌ، شَهَادَةُ زُورٍ، تَجْدِيفٌ". وكرّر مثل هذا القول في الإنجيل بحسب البشير مرقس 21:7-22 ‏‏"لأَنَّهُ مِنَ الدَّاخِلِ، مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ، تَخْرُجُ الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَةُ: زِنىً، فِسْقٌ، قَتْلٌ، 22سِرْقَةٌ، طَمَعٌ، خُبْثٌ، مَكْرٌ، عَهَارَةٌ، عَيْنٌ ‏شِرِّيرَةٌ، تَجْدِيفٌ، كِبْرِيَاءُ، جَهْلٌ".‏

‏3. النظرة الدونية إلى الإنسان، وخصوصاً المرأة: عندما خلق الله المرأة، وصفها بأنها معيناً ونظيراً للرجل، حيث ‏نقرأ في سفر التّكوين 18:2 "وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ". ولكن بسبب ‏سقوط الإنسان في الخطية، أصبح كثير من الرجال ينظرون إلى المرأة باعتبارها وعاء للشهوة والجنس. فبدلاً من أن تبقى ‏معيناً له، صارت لعبة له. أي أن نظرة الرّجال الخطاة للمرأة أصبحت نظرة دونية وتحقيرية، وهذه النظرة السّلبية انتشرت ‏واتّسعت وتسود اليوم حضارات وثقافات وديانات كثيرة في العالم. فعندما توصف المرأة بأنها حرث للرجل، وبأنها سفيهة أو ‏ضلع أعوج، وبأنّها مجرّد فرج ورحم، أي إناء للجنس والحبل، فإن مثل هذا التحقير للمرأة يشكل دافعاً قويّاً لخطية الزّنا.‏

‏4. طبيعة الجنس تقود إلى الزّنا باعتباره مغرٍ وجذَّابٍ ومغوٍ ومصدر لذّة ونشوة: هذه الطّبيعة تدفع الكثيرين ‏إلى السّقوط في نجاسة هذه الخطيّة. أي أنّ منبع خطية الزنا هو الشهوة أو الشبق، أي الرغبة الجنسية الملحّة والجامحة ‏والقوية. فعندما سقط الإنسان في الخطية، هبط فيه الحس المقدس والبراءة والطهارة، وسيطرت عليه شهوة الجسد والمتعة. ‏نقرأ في الكتاب المقدّس تحذيراً إلهيّاً للرّجال من السّقوط في حبال شهوة ارتكاب الزّنا من قبل نساءٍ يحترفن فن الإغواء، ‏حيث نقرأ في سفر الأمثال 14:7-21 "عَلَيَّ ذَبَائِحُ السَّلاَمَةِ. الْيَوْمَ أَوْفَيْتُ نُذُورِي. 15فَلِذلِكَ خَرَجْتُ لِلِقَائِكَ، لأَطْلُبَ ‏وَجْهَكَ حَتَّى أَجِدَكَ. 16بِالدِّيبَاجِ فَرَشْتُ سَرِيرِي، بِمُوَشَّى كَتَّانٍ مِنْ مِصْرَ. 17عَطَّرْتُ فِرَاشِي بِمُرّ وَعُودٍ وَقِرْفَةٍ. 18هَلُمَّ نَرْتَوِ وُدًّا ‏إِلَى الصَّبَاحِ. نَتَلَذَّذُ بِالْحُبِّ. 19لأَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ. ذَهَبَ فِي طَرِيق بَعِيدَةٍ. 20أَخَذَ صُرَّةَ الْفِضَّةِ بِيَدِهِ. يَوْمَ الْهِلاَلِ يَأْتِي ‏إِلَى بَيْتِهِ. 21أَغْوَتْهُ بِكَثْرَةِ فُنُونِهَا، بِمَلْثِ شَفَتَيْهَا طَوَّحَتْهُ". ونقرأ في أمثال 3:5 "لأَنَّ شَفَتَيِ الْمَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ تَقْطُرَانِ عَسَلاً، ‏وَحَنَكُهَا أَنْعَمُ مِنَ الزَّيْتِ". ويحذرنا الله قائلاً في أمثال 20:5 "فَلِمَ تُفْتَنُ يَا ابْنِي بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَتَحْتَضِنُ غَرِيبَةً؟".‏

‏5. محبّة المال، أي ممارسة الزنا بقصد الحصول على المال: كثيرة هي الخطايا الّتي يرتكبها النّاس بسبب المال، ‏مثل الكذب والقتل والزّنا والغش والسّرقة وغيرها من الشّرور. نقرأ في رسالة تيموثاوس الأولى 10:6 "لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ ‏أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ". وما أكثر الرّجال والنّساء الّذين ‏سقطوا في أشكال متعدّدة من الخطايا والشّرور بسبب محبّتهم للمال. وما أكثر الآباء والأمهات الّذين دفعوا بناتهم إلى ‏حياة الرّذيلة والدّعارة من أجل المال. وفي نفس الوقت، ما أكثر الرّجال المستعدّين لتبذير المال على شهواتهم الرّديّة.‏

نقرأ في الكتاب المقدّس قصصاً عن رجالٍ ونساءٍ سقطوا في نجاسة خطيّة الزّنا، ونكتشف من هذه الحوادث أنّ سقوطهم ‏كان بسبب واحد أو أكثر من الدّوافع الّتي نتعلّمها من الكتاب المقدّس. وتعتبر قصّة الملك داود مع بثشبع من أشهر ‏قصص الزّنا في الكتاب المقدّس. وقد وردت القصّة في سفر صموئيل الثاني 1:11-5، حيث نقرأ: "وَكَانَ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ، ‏فِي وَقْتِ خُرُوجِ الْمُلُوكِ، أَنَّ دَاوُدَ أَرْسَلَ يُوآبَ وَعَبِيدَهُ مَعَهُ وَجَمِيعَ إِسْرَائِيلَ، فَأَخْرَبُوا بَنِي عَمُّونَ وَحَاصَرُوا رِبَّةَ. وَأَمَّا دَاوُدُ ‏فَأَقَامَ فِي أُورُشَلِيمَ. 2وَكَانَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَنَّ دَاوُدَ قَامَ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ بَيْتِ الْمَلِكِ، فَرَأَى مِنْ عَلَى السَّطْحِ ‏امْرَأَةً تَسْتَحِمُّ. وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَمِيلَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا. 3فَأَرْسَلَ دَاوُدُ وَسَأَلَ عَنِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ وَاحِدٌ: أَلَيْسَتْ هذِهِ بَثْشَبَعَ بِنْتَ ‏أَلِيعَامَ امْرَأَةَ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ؟. 4فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلاً وَأَخَذَهَا، فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ، فَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَهِيَ مُطَهَّرَةٌ مِنْ طَمْثِهَا. ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى ‏بَيْتِهَا. 5وَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ، فَأَرْسَلَتْ وَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ وَقَالَتْ: إِنِّي حُبْلَى". نجد هنا أن الملك والنّبي داود قد سقط عند رؤيته ‏لإمراة تستحم. هذه الرّؤية ولّدت في جسده شهوة جامحة لممارسة الجنس معها لدرجة أنّه نسي دعوته للنّبوة ومركزه كملك ‏لشعب الله القديم. كذلك نلاحظ هنا أن الخطيّة بدأت بالنّظر، ثم سيطرت على العقل والشّعور. وبدلاً من أن يزيغ ببصره ‏بعيداً ويصلّي طالباً من الله أن يغفر له نظرته وشهوته، استسلم في لحظة ضّعف لشهوة الجسد، وسقط في خطيّة زنا بشعة ‏جلبت كوارث عديدة له ولغيره من النّاس.‏

وعلى النّقيض من الملك داود، يخبرنا الكتاب المقدّس قصة رجل الله يوسف الّذي قاوم الإغراء، ولم يسمح لنفسه أن ‏يسقط في خطيّة الزّنا. نقرأ في سفر التكوين أنّ رئيس الشّرط فوطيفار، الّذي اشترى يوسف من التّجار الإسماعليين، ‏استخدم يوسف للعمل في بيته، وأنه اكتشف في يوسف رجلاً ناجحاً وأميناً في كل ما يعمله، حيث نقرأ في تكوين 3:39-‏‏12 "وَرَأَى سَيِّدُهُ أَنَّ الرَّبَّ مَعَهُ، وَأَنَّ كُلَّ مَا يَصْنَعُ كَانَ الرَّبُّ يُنْجِحُهُ بِيَدِهِ. 4فَوَجَدَ يُوسُفُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ، وَخَدَمَهُ، فَوَكَّلَهُ ‏عَلَى بَيْتِهِ وَدَفَعَ إِلَى يَدِهِ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ. 5وَكَانَ مِنْ حِينِ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْتِهِ، وَعَلَى كُلِّ مَا كَانَ لَهُ، أَنَّ الرَّبَّ بَارَكَ بَيْتَ الْمِصْرِيِّ ‏بِسَبَبِ يُوسُفَ. وَكَانَتْ بَرَكَةُ الرَّبِّ عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لَهُ فِي الْبَيْتِ وَفِي الْحَقْلِ، 6فَتَرَكَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ فِي يَدِ يُوسُفَ. وَلَمْ يَكُنْ ‏مَعَهُ يَعْرِفُ شَيْئًا إِلاَّ الْخُبْزَ الَّذِي يَأْكُلُ. وَكَانَ يُوسُفُ حَسَنَ الصُّورَةِ وَحَسَنَ الْمَنْظَرِ. 7وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ امْرَأَةَ سَيِّدِهِ ‏رَفَعَتْ عَيْنَيْهَا إِلَى يُوسُفَ وَقَالَتِ: "اضْطَجعْ مَعِي". 8فَأَبَى وَقَالَ لامْرَأَةِ سَيِّدِهِ: هُوَذَا سَيِّدِي لاَ يَعْرِفُ مَعِي مَا فِي الْبَيْتِ، وَكُلُّ ‏مَا لَهُ قَدْ دَفَعَهُ إِلَى يَدِي. 9لَيْسَ هُوَ فِي هذَا الْبَيْتِ أَعْظَمَ مِنِّي. وَلَمْ يُمْسِكْ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَكِ، لأَنَّكِ امْرَأَتُهُ. فَكَيْفَ ‏أَصْنَعُ هذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى اللهِ؟. 10وَكَانَ إِذْ كَلَّمَتْ يُوسُفَ يَوْمًا فَيَوْمًا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ لَهَا أَنْ يَضْطَجعَ بِجَانِبِهَا ‏لِيَكُونَ مَعَهَا. 11ثُمَّ حَدَثَ نَحْوَ هذَا الْوَقْتِ أَنَّهُ دَخَلَ الْبَيْتَ لِيَعْمَلَ عَمَلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ هُنَاكَ فِي الْبَيْتِ. ‏‏12فَأَمْسَكَتْهُ بِثَوْبِهِ قَائِلَةً: اضْطَجعْ مَعِي!. فَتَرَكَ ثَوْبَهُ فِي يَدِهَا وَهَرَبَ وَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ".‏

تساعدنا مثل هذه القصص في الكتاب المقدس على أخذ عبرة منها لحياتنا الشخصية، وبالتالي التّصرف بما يتفق مع وصية ‏الله القائلة "لا تزنِ". فيوسف هرب من التجربة، وهو بذلك يجسد مثالاً رائعاً لكل رجل وامرأة وشاب وفتاة. فلا تعط ‏للشهوة مجالاً لتسيطر عليك، بل اهرب من الزنا. أما قصة داود فتعلمنا أن النظر إلى ما لا يليق قد يدفع الإنسان إلى ‏السقوط، ونحن نعرف من قراءة الكتاب المقدس أن الولد الذي أنجبته بثشبع نتيجة ممارسة الزنا مع داود قد مات ‏‏(صموئيل الثاني 15:12-19). وأن الله عاقب داود بشدة على سقوطه. لم يكن سقوط داود نهاية لحياته ولخدمته، فقد ‏تاب ورجع إلى الله بدموع حارّة، وصلى صلاة توبة صادقة نقرأها في مزمور 51، حيث يقول في الآيات 1-4 "اِرْحَمْنِي يَا ‏اَللهُ حَسَبَ رَحْمَتِكَ. حَسَبَ كَثْرَةِ رَأْفَتِكَ امْحُ مَعَاصِيَّ. 2اغْسِلْنِي كَثِيرًا مِنْ إِثْمِي، وَمِنْ خَطِيَّتِي طَهِّرْنِي. 3لأَنِّي عَارِفٌ بِمَعَاصِيَّ، ‏وَخَطِيَّتِي أَمَامِي دَائِمًا. 4إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ، وَالشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ، لِكَيْ تَتَبَرَّرَ فِي أَقْوَالِكَ، وَتَزْكُوَ فِي قَضَائِكَ". ‏وأضاف في الآية رقم 10 "قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي".

 

SeventhsCommandmentAndAdultry1

 

Movie Ten Commandments

فيلم الوصايا العشر مترجم عربي

 

خلقتني ليه؟

الشهوة

ربنا مش السبب

 

النور والضلمة

سكة تعافي

الوزن الحقيقي للصليب

الغفران مشوار

تواضع المسيح

ايدين

 

(( المرفوع )) Lifted Up

المـــــــــــــــــزيد:

الوصيَّة الأولى : ليكن الله أولاً في حياتنا

الوصيَّة الثانية: لا تصنع لك آلهةً وتقول إنها الله

الوصيَّة الثالثة: قَدِّسوا اسم الله

الوصيّة الرابعة ج1: قدّس يوم الرّب، واعمل بقيّة أيّام الأسبوع

الوصيَّة الرابعة ج2: يوم الأحد هو السّبت المسيحي

الوصيّة الرابعة ج 3 : أهميّة يوم الرَّب

الوصيَّة الخامسة جـ 1: أكرم والديك، فتربح نفسك

الوصيّة الخامسة ج2: معنى ورسالة وكيفيّة إكرام الوالدين

الوصيّة الخامسة ج 3 :مبادىء في التّربية المسيحيّة ‏

الوصيّة الخامسة ج 4 : إكرام الأهل وتحدّيات الحياة

الوصيَّة السادسة جـ 1: لا ترتكب جريمة قتل سواء بالعمل أو الموقف

الوصية السادسة (جـــ 2): دوافع ارتكاب جريمة القتل

الوصيّة السّادسة (ج3): تنوع طرق القتل ونتائجه المدمّرة

الوصيّة السّادسة (ج4): القاتل يقتل، ولكن من له حق التَّنفيذ؟

الوصيّة السّابعة (ج2): الزّنا شهوة جسديّة وطبيعته رديّة

الوصيّة السّابعة (ج3): شتّان بين قدّاسة الزّواج ونجاسة الزّنا

الوصيّة السّابعة (ج4): كيف نواجه إغراءات خطيّة الزّنا

هل ما زال الرب يسوع المسيح حالة مُلحة في الـ 2020 ؟

ترنيمة يمنية "يا من علي عود الصليب"

يسوع المصلوب - إِلهي لماذا تركتني؟

ثقافة الصليب

ماذا تفيدني قيامة المسيح عمليًا؟

ماذا يعني الصليب بالنسبة لك؟ اعتناق حياة جديدة الحلقة 01 (AR)

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

المسيح هو الذبح العظيم

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

الوصيّة السّادسة جــ 4 : القاتل يقتل، ولكن من له حق التَّنفيذ؟

الوصيّة السّادسة جـــ 4 : القاتل يقتل، ولكن من له حق التَّنفيذ؟

 

القس بسام بنورة

في فيلم The Mission(الإرساليّة)، وهو من الأفلام المسيحيّة الرّائعة، والّذي أخرجه Roland Joffe سنة 1986، اختلف كاهنان في الّرأي حول كيفيّة الدّفاع عن مجموعة من السّكان الأصليين من قبائل Guarani في أمريكا الجنوبيّة. أراد الكاهن غبريال (والذي أدّى دوره الممثّل Jeremy Irons) أن يتضامن مع السّكان الأصليين، وأن يدافع بطريقة سلميّة عن حقّهم في البقاء في وطنهم الأصلي، أي بدون اللّجوء الى العنف. ولكنّ الكاهن ردريغو مندوزا (والّذي مثّل دوره الممثّل Robert DeNiro) كان مع فكرة استخدام القوّة والسّلاح في مقاومة جيش الإستعمار البرتغالي الّذي أراد سرقة أراضي السّكان الأصليين. وأثناء الحوار بين الكاهنين، قال الكاهن غبريال للكاهن مندوزا: “If might is right, then love has no place in the world. I don’t have the strength to live in a world like that”. أي أنه "إذا كانت القوّة هي الحق، فلا مكان للمحبّة في العالم، وأنا لا أملك القدرة لأعيش في عالم مثل هذا".

 

فيلم The Mission - 1986 HD - مترجم

 

ما قاله الكاهن غبريال جاء من وحي كلمة الله في الكتاب المقدّس. فعندما سُإلَ رب المجد يسوع عن أعظم الوصايا، أجاب قائلاً: "تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. 38هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى. 39وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. 40بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ النَّامُوسُ كُلُّهُ وَالأَنْبِيَاءُ". (متّى 37:22-40. أنظر أيضاً مرقس 29:12-31). فكل شريعة الله تتلخّص بوصيّة المحبّة لله وللنّاس، وانعدام محبة اللّه تؤدي إلى عصيان الله، كما قال الرّب يسوع له المجد: "إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ" (يوحنّا 15:14)، ولكنَّ "اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كَلاَمِي". (يوحنّا 24:14). فالّذي يحب الله يحفظ وصاياه، ولكنّ الّذي لا يحب اللّه، لا يحفظ كلامه، ومثل هذا الشّخص قد يقدم على عصيان كل أو بعض وصايا الله، وخصوصاً الوصيّة السّادسة: "لاَ تَقْتُلْ". (خروج 13:20). أي أن محبّة الله والناس هي السّلاح الأقوى في القضاء على العنف والكراهية وجرائم القتل في العالم.

عقاب الخطية في الكتاب المقدس: يعلن لنا الله في الكتاب المقدس المبدأ العام أو قانون السماء لعلاج مشكلة الخطية. فنقرأ في رسالة رومية 23:6 "لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا". وقد كان هذا هو الحال منذ أن خلق الله الإنسان وأعطاه حرية الإختيار بين الحياة والموت. فبعد أن خلق الله آدم ووضعه في جنة عدن، جعل أمامه طريقين، وأعطاه الحرية المطلقة أن يختار بين الحياة والموت، فإن أطاع الله وأكل من جميع شجر جنة عدن، باستثناء شجرة واحدة، فإنه بذلك يختار طريق الحياة، ولكنه إن أكل من الشّجرة المحرّمة، أي شجرة معرفة الخير والشر، فإنه يختار طريق الموت. نقرأ في تكوين 15:2-17 "وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا. 16وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، 17وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ".

دعونا نتذكر أن الخطية شر يرتكبه الإنسان ضد الله مباشرة، وأبسط معني للخطيّة هو التّعدي والعصيان والتمرد، فالذي يخالف أو يتعدى على وصية من وصايا الله، فإنه يتعدى على الله شخصياً، وبالتالي يستحق عقاب الموت. نقرأ في رسالة يوحنا الأولى 4:3 "كُلُّ مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ يَفْعَلُ التَّعَدِّيَ أَيْضًا. وَالْخَطِيَّةُ هِيَ التَّعَدِّي". ونقرأ في الآية 8 "مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيسَ، لأَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْبَدْءِ يُخْطِئُ"، فالخطية من إبليس، وهي تعدٍ على الله، وعقابها الموت. وهكذا فإنه بسبب سقوط آدم في الخطيّة، دخل الفساد في الطّبيعة البشرّة، واجتاز الموت إلى جميع الناس ، تماماً كما نقرأ في رومية 12:5 "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ".

وعند قراءة الكتاب المقدس، نكتشف أن الله قد تعامل مع الجنس البشري بحسب قانون السماء، وأنه عاقب خطاة كثيرين بالموت قتلاً، وترك غيرهم يعيشون سنوات حياة محددة، ولكنهم في النهاية ماتوا. وحتى اليوم، ما يزال الناس يموتون، أو كما تقول كلمة الله في رسالة العبرانيين 27:9 "وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ".

حتى قبل أن يعطى الله الشريعة أو תּוֹרָה (توراه) لموسى، نجد في سفر التكوين عدداً من القصص والأحداث الكونية التي عاقب فيها الله أفراداً أو مجموعة بشرية كبيرة بالقتل بسبب شرورهم وخطاياهم. جاء في سفر التكوين 5:6-7 "وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. 6فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ. 7فَقَالَ الرَّبُّ: أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ"، أي أن الله قرر عقاب كل الجنس البشري بالموت بطوفان الماء بسبب شرورهم، ولكنه استثنى نوحاً الذي "وَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ" (تكوين 8:6). وتكلم الله مع نوح وقال له: "نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي، لأَنَّ الأَرْضَ امْتَلأَتْ ظُلْمًا مِنْهُمْ. فَهَا أَنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ الأَرْضِ" (تكوين 13:6). وفعلاً جاء الطوفان وأهلك سكان الكرة الأرضية كلهم باستثناء نوح وأولاده الثلاثة وزوجاتهم.

وعقب الطوفان مباشرةً، أعطى الله لنوح وصية واضحة تقول: "سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ. لأَنَّ اللهَ عَلَى صُورَتِهِ عَمِلَ الإِنْسَانَ" (تكوين 6:9). أي أنّ أول عقوبة شرّعها الله على الناس كانت عقوبة إعدام القاتل، فالقاتل يقتل، وذلك لوضع حد للعنف في المجتمع، ولردع الناس عن ارتكاب جرائم قتل، ولتحقيق العدالة. وحدث بعد مرور سنين كثيرة على الطوفان، أن الله أهلك جميع سكان مدينتي سدوم وعمورة بنار كبريت وذلك لأن "خَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدًّا" (تكوين 20:18). وقد تم هلاكهم عندما "أَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ" (تكوين 24:19. أنظر رسالة يهوذا 7).

كذلك أوقع الله عقاب الموت على عير بن يعقوب وذلك لأنه: "وَكَانَ عِيرٌ بِكْرُ يَهُوذَا شِرِّيرًا فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، فَأَمَاتَهُ الرَّبُّ" (تكوين 7:38)، ثم أهلك أخاه أونان لأنه "فَعَلِمَ أُونَانُ أَنَّ النَّسْلَ لاَ يَكُونُ لَهُ، فَكَانَ إِذْ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةِ أَخِيهِ أَنَّهُ أَفْسَدَ عَلَى الأَرْضِ، لِكَيْ لاَ يُعْطِيَ نَسْلاً لأَخِيهِ. 10فَقَبُحَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ مَا فَعَلَهُ، فَأَمَاتَهُ أَيْضًا" (تكوين 9:38-10).

بعد ذلك نقرأ قصة دعوة الله للنّبي موسى ليقود الشعب القديم ويخرجهم من أرض العبودية في مصر. وقام الله بإعطاء شريعته للعالم من خلال النبي موسى، وعند دراسة الشريعة، أو תּוֹרָה "التوراة"، نجد في نصوصها وصايا واضحة من الله بإيقاع عقوبة الموت قتلاً، وبطرق متنوعة، على أشخاص قد يرتكبون أنواعاً من الشرور والخطايا. ومن الخطايا التي أعلن الله أنّه يجب قتل أصحابها، أي إيقاع عقوبة الإعدام على مرتكبيها، نجد ما يلي:

1. خطيّة تدنيس المقدسات وانتهاك الحرمات: نقرأ في خروج 12:19-13 "وَتُقِيمُ لِلشَّعْبِ حُدُودًا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، قَائِلاً: احْتَرِزُوا مِنْ أَنْ تَصْعَدُوا إِلَى الْجَبَلِ أَوْ تَمَسُّوا طَرَفَهُ. كُلُّ مَنْ يَمَسُّ الْجَبَلَ يُقْتَلُ قَتْلاً. 13لاَ تَمَسُّهُ يَدٌ بَلْ يُرْجَمُ رَجْمًا أَوْ يُرْمَى رَمْيًا. بَهِيمَةً كَانَ أَمْ إِنْسَانًا لاَ يَعِيشُ. أَمَّا عِنْدَ صَوْتِ الْبُوقِ فَهُمْ يَصْعَدُونَ إِلَى الْجَبَلِ".

2. خطيّة شتم أو سب الوالدين ومعاندتهم والتمرد عليهم والإساءة إليهم: نقرأ في سفر الخروج 15:21 "وَمَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً". وفي خروج 17:21 "وَمَنْ شَتَمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً". كذلك في تثنية 18:21-21 "إِذَا كَانَ لِرَجُل ابْنٌ مُعَانِدٌ وَمَارِدٌ لاَ يَسْمَعُ لِقَوْلِ أَبِيهِ وَلاَ لِقَوْلِ أُمِّهِ، وَيُؤَدِّبَانِهِ فَلاَ يَسْمَعُ لَهُمَا. 19يُمْسِكُهُ أَبُوهُ وَأُمُّهُ وَيَأْتِيَانِ بِهِ إِلَى شُيُوخِ مَدِينَتِهِ وَإِلَى بَابِ مَكَانِهِ، 20وَيَقُولاَنِ لِشُيُوخِ مَدِينَتِهِ: ابْنُنَا هذَا مُعَانِدٌ وَمَارِدٌ لاَ يَسْمَعُ لِقَوْلِنَا، وَهُوَ مُسْرِفٌ وَسِكِّيرٌ. 21فَيَرْجُمُهُ جَمِيعُ رِجَالِ مَدِينَتِهِ بِحِجَارَةٍ حَتَّى يَمُوتَ. فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ بَيْنِكُمْ، وَيَسْمَعُ كُلُّ إِسْرَائِيلَ وَيَخَافُونَ". (أنظر متى 4:15).

3. خطيّة التجديف على الله: نقرأ في سفر الللاويين 14:24 "أَخْرِجِ الَّذِي سَبَّ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ، فَيَضَعَ جَمِيعُ السَّامِعِينَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَرْجُمَهُ كُلُّ الْجَمَاعَةِ" (أنظر يوحنا 7:19). وأيضاً في لاويين 16:24 "وَمَنْ جَدَّفَ عَلَى اسْمِ الرَّبِّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. يَرْجُمُهُ كُلُّ الْجَمَاعَةِ رَجْمًا. الْغَرِيبُ كَالْوَطَنِيِّ عِنْدَمَا يُجَدِّفُ عَلَى الاسْمِ يُقْتَلُ". وقد طبق نبي الله موسى هذه العقوبة فعلاً، حيث نقرأ في لاويين 23:24 "فَكَلَّمَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُخْرِجُوا الَّذِي سَبَّ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ وَيَرْجُمُوهُ بِالْحِجَارَةِ. فَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى".

4. خطيّة الإستهتار بحياة الناس، كأن يترك رجلاً ثوره النطّاح طليقاً مما يتسبب في قتل الناس. نقرأ في خروج 29:21 "إِنْ كَانَ ثَوْرًا نَطَّاحًا مِنْ قَبْلُ، وَقَدْ أُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَضْبِطْهُ، فَقَتَلَ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً، فَالثَّوْرُ يُرْجَمُ وَصَاحِبُهُ أَيْضًا يُقْتَلُ". والإستهتار بحياة النّاس في أيامنا أخذ صوراً عديدة مثل الغش وعدم توفير سبل السّلامة في أماكن العمل، والكسل، وعدم العناية بالمرضى، والتقصير أو حتى عدم مساعدة المحتاجين.

5. خطيّة العبادة الوثنية بكل أشكالها، وخصوصاً تقديم الأبناء كقرابين للآلهة الوثنيّة: نقرأ في تثنية 6:13-10 "وَإِذَا أَغْوَاكَ سِرًّا أَخُوكَ ابْنُ أُمِّكَ، أَوِ ابْنُكَ أَوِ ابْنَتُكَ أَوِ امْرَأَةُ حِضْنِكَ، أَوْ صَاحِبُكَ الَّذِي مِثْلُ نَفْسِكَ قَائِلاً: نَذْهَبُ وَنَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى لَمْ تَعْرِفْهَا أَنْتَ وَلاَ آبَاؤُكَ 7مِنْ آلِهَةِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ حَوْلَكَ، الْقَرِيبِينَ مِنْكَ أَوِ الْبَعِيدِينَ عَنْكَ، مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلَى أَقْصَائِهَا، 8فَلاَ تَرْضَ مِنْهُ وَلاَ تَسْمَعْ لَهُ وَلاَ تُشْفِقْ عَيْنُكَ عَلَيْهِ، وَلاَ تَرِقَّ لَهُ وَلاَ تَسْتُرْهُ، 9بَلْ قَتْلاً تَقْتُلُهُ. يَدُكَ تَكُونُ عَلَيْهِ أَوَّلاً لِقَتْلِهِ، ثُمَّ أَيْدِي جَمِيعِ الشَّعْبِ أَخِيرًا. 10تَرْجُمُهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ، لأَنَّهُ الْتَمَسَ أَنْ يُطَوِّحَكَ عَنِ الرَّبِّ إِلهِكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ"، ولاويين 2:20-5 "وَتَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمِنَ الْغُرَبَاءِ النَّازِلِينَ فِي إِسْرَائِيلَ أَعْطَى مِنْ زَرْعِهِ لِمُولَكَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. يَرْجُمُهُ شَعْبُ الأَرْضِ بِالْحِجَارَةِ. 3وَأَجْعَلُ أَنَا وَجْهِي ضِدَّ ذلِكَ الإِنْسَانِ، وَأَقْطَعُهُ مِنْ شَعْبِهِ، لأَنَّهُ أَعْطَى مِنْ زَرْعِهِ لِمُولَكَ لِكَيْ يُنَجِّسَ مَقْدِسِي، وَيُدَنِّسَ اسْمِيَ الْقُدُّوسَ.

4وَإِنْ غَمَّضَ شَعْبُ الأَرْضِ أَعْيُنَهُمْ عَنْ ذلِكَ الإِنْسَانِ عِنْدَمَا يُعْطِي مِنْ زَرْعِهِ لِمُولَكَ، فَلَمْ يَقْتُلُوهُ". (أنظر أيضاً تثنية 2:17-5؛ وتثنية 2:13-5؛ 12-15).

6. خطيّة السحر والشّعوذة واستشارة الجان والتوابع والعرافة: نقرأ في لاويين 27:20 "وَإِذَا كَانَ فِي رَجُل أَوِ امْرَأَةٍ جَانٌّ أَوْ تَابِعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ".

7. خطيّة القتل المقصود والمتعمّد: القاتل يقتل. أي إيقاع عقوبة الإعدام على من يرتكب جريمة القتل. نقرأ في لاويين 21:24 "مَنْ قَتَلَ إِنْسَانًا يُقْتَلْ". (أنظر أيضاً تكوين 6:9؛ خروج 12:21؛ خروج 23:21؛ لاويين 17:24).

8. خطيّة كسر قداسة يوم السبت: نقرأ في سفر الخروج 14:31-15 "فَتَحْفَظُونَ السَّبْتَ لأَنَّهُ مُقَدَّسٌ لَكُمْ. مَنْ دَنَّسَهُ يُقْتَلُ قَتْلاً. إِنَّ كُلَّ مَنْ صَنَعَ فِيهِ عَمَلاً تُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ بَيْنِ شَعْبِهَا. 15سِتَّةَ أَيَّامٍ يُصْنَعُ عَمَلٌ، وَأَمَّا الْيَوْمُ الْسَّايِعُ فَفِيهِ سَبْتُ عُطْلَةٍ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ. كُلُّ مَنْ صَنَعَ عَمَلاً فِي يَوْمِ السَّبْتِ يُقْتَلُ قَتْلاً". (أنظر عدد 32:15-36).

9. خطيّة خطف وسرقة الناس وبيعهم كالعبيد: نقرأ في خروج 16:21 "وَمَنْ سَرَقَ إِنْسَانًا وَبَاعَهُ، أَوْ وُجِدَ فِي يَدِهِ، يُقْتَلُ قَتْلاً".

10. خطيّة التّمرد والتّكبر واحتقار الكهنة وقضاة الشّعب: نقرأ في تثنية 12:17 "وَالرَّجُلُ الَّذِي يَعْمَلُ بِطُغْيَانٍ، فَلاَ يَسْمَعُ لِلْكَاهِنِ الْوَاقِفِ هُنَاكَ لِيَخْدِمَ الرَّبَّ إِلهَكَ، أَوْ لِلْقَاضِي، يُقْتَلُ ذلِكَ الرَّجُلُ، فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ إِسْرَائِيلَ". (كلمة "طغيان" هي ترجمة للكلمة العبريّة الاصليّة זָדוֹן (زادون) وقد تكرّرت أحدى عشرة مرةً في العهد القديم، وتعني عصيان وتمرّد واحتقار وتكبّر وعجرفة ووقاحة).


11. خطيّة الزنا والدّعارة وكل اشكال النّجاسة والإنحراف الجنسي: يذكر الوحي المقدّس جملة من الخطايا الجنسيّة التي يجب إيقاع عقوبة القتل على مرتكبيها. (أنواع الخطايا الجنسية وعقابها مذكورة في دراسة الوصيّة السّابعة).

من له السّلطة والحق في إيقاع عقوبة الموت على الخطاة والأشرار؟

يعلن لنا وحي الله في الكتاب المقدّس أن الله له السلطة المطلقة في عقاب جميع الخطاة والاشرار. فالله الذي يحب الجنس البشري، هو نفسه الله العادل في حكمه على خطايا الجنس البشري، والنّتائج المؤسفة والسّلبية والمدمّرة لهذه الخطايا. لنتذكّر دائماً بأن الله رئيس الحياة ورب الحياة ومعطي الحياة، وله وحده حق أخذها كما أعطاها في الأصل. وسيبقى الله الرّب والسّيد الى الأبد. وقد عمل الله بسلطانه في الماضي، وهو يعل اليوم لتحقيق عدالة السّماء. فمثلاً نقرأ أن الله عاقب فرعون وشعب مصر في أيام النّبي موسى بسبب كبرياءهم وعنادهم وتعذيبهم واستعبادهم لشعب الله القديم. نقرأ في خروج 29:12 "فَحَدَثَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ أَنَّ الرَّبَّ ضَرَبَ كُلَّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ، مِنْ بِكْرِ فِرْعَوْنَ الْجَالِسِ عَلَى كُرْسِيِّهِ إِلَى بِكْرِ الأَسِيرِ الَّذِي فِي السِّجْنِ، وَكُلَّ بِكْرِ بَهِيمَةٍ".

وكذلك عاقب الله جماعة من شعبه بسبب شرورهم وتمرّدهم عليه شخصيّاً وعلى نبيه موسى وأخيه هارون. فنقرأ في سفر العدد 31:16-35 "فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّكَلُّمِ بِكُلِّ هذَا الْكَلاَمِ، انْشَقَّتِ الأَرْضُ الَّتِي تَحْتَهُمْ، 32وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَاهَا وَابْتَلَعَتْهُمْ وَبُيُوتَهُمْ وَكُلَّ مَنْ كَانَ لِقُورَحَ مَعَ كُلِّ الأَمْوَالِ، 33فَنَزَلُوا هُمْ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهُمْ أَحْيَاءً إِلَى الْهَاوِيَةِ، وَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمِ الأَرْضُ، فَبَادُوا مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ. 34وَكُلُّ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ حَوْلَهُمْ هَرَبُوا مِنْ صَوْتِهِمْ، لأَنَّهُمْ قَالُوا: لَعَلَّ الأَرْضَ تَبْتَلِعُنَا. 35وَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ وَأَكَلَتِ الْمِئَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ رَجُلاً الَّذِينَ قَرَّبُوا الْبَخُورَ". (أنظر أيضاً عدد 46:16-49؛ وصموئيل الأول 19:6؛ صموئيل الأول 28:25؛ صموئيل الثاني 7:6).

وتعتبر قصة عقاب الله للملك الشّرير هيرودس، الّذي قطع رأس الرّسول يعقوب أخا يوحنّا، من أوضح القصص الّتي تجسّد سلطة الله في عقاب القتلة والاشرار، وذلك حينما ضرب الملك هيرودس بالدود وقتله، كما نقرا في سفر أعمال الرسل 23:12 "فَفِي الْحَالِ ضَرَبَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ للهِ، فَصَارَ يَأْكُلُهُ الدُّودُ وَمَاتَ".

مع التّشديد على حق الله المطلق في عقاب الخطاة والأشرار، فإن الله في العهد القديم فوّض قادةً من الشّعب القديم وقضاةً وملوكاً بإنزال عقوبة الموت على من يستحقّها. ولكنّ الله وضع شرطاً مهمّاً جدّاً قبل تنفيذ عقوبة إعدام القاتل على أيدي الحكّام والقضاة وقادة الشّعب، وشدّد على ضرورة الإلتزام بهذ الشّرط، ألا وهو ضرورة وجود شهود عيان على الجريمة قبل تنفيذ العقاب، ممّا يضمن عدالة القضاء. نقرأ في سفر العدد 30:35 "كُلُّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا فَعَلَى فَمِ شُهُودٍ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ. وَشَاهِدٌ وَاحِدٌ لاَ يَشْهَدْ عَلَى نَفْسٍ لِلْمَوْتِ". وفي سفر التّثنية 6:17 "عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يُقْتَلُ الَّذِي يُقْتَلُ. لاَ يُقْتَلْ عَلَى فَمِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ". وأيضاً في تثنية 15:19 "لاَ يَقُومُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى إِنْسَانٍ فِي ذَنْبٍ مَّا أَوْ خَطِيَّةٍ مَّا مِنْ جَمِيعِ الْخَطَايَا الَّتِي يُخْطِئُ بِهَا. عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ عَلَى فَمِ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَقُومُ الأَمْرُ". وتكرّر نفس الشّرط في العهد الجديد في الرّسالة الى العبرانيين 28:10 "مَنْ خَالَفَ نَامُوسَ مُوسَى فَعَلَى شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَمُوتُ بِدُونِ رَأْفَةٍ".

نقرأ في سفر يشوع أن الله أمر يشوع بعقاب عخان بن زارح بالموت رجماً بسبب خيانته وشرّه وتعديه على عهد الرّب (يشوع 15:7)، ونفّذ يشوع امر الله، حيث نقرا في يشوع 25:7 "فَقَالَ يَشُوعُ: كَيْفَ كَدَّرْتَنَا؟ يُكَدِّرُكَ الرَّبُّ فِي هذَا الْيَوْمِ!. فَرَجَمَهُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ بِالْحِجَارَةِ وَأَحْرَقُوهُمْ بِالنَّارِ وَرَمَوْهُمْ بِالْحِجَارَةِ". كذلك نقرأ في الكتاب المقدّس أن نبي الله صموئيل امر الملك شاول قائلاً له: "فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ". (صموئيل الأول 3:15). بل أن النّبي صموئيل شخصياً نفّذ عقوبة الموت في أجاج ملك عماليق كما نقرا في سفر صموئيل الأول 32:15-33 "وَقَالَ صَمُوئِيلُ: قَدِّمُوا إِلَيَّ أَجَاجَ مَلِكَ عَمَالِيقَ. فَذَهَبَ إِلَيْهِ أَجَاجُ فَرِحًا. وَقَالَ أَجَاجُ: حَقًّا قَدْ زَالَتْ مَرَارَةُ الْمَوْتِ. 33فَقَالَ صَمُوئِيلُ: كَمَا أَثْكَلَ سَيْفُكَ النِّسَاءَ، كَذلِكَ تُثْكَلُ أُمُّكَ بَيْنَ النِّسَاءِ. فَقَطَعَ صَمُوئِيلُ أَجَاجَ أَمَامَ الرَّبِّ فِي الْجِلْجَالِ".

ولم تتغيّر شريعة الله في العهد الجديد، فقد قال الرّب يسوع له المجد: "لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. 18فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ". (متّى 17:5-18). وقد أكمل الرّب يسوع النّاموس فعلاً كما قال، وبالتّالي بقي لله وحده السّلطة وكل الحق في عقاب الخطاة والأشرار. وقد ظهرت هذه السّلطة بشكل عملي عندما احضر رجال الدّين اليهود امرأةً أمسكت وهي تمارس فعل الزّنا، وخاطبوا الرّب يسوع قائلين: "يَا مُعَلِّمُ، هذِهِ الْمَرْأَةُ أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي فِي ذَاتِ الْفِعْلِ، 5وَمُوسَى فِي النَّامُوسِ أَوْصَانَا أَنَّ مِثْلَ هذِهِ تُرْجَمُ. فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟". أجابهم الرّب يسوع قائلاً: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ". نلاحظ في جواب الرّب يسوع ثلاثة حقائق مهمة:
1. وافق الرّب يسوع على كلام الشّريعة الذي أعطاه الله في العهد القديم بواسطة النّبي موسى.
2. وافق على عقوبة إعدام الزّانية برجمها حتّى الموت.
3. وضع الرّب يسوع شرطاً على من ينفّذ عقوبة إعدام الزّانية، وهو ان يكون هذا الشّخص بلا خطيّة.

بعد أن نطق الرّب يسوع بجوابه الخالد والرّائع والحكيم، نقرأ آية في الإنجيل تكشف حقيقة شمول الخطيّة لجميع الحضور: "فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ، خَرَجُوا وَاحِدًا فَوَاحِدًا، مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الْوَسْطِ". كل من سمع قول الرّب يسوع وقع تحت تأنيب الضّمير بسبب خطاياه. وبهذه العبارة أعلن الرّب يسوع أنّنا في عهد وعصر جديد، وبأنّه لا يحق لأي إنسان ان يعاقب أيّ إنسانٍ آخر بعقوبة الإعدام بالقتل، والسّبب ببساطة هو أن الجميع خطاة ويستحقون الموت، وبالتّالي لا يحق لإنسان خاطىءٍ أن يعاقب إنساناً خاطئاً مثله.

وفي العهد الجديد أيضاً، أعطى الله سلطة تنفيذ القانون للحكومة أو للدولة، وبالتّالي لا يحق لأي إنسان أن يأخذ القانون بيديه ويقدم على إيذاء النّاس بحجة تطبيق العدالة أو أيّة حجة اخرى. نقرأ في رسالة رومية 1:13-4 "لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ، وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ، 2حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ، وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً. 3فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفًا لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ. أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ، 4لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ! وَلكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا، إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ". وقد طبّق بولس الرّسول وحي الله على نفسه حين قال للوالي الرّوماني فستس: "لأَنِّي إِنْ كُنْتُ آثِمًا، أَوْ صَنَعْتُ شَيْئًا يَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ، فَلَسْتُ أَسْتَعْفِي مِنَ الْمَوْتِ. وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا يَشْتَكِي عَلَيَّ بِهِ هؤُلاَءِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسَلِّمَنِي لَهُمْ. إِلَى قَيْصَرَ أَنَا رَافِعٌ دَعْوَايَ!". (أعمال الرسل 11:25). كذلك على البشرّية أن تعرف وتطيع كلمة الله القائلة: "لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ. 20فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ. 21لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ". (رومية 19:12-21).

رفض عقوبة الإعدام:

يعتبر وجود حكومات منتخبة بحريّة ونزاهة من قبل شعوب دول العالم ضروريّاً ليعيش النّاس بسلام وأمان واسقرار، ولضمان حرّياتهم الأساسية مثل حرية الكلام والتعبير واختيار العقيدة الّتي يريدونها. كذلك وجود حكومات تمثّل المواطنين على اختلافهم يساعد على سيادة القانون، وبالتّالي يثق النّاس بأن حكومتهم ستمنع الجريمة وتعاقب المجرمين بحسب القانون. وبحسب كلمة الله في الإنجيل المقدّس، وكما نقرأ في رسالة رومية 1:13-4 فإن الدّولة تنفذ القوانين وتسجن المجرمين، ولكن ذلك لا يعطيها الحقّ بتنفيذ عقوبة الإعدام، لأن الحياة بيد الله.

وهنا لا بدّ من التّذكير بأن الرّب يسوع غفر لصالبيه وأعطاهم فرصة للتّوبة عن خطاياهم. نقرأ في رسالة تيموثاوس الاولى 1:2-4 "فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لأَجْلِ جَمِيعِ النَّاسِ، 2لأَجْلِ الْمُلُوكِ وَجَمِيعِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَنْصِبٍ، لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ، 3لأَنَّ هذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا اللهِ، 4الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ". فالله يريد الخلاص لجميع النّاس، وإعدام الخاطىء يعني عدم توفير الفرصة له ليتوب عن خطاياه. دعونا نتذكّر دائماً بأن الشيطان هو القاتل الحقيقي، وهو يريد أن يقتل كل إنسان، ويريد العذاب الأبدي للإنسان، لذلك فإعدام القاتل لا يعطيه فرصة للتوبة والعودة إلى الله. (راجع يوحنا 44:8). أمّا الله الّذي خلق الإنسان، فإنه يريد للإنسان أن يعيش معه إلى الأبد في السّماء وأن لا يهلك في الجحيم، كما نقرأ أيضاً في رسالة بطرس الثّانية 9:3 "لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ". وتبرهن التّجربة العمليّة صدق هذا الكلام، وما أكثر المجرمين الّذين تابوا في السّجون وأصبحوا من القدّيسين.

العقاب الأبدي:

ولكن بالرّغم من محبّة الله للخطاة، وبالرّغم من تمهّله عليهم، فإن كثيرين منهم يصرّون بعناد وغباء الإستمرار في حياة الشّر والخطيّة والجريمة. ومثل هؤلاء من الرّافضين لنعمة الله، يوجد عقاب سيدوم إلى الأبد وهو العذاب الأبدي في جهنّم، أي في بحيرة النّار والكبريت. نقرأ في سفر الرؤيا 15:22 "لأَنَّ خَارِجًا الْكِلاَبَ وَالسَّحَرَةَ وَالزُّنَاةَ وَالْقَتَلَةَ وَعَبَدَةَ الأَوْثَانِ، وَكُلَّ مَنْ يُحِبُّ وَيَصْنَعُ كَذِبًا". وفي رؤيا 8:21 "وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي". وفي متّى 41:25 نقرأ حكم الرّب النهائي للخطاة عندما سيقول لهم: "اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ".

خلاصة:

يريد الله الحياة والخلاص لكل النّاس لأنه خلق الجميع. وهذه الحقيقة تشكّل دعوة سماويّة لكل إنسان إلى حياة الإيمان والإبتعاد عن حياة الخطيّة والجريمة. لا يريد الله لأي إنسان ان يصبح مجرماً وأن لا يتصرّف كالقاتل كما جاء وصفه في سفر أيوب 14:24 "مَعَ النُّورِ يَقُومُ الْقَاتِلُ، يَقْتُلُ الْمِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ، وَفِي اللَّيْلِ يَكُونُ كَاللِّصِّ". وكذلك في مزمور 6:94 "يَقْتُلُونَ الأَرْمَلَةَ وَالْغَرِيبَ، وَيُمِيتُونَ الْيَتِيمَ". لا يريدنا الله أن نعتدي على أحد أو نحطم حياة أي إنسان. لذلك علينا أن نستمع لتوبيخ الله لنا في مزمور 3:62 "إِلَى مَتَى تَهْجِمُونَ عَلَى الإِنْسَانِ؟ تَهْدِمُونَهُ كُلُّكُمْ كَحَائِطٍ مُنْقَضٍّ، كَجِدَارٍ وَاقِعٍ"!

• يدعونا الله إلى زراعة قيم المحبّة وقبول الآخر، ونشر تعاليم الإنجيل المقدّسة والإنسانيّة.
• يدعو الله كل واحد منا أن يكون مثل السّامري الصّالح، ويداوي جراح الآخرين.
• يدعونا الله أن نتذكّر دائماً بأن الحياة مقدسة، وبأنّ الله هو أساس ومصدر ومعطي الحياة. فلكل إنسان قيمة وحق بالحياة. ومن أنت يا إنسان حتى تسرق الحياة من غيرك؟ ومهما كانت حجَّتُك.
• أعطانا الله الكتاب المقدّس ليدلنا ويرشدنا الى كيفة العيش في هذه الحياة بطريقة صحيحة يتمجّد فيها اسمه القدوس.
• لذلك عندما يبدو أن الشر طاغٍ ويتغلل كل شيء، تذكر أن الله على الصليب أعطانا الحل والجواب. أعطانا المحبّة والخلاص والحياة الأبديّة.

 

Movie Ten Commandments

فيلم الوصايا العشر مترجم عربي

 

 

 

خلقتني ليه؟

 

 

 

الشهوة

 

 

 

 

ربنا مش السبب

 

 

 

النور والضلمة

 

 

 

سكة تعافي

 

 

 

الوزن الحقيقي للصليب

 

 

 

الغفران مشوار

 

 

 

تواضع المسيح

 

 

 

ايدين

 

 

(( المرفوع )) Lifted Up

 

 

المـــــــــــــــــزيد:

 

الوصيَّة الأولى : ليكن الله أولاً في حياتنا

الوصيَّة الثانية: لا تصنع لك آلهةً وتقول إنها الله

الوصيَّة الثالثة: قَدِّسوا اسم الله

الوصيّة الرابعة ج1: قدّس يوم الرّب، واعمل بقيّة أيّام الأسبوع

الوصيَّة الرابعة ج2: يوم الأحد هو السّبت المسيحي

الوصيّة الرابعة ج 3 : أهميّة يوم الرَّب

الوصيَّة الخامسة جـ 1: أكرم والديك، فتربح نفسك

الوصيّة الخامسة ج2: معنى ورسالة وكيفيّة إكرام الوالدين

الوصيّة الخامسة ج 3 :مبادىء في التّربية المسيحيّة ‏

الوصيّة الخامسة ج 4 : إكرام الأهل وتحدّيات الحياة

الوصيَّة السادسة جـ 1: لا ترتكب جريمة قتل سواء بالعمل أو الموقف

الوصية السادسة (جـــ 2): دوافع ارتكاب جريمة القتل

الوصيّة السّادسة (ج3): تنوع طرق القتل ونتائجه المدمّرة

الوصيّة السّابعة (ج1) : أسباب ارتكاب خطيّة الزّنا وسعة انتشارها

الوصيّة السّابعة (ج2): الزّنا شهوة جسديّة وطبيعته رديّة

الوصيّة السّابعة (ج3): شتّان بين قدّاسة الزّواج ونجاسة الزّنا

الوصيّة السّابعة (ج4): كيف نواجه إغراءات خطيّة الزّنا

هل ما زال الرب يسوع المسيح حالة مُلحة في الـ 2020 ؟

ترنيمة يمنية "يا من علي عود الصليب"

يسوع المصلوب - إِلهي لماذا تركتني؟

ثقافة الصليب

ماذا تفيدني قيامة المسيح عمليًا؟

ماذا يعني الصليب بالنسبة لك؟ اعتناق حياة جديدة الحلقة 01 (AR)

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

المسيح هو الذبح العظيم

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

الوصيّة السّادسة جـــ 3 : تنوع طرق القتل ونتائجه المدمّرة

الوصيّة السّادسة جــ 3 : تنوع طرق القتل ونتائجه المدمّرة

 

القس بسام بنورة

 

1. معنى الوصيّة:

تزداد في أيّامنا وبشكل جنوني مظاهر الحقد والرّفض والكراهية والقتل وشتّى أنواع الحروب، وانتشر الموت برائحته العفنة في كل مكان. وفي بلاد كثيرة في العالم، يعيش الناس حياةً إنعدم فيها السّلام والأمان بشكل كبير. فما أسهل أن يتم قتل الإنسان والتعامل معه كرقم وليس ككائن حي له كرامته واحترامه وأحلامه. وعليه، يجب أن يدفع هذا الوضع المزعج والقاسي النّاس الى التّعقل وطلب الله ومعرفة وصاياه وطاعتها، على أمل أن تعود البشريّة إلى صوابها، وتتوقف طاحونة القتل الرّهيب. وأكثر وصيّة يحتاجها النّاس للعيش بسلام وانسجام هي وصيّة المحبّة التي تدعونا جميعاً لكي نحب بعضنا البعض، وبذلك نستطيع أن نطبق الوصيّة السّادسة التي تدعونا الى احترام حياة النّاس وعدم قتلهم. دعونا نتذكر دائماً بأن الله خلق كل إنسان على صورته (تكوين 26:1-27، تكوين 6:9). وبأنه يحب جميع النّاس (يوحنّا 16:3) ويريد الخلاص والحياة الأبديّة في السّماء للجميع (تيموثاوس الأولى 3:2-4؛ وبطرس الثّانية 9:3).

عندما أقدم قايين، أي المجرم الأوّل في تاريخ البشرية، على قتل أخاه هابيل، نقرأ في سفر التكوين 9:4 أنّ الله سأله عن أخيه، وأجاب قايين على السّوال كما جاء في الآية: "فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟ فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُ! أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟" سأل الله المجرم الأوّل قايين عن أخيه هابيل، أي أن الله سأل الإنسان عن أخيه الإنسان، ورد المجرم قايين على سؤال الله له بقوله مستنكراً: "أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟". أي أنّ قايين المجرم رفض أن يكون حارساً لأخيه، وهذا الرّفض يعني أنه لم يكن يحب أخاه ولم يهتم بخير وصحّة وحياة أخيه. وهكذا فإن أيّ إنسان منّا اليوم يرفض الخير لأخيه، فإنه يحمل روح وموقف المجرم قايين. والشيء المؤلم والغريب أن عالم اليوم يعج بأشخاص أشرس وأشّر من قايين في كراهيّتهم وحقدهم ولؤمهم وشراستهم. ومن أكثر النّاس توغّلاً في الشّر هم أولئك الّذين يقتلون باسم الله والدّين والفضيلة، مع أنهم في حقيقتهم أكثر شرّاً ودمويّةً من المجرم الأشهر قايين.

وصيّة الله السّادسة هي دعوة لوقف ولمنع جريمة القتل:

سبق لي وأن أشرت إلى أن وصيّة الله السّادسة في الكتاب المقدّس مذكورة في خروج 13:20 وتثنية 17:5 ونصّها يتكوّن من كلمتين هما "لاَ تَقْتُلْ"، وتأتي بعد وصيّة إكرام الوالدين. أي أنها تأتي في سياق الوصايا المتعلّقة بعلاقة الإنسان مع أخيه الإنسان. فبعد إكرام الوالدين تاتي دعوة الله إلى احترام حياة كل إنسان في الوجود. أي أنّ ترتيب الوصايا كان بحكمة سماويّة ليبيّن لنا مدى اهتمام الله بسيادة المحبة بين النّاس بتكريم والديهم ومحبة وتقدير النّاس لحياة ووجود وكيان وإنسانية بعضهم البعض. وشدّد الرّب يسوع في الإنجيل المقدّس على الوصايا الّتي تتناول علاقات النّاس ببعضهم البعض، حيث كرّر الإشارة إليها كثيراً في تعاليمه كما نقرأ في متى 21:5 "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ". وفي مرقس 19:10 "أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لاَ تَزْنِ. لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. لاَ تَسْلُبْ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ". وفي لوقا 20:18 "أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لاَ تَزْنِ. لاَ تَقْتُلْ. لاَ تَسْرِقْ. لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ". كذلك تكرّر الإشارة الى الوصيّة السّادسة كثيراً في رسائل العهد الجديد، كما نقرا في رومية 9:13 "لأَنَّ لاَ تَزْنِ، لاَ تَقْتُلْ، لاَ تَسْرِقْ، لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ، لاَ تَشْتَهِ، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أُخْرَى، هِيَ مَجْمُوعَةٌ فِي هذِهِ الْكَلِمَةِ أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ". وفي رسالة تيموثاوس الأولى 9:1 "أَنَّ النَّامُوسَ لَمْ يُوضَعْ لِلْبَارِّ، بَلْ لِلأَثَمَةِ وَالْمُتَمَرِّدِينَ، لِلْفُجَّارِ وَالْخُطَاةِ، لِلدَّنِسِينَ وَالْمُسْتَبِيحِينَ، لِقَاتِلِي الآبَاءِ وَقَاتِلِي الأُمَّهَاتِ، لِقَاتِلِي النَّاسِ". وفي رسالة يعقوب 11:2-12 "لأَنَّ الَّذِي قَالَ: «لاَ تَزْنِ»، قَالَ أَيْضًا:«لاَ تَقْتُلْ». فَإِنْ لَمْ تَزْنِ وَلكِنْ قَتَلْتَ، فَقَدْ صِرْتَ مُتَعَدِّيًا النَّامُوسَ. هكَذَا تَكَلَّمُوا وَهكَذَا افْعَلُوا كَعَتِيدِينَ أَنْ تُحَاكَمُوا بِنَامُوسِ الْحُرِّيَّةِ". 

وبالرّغم من هذا التكرار والتّشديد على اهميّة حفظ وصايا الله، والحفاظ على الحياة وصيانة قدسيتها، إلّا أننا نسمع بأخبار الجريمة والقتل كل يوم. هذا الواقع المؤلم والمؤسف يجسّد حقيقة سيادة الشّر وقوى الظّلام في عالم اليوم. فبدلاً من طاعة الله والإمتناع عن الجريمة، ينتشر بين النّاس ثقافة الكراهيّة والعنصريّة والتّدين والجشع وحب المال والسّيطرة، ونتائج هذه الثّقافة المدمّرة للعلاقات السّلميّة بين النّاس، والّتي قد تقود الى حروب كونيّة تهدد وجود البشرّية.

2. طرق القتل:

القتل موقف وفعل، ويتم القتل بالفكر والشّعور (العواطف) والكلمة والفعل.

يضع كل واحد منا حياته هذه الأيام في أيدي أناس كثيرين، وما أسهل أن تتم الخيانة والغدر وبالتالي وقوع جريمة القتل. فنحن نضع حياتنا في أيدي قائد وسيلة المواصلات الذي قد يقتل غيرنا ويقتلنا إن تهور وأسرع، أو إن لم يكن قد صان وسيلة المواصلات. ونضع حياتنا بين يدي الطباخين في المطاعم راجين أن يكون ما يقدمونه لنا من طعام خالٍ من الجراثيم والمواد الكيماويّة والسموم. ونضع حياتنا في الشارع بين أيدي المهندسين على أمل أن تكون الجسور سليمة ومتينة، والشوارع غير خطرة على الناس. ونضع حياتنا عندما نسافر بين أيدي الطيارين. وغيرها من الأمثلة. أي أن إمكانيات القتل اتسعت وتشعبت وتنوعت بشكل كبير. ومن طرق القتل في أيامنا يمكن ذكر ما يلي:

طرق واساليب قتل الناس:

  1. 1.قتل الناس باليد، مثل استخدام طلقات نارية أو سكين أو حجر أو سيف أو قنابل ومتفجرات أو غيرها.
    2. قتل الناس بالكراهية والحقد، فمن يكره أخاه فهو قاتل نفس، كما قال الرّب يسوع المسيح في الإنجيل المقدّس بحسب البشير متى 21:5-22 "قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. 22وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ".  ونقرأ أيضاً في رسالة يوحنا الأولى 15:3 "كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِيهِ".
    3. قتل الناس باللّسان بتشويه سيرتهم ووصفهم بكل ما هو سلبي، وبالتّلفظ بكلمات قاسية وجارحة ومؤلمة ضدّهم. وبشهادة زور واتهّام باطل في محكمة. قال الرّب يسوع له المجد في متّى 19:15 "لأَنْ مِنَ الْقَلْب تَخْرُجُ أَفْكَارٌ شِرِّيرَةٌ: قَتْلٌ، زِنىً، فِسْقٌ، سِرْقَةٌ، شَهَادَةُ زُورٍ، تَجْدِيفٌ".
    4. قتل الناس بالقلم، أي بالكتابة، كما قتل داود أوريا الحثي.
    5. قتل الناس بالتآمر على حياتهم. أو بالموافقة على هذه المؤامرة. كما كان شاول راضياً بقتل استفانوس.
    6. قتل الناس بعدم التدخل لحمايتهم وقت وقوع الجريمة، كما فعل الوالي بيلاطس الّذي امتنع عن ممارسة سلطته كوالي، وساير قادة اليهود بأن سلّمهم الرّب يسوع لكي يصلبوه.
    7. قتل الناس بانعدام الرحمة في القلب.
    8. قتل الناس بسرقة ومصادرة مقومات حياتهم من ماء وطعام، كما يحدث في شرقنا الجريح.
    9. قتل الناس بعدم مساعدتهم عند الحاجة مادياً أو معنوياً.
    10. قتل الناس بجرهم لحياة الخطية وجعلهم عبيداً للشيطان.
    11. قتل الناس ببيعهم طعام مغشوش أو ملوث أو مسموم.
    12. قتل الناس عن طريق الغش في البناء وذلك بعدم وضع الحديد والإسمنت اللازم، مما يقود إلى انهيار البيت أو العمارة على سكانها.
    13. قتل الناس باستخدام كميات ضخمة من الأسمدة الكيماوية في ري الخضار والفواكه بهدف الحصول على أكبر ربح مالي على حساب صحة الناس. أود هنا أن أشير إلى حقيقة مخيفة يتم السكوت عنها في بلادنا، وهي أن كثيرين من المزارعين الذين لديهم بيوت بلاستيكية، أو يعملون في هذه البيوت، يضعون كميات غير قانونية من الأسمدة في المياه التي يتم فيها ري الخضار المزروعة داخل الدفيئات. وتؤدي هذه الجرعات الكبيرة من الكيماويّات إلى انتشار أمراض مميتة في المجتمع وخصوصاً مرض السرطان. وأكبر مثال على ذلك ما يحدث في الضفة الغربية من فلسطين حيث يموت المئات سنوياً نتيجة الإنتشار الفظيع لمرض السرطان بسبب السموم التي يأكلها الناس عن طريق الخضار والفواكه.
    14. يتم قتل الناس أيضاً عن طريق بيع أدوية ضارة أو مغشوشة، وما أكثرها في أسواق اليوم.
    15. يتم قتل الناس بتسميم الهواء بسبب الدخان الصادر عن المصانع، وزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو.
    16. يتم قتل الناس عن طريق قطع أشجار الغابات، مما يؤدي إلى انتشار التصحر وارتفاع درجة حرارة الجو، وما يرافقه من زوابع وأعاصير كارثية تقتل الناس.
    17. ويتم قتل الناس أيضاً بتشويه الجينات، وبث فايروسات وجراثيم قاتلة في الهواء.
    18. يتم قتل الناس الأبرياء أيضاً في الحروب والأعمال العدوانية والإرهابية وشتى أنواع الجريمة.
    19. قتل النّاس بالاهمال بأشكال مختلفة، كإهمال كبار السّن، وإهمال تعقيم أدوات تستخدم في الطّب أو في إعداد الطّعام.
    20. يتم قتل النّاس بكثرة الطعام غير الصحي الموجود في الأسواق.
    21. يتم قتل الناس بعدم توفير الدواء والعلاج اللازم للمحتاجين والفقراء.
    22. يتم قتل الذّات أو النفس بالانتحار عن طريق كثرة شرب الخمر وتناول الّطعام الممتلىء بالشّحوم والدّهون، أو تناول المنشّطات والمخدرات، أو بمسدس، أو سكين، أو القفز من مكان مرتفع، أو الشنق، أو الخنق، أو الغرق، أو التّسمم من طعام فاسد. وكذلك قتل النّفس عن طريق استنشاق الغازات السّامة.

3. نتائج جريمة القتل:

تؤدي جريمة القتل إلى نتائج كارثيّة ومأساويّة على القاتل والقتيل والمجتمع. ومن أبشع صور ومؤامرات القتل الّتي ذكرها الكتاب المقدّس قصّة مؤامرة الملكة الشّريرة إيزابل، زوجة الملك آخاب، ضد رجل ورع هو نابوت اليزرعيلي، بقصد مصادرة حقله منه، وكيف تم قتله بطريقة بشعة بعد تلفيق تهمة باطله ضدّه بالقول أنّه جدّف على الله، ودفع رجلين شرّيرين لإدلاء شهادة زور ضدّه من أجل تبرير وتمرير الجريمة. ونتائج هذه الجريمة على إيزبل وزوجها آخاب، ونهاية حياتهما بطريقة صعبة لأن "الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا". (غلاطية 7:6).

بعد قتل نابوت اليزرعيلي، قام الملك آخاب بسرقة حقل نابوت وضمّه الى ممتلكاته. ورآى الله القدّوس هذه الجريمة، وأرسل نبيّه إيليّا ليعلن عقاب الله لهذه الجريمة البشعة. ونلاحظ في كلام نبي الله أنّ دينونة آخاب كانت شاملة له ولزوجته ولبنيه وكل من لهم علاقة معهم. فعقاب آخاب سيكون الموت قتلاً، ولحس الكلاب لدمه. وإبادة نسله وكل عائلته وحاشيته من الوجود. وعقاب إيزابل سيكون أيضاً الموت قتلاً، وأكل الكلاب لجثّتها. وفعلاً واجه نبيُّ الله إيليّا الملك آخاب وقال له: " هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَلْ قَتَلْتَ وَوَرِثْتَ أَيْضًا؟ ثُمَّ كَلِّمهُ قَائِلاً: هكَذاَ قَالَ الرَّبُّ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي لَحَسَتْ فِيهِ الْكِلاَبُ دَمَ نَابُوتَ تَلْحَسُ الْكِلاَبُ دَمَكَ أَنْتَ أَيْضًا. 20فَقَالَ أَخْآبُ لإِيلِيَّا: هَلْ وَجَدْتَنِي يَا عَدُوِّي؟ فَقَالَ: قَدْ وَجَدْتُكَ لأَنَّكَ قَدْ بِعْتَ نَفْسَكَ لِعَمَلِ الشَّرِّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. 21هأَنَذَا أَجْلِبُ عَلَيْكَ شَرًّا، وَأُبِيدُ نَسْلَكَ، وَأَقْطَعُ لأَخْآبَ كُلَّ بَائِلٍ بِحَائِطٍ وَمَحْجُوزٍ وَمُطْلَق فِي إِسْرَائِيلَ. 22وَأَجْعَلُ بَيْتَكَ كَبَيْتِ يَرُبْعَامَ بْنِ نَبَاطَ، وَكَبَيْتِ بَعْشَا بْنِ أَخِيَّا، لأَجْلِ الإِغَاظَةِ الَّتِي أَغَظْتَنِي، وَلِجَعْلِكَ إِسْرَائِيلَ يُخْطِئُ. 23وَتَكَلَّمَ الرَّبُّ عَنْ إِيزَابَلَ أَيْضًا قَائِلاً: إِنَّ الْكِلاَبَ تَأْكُلُ إِيزَابَلَ عِنْدَ مِتْرَسَةِ يَزْرَعِيلَ. 24مَنْ مَاتَ لأَخْآبَ فِي الْمَدِينَةِ تَأْكُلُهُ الْكِلاَبُ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْحَقْلِ تَأْكُلُهُ طُيُورُ السَّمَاءِ. 25وَلَمْ يَكُنْ كَأَخْآبَ الَّذِي بَاعَ نَفْسَهُ لِعَمَلِ الشَّرِّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، الَّذِي أَغْوَتْهُ إِيزَابَلُ امْرَأَتُهُ. 26وَرَجِسَ جِدًّا بِذَهَابِهِ وَرَاءَ الأَصْنَامِ حَسَبَ كُلِّ مَا فَعَلَ الأَمُورِيُّونَ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 27وَلَمَّا سَمِعَ أَخْآبُ هذَا الْكَلاَمَ، شَقَّ ثِيَابَهُ وَجَعَلَ مِسْحًا عَلَى جَسَدِهِ، وَصَامَ وَاضْطَجَعَ بِالْمِسْحِ وَمَشَى بِسُكُوتٍ. 28فَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى إِيلِيَّا التِّشْبِيِّ قَائِلاً: 29هَلْ رَأَيْتَ كَيْفَ اتَّضَعَ أَخْآبُ أَمَامِي؟ فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدِ اتَّضَعَ أَمَامِي لاَ أَجْلِبُ الشَّرَّ فِي أَيَّامِهِ، بَلْ فِي أَيَّامِ ابْنِهِ أَجْلِبُ الشَّرَّ عَلَى بَيْتِهِ. (ملوك الأوّل 19:21-29).

ما نطق به نبي الله إيليا تم بشكل كاملٍ، وأخذت عدالة الله مجراها. فنقرأ في سفر ملوك الأول 34:22-40 قصة قتل الملك آخاب وكيف أن الكلاب لحست دمه. كذلك نقرأ في سفر ملوك الثاني 30:9-37 قصة قتل إيزابل الشريرة زوجة الملك آخاب، وخصوصاً ما جاء في الآيتين 36-37 "فَرَجَعُوا وَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَلاَمُ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ عَبْدِهِ إِيلِيَّا التِّشْبِيِّ قَائِلاً: فِي حَقْلِ يَزْرَعِيلَ تَأْكُلُ الْكِلاَبُ لَحْمَ إِيزَابَلَ. 37وَتَكُونُ جُثَّةُ إِيزَابَلَ كَدِمْنَةٍ عَلَى وَجْهِ الْحَقْلِ فِي قِسْمِ يَزْرَعِيلَ حَتَّى لاَ يَقُولُوا: هذِهِ إِيزَابَلُ". وكذلك نقرأ في سفر ملوك الثاني 1:10-11 قصة مقتل كل أبناء الملك آخاب السبعين، وخصوصاً ما جاء في الآيتين 10-11 "فَاعْلَمُوا الآنَ أَنَّهُ لاَ يَسْقُطُ مِنْ كَلاَمِ الرَّبِّ إِلَى الأَرْضِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ عَلَى بَيْتِ أَخْآبَ، وَقَدْ فَعَلَ الرَّبُّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ عَبْدِهِ إِيلِيَّا. 11وَقَتَلَ يَاهُو كُلَّ الَّذِينَ بَقُوا لِبَيْتِ أَخْآبَ فِي يَزْرَعِيلَ وَكُلَّ عُظَمَائِهِ وَمَعَارِفِهِ وَكَهَنَتِهِ، حَتَّى لَمْ يُبْقِ لَهُ شَارِدًا".

نستنتج من قصة جريمة قتل نابوت اليزرعيلي أن لجريمة القتل نتائج متشعّبة. فالأمر لا ينحصر في النتيجة الفورية والمباشرة لجريمة القتل، أي الموت. فللجريمة نتائج أبعد وقد تستمر إلى الأبد، وأهم نتائج أيّة جريمة قتل هي:
1. نتيجة الجريمة على القاتل نفسه:
أ. في حالة انكشف المجرم، فإنه بالتأكيد سيحاسب من القانون ومن المجتمع. وهذا الكلام يفترض سيادة القانون، وليس الفساد، وخصوصاً الرشوة وشراء الذمم. ويختلف عقاب القانون بحسب أنظمة الدول والقوانين السائدة. فقد يتعرض لحكم الإعدام، أو السجن المؤبد ومصادرة الممتلكات. وبالتالي تحطيم مستقبله والإنفصال عن أسرته، وخسارة عمله، وفقدان سمعته والعيش بقية حياته منبوذاً وحاملاً للقب مجرم وقاتل.


ب. تترك الجريمة بصماتها على روح وعقل وفكر القاتل، فمهما تكابر القاتل، فإن الإحساس الفظيع بالجريمة سيلاحقه دائماً، وسيعاني من تأنيب وعذاب الضمير. وستتحطم معنوياته.
ث. إن لم يتب المجرم ويطلب غفران الله، فإنه سيخسر أيضاً حياته الأبدية. فلن يكون له نصيب في ملكوت الله (رؤيا 15:22)، وسيلقى في نار جهنم إلى الأبد (رؤيا 8:21).

2. نتيجة جريمة القتل على الضحية، أي القتيل: النتيجة المباشرة على ضحيّة جريمة القتل الموت الجسدي، أي نهاية حياته الأرضيّة. وهذا يعني الظلم بأبشع صوره. فمن كائن حي وموجود، إلى كائن ميت وبلا وجود. فالموت يعني سرقة أحلام وأهداف ونشاطات الضحية. الموت يعني أن أي مشروع أو عمل كان القتيل يقوم به قد انتهى.

3. نتيجة جريمة القتل على المجتمع: لا تنحصر نتيجة قتل إنسان على الضحية نفسه، بل يتأثر أهل وأصدقاء ومجتمع الضحية بسبب هذه الجريمة. فإن كان الشخص له زوجة وأولاد، فإنهم سيعانون من حسرة ووجع ولوعة الفراق لسنين عديدة. فأنا شخصيّاً أعرف آباء وأمهات فقدوا أولادهم بالقتل، وعاشوا بقية حياتهم في حالة حزن واكتئاب، ولم يستطيعوا تخطي آلامهم وأوجاعهم وذكريات ابنهم الذين فقدوه.

يؤدّي القتل أيضاً إلى بروز عداوة بين أسرة القتيل وأسرة القاتل، وقد يسعى أهل القتيل إلى أخذ الثأر من القاتل شخصيّاً أو من أحد أبنائه أو إخوته وأقربائه. وتدخل الأسرتان في دوامة الحقد والإنتقام. فالقتل يقضي على السلام الإجتماعي، ويولد خصومات وعداوات قد تدوم لسنين وعقود طويلة. وفي شرقنا العزيز والجريح، نجد أن جماعات دينية تعيش حالة عداء وصراع منذ حوالي ألف وخمسمئة عام بسبب أحقاد متراكمة جاءت نتيجة قتل قادة وزعماء لجماعة دينيّة من قبل جماعة دينيّةٍ أخرى. كذلك توجد أحقاد دفينة وكراهية مزمنة ومرارة متجذّرة في قلوب عائلاتٍ وجماعاتٍ وافرادٍ منذ عقود من الزَّمن. وكيف أنّ جميع المحاولات البشريّة قد فشلت في القضاء على هذه الأحقاد التّاريخيّة.

صلاتي من كل القلب إلى الله الحقيقي، رب السّلام والمحبّة والعدل والمصالحة، أن يعمل في عقول وقلوب وضمائر النّاس ويحرّرهم من العبوديّة لإبليس الذي يريد لهم أن يعيشوا في مستنقع الكراهية والحقد، وأن لا يخرجوا إلى حرية وفرحة الغفران والمحبّة. كذلك أصلّي الى الله ان يدرك النّاس الحقيقة المجيدة الّتي نطق بها رب المجد يسوع منذ أكثر من ألفي عام عندما قال عن الشّيطان في الإنجيل بحسب البشير يوحنا 44:8 "ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَق. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ".

 

Movie Ten Commandments

فيلم الوصايا العشر مترجم عربي

 

خلقتني ليه؟

الشهوة

ربنا مش السبب

 

النور والضلمة

سكة تعافي

الوزن الحقيقي للصليب

الغفران مشوار

تواضع المسيح

ايدين

 

(( المرفوع )) Lifted Up

المـــــــــــــــــزيد:

الوصيَّة الأولى : ليكن الله أولاً في حياتنا

الوصيَّة الثانية: لا تصنع لك آلهةً وتقول إنها الله

الوصيَّة الثالثة: قَدِّسوا اسم الله

الوصيّة الرابعة ج1: قدّس يوم الرّب، واعمل بقيّة أيّام الأسبوع

الوصيَّة الرابعة ج2: يوم الأحد هو السّبت المسيحي

الوصيّة الرابعة ج 3 : أهميّة يوم الرَّب

الوصيَّة الخامسة جـ 1: أكرم والديك، فتربح نفسك

الوصيّة الخامسة ج2: معنى ورسالة وكيفيّة إكرام الوالدين

الوصيّة الخامسة ج 3 :مبادىء في التّربية المسيحيّة ‏

الوصيّة الخامسة ج 4 : إكرام الأهل وتحدّيات الحياة

الوصيَّة السادسة جـ 1: لا ترتكب جريمة قتل سواء بالعمل أو الموقف

الوصية السادسة (جـــ 2): دوافع ارتكاب جريمة القتل

الوصيّة السّادسة (ج4): القاتل يقتل، ولكن من له حق التَّنفيذ؟

الوصيّة السّابعة (ج1) : أسباب ارتكاب خطيّة الزّنا وسعة انتشارها

الوصيّة السّابعة (ج2): الزّنا شهوة جسديّة وطبيعته رديّة

الوصيّة السّابعة (ج3): شتّان بين قدّاسة الزّواج ونجاسة الزّنا

الوصيّة السّابعة (ج4): كيف نواجه إغراءات خطيّة الزّنا

هل ما زال الرب يسوع المسيح حالة مُلحة في الـ 2020 ؟

ترنيمة يمنية "يا من علي عود الصليب"

يسوع المصلوب - إِلهي لماذا تركتني؟

ثقافة الصليب

ماذا تفيدني قيامة المسيح عمليًا؟

ماذا يعني الصليب بالنسبة لك؟ اعتناق حياة جديدة الحلقة 01 (AR)

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

المسيح هو الذبح العظيم

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا أم سَوْدَاءُ وحطه أكلادور أصفر ؟

بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَاأم سَوْدَاءُ وحطه أكلادور أصفر ؟

 

 

يقول القرآن فى (سورة البقرة 2 : 69) :
"
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ" .

بين الإسلام و تقديس البقرة ألف حكاية و حكاية، ولكن أن يتهم مفسري القرآن إلههم كاتب القرآن بأنه مصاب بعمي الألوان وعدم التركيز فهذه مصيبة كبرى من مصائب مفسرى الحيص بيص ورغم أختلافهم فى التأويل وتفسير النصوص القرآنية ألا انهم قد أتفقوا على أن البَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا اى مَعْنَى ذَلِكَ سَوْدَاءُ شَدِيدَةُ السَّوَادِ .. وهذا ماقاله الطبري والقرطبي وغيرهم من اهل التفسير ..

فيقول الطبري فى تفسيره للنص :

" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ   : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : (يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا)، أَيُّ شَيْءٍ لَوْنُهَا ؟ فَلِذَلِكَ كَانَ اللَّوْنُ مَرْفُوعًا ، لِأَنَّهُ مُرَافَعُ " مَا " . وَإِنَّمَا لَمْ يُنْصَبْ " مَا " بِقَوْلِهِ " يُبَيِّنْ لَنَا " ، لِأَنَّ أَصْلَ " أَيْ " وَ " مَا "، جَمْعُ مُتَفَرِّقِ الِاسْتِفْهَامِ . يَقُولُ الْقَائِلُ بَيِّنْ لَنَا أَسَوْدَاءُ هَذِهِ الْبَقَرَةُ أَمْ صَفْرَاءُ ؟ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ : " بَيِّنْ لَنَا " أَنْ يَقَعَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ مُتَفَرِّقًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقَعَ عَلَى " أَيْ " ، لِأَنَّهُ جَمَعَ ذَلِكَ الْمُتَفَرِّقَ . وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ نَظَائِرِهِ فَالْعَمَلُ فِيهِ وَاحِدٌ ، فِي " مَا " وَ " أَيْ " .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : ( صَفْرَاءُ ) . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ سَوْدَاءُ شَدِيدَةُ السَّوَادِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ :

1218 - حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : ( صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا ) ، قَالَ : سَوْدَاءُ شَدِيدَةُ السَّوَادِ .

1219 - حَدَّثَنِي أَبُو زَائِدَةَ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ . وَالْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءَ ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : صَفْرَاءُ الْقَرْنِ وَالظِّلْفِ{حطه أكلادور فى قرنها وظلفها}

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

1220 - حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ يُونُسَ النَّهْشَلِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : ( صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا ) ، قَالَ : صَفْرَاءُ الْقَرْنِ وَالظِّلْفِ {حطه أكلادور فى قرنها وحوافرها}  .

1221 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ، حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ ، أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : ( صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا ) ، قَالَ : كَانَتْ وَحْشِيَّةً . [ ص: 200 ]

1222 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي حَفْصٍ ، عَنْ مَغْرَاءَ   - أَوْ عَنْ رَجُلٍ - ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ   : ( بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا ) ، قَالَ : صَفْرَاءُ الْقَرْنِ وَالظِّلْفِ .

1223 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ   : هِيَ صَفْرَاءُ .

1224 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ   : ( إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا ) ، قَالَ : لَوْ أَخَذُوا بَقَرَةً صَفْرَاءَ لَأَجْزَأَتْ عَنْهُمْ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ   : وَأَحْسَبُ أَنَّ الَّذِي قَالَ فِي قَوْلِهِ : ( صَفْرَاءُ ) ، يَعْنِي بِهِ سَوْدَاءَ ، ذَهَبَ إِلَى قَوْلِهِ فِي نَعْتِ الْإِبِلِ السُّودِ : " هَذِهِ إِبِلٌ صُفْرٌ ، وَهَذِهِ نَاقَةٌ صَفْرَاءُ " يَعْنِي بِهَا سَوْدَاءُ . وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ فِي الْإِبِلِ لِأَنَّ سَوَادَهَا يَضْرِبُ إِلَى الصُّفْرَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :

تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ وَتِلْكَ رِكَابَيْ هُنَّ صُفْرٌ أَوْلَادُهَا كَالزَّبِيبِ

يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " هُنَّ صُفْرٌ " هُنَّ سُودٌ وَذَلِكَ إِنْ وُصِفَتِ الْإِبِلُ بِهِ ، فَلَيْسَ مِمَّا تُوصَفُ بِهِ الْبَقَرُ . مَعَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَصِفُ السَّوَادَ بِالْفُقُوعِ ، وَإِنَّمَا تَصِفُ السَّوَادَ - إِذَا وَصَفَتْهُ بِالشِّدَّةِ - بِالْحُلُوكَةِ وَنَحْوِهَا ، فَتَقُولُ : " هُوَ أَسْوَدُ حَالِكٌ وَحَانِكٌ وَحُلْكُوكٌ ، وَأَسْوَدُ غِرْبِيبٌ وَدَجُوجِيٌّ "

وَلَا تَقُولُ : هُوَ أَسْوَدُ فَاقِعٌ . وَإِنَّمَا تَقُولُ : " هُوَ أَصْفَرُ فَاقِعٌ " . فَوَصْفُهُ إِيَّاهُ بِالْفُقُوعِ ، مِنَ الدَّلِيلِ الْبَيِّنِ عَلَى خِلَافِ التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَ قَوْلَهُ : ( إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ ) الْمُتَأَوِّلُ ، بِأَنَّ مَعْنَاهُ سَوْدَاءُ شَدِيدَةُ السَّوَادِ .

أنظر تفسير الطبري - محمد بن جرير الطبري - تفسير سورة البقرة - القول في تأويل قوله تعالى " قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء - الجزء الثاني - [ ص: 199 ] - [ ص: 201 ] – طبعة دار المعارف .

يا ريت شيوخنا الأجلاء يقولولنا هى بقرة صفراء فاقعة أو سوداء كاحلة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

قصة بقرة بني اسرائيل

قصة البقرة صفراء فاقع لونها

ظهور البقرة الحمراء عند اليهود ونهاية العالم (العجل المنتظر)

معجزة ‏نبي الله عيسى مع ابن نبي الله نوح ‏

تسجيل نادر فؤاد المهندس يدعي ان المسيح عيسي ابن مريم هو الله خالق كل البشر

المـــــــــــــــــزيد:

الأنبياء في الإسلام (1) : سليمان والأصنام !

الأنبياء في الإسلام (2) موســـى النـــبي .. والبــــــقـــــرة !

الأنبياء في الإسلام (3): النــــبــي داوود والنعـجـــة الواحـــــــدة !

الأنبياء في الإسلام (4) : نوح والطوفان – رد على شبهات

الأنبياء في الإسلام (5) : أول من أشـــــــرك في التاريخ .. نـبــــــــــــــيّ !

الأنبياء في الإسلام (6) : يوسف القرآني والزنا .. ( نبي يخلع سراويله ) !!

الأنبياء في الإسلام (7) : مــنـــاظــــرة .. بين آدم ومــــوسـى !

الأنبياء في الإسلام (8) : النبي موسى يصف محمد بــ " الـغُــلام" !

الأنبياء في الإسلام (9): النبي عــــيسى واللـــــــص !

الأنبياء في الإسلام (10): النبي يحيى كان "إربه" مثل عود القش.. !

الانبياء في الاسلام (11) : ابراهيم النبي يختـــن نفسه بفأس ... !

الانبياء في الإسلام (12): ملك الموت يفقد عينه ببوكس نبوي .. !!!!

عناق بنت آدم أول عاهرة فى التاريخ (للكبار فقط + 18)

عوج بن عنق حفيد آدم الذى بني الفلك مع نوح ثم قتله موسى النبي

إله الإسلام خاسيس فَاَسق يفضح العباد (+18)

لماذا حرم الله الخنزير فى الإسلام؟

ميكي ماوس فى القرآن

اعلن وفاة دين الإسلام

نبي الرحمة لم يرحم حتى نساءه

بالصوت والصورة .. الدكتور القمص زكريا بطرس يعلن وفاة (موت) الدين الإسلامي رسمياً

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

قرآن رابسو.. سورة الجنة

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الزِنـَـــا

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الشُذوذِ

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الدَعَارَةِ

قرآن رابسو.. سورة الفاشية

شذوذ النبي محمد (ص) مع زاهر بن حرام (ر)

للكبار فقط (+18) : رهط من الصعاليك العراة ينتهكون عرض النبي محمد (ص) ويركبونه حتى الصباح

للكبار فقط (+ 18): هل كان الرسول محمد (ص) شاذاً لوطي ؟

الخليفة عمر ابن الخطاب يقر ويعترف بأنه لوطي وشاذ جنسياً

محمد يأتيه الوحي وهو فى ثوب عائشة

الشَّبَقُ الْجِنْسِيُّ عِنْدَ قَثْم بْن عَبْدِ اللَّات المكني بمحمد ابن أمنه

التحرش الجنسي بالمرأة المسلمة

قتيلة بنت قيس زوجة محمد (ص) التي إرتدت عن الإسلام وتزوجت بعد موته

أخلاق محمد جـ 3 : قتل الأسرى والنساء والأطفال، إحراق المزروعات

عنصرية النصوص القرآنية.. ونهجه في أستعباد العباد

مضاجعة الوداع للزوجة الميتة ولا حياء فى الدين الإسلامي

القرآن يقر ويعترف بأن كل المؤمنات به عاهرات

تبادل الزوجات في القرآن

الوصيَّة السادسة جـ 1: لا ترتكب جريمة قتل سواء بالعمل أو الموقف

الوصيَّة السادسة جـ 1: لا ترتكب جريمة قتل سواء بالعمل أو الموقف

 

القس بسام بنورة،

 

(سفر الخروج 13:20) ، و (سفر التثنية 17:5) :

 

"لاَ تَقْتُلْ"

 

الجزء الأوّل

مقدمة: عند قراءة أية جريدة يوميّة، أو الإستماع لنشرة أخبار عبر وسائل الإعلام المتنوّعة والكثيرة، نجد أنّه لا بد وأن تشمل نشرات الاخـبار التي نسمعها أو نقرأها على عمليات قتل وإرهاب وجرائم في أكثر من مكان في العالم. ولم يعد بإمكان أيِّ شخصٍ أن يحصي عدد الّذين يسقطون يوميّاً ضحايا للقتل والجريمة والإرهاب. نقرأ في رسالة بولس الرّسول إلى أهل (رومية 15:3) عن النّاس الخطاة والأشرار والمجرمين وكيف أنّ "أَرْجُلُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ"، ومع ذلك نجد أنّ كثيرين من المجرمين في العالم يعملون على تبرير وحشيّتهم وجرائمهم بمبرّرات متنوّعة كالشّرف والفضيلة والوطنيّة والدّفاع عن الدّين أو تطبيق شرائع وتعاليم وحدود دينيّة وحشيّة.

لا بد من البداية التّذكير والتّشديد على ما قال الرَّب يسوع المسيح له المجد، ألا وهي الحقيقة القائلة بأنّ االقتل من الشيطان، وبأن هذا الكائن الشّرير هو المجرم الأوّل في التّاريخ. نقرأ في إنجيل المسيح بحسب البشير (يوحنا 44:8) قول الرّب يسوع عن الشّيطان بانّه "كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ". فهو الذي تسبب في سقوط آدم وحواء في الخطيّة، وبالتّالي موتهما وموت كل إنسان يولد في العالم من نسلهما، وذلك لأن الموت كان ولا يزال العقاب العادل للخطيّة. لقد قتل الشّيطان أولاً آدم وحواء، وما يزال حتى اليوم يدفع بالنّاس الى كراهية بعضهم البعض، وإلى الطّمع والسّرقة وغيرها من الشّرور الّتي تقود الى القتل والموت. نقرأ في (رسالة رومية 12:5) أنّه "بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ".

تبدو وصيَّة "لا تقتل" سهلة وبسيطة جداً في ظاهرها، فهي تتكوّن فقط من كلمتين. ولكن التّاريخ البشري المتخم بالصّفحات السّوداء يبرهن للجميع وبشكل قوي كيف أنّ عصيان النّاس لله، وعدم طاعة وصيّته للعالم بعدم القتل، أدّت الى سقوط مئات الملايين من النّاس قتلى وموتى، وخصوصاً الأبرياء منهم.

نص الوصيّة في الأصل العبري للكتاب المقدّس هو:( לֹ֥֖א תִּֿרְצָֽ֖ח لو ترصاح). الكلمة الاولى( לֹ֥֖א لو) تترجم في اللغة العربيّة بحرف النّهي "لا". امّا الكلمة الثّانية (תִּֿרְצָֽ֖חترصاح) فإنها مشتقة من الأصل الثّلاثي (רָצַח رصاح) ، وقد وردت هذه الكلمة بمشتقاتها المختلفة من افعال وأسماء سبعٍ وأربعين مرّة (47) في العهد القديم، وترجمت باستخدام خمس كلمات في اللّغة العربيّة وهي: يقتل، وقاتل، وقَتْلٌ، ومقتولة، ويهدم. وفي جميع استخدامات هذا الفعل، نجد أنّ الحديث يدور عن ارتكاب جريمة قتل متعمد، أي مع سبق الإصرار. فهنالك فكر وتخطيط وإرادة ثم تطبيق. لذلك يعتبر هذا القتل جريمة في نظر الله. وهكذا فإن وصيّة لا تقتل تعني لا ترتكب جريمة قتل بحق أي إنسان في الوجود.

يسرع الكثير من النّاس قائلين: "هذه الوصيَّة ليست لي، فأنا لست قاتلاً ولا أفكر في ارتكاب جريمة قتل، ولم يسبق لي أن قتلت أحداً، فأنا بريء وهذه الوصيَّة لا تدينني". ولكن لنتوقف قليلاً لنفكر في العالم الذي نعيش فيه، وخصوصاً في بلادنا في الشّرق الأدنى:
•    جرائم القتل كل يوم.
•    ويرتكب القتل تحت مسميات مختلفة: النضال من أجل الوطن، والجهاد في سبيل الله، والقتل انتقاماً من الآخرين بدعوتهم إرهابيين، والقتل تحت شعار "حرية الاختيار" فالمرأة حرة بجسدها كما يقول المتحررون من أية أخلاق، وبالتالي يقتلون الأجنّة، أي الأطفال غير المولودين، بالإجهاض.
•    وهنالك القتل باسم الحفاظ على شرف العائلة.
•    وهنالك القتل باسم الدين عقاباً للمرتد، كما تبيح ذلك بعض ديانات العالم.
•    وهنالك القتل باسم العقاب للمجرمين باسم عقوبة الإعدام.

في الواقع، لقد أصبح قتل النَّاس أمراً مألوفاً جداً لدينا، فمن يتابع الأخبار يومياً، يسمع عن حوادث قتل في سوريا والعراق ومصر وأفغانستان وفلسطين وليبيا والباكستان وغيرها من دول العالم. كذلك فإن معظم الأفلام المعاصرة تحتوي على مظاهر العنف والقتل، وتطلق وسائل الإعلام المخادعة على أفلام القتل وصفاً بقولها أنها للتسلية.

أريد في هذا الجزء إجابة ثلاثة أسئلة أساسية تتعلق بهذه الوصيَّة:
1. لماذا أعطانا الله هذه الوصيَّة "لا تقتل"؟
2. ما هو بالضبط الممنوع عمله بهذه الوصيَّة؟ 
3. كيف فسر الرب يسوع الوصية السادسة: لا تقتل.

أولاً: لماذا أمرنا الله أن لا نقتل غيرنا من النَّاس؟

للإجابة على هذا السؤال علينا أن نرجع إلى نقطة البداية، أي إلى خلق الإنسان حيث نقرأ في (سفر التكوين 27:1) : "فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَراً وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ". هذه الآية تعني أن كل إنسان في الوجود هو على صورة الله، فهو ثمين وله قيمة عظيمة في عيني الله، لأنه مخلوق على صورة الله. أي أنّ وجودنا كبشر يستمد أهميته من كوننا مخلوقين على صورة الله، وعلينا بالتالي أن نعلن مجد الله ونعكسه في حياتنا. وهذه الحقيقة هي أهم ما يميزنا عن بقية المخلوقات في العالم. ولأننا مخلوقين على صورة الله، فإن هذا يعني أن علينا كبشر أن نعامل بعضنا البعض باحترام وتقدير، وأن نحافظ ونقدِّر وجود وكيان وحياة بعضنا البعض. نقرأ في (سفر التكوين 5:9-6) : "وَمِنْ يَدِ الإِنْسَانِ أَطْلُبُ نَفْسَ الإِنْسَانِ مِنْ يَدِ الإِنْسَانِ أَخِيهِ. سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ. لأَنَّ اللهَ عَلَى صُورَتِهِ عَمِلَ الإِنْسَانَ".

ثانياً: ما هو بالضبط الممنوع عمله بحسب هذه الوصيَّة؟ 

أ‌.        القتل: كعمل مقصود ومتعمّد لإنهاء حياة إنسان أو جماعة، فهذه جريمة بكل معنى الكلمة، وأول قاتل في تاريخ البشريّة كان قايين الذي قتل أخاه هابيل بسبب الغيرة والحسد. نقرأ في (سفر التّكوين 8:4) "وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ".
ب. الذبح: أي قتل شخص أو مجموعة من النّاس في لحظة غضب أو اندفاع مجنون. نقرأ في سفر التّكوين عن قصّة حب الشّاب شكيم للفتاة دينة ابنة يعقوب، وكيف أنّه اضطجع معها وأذلّها، ولكنّه رغم ذلك عاد فلاطفها وطلب الزّواج بها من ابيها وإخوتها. وفعلاً وافق يعقوب وأولاده على زواج دينة من شكيم بشرط واحد وهو أن يختتن جميع ذكور قوم شكيم ليصبحوا مثل يعقوب واولاده. ونفّذ قوم شكيم الشّرط واختتنوا، ونقرأ بعد ذلك أنّه "حَدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ إِذْ كَانُوا مُتَوَجِّعِينَ أَنَّ ابْنَيْ يَعْقُوبَ، شِمْعُونَ وَلاَوِيَ أَخَوَيْ دِينَةَ، أَخَذَا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ وَأَتَيَا عَلَى الْمَدِينَةِ بِأَمْنٍ وَقَتَلاَ كُلَّ ذَكَرٍ. 26وَقَتَلاَ حَمُورَ وَشَكِيمَ ابْنَهُ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَأَخَذَا دِينَةَ مِنْ بَيْتِ شَكِيمَ وَخَرَجَا".


ت. الموت الناتج عن الإهمال والتقصير. نقرأ في (سفر الخروج 28:21-31) : "وَإِذَا نَطَحَ ثَوْرٌ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَمَاتَ يُرْجَمُ الثَّوْرُ وَلاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. وَأَمَّا صَاحِبُ الثَّوْرِ فَيَكُونُ بَرِيئاً. وَلَكِنْ إِنْ كَانَ ثَوْراً نَطَّاحاً مِنْ قَبْلُ وَقَدْ أُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَضْبِطْهُ فَقَتَلَ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَالثَّوْرُ يُرْجَمُ وَصَاحِبُهُ أَيْضاً يُقْتَلُ. إِنْ وُضِعَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ يَدْفَعُ فِدَاءَ نَفْسِهِ كُلُّ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ. أَوْ إِذَا نَطَحَ ابْناً أَوْ نَطَحَ ابْنَةً فَبِحَسَبِ هَذَا الْحُكْمِ يُفْعَلُ بِهِ". فصاحب الثور يعرف أن ثوره قاتل، ومع ذلك تركه يعبث بين النَّاس مستهتراً بحياتهم. الإهمال يكون أيضاً في عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية حياة النَّاس كما نقرأ في (سفر التثنية 8:22) :"إِذَا بَنَيْتَ بَيْتاً جَدِيداً فَاعْمَل حَائِطاً لِسَطْحِكَ لِئَلا تَجْلِبَ دَماً عَلى بَيْتِكَ إِذَا سَقَطَ عَنْهُ سَاقِطٌ". فالله يريد منا أن نحرص على حياة النَّاس، لا أن نتسبب في قتلهم.

فهل نحن حريصون على حياة غيرنا من النّاس كما نحن حريصون على حياتنا؟ هل نقدّر حياة الآخرين؟ أم أنّ شعارنا في الحياة مثل بقية النّاس الخطاة: اللهم نفسي. للأسف الشّديد، حتّى مناهج وزارات التّربية والتعليم في شرقنا تعلّم الأطفال قيم الانانية وحب الذّات وعدم الإهتمام بغيرنا. أذكر في أيام المدرسة الإعداديّة أنّنا تعلمنا قصيده مشهورة للشاعر العربي أبو فراس الحمداني، والّتي يقول في مطلعها: "أراك عصي الدمع".

يقول الشّاعر أبو فراس في أحد أبيات القصيدة وبالحرف الواحد:

"معلّلتي بالوصل، والموت دونه، إذا مِتَّ ظمآناً فلا نزل القطر". فهو لا يهتم بحياة النَّاس إن ماتوا من العطش. وللأسف الشّديد، فقد تحوّلت هذه القصيدة إلى أغنية شهيرة غنّتها المطربة المصرية الراحلة أم كلثوم.

الاحتياطات اليوم لها معانٍ وطرق كثيرة، فهي تعني الأمانة في العمل، وفي المصانع. لقد انتشر الإهمال الذي يقود للموت كثيراً في أيامنا مثل: عدم صيانة الطائرات كما يجب مما يؤدي إلى كوارث وقتل المئات. والإهمال في البناء مما يؤدي إلى سقوط العمارات، والإهمال في الصناعة الغذائية مما يقود إلى تسمم النَّاس وموتهم بالسرطان أو غيره من الأمراض.

ث. الانتحار: وهو قتل النفس بدواعي مختلفة، وما أكثر الذين ينتحرون في العالم اليوم، فهم يأخذون حياتهم بأيديهم مع أن الله وحده له الحق أن يأخذ هذه الحياة لأنه هو الذي أعطاها أصلاً.


ج. القتل الرّحيم: بحجة أن المريض وصل إلى مرحلة حرجة ولا أمل في شفائه، أي أصبح في حاله ميئوس منها. وهنا يتم القتل بحقنة سامة أو بقطع أنابيب التغذية والتنفس عن المريض مما يؤدي إلى موته. وهذا التّصرف يعني ببساطة أن يقوم الإنسان بعمل إجرامي ويقرر من يستحق الموت ومن لا يستحقه، ومتى يجب أن يموت.


ح. الإجهاض: الإجهاض جريمة بشعة ولا أخلاقية من الطراز الأوّل. ومؤيدي الإجهاض يدّعون أن من حق المرأة التصرف بجسدها كما تشاء، وبأن ما في أحشائها ليس إنساناً بل كتلة من الأنسجة. إذا عدنا إلى الكتاب المقدّس، نكتشف مباشرة أن الحياة تبدأ من لحظة الحبل الأولى. نقرأ في (مزمور 13:139-16) : "لأَنَّكَ أَنْتَ اقْتَنَيْتَ كُلْيَتَيَّ. نَسَجْتَنِي فِي بَطْنِ أُمِّي. أَحْمَدُكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدِ امْتَزْتُ عَجَباً. عَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ وَنَفْسِي تَعْرِفُ ذَلِكَ يَقِيناً. لَمْ تَخْتَفِ عَنْكَ عِظَامِي حِينَمَا صُنِعْتُ فِي الْخَفَاءِ وَرُقِمْتُ فِي أَعْمَاقِ الأَرْضِ. رَأَتْ عَيْنَاكَ أَعْضَائِي وَفِي سِفْرِكَ كُلُّهَا كُتِبَتْ يَوْمَ تَصَوَّرَتْ إِذْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهَا". فالله يعرف الإنسان منذ لحظة خلقه في رحم أمه. ونقرأ بلسان نبي الله إرمياء قوله في (سفر إرمياء 4:1-5) : "فَكَانَتْ كَلِمَةُ الرَّب إِلَيَّ: قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيّاً لِلشُّعُوبِ".

للأسف الشديد لم يعد الإجهاض خطيَّة المرأة فقط، بل خطيَّة الحكومات والدول التي تشرّع الإجهاض. كذلك يرفض الرجال الزّناة الأطفال الناتجين عن عبثهم وزناهم، ويضغطون على النساء لكي يجهضن لأنهم غير مستعدين أن يتحملوا نتائج عبثهم واستهتارهم وزناهم.

كيف فسر الرب يسوع الوصية السادسة: "لا تقتل"؟

وماذا جاء في بقية أجزاء العهد الجديد عن هذه الوصيَّة؟"

دعوني هنا أقول بصراحة، وهو أننا عندما نقرأ العهد الجديد نكتشف مباشرة كم نحن خطاة. فالإنجيل هو أصدق مرآة للنفس البشرية، فهو يكشف حقيقتنا. وبالتالي لا أريد أن نتفاجأ إذا قلت لكم أننا جميعاً قتلة بحسب تعاليم ربنا يسوع له المجد، وهذا القتل ليس بالضرورة جسدياً. بل نحن قتلة بأقوالنا وتصرفاتنا ومواقفنا الداخلية ودوافعنا ونوازعنا وما يجول في نفوسنا. 

قال الرب يسوع في الموعظة على الجبل في (متى21:5-26) : "21 قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. 22 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ. 23 فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ، 24 فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ. 25 كُنْ مُرَاضِيًا لِخَصْمِكَ سَرِيعًا مَا دُمْتَ مَعَهُ فِي الطَّرِيقِ، لِئَلاَّ يُسَلِّمَكَ الْخَصْمُ إِلَى الْقَاضِي، وَيُسَلِّمَكَ الْقَاضِي إِلَى الشُّرَطِيِّ، فَتُلْقَى فِي السِّجْنِ. 26 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ تَخْرُجُ مِنْ هُنَاكَ حَتَّى تُوفِيَ الْفَلْسَ الأَخِيرَ!".

يبين كلام الرب يسوع هنا بكل وضوح أن القتل ليس مجرد عمل خارجي ظاهر، بل هو موقف قلبي وإحساس داخلي لا يراه الناس. فكل جرائم القتل تبدأ أولاً في العقل والقلب. فعندما يشعر الناس بالغيرة والحسد والغضب والكراهية والحقد. أو عندما يكون في قلوبهم رفض لغيرهم من الناس لسبب أو لآخر، فإنّه عندها تولد في قلوبهم رغبة جامحة في القتل.

يقارن الرَّب يسوع له المجد في تعاليمه بين ما فهمه النَّاس من هذه الوصيَّة مع المعنى والقصد الحقيقي لها. وهو يعمل ذلك باعتباره المشرِّع الحقيقي والمتمِّم الوحيد لوصايا وشريعة الله. يقول الرَّب يسوع بكل قوة وسلطان: "إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً". فهو بذلك يشير إلى أصل المشكلة وهو الغضب الباطل.أي أنّ الغضب الباطل مثل القتل تماماً، والذي يغضب باطلاً يستوجب الحكم، أي دينونة الله العادلة. ويضيف قائلاً: "وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ". وكلمة "رقا" هي كلمة آرامية وتعني "بلا عقل، وفارغ الرأس، وغبي، وأحمق، وطبل أجوف" فمن قال مثل هذا التعبير القاسي يستوجب المجمع. أي يحب أخذه إلى مجمع السنهدرين للمحاكمة، وقد كان أعلى مجلس قضائي وتشريعي في أيام الرَّب يسوع، واليوم يمكن تمثيله بلجنة تأديب أو محكمة كنسيّة أو حكوميّة.

انعدام المحبَّة بين النّاس هو مثل القتل في حكم الله. نقرأ في (رسالة يوحنا الأولى 11:3-15) : " 11 لأَنَّ هذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ: أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا. 12 لَيْسَ كَمَا كَانَ قَايِينُ مِنَ الشِّرِّيرِ وَذَبَحَ أَخَاهُ. وَلِمَاذَا ذَبَحَهُ؟ لأَنَّ أَعْمَالَهُ كَانَتْ شِرِّيرَةً، وَأَعْمَالَ أَخِيهِ بَارَّةٌ. 13 لاَ تَتَعَجَّبُوا يَا إِخْوَتِي إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ. 14 نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ، لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ. مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي الْمَوْتِ. 15 كُلُّ مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ قَاتِلِ نَفْسٍ لَيْسَ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِيهِ".

وما أكثر النَّاس الذين يعيشون في كراهية تدوم سنين وسنين للآخرين، وبالتّلي فهم مجرمين بلا حدود.

دعوني أسألكم: هل أنت قاتل لغيرك بالكراهيّة وبالحقد وبشعور الغضب الدائم نحوهم؟ هل تفكر بالقتل؟ أي هل توجد مشكلة لكمع أشخاص معينين في حياتك؟ تذكر أن هؤلاء مخلوقين على صورة الله، وأن الرَّب يسوع يحبهم وقد مات من أجلهم. ارجع إلى الرَّب، واطلب منه القوة المؤيدة بالروح القدس لكي تستطيع أن تحب الجميع. وتذكر أن دم الرَّب يسوع المسيح قادر أن يطهرنا من كل خطيَّة .. آمين

Movie Ten Commandments

فيلم الوصايا العشر مترجم عربي

 

خلقتني ليه؟

الشهوة

ربنا مش السبب

 

النور والضلمة

سكة تعافي

الوزن الحقيقي للصليب

الغفران مشوار

تواضع المسيح

ايدين

 

(( المرفوع )) Lifted Up

المـــــــــــــــــزيد:

الوصيَّة الأولى : ليكن الله أولاً في حياتنا

الوصيَّة الثانية: لا تصنع لك آلهةً وتقول إنها الله

الوصيَّة الثالثة: قَدِّسوا اسم الله

الوصيّة الرابعة ج1: قدّس يوم الرّب، واعمل بقيّة أيّام الأسبوع

الوصيَّة الرابعة ج2: يوم الأحد هو السّبت المسيحي

الوصيّة الرابعة ج 3 : أهميّة يوم الرَّب

الوصيَّة الخامسة جـ 1: أكرم والديك، فتربح نفسك

الوصيّة الخامسة ج2: معنى ورسالة وكيفيّة إكرام الوالدين

الوصيّة الخامسة ج 3 :مبادىء في التّربية المسيحيّة ‏

الوصيّة الخامسة ج 4 : إكرام الأهل وتحدّيات الحياة

الوصية السادسة (جـــ 2): دوافع ارتكاب جريمة القتل

الوصيّة السّادسة (ج3): تنوع طرق القتل ونتائجه المدمّرة

الوصيّة السّادسة (ج4): القاتل يقتل، ولكن من له حق التَّنفيذ؟

الوصيّة السّابعة (ج1) : أسباب ارتكاب خطيّة الزّنا وسعة انتشارها

الوصيّة السّابعة (ج2): الزّنا شهوة جسديّة وطبيعته رديّة

الوصيّة السّابعة (ج3): شتّان بين قدّاسة الزّواج ونجاسة الزّنا

الوصيّة السّابعة (ج4): كيف نواجه إغراءات خطيّة الزّنا

هل ما زال الرب يسوع المسيح حالة مُلحة في الـ 2020 ؟

ترنيمة يمنية "يا من علي عود الصليب"

يسوع المصلوب - إِلهي لماذا تركتني؟

ثقافة الصليب

ماذا تفيدني قيامة المسيح عمليًا؟

ماذا يعني الصليب بالنسبة لك؟ اعتناق حياة جديدة الحلقة 01 (AR)

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

المسيح هو الذبح العظيم

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

الوصيّة الخامسة جـــ 3 : مبادىء في التّربية المسيحيّة ‏

الوصيّة الخامسة جـــ 3 : مبادىء في التّربية المسيحيّة ‏

 

القس بسام بنورة

 

يعلمنا الكتاب المقدّس بأن الله خلق ضميراً في أعماق كل إنسان، وأن هذا الضّمير يساعد النّاس على التّمييز الفطري بين ‏الخير والشّر، وعلى أن يتصرّفوا بشكل أخلاقي في حياتهم اليوميّة.

 

نقرأ في (رسالة رومية 14:2-15) "لأَنَّهُ الأُمَمُ الَّذِينَ ‏لَيْسَ عِنْدَهُمُ النَّامُوسُ، مَتَى فَعَلُوا بِالطَّبِيعَةِ مَا هُوَ فِي النَّامُوسِ، فَهؤُلاَءِ إِذْ لَيْسَ لَهُمُ النَّامُوسُ هُمْ نَامُوسٌ لأَنْفُسِهِمِ، 15الَّذِينَ ‏يُظْهِرُونَ عَمَلَ النَّامُوسِ مَكْتُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ، شَاهِدًا أَيْضًا ضَمِيرُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ فِيمَا بَيْنَهَا مُشْتَكِيَةً أَوْ مُحْتَجَّةً". وأيضاً في (رسالة ‏تيموثاوس الأولى 19:1 ) "وَلَكَ إِيمَانٌ وَضَمِيرٌ صَالِحٌ، الَّذِي إِذْ رَفَضَهُ قَوْمٌ، انْكَسَرَتْ بِهِمِ السَّفِينَةُ مِنْ جِهَةِ الإِيمَانِ أَيْضًا". ‏‏(أنظر أيضاً رسالة تيموثاوس الأولى 5:1؛ ورسالة بطرس الأولى 16:3؛ وورسالة كورنثوس الأولى 7:8-12؛ وسفر أعمال ‏الرّسل 16:24) .‏

 

ولكنّ مشكلة الضّمير أنّه يموت بسبب التّربية السيّئة والتّعاليم والعقائد والدّيانات الشّريرة. وبموت الضّمير لا يعود ‏للإنسان قدرة فطريّة أو طبيعيّة على التّمييز بين الأمور المختلفة. كذلك فإن اختلاف عادات الشّعوب والمجتمعات البشريّة ‏يجعل حكم الضّمير متغيّرا ولا يمكن اعتماده كمرجع للحكم على الأشياء. هذه الحقائق تعني بكل بساطة أنّ البشريّة ‏بحاجة أكيدة وماسّة الى إعلان من الله لمعرفة إرادته ووصاياه، وبالتّالي يستطيع النّاس أن يعيشوا بشكل مرضٍ ‏أمام الله، وأن يسلكوا باستقامة وبأخلاق حميدة. ‏

 

وتوجد علاقة مباشرة بين حالة الضّمير البشري ووصية الله الخامسة بخصوص إكرام الوالدين. فنحن نجد في حياة الشعوب ‏قيم وعادات جيدة تتعلق بإكرام الوالدين، حتى بين الشعوب الوثنيّة قديماً وحديثاً، وكيف أنّهم يكرمون سلفهم من الأجيال ‏السّابقة لدرجة عبادة أرواح الآباء والأمهات والأجداد. ولكننا نعرف أن هذه العبادة ليست تكريماً بقدر ما هي عبادة ‏وثنية باطلة. وبالتّالي لا يمكن اعتماد ضمير الشّعوب وعاداتها مرجعاً لمعرفة كيفيّة العيش في العالم، وستبقى البشريّة بحاجة ‏الى النّور الحقيقي الّذي يساعد النّاس في التّمييز بين الحق والباطل، وبين المطلق الثّابت والنّسبي المتغيّر. وهذا الحق ‏يتجسّد في شخص وتعاليم ربّ المجد يسوع الّذي قال عن نفسه في (يوحنّا 6:14 ) "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ ‏يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي".‏

 

وحتى بين المؤمنين بوجود الله، نجد أن كثيرين ينتقلون من حياة الإيمان إلى حياة التدين. وفي هذه الحالة، يخترع المتدينون طرقاً ‏وأساليب شريرة للتهرب من طاعة وصايا الله.

نقرأ في (متّى 1:15-9) "1حِينَئِذٍ جَاءَ إِلَى يَسُوعَ كَتَبَةٌ وَفَرِّيسِيُّونَ الَّذِينَ مِنْ ‏أُورُشَلِيمَ قَائِلِينَ: 2لِمَاذَا يَتَعَدَّى تَلاَمِيذُكَ تَقْلِيدَ الشُّيُوخِ، فَإِنَّهُمْ لاَ يَغْسِلُونَ أَيْدِيَهُمْ حِينَمَا يَأْكُلُونَ خُبْزًا؟ 3فَأَجَابَ وَقَالَ ‏لَهُمْ:وَأَنْتُمْ أَيْضًا، لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ؟ 4 فَإِنَّ اللهَ أَوْصَى قَائِلاً: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَمَنْ يَشْتِمْ أَبًا أَوْ أُمًّا ‏فَلْيَمُتْ مَوْتًا. 5وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ: مَنْ قَالَ لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ: قُرْبَانٌ هُوَ الَّذِي تَنْتَفِعُ بِهِ مِنِّي. فَلاَ يُكْرِمُ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ. 6 فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ ‏وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ! 7 يَا مُرَاؤُونَ! حَسَنًا تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قَائِلاً:8 يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُني بِشَفَتَيْهِ، ‏وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا. 9 وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ". (أنظر أيضاً مرقس 1:7-13) . ‏

نلاحظ هنا كيف اهتم المتدينون بالشكليات وتوافه الأمور، وكيف تحايلوا على عدم طاعة الوصية الخامسة عن طريق تقاليد ‏الناس والتدين المزيف.  ‏

تتغير علاقة الأبناء مع الأهل غير المؤمنين عند الإيمان بشخص الرب يسوع المسيح، أي عند التجديد. فعندما يؤمن ‏الإنسان بالمسيح، يصبح خليقة جديدة كما نقرأ في (رسالة كورنثوس الثانية 17:5 ) "إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ ‏جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا"، ويصبح الإنسان ابناً لله، كما نقرأ في (الإنجيل بحسب ‏البشير يوحنا 12:1 ) "وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ".

ويصبح هذا ‏الإنسان خاضعا لمشيئة الله، ممّا يعني أنّ طاعة الله بالنّسبة له كمؤمن مسيحي تأخذ الاولويّة فوق أي طاعة أخرى في حياته، ‏بما في ذلك الأب والأم. أي أنّ الإيمان يجعل الأبناء غرباء عن أهلهم من غير المؤمنين أو من أتباع ديانات العالم. وسبب ‏ذلك هو رفض الأهل غير المسيحيين للقرار الّذي يتّخذه الأبناء بإرادتهم الحرّة باتّباع شخص الرّب يسوع. وتشير تقارير ‏كثيرة من مناطق مختلفة من العالم إلى إزدياد عدد الذين يؤمنون بالرّب يسوع في الأيام الأخيرة، وخصوصاً من أتباع ديانات ‏وعقائد العالم، ويرافق ذلك رفض عصبي لهم من عائلاتهم ومجتمعاتهم، وخصوصاً من قبل آباءهم وأمهاتهم (راجع متى ‏‏32:10-40؛ مرقس 28:10-31؛ لوقا 26:14).‏

 

كذلك تتأثر علاقة الإبن والإبنة بوالديهم بعد الزواج، ولا تعود للأهل سلطة تذكر على الأبناء. ويصبح تكريس الإبن ‏لزوجته أوّلاً وليس لوالديه. أي أن علاقة الإبن بزوجته تصبح أهم من علاقته مع والديه. نقرأ في (سفر التّكوين 24:2) : ‏‏"يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا". في هذه الحالة، يجب أن لا يؤثر هذا التّغيير في حالة ‏الإنسان الإجتماعية على طاعته لوصيّة الله القائلة بإكرام الأب والأم، مما يتطلب الصلاة والعمل على وجود توازن وتنسيق ‏بين حياة الفرد في أسرته الجديدة بعد الزّواج، وبين محبّته وإكرامه لأبيه وأمّه.‏

 

 

 

تطرقت في الجزء الثاني الى كيفية طاعة الأبناء والبنات لوصيّة الله الخامسة التي تدعونا إلى إكرام الوالدين. وحتّى يطبق ‏الأبناء والبنات هذه الوصيّة، فلا بدّ وأن يتمتعوا بمحبّة صادقة نحو والديهم، وبإيمان راسخٍ بالله، وبقيمٍ أخلاقيّة عالية. ‏وأحد أهم الشّروط لضمان هذه الصّفات في حياة الأبناء والبنات هو تربيتهم بشكلٍ صحيح، أي بحسب وحي الله ‏المقدّس. هذه التّربية تعني بكل بساطة أن على الأهل الصّلاة والعمل على تنشأة أولادهم وبناتهم على أساس أخلاقي ‏وإيماني سليم، حيث توجد علاقة مباشرة بين تربية الأهل الصّحيحة للأبناء والبنات، وبالتّالي طاعة الأولاد لوصيّة الله بإكرام ‏الوالدين.‏

 

واجبات الأهل نحو أبنائهم وبناتهم: ‏

يعرِفُ الآباء والأمهات الذين يحبون الله ويطيعون وصاياه، بأن أولادهم وبناتهم هم بركة وعطية وميراث من عند ‏الرب، كما جاء في (مزمور3:127 ) "هُوَذَا الْبَنُونَ مِيرَاثٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، ثَمَرَةُ الْبَطْنِ أُجْرَةٌ ". فمثلاً، عندما التقى يعقوب مع ‏أخيه عيسو، قال عن أولاده: "الأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ بِهِمْ عَلَى عَبْدِكَ". (تكوين 5:33) . وقالت حنة أم النبي صموئيل ‏للكاهن عالي: "لأَجْلِ هذَا الصَّبِيِّ صَلَّيْتُ فَأَعْطَانِيَ الرَّبُّ سُؤْلِيَ الَّذِي سَأَلْتُهُ مِنْ لَدُنْهُ". (صموئيل الأول 27:1). وتقود ‏معرفة الأهل بحقيقة نعمة الله عليهم بالأولاد والبنات إلى قيامهم بمسئولياتهم بشكل كامل تجاه أولادهم. ونقرأ في الكتاب ‏المقدس عدداً كبيراً من الوصايا والتّعاليم التي تتناول الواجبات التي على الأهل القيام بها نحو أولادهم، ومن جملة هذه ‏المسئوليات:‏

 

1. محبة أولادهم وبناتهم.

نقرأ في (رسالة تيطس 4:2 ) أنّ على الأمّهات أن "يُحْبِبْنَ أَوْلاَدَهُنَّ". وفي مثل الإبن الضّال ‏الذي رواه الرّب يسوع المسيح، تتجسّد محبة الأب لإبنه في أروع وأجمل وأرق صورها (إقرأ المثل في لوقا 11:15-32).‏

 

2. قيادة أولادهم وبناتهم إلى معرفة الرب يسوع وخلاصه الّذي حقّقه بموته على الصّليب من أجل خطايا ‏العالم أجمع.

نقرأ في (رسالة تيموثاوس الثّانية 15:3 ) قول الوحي المقدّس: "وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، ‏الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ". تتحدّث هذه الآية عن الأخت أفنيكي أم تيموثاوس الّتي ‏علمت ابنها الكتاب المقدّس منذ طفولته المبكّرة. (أنظر أيضاً تيموثاوس الثّانية 5:1؛ وسفر أعمال الرّسل 1:16). ونقرأ ‏في (متى 13:19-15) كيف قدّم الأهل أولادهم للرّب يسوع لكي يباركهم: "حِينَئِذٍ قُدِّمَ إِلَيْهِ أَوْلاَدٌ لِكَيْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ ‏وَيُصَلِّيَ، فَانْتَهَرَهُمُ التَّلاَمِيذُ. 14أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ:دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. ‏‏15فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ".‏

 

3. كذلك من أهم الواجبات الملقاة على الاهل تجاه ابنائهم وبناتهم هو أن يعلّموا أولادهم حق الله ووصاياه ‏المقدّسة.

ومن أهم الامور التي على الأهل تعليمها لأولادهم عن الله:‏


أ. إخبارهم عن عجائب الله وأعماله العجيبة،

(خروج 2:10 ) "وَلِكَيْ تُخْبِرَ فِي مَسَامِعِ ابْنِكَ وَابْنِ ابْنِكَ بِمَا فَعَلْتُهُ فِي ‏مِصْرَ، وَبِآيَاتِي الَّتِي صَنَعْتُهَا بَيْنَهُمْ، فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ"، (مزمور 4:78 ) "لاَ نُخْفِي عَنْ بَنِيهِمْ إِلَى الْجِيلِ الآخِرِ، مُخْبِرِينَ ‏بِتَسَابِيحِ الرَّبِّ وَقُوَّتِهِ وَعَجَائِبِهِ الَّتِي صَنَعَ". ‏


ب. تربية أولادهم وبناتهم وتعليمهم وتدريبهم وتأديبهم بحسب أوامر ووصايا الله.

ومن أشهر الآيات الّتي ‏تتحدّث عن واجب الأهل في تربية الأولاد ما جاء في (سفر الأمثال 6:22 ) "رَبِّ الْوَلَدَ فِي طَرِيقِهِ، فَمَتَى شَاخَ أَيْضًا لاَ يَحِيدُ ‏عَنْهُ"، وكذلك في رسالة بولس الرسول إلى أهل (أفسس 4:6 ) "وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ ‏وَإِنْذَارِهِ". نقرأ أيضاً في سفر التّثنية 9:4 "إِنَّمَا احْتَرِزْ وَاحفَظْ نَفْسَكَ جِدًّا لِئَلاَّ تَنْسَى الأُمُورَ الَّتِي أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ، وَلِئَلاَّ ‏تَزُولَ مِنْ قَلْبِكَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَعَلِّمْهَا أَوْلاَدَكَ وَأَوْلاَدَ أَوْلاَدِكَ". وفي (تثنية 19:11 ) "وَعَلِّمُوهَا أَوْلاَدَكُمْ، مُتَكَلِّمِينَ بِهَا حِينَ ‏تَجْلِسُونَ فِي بُيُوتِكُمْ، وَحِينَ تَمْشُونَ فِي الطَّرِيقِ، وَحِينَ تَنَامُونَ، وَحِينَ تَقُومُونَ". كذلك نقرأ في نبوّة (إشعياء 19:38 ) "الْحَيُّ ‏الْحَيُّ هُوَ يَحْمَدُكَ كَمَا أَنَا الْيَوْمَ. الأَبُ يُعَرِّفُ الْبَنِينَ حَقَّكَ". ونقرأ في (تثنية 6:6-7 ) "6 وَلْتَكُنْ هذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ ‏بِهَا الْيَوْمَ عَلَى قَلْبِكَ، 7وَقُصَّهَا عَلَى أَوْلاَدِكَ، وَتَكَلَّمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ، وَحِينَ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، وَحِينَ تَنَامُ وَحِينَ ‏تَقُومُ". ونقرأ أيضاً في (سفر الأمثال 8:1-9 ) "اِسْمَعْ يَا ابْنِي تَأْدِيبَ أَبِيكَ، وَلاَ تَرْفُضْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ، 9لأَنَّهُمَا إِكْلِيلُ نِعْمَةٍ ‏لِرَأْسِكَ، وَقَلاَئِدُ لِعُنُقِكَ". (إقرأ أيضاً أمثال 24:13؛ أمثال 18:19؛ أمثال 15:22؛ أمثال 13:23-14؛ أمثال ‏‏15:29؛ أمثال 17:29).‏


جـ . تعليم بناتهم وبنيهم كيفيّة وأهميّة وضرورة طاعة الله.

نقرأ في (سفر التّثنية 46:32 ) "وَجِّهُوا قُلُوبَكُمْ إِلَى جَمِيعِ ‏الْكَلِمَاتِ الَّتِي أَنَا أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ بِهَا الْيَوْمَ، لِكَيْ تُوصُوا بِهَا أَوْلاَدَكُمْ، لِيَحْرِصُوا أَنْ يَعْمَلُوا بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذِهِ التَّوْرَاةِ".

كذلك ‏نقرأ في (سفر أخبار الأيام الأول 9:28 ) "وَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ ابْنِي، اعْرِفْ إِلهَ أَبِيكَ وَاعْبُدْهُ بِقَلْبٍ كَامِل وَنَفْسٍ رَاغِبَةٍ، لأَنَّ ‏الرَّبَّ يَفْحَصُ جَمِيعَ الْقُلُوبِ، وَيَفْهَمُ كُلَّ تَصَوُّرَاتِ الأَفْكَارِ. فَإِذَا طَلَبْتَهُ يُوجَدُ مِنْكَ، وَإِذَا تَرَكْتَهُ يَرْفُضُكَ إِلَى الأَبَدِ".‏


د. تعليمهم عن دينونة الله.

نقرأ في سفر يوئيل النّبي تفاصيل كثيرة عن دينونة الله القادمة على الشّعوب بسبب الخطايا ‏والشّرور الكثيرة الّتي يعملها النّاس، وفي خضم الحديث عن دينونة الله العادلة، يدعو الله الآباء والأمهات قائلاً لهم في (‏يوئيل 3:1 ) "أَخْبِرُوا بَنِيكُمْ عَنْهُ، وَبَنُوكُمْ بَنِيهِمْ، وَبَنُوهُمْ دَوْرًا آخَرَ".‏

 

4. مباركة أولادهم.

نقرأ في (رسالة العبرانيين 20:11 ) "بِالإِيمَانِ إِسْحَاقُ بَارَكَ يَعْقُوبَ وَعِيسُو مِنْ جِهَةِ أُمُورٍ عَتِيدَةٍ". وفي ‏(سفر التّكوين 15:48 ) "وَبَارَكَ يُوسُفَ وَقَالَ: اللهُ الَّذِي سَارَ أَمَامَهُ أَبَوَايَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْحَاقُ، اللهُ الَّذِي رَعَانِي مُنْذُ وُجُودِي ‏إِلَى هذَا الْيَوْمِ". ولكي يبارك الاهل أولادهم، يجب عليهم أن يكونوا في حياتهم وإيمانهم سبب بركة لهم. نقرأ في (مزمور ‏‏2:112 ) "نَسْلُهُ يَكُونُ قَوِيًّا فِي الأَرْضِ. جِيلُ الْمُسْتَقِيمِينَ يُبَارَكُ". وفي (سفر الأمثال 21:11 ) "يَدٌ لِيَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ الشِّرِّيرُ، أَمَّا ‏نَسْلُ الصِّدِّيقِينَ فَيَنْجُو". وكذلك في نبوة (إشعياء 23:65 ) "لاَ يَتْعَبُونَ بَاطِلاً وَلاَ يَلِدُونَ لِلرُّعْبِ، لأَنَّهُمْ نَسْلُ مُبَارَكِي الرَّبِّ، ‏وَذُرِّيَّتُهُمْ مَعَهُمْ".‏

 

5. على الأهل أن يظهروا مشاعر الرأفة والحنان تجاه أولادهم.

فالحديث عن المحبّة بدون تطبيق عملي يبقى بلا ‏قيمة، وخصوصاً من قبل الآباء الذين لا يشاركون زوجاتهم باية مسئوليّة تجاه أبنائهم وبناتهم. نقرأ في (مزمور 13:103 ‏‏) "كَمَا يَتَرَأَفُ الأَبُ عَلَى الْبَنِينَ يَتَرَأَفُ الرَّبُّ عَلَى خَائِفِيهِ".‏

 

6. تدبير أمور الأسرة والبيت، وتعليم أولادهم الخضوع لله.

نقرأ في (رسالة تيموثاوس الأولى 4:3 ) "يُدَبِّرُ بَيْتَهُ ‏حَسَنًا، لَهُ أَوْلاَدٌ فِي الْخُضُوعِ بِكُلِّ وَقَارٍ". وفي (تيموثاوس الأولى 12:3 ) "لِيَكُنِ الشَّمَامِسَةُ كُلٌ بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، مُدَبِّرِينَ ‏أَوْلاَدَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ حَسَنًا". (أنظر أيضاً رسالة تيطس 6:1) .

7. توفير الطعام والشراب لأولادهم.

نقرأ في (مزمور 2:112-3 ) "نَسْلُهُ يَكُونُ قَوِيًّا فِي الأَرْضِ. جِيلُ الْمُسْتَقِيمِينَ ‏يُبَارَكُ. 3رَغْدٌ وَغِنًى فِي بَيْتِهِ، وَبِرُّهُ قَائِمٌ إِلَى الأَبَدِ".‏

 

8. يعطي الأهل الأمناء ميراثاً لأولادهم وبناتهم،

وبالتالي يكونون سبب بركة لهم وللمجتمع بشكل عام. ‏نقرأ في (أمثال 22:13 ) "اَلصَّالِحُ يُورِثُ بَنِي الْبَنِينَ، وَثَرْوَةُ الْخَاطِئِ تُذْخَرُ لِلصِّدِّيقِ". (أنظر أيضاً أمثال 2:17) . كذلك يوفر ‏الأهل المؤمنين لبنيهم وبناتهم أسباب الحياة الكريمة كما نقرأ في (رسالة كورنثوس الثانية 14:12 ) "هُوَذَا الْمَرَّةُ الثَّالِثَةُ أَنَا ‏مُسْتَعِدٌّ أَنْ آتِيَ إِلَيْكُمْ وَلاَ أُثَقِّلَ عَلَيْكُمْ. لأَنِّي لَسْتُ أَطْلُبُ مَا هُوَ لَكُمْ بَلْ إِيَّاكُمْ. لأَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنَّ الأَوْلاَدَ يَذْخَرُونَ ‏لِلْوَالِدِينَ، بَلِ الْوَالِدُونَ لِلأَوْلاَدِ".  

ونقرأ في (تيموثاوس الأولى 8:5 ) "وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلاَ سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ، فَقَدْ ‏أَنْكَرَ الإِيمَانَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ". ويعطى الميراث بالتّساوي للأبناء والبنات كما نقرأ في (سفر أيوب 15:42 ) "وَلَمْ ‏تُوجَدْ نِسَاءٌ جَمِيلاَتٌ كَبَنَاتِ أَيُّوبَ فِي كُلِّ الأَرْضِ، وَأَعْطَاهُنَّ أَبُوهُنَّ مِيرَاثًا بَيْنَ إِخْوَتِهِنَّ".‏

 

9. على الأهل أن يُعَّرِّفوا أولادهم بأنهم مصدر سرور وفرح لهم.

(أمثال 12:3 ) "لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، ‏وَكَأَبٍ بِابْنٍ يُسَرُّ بِهِ".‏

 

10. من واجبات الأهل أيضاً تصحيح أولادهم وتأديبهم عند ارتكابهم لأعمال رديّة.

نقرأ في (سفر الأمثال ‏‏24:13 ) "مَنْ يَمْنَعُ عَصَاهُ يَمْقُتِ ابْنَهُ، وَمَنْ أَحَبَّهُ يَطْلُبُ لَهُ التَّأْدِيبَ".وفي (أمثال 18:19 ) "أَدِّبِ ابْنَكَ لأَنَّ فِيهِ رَجَاءً، وَلكِنْ ‏عَلَى إِمَاتَتِهِ لاَ تَحْمِلْ نَفْسَكَ". كذلك في (أمثال 13:23 ) "لاَ تَمْنَعِ التَّأْدِيبَ عَنِ الْوَلَدِ، لأَنَّكَ إِنْ ضَرَبْتَهُ بِعَصًا لاَ يَمُوتُ". ‏أيضاً في (أمثال 17:29 ) "أَدِّبِ ابْنَكَ فَيُرِيحَكَ وَيُعْطِيَ نَفْسَكَ لَذَّاتٍ". وفي (رسالة العبرانيين 7:12 ) "إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ ‏التَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ اللهُ كَالْبَنِينَ. فَأَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟".‏

 

11. على الأهل عدم إغاظة بناتهم وبنيهم، أي أن لا يكونوا سبباً في نفور أولادهم منهم ورفضهم لهم ممّا قد يؤدي ‏الى تمرّد الأولاد وفشلهم في الحياة.

نقرأ في (أفسس 4:6 ) "وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ ‏وَإِنْذَارِهِ". وفي (كولوسي 21:3 ) "أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ لِئَلاَّ يَفْشَلُوا".‏

12. على الأهل الصّلاة والعمل على أن لا يقيم أولادهم علاقات ردية مع الخطاة والأشرار، وخاصة في حالة ‏الزواج:

نقرأ في (سفر التكوين 1:24-4 ) "1 وَشَاخَ إِبْرَاهِيمُ وَتَقَدَّمَ فِي الأَيَّامِ. وَبَارَكَ الرَّبُّ إِبْرَاهِيمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ. 2 وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ‏لِعَبْدِهِ كَبِيرِ بَيْتِهِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لَهُ: ضَعْ يَدَكَ تَحْتَ فَخْذِي، 3 فَأَسْتَحْلِفَكَ بِالرَّبِّ إِلهِ السَّمَاءِ وَإِلهِ الأَرْضِ أَنْ لاَ ‏تَأْخُذَ زَوْجَةً لابْنِي مِنْ بَنَاتِ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ أَنَا سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ، 4 بَلْ إِلَى أَرْضِي وَإِلَى عَشِيرَتِي تَذْهَبُ وَتَأْخُذُ زَوْجَةً لابْنِي ‏إِسْحَاقَ".

كان الكنعانيون في أيّام أبينا ابراهيم يمارسون شتّى أنواع السّحر الأسود والعرافة وعبادة الأوثان وحرق أبنائهم ‏كقرابين بالنار للآلهة الوثنيّة، ولذلك كان نبيّ الله إبراهيم حريصاّ على أن لا يتزوّج ابنه اسحق من بناتهم خوفاً على حياته ‏الرّوحيّة والأخلاقيّة. وحرص اسحق بدوره أن لا يتزوّج ابنه يعقوب من بنات كنعان، حيث أوصاه قائلاً في (سفر التّكوين ‏‏1:28-2 ) "فَدَعَا إِسْحَاقُ يَعْقُوبَ وَبَارَكَهُ، وَأَوْصَاهُ وَقَالَ لَهُ: «لاَ تَأْخُذْ زَوْجَةً مِنْ بَنَاتِ كَنْعَانَ. 2قُمِ اذْهَبْ إِلَى فَدَّانَ أَرَامَ، ‏إِلَى بَيْتِ بَتُوئِيلَ أَبِي أُمِّكَ، وَخُذْ لِنَفْسِكَ زَوْجَةً مِنْ هُنَاكَ، مِنْ بَنَاتِ لاَبَانَ أَخِي أُمِّكَ".‏

 

13. وعظ الأبناء وتشجيعهم والشهادة لهم لكي يسلكوا كما يحق لله.

نقرأ في رسالة (تسالونيكي الأولى 11:2-‏‏12 ) "كَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ كُنَّا نَعِظُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ كَالأَبِ لأَوْلاَدِهِ، وَنُشَجِّعُكُمْ، 12وَنُشْهِدُكُمْ لِكَيْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ للهِ الَّذِي ‏دَعَاكُمْ إِلَى مَلَكُوتِهِ وَمَجْدِهِ".‏

 

14. الصلاة من أجل أولادهم،

كما صلّى رجل الله إبراهيم لإبنه إسماعيل في (تكوين 18:17 ) "وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ِللهِ: لَيْتَ ‏إِسْمَاعِيلَ يَعِيشُ أَمَامَكَ!". وكما صلّى نبي الله داود من أجل ابنه سليمان في (سفر أخبار الأيام الأول 19:29 ) "وَأَمَّا سُلَيْمَانُ ‏ابْنِي فَأَعْطِهِ قَلْبًا كَامِلاً لِيَحْفَظَ وَصَايَاكَ، شَهَادَاتِكَ وَفَرَائِضَكَ، وَلِيَعْمَلَ الْجَمِيعَ، وَلِيَبْنِيَ الْهَيْكَلَ الَّذِي هَيَّأْتُ لَهُ". وكما كان ‏أيوب يصلّي يوميّاً من أجل أولاده 5:1 "وَكَانَ لَمَّا دَارَتْ أَيَّامُ الْوَلِيمَةِ، أَنَّ أَيُّوبَ أَرْسَلَ فَقَدَّسَهُمْ، وَبَكَّرَ فِي الْغَدِ وَأَصْعَدَ ‏مُحْرَقَاتٍ عَلَى عَدَدِهِمْ كُلِّهِمْ، لأَنَّ أَيُّوبَ قَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ بَنِيَّ وَجَدَّفُوا عَلَى اللهِ فِي قُلُوبِهِمْ. هكَذَا كَانَ أَيُّوبُ يَفْعَلُ كُلَّ الأَيَّامِ". ‏على الأهل أن يطلبوا شفاء الرّب لأولادهم عند المرض، كما صلّى الملك داود لإبنه المريض. نقرأ في (سفر صموئيل الثاني ‏‏16:12 ) "فَسَأَلَ دَاوُدُ اللهَ مِنْ أَجْلِ الصَّبِيِّ، وَصَامَ دَاوُدُ صَوْمًا، وَدَخَلَ وَبَاتَ مُضْطَجِعًا عَلَى الأَرْضِ". ونقرأ في (مرقس ‏‏23:5 ) كيف طلب يايرس أحد رؤساء المجامع من الرّب يسوع أن يشفي ابنته، حيث نقرأ: "وَطَلَبَ إِلَيْهِ كَثِيرًا قَائِلاً: ابْنَتِي ‏الصَّغِيرَةُ عَلَى آخِرِ نَسَمَةٍ. لَيْتَكَ تَأْتِي وَتَضَعُ يَدَكَ عَلَيْهَا لِتُشْفَى فَتَحْيَا!". كذلك طلب خادم للملك هيرودس من الرّب ‏يسوع أن يشفي له ابنه، كما نقرأ في (يوحنا 49:4 ) "قَالَ لَهُ خَادِمُ الْمَلِكِ: يَا سَيِّدُ، انْزِلْ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ابْنِي".

(يتبع في القسم الرّابع)

 

Movie Ten Commandments

فيلم الوصايا العشر مترجم عربي

 

خلقتني ليه؟

الشهوة

ربنا مش السبب

 

النور والضلمة

سكة تعافي

الوزن الحقيقي للصليب

الغفران مشوار

تواضع المسيح

ايدين

 

(( المرفوع )) Lifted Up

المـــــــــــــــــزيد:

الوصيَّة الأولى : ليكن الله أولاً في حياتنا

الوصيَّة الثانية: لا تصنع لك آلهةً وتقول إنها الله

الوصيَّة الثالثة: قَدِّسوا اسم الله

الوصيّة الرابعة ج1: قدّس يوم الرّب، واعمل بقيّة أيّام الأسبوع

الوصيَّة الرابعة ج2: يوم الأحد هو السّبت المسيحي

الوصيّة الرابعة ج 3 : أهميّة يوم الرَّب

الوصيَّة الخامسة جـ 1: أكرم والديك، فتربح نفسك

الوصيّة الخامسة ج2: معنى ورسالة وكيفيّة إكرام الوالدين

الوصيّة الخامسة ج 4 : إكرام الأهل وتحدّيات الحياة

الوصيَّة السادسة جـ 1: لا ترتكب جريمة قتل سواء بالعمل أو الموقف

الوصية السادسة (جـــ 2): دوافع ارتكاب جريمة القتل

الوصيّة السّادسة (ج3): تنوع طرق القتل ونتائجه المدمّرة

الوصيّة السّادسة (ج4): القاتل يقتل، ولكن من له حق التَّنفيذ؟

الوصيّة السّابعة (ج1) : أسباب ارتكاب خطيّة الزّنا وسعة انتشارها

الوصيّة السّابعة (ج2): الزّنا شهوة جسديّة وطبيعته رديّة

الوصيّة السّابعة (ج3): شتّان بين قدّاسة الزّواج ونجاسة الزّنا

الوصيّة السّابعة (ج4): كيف نواجه إغراءات خطيّة الزّنا

هل ما زال الرب يسوع المسيح حالة مُلحة في الـ 2020 ؟

ترنيمة يمنية "يا من علي عود الصليب"

يسوع المصلوب - إِلهي لماذا تركتني؟

ثقافة الصليب

ماذا تفيدني قيامة المسيح عمليًا؟

ماذا يعني الصليب بالنسبة لك؟ اعتناق حياة جديدة الحلقة 01 (AR)

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

المسيح هو الذبح العظيم

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

الوصيّة الخامسة جـــ 2: معنى ورسالة وكيفيّة إكرام الوالدين

الوصيّة الخامسة جـــ  2: معنى ورسالة وكيفيّة إكرام الوالدين

 

القس بسام بنورة

 

تكررت كلمة כָּבַד (كباد) في العهد القديم بصيغتها العبرية 115 مرّة كإسم وفعل، وترجمت باستخدام كلمات عديدة في التّرجمة العربيّة للكتاب المقدّس، وأهم تلك الكلمات: يكرم، ويمجد، ويثقل، ويشرِّف، وجلال، وغنى، ومجّد، وكرامة. ومن هذه الأسماء والأفعال ما يستخدم لله مثل المجد والكرامة والجلال، كما يستخدم للنّاس. وهكذا فإن الوصيّة الخامسة من وصايا الله "أكرم أباك وأمك"، تعتبر من أهم الوصايا التي تتناول العلاقة الإجتماعية الحميمة والقريبة بين الأبناء ووالديهم، لأنها تتطلب من الأبناء القيام بواجب جليل نحو الأهل. أي أن إكرام الوالدين تعني معاملتهم باعتبارهم أصحاب شأن رفيع ومركز ثقيل، وذوي أهمية كبيرة.

 

bn9

 

أما في العهد الجديد، فإن الفعل اليوناني τιμάω (تيماو) فقد تكرر 21 مرّة، وترجم بفعل "أكرم" في 19 مرّة، وبفعل "ثمَّنَ" في حالتين. والإسم اليوناني τιμὴ (تيمي) تكرر 41 مرة وترجم باستخدام أربعة كلمات في التّرجمة العربيّة للكتاب المقدّس وهي: كرامة (تكررت 30 مرّة)، وثمن (تكرر 9 مرّات)، وقيمة (تكرّر مرّة واحدة)، ووظيفة (تكرّر مرّة واحدة). 

 

ومن خلال دراسة الآيات التي وردت فيها كلمة כָּבַד (كباد) في العهد القديم، وكلمتي τιμάω (تيماو) و τιμὴ (تيمي) في العهد الجديد، نستنتج أن فعل التكريم والتمجيد والتوقير له سبعة تطبيقات في الحياة العملية:

  1. 1.يشتمل الإكرام على عملية إعطاء نقود وأشياء مادية، أي العناية من النّاحية المالية والمعيشيّة. ومن الأمثلة على ذلك قصة بلعام (راجع سفر العدد 17:22، 37؛ 11:24). والعطاء للأرامل كما جاء في تيموثاوس الأولى 3:5-4 "أَكْرِمِ الأَرَامِلَ اللَّوَاتِي هُنَّ بِالْحَقِيقَةِ أَرَامِلُ. 4وَلكِنْ إِنْ كَانَتْ أَرْمَلَةٌ لَهَا أَوْلاَدٌ أَوْ حَفَدَةٌ، فَلْيَتَعَلَّمُوا أَوَّلاً أَنْ يُوَقِّرُوا أَهْلَ بَيْتِهِمْ وَيُوفُوا وَالِدِيهِمِ الْمُكَافَأَةَ، لأَنَّ هذَا صَالِحٌ وَمَقْبُولٌ أَمَامَ اللهِ". والعطاء للشيوخ كما نقرأ في تيموثاوس الأولى 17:5-18 "أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَنًا فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيمِ، 18لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ:لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا، وَالْفَاعِلُ مُسْتَحِقٌ أُجْرَتَهُ". 

 

  1. 2. تقديم عطايا للرب من المال ومن غلّات الأرض، وذلك كما نقرأ في سفر الأمثال 9:3 "أَكْرِمِ الرّب مِنْ مَالِكَ وَمِنْ كُلِّ بَاكُورَاتِ غَلَّتِكَ".

 

  1. 3. أكرمَ الرّب يسوع الآب بإعطائه المجد. نقرأ في يوحنا 49:8 قول الرّب يسوع: "لكِنِّي أُكْرِمُ أَبِي".

 

  1. 4. الإكرام يتم أيضاً بالتطويب وإعطاء أهمية وكرامة لعضو في الجسد، أي لأخ مؤمن في الكنيسة التي هي جسد المسيح. نقرأ في رسالة كورنثوس الأولى 23:12-24 "وَأَعْضَاءُ الْجَسَدِ الَّتِي نَحْسِبُ أَنَّهَا بِلاَ كَرَامَةٍ نُعْطِيهَا كَرَامَةً أَفْضَلَ. وَالأَعْضَاءُ الْقَبِيحَةُ فِينَا لَهَا جَمَالٌ أَفْضَلُ. 24 وَأَمَّا الْجَمِيلَةُ فِينَا فَلَيْسَ لَهَا احْتِيَاجٌ. لكِنَّ اللهَ مَزَجَ الْجَسَدَ، مُعْطِيًا النَّاقِصَ كَرَامَةً أَفْضَلَ".

 

  1. 5.إعطاء الاحترام والطاعة والحقوق لأصحابها. نقرأ وصيّة الله في رسالة رومية 7:13 "فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ.". وفي رسالة أفسس 1:6-3 " أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي الرّب لأَنَّ هذَا حَقٌّ. 2أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، الَّتِي هِيَ أَوَّلُ وَصِيَّةٍ بِوَعْدٍ، 3لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ خَيْرٌ، وَتَكُونُوا طِوَالَ الأَعْمَارِ عَلَى الأَرْضِ". وفي رسالة بطرس الأولى 17:2 "أَكْرِمُوا الْجَمِيعَ. أَحِبُّوا الإِخْوَةَ. خَافُوا اللهَ. أَكْرِمُوا الْمَلِكَ".

 

  1. 6.تقديم العبادة لله. نقرأ في سفر الرّؤيا 11:7-12 " وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ كَانُوا وَاقِفِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَالشُّيُوخِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ، وَخَرُّوا أَمَامَ الْعَرْشِ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسَجَدُوا ِللهِ 12قَائِلِينَ:آمِينَ! الْبَرَكَةُ وَالْمَجْدُ وَالْحِكْمَةُ وَالشُّكْرُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْقُوَّةُ لإِلهِنَا إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ". (أنظر أيضاً في سفر الرّؤيا 9:4-11؛ 12:5-13؛ 1:19؛ 24:21، 26).

 

  1. 7.الإكرام يفيد أيضاً معنى التضحية والعطاء. نقرأ في سفر القضاة 2:13-18 حواراً رائعاً بين ملاك الله الّذي جاء من السّماء بصورة رجل وظهر لمنوح. وفي هذا الحوار أعطى الملاك لمنوح وعداً قائلا له بأن الله سيعطيه طفلاً، وعندها "قَالَ مَنُوحُ لِمَلاَكِ الرّب: مَا اسْمُكَ حَتَّى إِذَا جَاءَ كَلاَمُكَ نُكْرِمُكَ؟". (القضاة 17:13) .

 

ماذا يعني إكرام الوالدين؟ وكيف يتم إكرامهم؟

يذكّرنا إكرام الوالدين بأن على الأبناء والبنات واجبات تجاه آبائهم وأمهاتهم. وقد أكد الرّب يسوع على أهمية إكرام الوالدين بحسب الوصيّة الخامسة في قوله له المجد في متّى 4:15 "فَإِنَّ اللهَ أَوْصَى قَائِلاً: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَمَنْ يَشْتِمْ أَبًا أَوْ أُمًّا فَلْيَمُتْ مَوْتًا". (أنظر أيضاً متّى 19:19؛ ومرقس 10:7؛ ومرقس 19:10؛ ولوقا 12:18). وفيما يلي أهم معاني إكرام الوالدين، وكيف يتم إكرامهم عمليّاً:

  1. 1.يؤكد لنا وحي الله في الكتاب المقدس بأنّ الإكرام يقدّم للأشخاص وليس للأشياء، أي من شخص لشخص آخر، ولا يليق بأيِّ إنسان أن يكرم نفسه. نقرأ في رسالة العبرانيين 4:5 "وَلاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ هذِهِ الْوَظِيفَةَ بِنَفْسِهِ، بَلِ الْمَدْعُوُّ مِنَ اللهِ، كَمَا هَارُونُ أَيْضًا". نلاحظ هنا أنّ كلمة τιμὴ (تيمي) قد ترجمت بكلمة "وظيفة"، وهي المرّة الوحيدة الّتي تستخدم فيها هذه الكلمة، مع أن التّرجمة الأكثر استخداماً هي كلمة "كرامة". وهذه الترجمة تساعدنا لكي نفهم أن وظيفة الكاهن هي تكريم له من الله الّذي دعاه لهذه الخدمة الجليلة.

 

  1. 2.يتم الإكرام على أساس المركز الذي يحتله الإنسان، نحن نكرم الله لأنه رب وسيد الكون، ونكرم الملوك والحكام والقادة والشيوخ. وبنفس المعنى نكرم الأهل بسبب مركزهم وموقعهم في الأسرة. وهكذا يتعلق الإكرام بالمركز والسلطة والمهابة والمنزلة والوقار التي يحتلها الشخص. نقرأ في رسالة تيموثاوس الأولى 17:1 قوله: "وَمَلِكُ الدُّهُورِ الَّذِي لاَ يَفْنَى وَلاَ يُرَى، الإِلهُ الْحَكِيمُ وَحْدَهُ، لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْمَجْدُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. آمِينَ". 

 

  1. 3. يجب أن يكون الإكرام عملياً، فهو ليس مجرد كلمة. نقرأ في إشعياء 13:29 عتاباً من الله لشعبه بسبب تقصيرهم في إكرام الله فعليّاً، والإكتفاء بالتكريم كلاميّاً، حيث يقول لهم: "لأَنَّ هذَا الشَّعْبَ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ بِفَمِهِ وَأَكْرَمَنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَأَبْعَدَهُ عَنِّي، وَصَارَتْ مَخَافَتُهُمْ مِنِّي وَصِيَّةَ النّاس مُعَلَّمَةً".

 

  1. 4. كذلك يجب أن يكون الإكرام علنياً، كما نقرأ في سفر الأمثال 28:31-31 عن إكرام الأم الفاضلة بتطويبها وتقديم العطايا لها، ومدحها علناً في الأماكن العامّة: "يَقُومُ أَوْلاَدُهَا وَيُطَوِّبُونَهَا. زَوْجُهَا أَيْضًا فَيَمْدَحُهَا: 29بَنَاتٌ كَثِيرَاتٌ عَمِلْنَ فَضْلاً، أَمَّا أَنْتِ فَفُقْتِ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا. 30اَلْحُسْنُ غِشٌّ وَالْجَمَالُ بَاطِلٌ، أَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُتَّقِيَةُ الرّب فَهِيَ تُمْدَحُ. 31أَعْطُوهَا مِنْ ثَمَرِ يَدَيْهَا، وَلْتَمْدَحْهَا أَعْمَالُهَا فِي الأَبْوَابِ".

 

  1. 5. توجد علاقة بين إكرام الأهل وإكرام الله. نقرأ في نبوة ملاخي 6:1 "الابْنُ يُكْرِمُ أَبَاهُ، وَالْعَبْدُ يُكْرِمُ سَيِّدَهُ. فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَبًا، فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟ وَإِنْ كُنْتُ سَيِّدًا، فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟ قَالَ لَكُمْ رَبُّ الْجُنُودِ". ونقرأ في الأصحاحين الثاني والثّالث من سفر الأمثال عن العلاقة بين عناية الأب بأولاده وعناية الله الأبوية بنا نحن البشر.

 

  1. 6.إكرام الوالدين يعني أن نفكر بهم بطريقة عالية وإيجابية، وأن ننظر اليهم نظرة تقدير وإجلال. وهكذا فإن إكرام الوالدين يعني تمييزهم عن غيرهم من النّاس. نقرأ في سفر صموئيل الأول 30:2 كلمات الله القدوس: "إِنِّي قُلْتُ إِنَّ بَيْتَكَ وَبَيْتَ أَبِيكَ يَسِيرُونَ أَمَامِي إِلَى الأَبَدِ. وَالآنَ يَقُولُ الرّب: حَاشَا لِي! فَإِنِّي أُكْرِمُ الَّذِينَ يُكْرِمُونَنِي، وَالَّذِينَ يَحْتَقِرُونَنِي يَصْغُرُونَ. ".

 

  1. 7.على الأولاد أن يهابوا آبائهم وأمهاتهم. نقرأ في لاويين وصيّة الله القائلة: 3:19 "تَهَابُونَ كُلُّ إِنْسَانٍ أُمَّهُ وَأَبَاهُ". وكلمة "تهابون" تعني الإحترام والرهبة والتقدير والتوقير.

 

  1. 8.على الأبناء أن يستمعوا لكلام آبائهم وأمهاتهم، وأن يطيعوهم ويعملوا بموجب إرشادهم وتوجيهاتهم. نقرأ في سفر الأمثال 20:6 "يَا ابْنِي، احْفَظْ وَصَايَا أَبِيكَ وَلاَ تَتْرُكْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ". نقرأ في أمثال 1:4 "اِسْمَعُوا أَيُّهَا الْبَنُونَ تَأْدِيبَ الأَبِ، وَاصْغُوا لأَجْلِ مَعْرِفَةِ الْفَهْمِ" وفي أمثال 10:4 "اِسْمَعْ يَا ابْنِي وَاقْبَلْ أَقْوَالِي، فَتَكْثُرَ سِنُو حَيَاتِكَ." (أنظر أيضاً أمثال 8:1-9؛ 1:3-2؛ 1:10؛ 1:13؛ وأفسس 1:6-4؛ وكولوسي 20:3). وطاعة الوالدين تعني بالضّرورة عدم عصيانهم، كما نقرأ في سفر الأمثال 8:1 "اِسْمَعْ يَا ابْنِي تَأْدِيبَ أَبِيكَ، وَلاَ تَرْفُضْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ".

 

  1. 9.على الأولاد والبنات أن يكونوا مصدر سرور لوالديهم. نقرأ في سفر الأمثال 20:15: "اَلابْنُ الْحَكِيمُ يَسُرُّ أَبَاهُ". وفي سفر الأمثال 3:29 "مَنْ يُحِبُّ الْحِكْمَةَ يُفَرِّحُ أَبَاهُ".

 

  1. 10.على الأبناء أن يفتخروا بوالديهم. أمثال 6:17 "وَفَخْرُ الْبَنِينَ آبَاؤُهُمْ".

 

  1. 11.على الأبناء تطويب آباءهم وأمهاتهم، ويتم التطويب بمباركة الأهل ومدحهم وذكرهم بالخير وتهنئتهم على عطائهم وتضحياتهم وتربيتهم لأولادهم. نقرأ في سفر الأمثال 28:31: "يَقُومُ أَوْلاَدُهَا وَيُطَوِّبُونَهَا ".

 

  1. 12.توقير الأهل وإعطائهم حقهم من العناية والرعاية المالية. نقرأ في رسالة تيموثاوس الأولى 4:5 كلمات الله عن الأولاد بأن عليهم أن: "يَتَعَلَّمُوا أَوَّلاً أَنْ يُوَقِّرُوا أَهْلَ بَيْتِهِمْ وَيُوفُوا وَالِدِيهِمِ الْمُكَافَأَةَ، لأَنَّ هذَا صَالِحٌ وَمَقْبُولٌ أَمَامَ اللهِ". ويتابع قائلاً في الآية رقم 8: "وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلاَ سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ، فَقَدْ أَنْكَرَ الإِيمَانَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ". نلاحظ هنا كلمات في غاية القسوة بحق الأبناء الّذين لا يكرمون أهلهم، لأنّ ذلك شرٌّ في حكم الله.
     
    لا تتعلق وصية إكرام الوالدين بعمر معين أو مرحلة معيّنة في الحياة. وهي غير محددة بعمل معين، بل أنها تدعوا لإكرام الوالدين بشكل عام، أي في جميع نواحي الحياة، وفي كل مراحل العمر. وهي أول وصية تبين واجب الإنسان تجاه إنسان مثله، وهي أول وصية بوعد.على الأبناء والبنات أن يكرموا والديهم لأن هذا من أبسط حقوق الأهل على الأبناء، وكذلك لأن هذه هي مشيئة الله. أي أن إكرام الأهل لا يتم لأنهم كاملين أو مثاليين أو حتّى مستحقين. كذلك لا يعني إكرام الوالدين أن يعمل ألأبناء دائماً ما يريده الأهل. فقد يكون الأهل خطاة بشكل مكشوف وبشع، مثل أن يكون الأب لص أو كذّاب أو سكير، أو أن تكون الأم ثرثارة وصخّابة وسيرتها رديّة. في مثل هذه الحالات، يكرم الأبناء الأهل بمساعدتهم على الخروج من حياة الخطيّة، وبالصّلاة لأجلهم، والعمل على تصحيح أوضاعهم. نقرأ في رسالة تيموثاوس الأولى 1:5 -2 كلمات الوحي المقدّس عن تصحيح الكبار كما وأنهم آباء وأمهات لنا حيث يقول: "لاَ تَزْجُرْ شَيْخًا بَلْ عِظْهُ كَأَبٍ، وَالأَحْدَاثَ كَإِخْوَةٍ، 2وَالْعَجَائِزَ كَأُمَّهَاتٍ، وَالْحَدَثَاتِ كَأَخَوَاتٍ، بِكُلِّ طَهَارَةٍ".

 

إكرام الوالدين يعني أيضاً أن يكون الأبناء وكأنهم المسئولين عن الأهل، وخصوصاً في مراحل الشيخوخة المتأخرة وآخر سنوات الحياة. في هذه المرحلة يقرر الأبناء والبنات بالنيابة عن والديهم في أمور الطعام والشراب واللباس. وتبرهن حقائق الحياة أنّ الأهل يصبحون كثيري المطالب عند التّقدم بالعمر، ولذلك يتوجّب على الأولاد والبنات الحرص والاعتدال وأن يقولوا "لا" لبعض الأشياء والطلبات من الأهل، لأنها يمكن أن تدمر حياة الأبناء، وخاصة علاقتهم مع زوجاتهم.

 

يجب على الأبناء والبنات الحفاظ على وقار وكرامة واحترام الأهل بشكل دائم. فقد يصل الأهل إلى مرحلة عدم القدرة على إطعام أنفسهم، أو عدم القدرة على ضبط أنفسهم في إخراج الفضلات. وهنا يجب الحفاظ على كرامتهم وخصوصاً أمام الغرباء من خارج الأسرة، وعدم إحراج الأهل.

 

إكرام الوالدين قد يكون مكلفاً مادياً. قد نحتاج لأدوية كثيرة، وغيارات خاصة، وأجهزة، ودفع أجرة ممرضين، توفير وسائل راحة لهم، أو دفع أجرة دار رعاية إن كان عمل الأبناء معرض للخطر في حالة صرفوا طول الوقت في رعاية الأهل.

 

قد يشعر بعض الأبناء والبنات بالألم والإنزعاج من رعاية الأهل، لأنّهم يريدون الإنطلاق بحياتهم بدون قيود اجتماعية أو أيّ شعور بالمسئوليّة. لذلك يلجأ كثيرون منهم إلى وضع الآباء والأمهات في بيوت العجزة أو دون زيارتهم وافتقادهم. وقد يكون الأهل مرضى ومتصلين بأجهزة تساعد على استمرار الحياة، ولا يتردد بعض الأبناء بإعطاء إذن للأطباء بإنهاء حياة الأهل حتى يرتاح الأبناء أنفسهم. يحتاج مثل هؤلاء الأبناء والبنات أن يعرفوا قانون الحياة المعلن في الكتاب المقدّس في رسالة غلاطية 7:6-8 " لاَ تَضِلُّوا! اَللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضًا. 8لأَنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَادًا، وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً".

 

Movie Ten Commandments

فيلم الوصايا العشر مترجم عربي

 

خلقتني ليه؟

الشهوة

ربنا مش السبب

 

النور والضلمة

سكة تعافي

الوزن الحقيقي للصليب

الغفران مشوار

تواضع المسيح

ايدين

 

(( المرفوع )) Lifted Up

المـــــــــــــــــزيد:

الوصيَّة الأولى : ليكن الله أولاً في حياتنا

الوصيَّة الثانية: لا تصنع لك آلهةً وتقول إنها الله

الوصيَّة الثالثة: قَدِّسوا اسم الله

الوصيّة الرابعة ج1: قدّس يوم الرّب، واعمل بقيّة أيّام الأسبوع

الوصيَّة الرابعة ج2: يوم الأحد هو السّبت المسيحي

الوصيّة الرابعة ج 3 : أهميّة يوم الرَّب

الوصيَّة الخامسة جـ 1: أكرم والديك، فتربح نفسك

الوصيّة الخامسة ج 3 :مبادىء في التّربية المسيحيّة ‏

الوصيّة الخامسة ج 4 : إكرام الأهل وتحدّيات الحياة

الوصيَّة السادسة جـ 1: لا ترتكب جريمة قتل سواء بالعمل أو الموقف

الوصية السادسة (جـــ 2): دوافع ارتكاب جريمة القتل

الوصيّة السّادسة (ج3): تنوع طرق القتل ونتائجه المدمّرة

الوصيّة السّادسة (ج4): القاتل يقتل، ولكن من له حق التَّنفيذ؟

الوصيّة السّابعة (ج1) : أسباب ارتكاب خطيّة الزّنا وسعة انتشارها

الوصيّة السّابعة (ج2): الزّنا شهوة جسديّة وطبيعته رديّة

الوصيّة السّابعة (ج3): شتّان بين قدّاسة الزّواج ونجاسة الزّنا

الوصيّة السّابعة (ج4): كيف نواجه إغراءات خطيّة الزّنا

هل ما زال الرب يسوع المسيح حالة مُلحة في الـ 2020 ؟

ترنيمة يمنية "يا من علي عود الصليب"

يسوع المصلوب - إِلهي لماذا تركتني؟

ثقافة الصليب

ماذا تفيدني قيامة المسيح عمليًا؟

ماذا يعني الصليب بالنسبة لك؟ اعتناق حياة جديدة الحلقة 01 (AR)

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

المسيح هو الذبح العظيم

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

الوصيَّة الخامسة جـ 1: أكرم والديك، فتربح نفسك

الوصيَّة الخامسة جـ 1: أكرم والديك، فتربح نفسك

 

القس بسام بنورة

 

خروج 12:20 "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ".

انتهينا من التأمل في الوصايا الأربعة الأولى التي تتحدث عن علاقتنا مع الله. ونبدأ اليوم بالتّأمل في الوصايا الستة الباقية والّتي تتناول علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان. ومن المعروف والبديهي أيضاً أنّ أول علاقة للإنسان مع غيره من النّاس تكون مع أبيه وأمه، قبل أن يكوّن علاقات مع أخوته وأخواته وأقاربه، ثم أصدقائه وزملائه في العمل والدّراسة، ثم زوجته وأولاده وأحفاده وكل من يضعهم الله في طريقه. وكما أن طاعة الوصيَّة الأولى تنشئ علاقة صحيحة مع الله، كذلك فإن طاعة الوصيَّة الخامسة تنشئ علاقات صحيحة مع بقية أعضاء المجتمع البشري. فكيفية تعامل الأبناء مع الأهل له علاقة بنجاح علاقاتهم مع غيرهم من النَّأس، وبالتّالي نتائج جوهرية في العلاقة مع الآب السماوي.

تقول الوصيَّة الخامسة : أكرم أباك وأمك، ولهذه الوصيّة نتيجة تقول "تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الرَّب إلهك". أي أنّ الوصيَّة الخامسة مرتبطة بوعد من الله. ومن يتعلم طاعة وإكرام الأهل منذ طفولته، يتعلم بالتالي إكرام كل شخص في موقع مسؤول مثل المعلّم في المدرسة، والمسؤول عنه في العمل أو المؤسسة أو الدولة، والشرطي في الشارع، والقيادات السّياسيّة المنتخبة  بطريقة حرّة ونزيهة.

yu6

 

ولكن مع الأسف الشديد، نحن نعيش في زمن يمجّد العصيان والتمرّد بحجة الحرية الفردية. ولذلك ما أحوج جيل اليوم إلى سماع وفهم وطاعة الوصيَّة الخامسة، علماً بأن الوصيَّة لا تتحدث إلى جيل معين، بل تتحدث لكل إنسان: أكرم أباك وأمك، سواء أكنت طفلاً صغيراً أو شيخاً كبيراً، فالرَّب يقول لك: أكرم أباك وأمك، ومن يكرم الأهل فإنه عملياً يطيع ويكرم الله الذي أعطانا هذه الوصيَّة الرائعة. وهكذا فإن الطريقة التي نكرم بها الله ستؤثر حتماً في الطريقة التي يكرم فيها الأبناء آباءهم وأمهاتهم.

 

يمر إكرام الأهل في أربع مراحل مختلفة :

  1. 1.المرحلة الأولى: مرحلة احترام السلطة. وأول سلطة يواجهها الإنسان في حياته هي الأب والأم. ففي مرحلة الطفولة المبكرة يمارس الأهل سلطة مطلقة على الطفل. فهم من يطعمون ويسقون ويربون ويحددون ساعة ومكان النوم، ونوع الطعام... الخ. ولا خيار للطفل إلا العيش بحسب إرادة الأهل. والواقع أن الطفل لا يملك أصلاً إي خيار بديل عن طاعة الأهل. ويجد الطفل في طاعة الأب والأم الحنان والرعاية وكل مستلزمات الحياة.

 

  1. 2.المرحلة الثّانية: مرحلة الصبا. تصبح الطاعة هنا مفروضة على الأولاد والبنات. في هذه المرحلة لابد من التوازن بين المحبَّة والطاعة، لأنّها مرحلة مهمة وخطيرة ولها تأثير في تشكيل مستقبل الإنسان. وهذه المرحلة ينطبق عليها ما جاء في رسالة أفسس 1:6-3 "أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي الرَّبِّ لأَنَّ هذَا حَقٌّ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، الَّتِي هِيَ أَوَّلُ وَصِيَّةٍ بِوَعْدٍ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ خَيْرٌ، وَتَكُونُوا طِوَالَ الأَعْمَارِ عَلَى الأَرْضِ"، فالخطاب هنا موجه بشكل خاص للأولاد والبنات، وليس للجميع كما رأينا في خروج 12:20.

 

نقرأ في لوقا 41:2-52 قصّة حضور الرّب يسوع مع والدته القدّيسة مريم العذراء، وأبيه بالتّبني يوسف الى هيكل أوروشليم، وتقول القصّة: "وَكَانَ أَبَوَاهُ يَذْهَبَانِ كُلَّ سَنَةٍ إِلَى أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ. 42وَلَمَّا كَانَتْ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَعَادَةِ الْعِيدِ. 43وَبَعْدَمَا أَكْمَلُوا الأَيَّامَ بَقِيَ عِنْدَ رُجُوعِهِمَا الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ، وَيُوسُفُ وَأُمُّهُ لَمْ يَعْلَمَا. 44وَإِذْ ظَنَّاهُ بَيْنَ الرُّفْقَةِ، ذَهَبَا مَسِيرَةَ يَوْمٍ، وَكَانَا يَطْلُبَانِهِ بَيْنَ الأَقْرِبَاءِ وَالْمَعَارِفِ. 45وَلَمَّا لَمْ يَجِدَاهُ رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ يَطْلُبَانِهِ. 46وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ، جَالِسًا فِي وَسْطِ الْمُعَلِّمِينَ، يَسْمَعُهُمْ وَيَسْأَلُهُمْ. 47وَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوهُ بُهِتُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ. 48فَلَمَّا أَبْصَرَاهُ انْدَهَشَا. وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ:«يَا بُنَيَّ، لِمَاذَا فَعَلْتَ بِنَا هكَذَا؟ هُوَذَا أَبُوكَ وَأَنَا كُنَّا نَطْلُبُكَ مُعَذَّبَيْنِ!» 49فَقَالَ لَهُمَا:«لِمَاذَا كُنْتُمَا تَطْلُبَانِنِي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ فِي مَا لأَبِي؟». 50فَلَمْ يَفْهَمَا الْكَلاَمَ الَّذِي قَالَهُ لَهُمَا. 51ثُمَّ نَزَلَ مَعَهُمَا وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ وَكَانَ خَاضِعًا لَهُمَا. وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَظُ جَمِيعَ هذِهِ الأُمُورِ فِي قَلْبِهَا. 52وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ، عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ".

 

لدينا في قصة مجيء الرَّب يسوع مع القديسة مريم ويوسف إلى الهيكل في أوروشليم تذكير بعادات العبادة والأعياد عند شعب الله القديم. وكانت العادة تقول أن الابن في هذا السن ينتقل من مرحلة الطفولة المبكرة إلى مرحلة الشباب والرجولة، وبالتّالي يصبح من الضّروري أن يرافق الإبن والديه في الذّهاب الى الإحتفال بالعيد. أي أن القصة جاءت بعد سنوات الطاعة الإجبارية لأمه وأبيه إلى مرحلة الطاعة الإرادية.

أشار الرَّب يسوع في الآية 49، ويومها كان ما يزال في بداية مرحلة الشباب المبكر، أشار إلى حقيقة روحية عظيمة، وهذا دليل قاطع على أنّ التربية التي تلقّاها كانت بالتأكيد تربية صحيحة فيها مخافة الله. والتربية الصحيحة تدفع الإنسان إلى المجيء إلى بيت الله. صحيح أن الرَّب يسوع كان يعلم بأنه ابن الله المتجسد، وأن الله هو أبوه، ومع ذلك فمكوث شاب في بيت الله له دلالة على تربية صحيحة وصحيّة. ونجد في الآية 51 طاعة الرَّب يسوع الإرادية لوالديه، حيث نزل معهما وكان خاضعاً لهما. ففي هذه الكلمات نجد المثال الأعظم للشاب الذي بدافع المحبَّة والاحترام والتقوى يخضع لوالديه.

 

  1. 3.المرحلة الثالثة: مرحلة الشباب: وهي مرحلة صعبة وحرجة للجميع، وهذه المرحلة تتطلب من الشباب طاعة إرادية، لأن الأهل في هذه المرحلة يفقدون السلطة التنفيذيّة في فرض الطاعة على الأولاد، وبالتالي إن لم يحترم ويكرِّم الشباب آباءهم وأمهاتهم من تلقاء أنفسهم، وبدافع من المحبَّة والاحترام والإيمان وطاعة الرَّب، فلا يمكن لأحد إجبارهم على ذلك.

 

يرغب كل أب وكل أم مسيحيين أن يريا أولادهم وبناتهم، وخصوصاً في مرحلة الشباب، خاضعين بإرادتهم الحرّة لإرادة الله وقابلين لسلطة الأب والأم الأدبيّة في البيت. وهذا الكلام يتطلب من الأهل أن ينتبهوا لأسلوب التربية المبكرة، وأن يزرعوا محبَّة الله في قلوب أطفالهم. فالتّربية الصّحيحة في مرحلة الطّفولة المبكّرة تأت بثمارٍ جيّدة في مرحلة الشباب وحتى نهاية أيام حياة الإنسان على وجه الأرض. 

 

كثير من الأهل يتألمون من أولادهم في هذه المرحلة، أي مرحلة الشباب، وهم بالتالي يحصدون ما زرعوا في مرحلة الطفولة المبكرة. فالتربية المستهترة تؤدي إلى نشوء شباب مستهتر أولاً وقبل كل شيء بالأهل أنفسهم. والتمرد في مرحلة الشباب يكون قاسياً ويؤدي إلى صعوبة الاتصال في مرحلة النضوج، وصعوبة في تقبّل أي سلطة في المجتمع: كالمسؤول في الدولة أو المؤسسة أو العمل.

 

  1. 4.المرحلة الرابعة هي مرحلة النضوج: تتطلب هذه المرحلة احتراماً متبادلاً بين الأهل والأبناء. فالأبناء الآن أصبحوا رجالاً ونساءً، ولهم شخصياتهم المستقلة. ويصبح إكرام الأهل في مرحلة النضوج هو الاحترام والرعاية والاهتمام وتسديد حاجات الأهل، خاصة في مرحلة التقاعد والتقدم في السن والمرض والعجز. وبالتالي فإن التربية السليمة في مراحل الحياة الأولى تؤدي بالضرورة إلى علاقة سليمة بين الأبناء والأهل في المراحل المتقدمة في الحياة.

 

أيها الأهل: أيّها الآباء والأمهات: لاحظوا مراحل الحياة المختلفة التي يمر بها أولادكم وبناتكم. وتعاملوا معهم بحرص شديد. فالطفل ينمو ويتغير، ولكن أنتم قد لا تغيرون أسلوبكم معه، وتعاملوه وكأنه ما يزال في مرحلة الطفولة المبكرة، حين كان بإمكانكم فرض الطاعة عليهم.

 

نقرأ في أفسس 4:6أ "وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ". الحديث هنا موجّه للأهل وكيفية تعاملهم مع الأبناء. فاستخدام سلطة الأهل بطريقة خاطئة سيكون له نتائج وخيمة على الأولاد والبنات. أي أن الوصيَّة الخامسة تتحدث عملياً للأهل كما تتحدث للأبناء. فالأهل مطالبون بتفهم أبنائهم ومراعاة أحاسيسهم وتصحيحهم باللطف والمحبَّة عند الخطأ، والسماع لشكواهم وهمومهم. الأهل الذين يخافون الله لا يعتمدون على عواطفهم في تربية أولادهم، بل يجب أن تعتمد تصرفاتهم على المسؤولية والمحبَّة الصادقة التي تقول الحق وتعمل الحق.

 

ونقرأ في أفسس 4:6ب "بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ وَإِنْذَارِهِ". هذه هي التربية الصحيحة. فطرق الرَّب صالحة، فلا يكفي أن نقول لأولادنا أن يطيعوا الله، بل علينا أن نكون المثال والقدوة في طاعة الله. فعندما يقرأ الأب والأم الكتاب المقدس مع أولادهم وبناتهم، ويصلّون معهم في البيت، ويعيشون حياة عائلية تسودها المحبّة والقداسة، فإنهم بذلك يزرعان في قلوب أولادهم محبَّة حقيقية لله ولكلمته وللصلاة وللحياة الفضلى.

 

مثال: لو توجهنا إلى طلاب الصف التاسع والعاشر في أية مدرسة، وسألناهم: ما الذي يخطر على بالك عندما تسمع أو تقول كلمة أب؟ ماذا تتوقعون أن يكون جواب أو رد فعل الأولاد والبنات؟
يوجد احتمالان مختلفان للإجابة على هذا السّؤال:
1) مسخرة وغضب وجنون وتغيب عن البيت. 
2) محبَّة ولطف وأمان ورعاية وحنان.

 

دعونا نصلي إلى الله أن يجعلنا آباء وأمهات صالحين، وأن تكون صورتنا إيجابيّة في قلوب وعقول أبنائنا، وبالتالي يشعرون بدفأ المحبة واللطف والامان عند حديثهم عن والديهم.  دعونا نتأمل في أسلوب حياتنا وطبيعة علاقتنا مع أولادنا. دعونا نسأل أنفسنا: هل الله موجود في حياتنا حقاً؟ وهل نعكس هذا الوجود في تربيتنا لأولادنا؟ فالتربية المسيحية الصحيحة تؤدي إلى وجود أبناء وبنات يطيعون الوصيَّة الخامسة. والحق يقال أنه بدون إكرام الله أولاً، لن يكرم الأبناء آبائهم وأمهاتهم كما يجب.

 

دعوني أقول حقيقة صعبة: إنّ معظم الشباب الذين يؤمنون بالرَّب يسوع اليوم يأتون من بيئتين فقط:
1. بيئة غير مسيحية نهائياً، ولكن الشاب أو الشابة يقبل المسيح نتيجة تبشير أو خدمة قام بها أشخاص لا علاقة لهم بهذا الشاب أو الشابة.
2. بيئة مسيحية مكرسة كلياً للرب. حيث يتأثر الأبناء بحياة الطاعة والقداسة التي يعيشها الأهل.

 

من أكثر النَّاس رفضاً للإنجيل هم الأبناء والبنات الذين يعيشون في أسرة تقول أنها مسيحية، ولكن هذه الأسرة لا تعيش بحسب وصايا وتعاليم الله في الكتاب المقدّس. فلا يوجد تكريس لله في البيت، بل إهمال وعدم اهتمام بالإنجيل وعدم الصلاة. فالأفضل أن تكون الأسرة غير مسيحية نهائياً على أن يدّعي الآباء والأمهات بأنهم مسيحيين، ويذهبون إلى الكنيسة كل يوم أحد، ولكن حياتهم اليومية بعيدة عن الله.

 

وأقول للشباب والشابات: حتى لو قصَّر الأهل في تربيتهم المسيحية، فلا تجعل هذا سبباً للابتعاد عن الرَّب. وتذكر أن كل إنسان سيعطي حساباً عن نفسه لله. ضع الله أولاً في حياتك، واجعل المسيح مثالك، والأب والأم المستهترين بوصايا الله وتعاليمه المقدّسة. وعندما تضع الله أولاً في حياتك، فإنك بالتّأكيد ستكرم أباك وأمك، حتى ولو كانا بعيدين عن الله. وتأكد أن إكرام الوالدين سيكون سبب بركة لك ولهم، واعرف أن الله يريد لك الخير والعمر الطويل.

 

الوعد في وصيّة إكرام الوالدين: لتطول أيامك على الأرض:

 

نقرأ في أفسس 2:6 "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، الَّتِي هِيَ أَوَّلُ وَصِيَّةٍ بِوَعْدٍ" تحتوي الوصية الخامسة على وعد. ومن يطيع الوصية، ينال الوعد الّذي هو طول الأيام، أي العمر الطّويل على الأرض. لاحظ هنا قول الله بأنها أول وصية بوعد، وهذا يعني أنه توجد وصايا أخرى تحتوي على وعود. وكل من يقرأ الكتاب المقدس سيجد أنه يحتوي على وعود كثيرة ومتنوعة جداً، كما نقرأ في تثنية 15:30-20 وخصوصاً الآيات 18، 20: "اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلْتُ الْيَوْمَ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْخَيْرَ، وَالْمَوْتَ وَالشَّرَّ، 16بِمَا أَنِّي أَوْصَيْتُكَ الْيَوْمَ أَنْ تُحِبَّ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَسْلُكَ فِي طُرُقِهِ وَتَحْفَظَ وَصَايَاهُ وَفَرَائِضَهُ وَأَحْكَامَهُ لِكَيْ تَحْيَا وَتَنْمُوَ، وَيُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِكَيْ تَمْتَلِكَهَا. 17فَإِنِ انْصَرَفَ قَلْبُكَ وَلَمْ تَسْمَعْ، بَلْ غَوَيْتَ وَسَجَدْتَ لآلِهَةٍ أُخْرَى وَعَبَدْتَهَا، 18فَإِنِّي أُنْبِئُكُمُ الْيَوْمَ أَنَّكُمْ لاَ مَحَالَةَ تَهْلِكُونَ. لاَ تُطِيلُ الأَيَّامَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ عَابِرٌ الأُرْدُنَّ لِكَيْ تَدْخُلَهَا وَتَمْتَلِكَهَا. 19أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. قَدْ جَعَلْتُ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ. الْبَرَكَةَ وَاللَّعْنَةَ. فَاخْتَرِ الْحَيَاةَ لِكَيْ تَحْيَا أَنْتَ وَنَسْلُكَ، 20إِذْ تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَسْمَعُ لِصَوْتِهِ وَتَلْتَصِقُ بِهِ، لأَنَّهُ هُوَ حَيَاتُكَ وَالَّذِي يُطِيلُ أَيَّامَكَ لِكَيْ تَسْكُنَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ الرَّبُّ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إِيَّاهَا".

 

كذلك تثنية 39:4-40 "فَاعْلَمِ الْيَوْمَ وَرَدِّدْ فِي قَلْبِكَ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الإِلهُ فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَعَلَى الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ. لَيْسَ سِوَاهُ. وَاحْفَظْ فَرَائِضَهُ وَوَصَايَاهُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ لِكَيْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ وَإِلَى أَوْلاَدِكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَلِكَيْ تُطِيلَ أَيَّامَكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي الرَّبُّ إِلهُكَ يُعْطِيكَ إِلَى الأَبَدِ".

 

عقاب الله لمن يكسر الوصية الخامسة: نقرأ في العهد القديم من الكتاب المقدّس أن عقاب من لا يكرم والديه كان القتل. نقرأ في سفر اللاويين 9:20 "كُلُّ إِنْسَانٍ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. قَدْ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ" ونقرأ في سفر الأمثال 20:20 "مَنْ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يَنْطَفِئُ سِرَاجُهُ فِي حَدَقَةِ الظَّلاَمِ" وكذلك في سفر الخروج 17:21 "وَمَنْ شَتَمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً". نلاحظ أنّ شريعة الله في العهد القديم كانت تقول بقتل من يشتم والديه ولا يكرمهم. وهذه الشّريعة لم تتغيّر حتّى اليوم، ولكن الّذي تغير هو الشّرط الذي يجب أن يتوفّر في حياة وطبيعة الشّخص الّذي ينفِّذ العقاب، وهو أن يكون هذا الشخص بارا، أي بلا خطيّة. وبما أنّ جميع النًاس خطاة كما نقرأ في رومية 23:3 "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ" لذلك فإن تنفيذ عقاب من لا يكرم والديه هو من صلاحية الله فقط، لأن الله بار ولا يخطأ البتّة. وبالتالي أصبح العقاب العملي الذي يعيشه الإنسان العاق، أي الذي لا يكرم والديه، هو الإحساس الفظيع بالعار والذل، وفي النّهاية الموت.

 

للأسف الشّديد، لجأ الناس قديماً الى أساليب متنوّعة من الحيل والخداع والنّفاق للتّهرب من طاعة الوصيّة الخامسة، واخترعوا تقليداّ دينياً بشريا للتّعدي على وصيّة الله بالإدعاء أنهم يقدمون قرابين لله بالنيابة عن الأهل. قال الرّب يسوع في متى 3:15-9 "لِمَاذَا تَتَعَدَّوْنَ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ؟ فَإِنَّ اللهَ أَوْصَى قَائِلاً: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَمَنْ يَشْتِمْ أَبًا أَوْ أُمًّا فَلْيَمُتْ مَوْتًا. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ: مَنْ قَالَ لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ: قُرْبَانٌ هُوَ الَّذِي تَنْتَفِعُ بِهِ مِنِّي. فَلاَ يُكْرِمُ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ. فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ! يَا مُرَاؤُونَ! حَسَنًا تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قَائِلاً: يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُني بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا. وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ". وقال له المجد في مرقس 10:7-13 "لأَنَّ مُوسَى قَالَ: أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَمَنْ يَشْتِمُ أَبًا أَوْ أُمًّا فَلْيَمُتْ مَوْتًا. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ: إِنْ قَالَ إِنْسَانٌ لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ: قُرْبَانٌ، أَيْ هَدِيَّةٌ، هُوَ الَّذِي تَنْتَفِعُ بِهِ مِنِّي فَلاَ تَدَعُونَهُ فِي مَا بَعْدُ يَفْعَلُ شَيْئًا لأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ. مُبْطِلِينَ كَلاَمَ اللهِ بِتَقْلِيدِكُمُ الَّذِي سَلَّمْتُمُوهُ. وَأُمُورًا كَثِيرَةً مِثْلَ هذِهِ تَفْعَلُونَ".

 

وصيّة الله واضحة ومباشرة: "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ". فهل تسمع صوت الله وتطيعه، أم ترفض دعوة الله وتعصيه؟ لك أيّها الإنسان حرّية الإختيار، ولك أيضاً نتيجة إختيارك. فمن يطع الوصيّة الخامسة ينال بركة الله وبركة الوالدين وتطول أيّامه على الأرض، وينال الحياة الأبديّة في السّماء. ومن يرفض دعوة الله، يخسر بركة الله والوالدين، ويكون مصيره الأبدي في بحيرة النّار والكبريت، أي العذاب الأبدي في نار جهنم.

 

اسمع صوت الله، واكرم والديك، وافرح بحياتك، وتأكد بأن الله يريد لك الخير والحياة الابديّة معه في السّماء.

 

Movie Ten Commandments

فيلم الوصايا العشر مترجم عربي

 

خلقتني ليه؟

الشهوة

ربنا مش السبب

 

النور والضلمة

سكة تعافي

الوزن الحقيقي للصليب

الغفران مشوار

تواضع المسيح

ايدين

 

(( المرفوع )) Lifted Up

المـــــــــــــــــزيد:

الوصيَّة الأولى : ليكن الله أولاً في حياتنا

الوصيَّة الثانية: لا تصنع لك آلهةً وتقول إنها الله

الوصيَّة الثالثة: قَدِّسوا اسم الله

الوصيّة الرابعة ج1: قدّس يوم الرّب، واعمل بقيّة أيّام الأسبوع

الوصيَّة الرابعة ج2: يوم الأحد هو السّبت المسيحي

الوصيّة الرابعة ج 3 : أهميّة يوم الرَّب

الوصيّة الخامسة ج2: معنى ورسالة وكيفيّة إكرام الوالدين

الوصيّة الخامسة ج 3 :مبادىء في التّربية المسيحيّة ‏

الوصيّة الخامسة ج 4 : إكرام الأهل وتحدّيات الحياة

الوصيَّة السادسة جـ 1: لا ترتكب جريمة قتل سواء بالعمل أو الموقف

الوصية السادسة (جـــ 2): دوافع ارتكاب جريمة القتل

الوصيّة السّادسة (ج3): تنوع طرق القتل ونتائجه المدمّرة

الوصيّة السّادسة (ج4): القاتل يقتل، ولكن من له حق التَّنفيذ؟

الوصيّة السّابعة (ج1) : أسباب ارتكاب خطيّة الزّنا وسعة انتشارها

الوصيّة السّابعة (ج2): الزّنا شهوة جسديّة وطبيعته رديّة

الوصيّة السّابعة (ج3): شتّان بين قدّاسة الزّواج ونجاسة الزّنا

الوصيّة السّابعة (ج4): كيف نواجه إغراءات خطيّة الزّنا

هل ما زال الرب يسوع المسيح حالة مُلحة في الـ 2020 ؟

ترنيمة يمنية "يا من علي عود الصليب"

يسوع المصلوب - إِلهي لماذا تركتني؟

ثقافة الصليب

ماذا تفيدني قيامة المسيح عمليًا؟

ماذا يعني الصليب بالنسبة لك؟ اعتناق حياة جديدة الحلقة 01 (AR)

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

المسيح هو الذبح العظيم

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

الصفحة 1 من 2