Arabic English French Persian

في مثل هذا اليوم توقّف الحج وتعطّلت المناسك وذبح 30 ألفًا مُسلم

في مثل هذا اليوم توقّف الحج وتعطّلت المناسك وذبح 30 ألفًا مُسلم

خالد خليل

أنه اليوم الذى دكّت فيه الكعبة وأقلع الحجر وطمرت زمزم وسمي باليوم الأسود.

يصف أحد المؤرخين المتخصصين في تاريخ الحجاز، الأحداث والكوارث المتلاحقة في موسم الحج قبل قيام الدولة السعودية؛ حيث لا يعرف الكثيرون هذه الأحداث الجسام التي تعطّل فيها الحج وتوقفت الرحال إليه والتاريخ الإسلامي ومنذ العام التاسع للهجرة؛ (وهو العام الذي فرض فيه الحج على الناس)، وقد تم تعطيل الفريضة لنحو 40 مرة.

وحول هذا الموضوع يشرح المؤرخ الذهبي السبب في هذا التعطيل؛ وهم القرامطة؛ فيقول في كتابه "تاريخ الإسلام" وتحديدًا في مجلد (23) صفحة (374): إنه في أحداث سنة 316 هجرية "لم يحج أحد في هذه السنة خوفًا من القرامطة"؛ لأن القرامطة كانوا يعتقدون بأن شعائر الحج من شعائر الجاهلية ومن قبيل عبادة الأصنام.

وفي هذا التوقيت وقف أبو طاهر القرمطى على باب الكعبة يوم الثامن من ذي الحجة سنة 317 هجرية؛ وهو يوم التروية، داعيًا سيوف أتباعه أن تحصد حجاج بيت الله، وفي الوقت الذي كان يشرف هو بنفسه على هذه المجزرة المروعة، وينادي أصحابه: "أجهزوا عليهم ودكّوا أركان الكعبة، واقلعوا الحجر الأسود".

ويومها تعلق الحجاج بأستار الكعبة واستغاثوا بالله، فلم يرحمهم السفاح؛ فاختطفتهم سيوف هذا الطاغية من كل جانب، واختلطت دماؤهم الطاهرة وأجسادهم المحرمة بأستار الكعبة، حتى زاد عدد من قتل في هذه المجزرة على 30 ألفًا دفنوا في مواضعهم بلا غسل ولا كفن ولا صلاة.

كما قام القرامطة بجمع 3 آلاف جثة حاج، وطمروا بها بئر زمزم وردموه بالكلية، ثم قاموا بعد ذلك بقلع الحجر الأسود من مكانه وحملوه معهم إلى مدينة "هجر" بالبحرين؛ حيث كانت مركز دعوتهم وعاصمة دولتهم، وكان أبو طاهر قد بنى بها دارًا سماها: دار الهجرة؛ فوضع فيها الحجر الأسود ليتعطل الحج إلى الكعبة ويرتحل الناس إلى مدينة "هجر"، وقد تعطل الحج في هذه الأعوام (يقال: إنها 10 أعوام)؛ حيث لم يقف أحد بعرفة ولم تؤدّ المناسك، وذلك لأول مرة منذ أن فرضت الشعيرة.

أما الحادث الثاني فيذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" ويرجعه لسنة 357 هجرية، ويقول: إن داء الطاعون انتشر في مكة فمات به خلق كثير، وفيها ماتت جِمال الحجيج في الطريق من العطش، ولم يصل منهم إلى مكة إلا القليل، بل مات أكثر من وصل منهم بعد الحج.

وفي سنة 390 هجرية انقطع الحاج المصري في عهد العزيز بالله الفاطمي؛ لشدة الغلاء، وفي سنة 419 هجرية لم يحج أحد من أهل المشرق ولا من أهل مصر، وفي سنة 421 هجرية تعطل الحج أيضًا سوى شرذمة من أهل العراق؛ ركبوا من جمال البادية من الأعراب ففازوا بالحج. وفي سنة 430 لم يحج أحد من العراق وخراسان، ولا من أهل الشام ولا مصر.

وفي أحداث سنة 492 هجرية حلّ بالمسلمين ارتباك وفقدان للأمن في أنحاء دولتهم الكبيرة؛ بسبب النزاع المستشري بين ملوكهم، وقبل سقوط القدس في يد الصليبيين بخمس سنوات فقط لم يحج أحد؛ لاختلاف السلاطين.

 

في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة من عام 317 هجريًا وهو يوم التروية، قام أبو طاهر القرمطي بالهجوم على الحرم المكي الشريف وارتكب فيه الفضائع، حيث ذبح الحجيج فقتل ما يزيد على 30 ألفاً ورمى جثث بعضهم في بئر زمزم فردمه، ودفن البعض الآخر في المسجد الحرام دون كفن أو صلاة.

ليس ذلك فحسب، بل خلع باب الكعبة المشرفة وقد كان مصفحًا بالذهب، وجرّد الكعبة من كسوتها وقسمها بين أتباعه، وأمر أحد أتباعه أن يصعد فوق الكعبة ليقتلع الميزاب ولكنه سقط فمات، فيئس من الميزاب، فاقتلع الحجر الأسود من الكعبة الشريفة، وصعد على عتبة الكعبة وجلس جلسة المستهزئ وأخذ يصيح: «أنا بالله وبالله أنا .. يخلق الخلق وأفنيهم أنا».

وبدأ الفاجر وأتباعه في نهب ما في داخل الكعبة المشرفة فأخذ جميع ما فيها من محاريب فضة وآثار، ومما أخذه "الدرة اليتيمة" والتي تزن أربعة عشر مثقالاً، وسميت بذلك لأنه ليس هناك درة فريدة مثلها تحاكيها، فهي درة حائزة على جميع الصفات المطلوبة، وأخذ قرن كبش نبي الله سيدنا إسماعيل عليه السلام وعصا نبي الله سيدنا موسى مرصعين بالذهب والجواهر، وطبقاً ومكبة من ذهب، وسبعة عشر قنديلاً من فضة وثلاثة محاريب من فضة على طول قامة رجل.

أنهى أبو طاهر القرمطي فجوره في الكعبة المشرفة بعد أن فعل ما فعل بالكعبة، وحمل جميع ما نهب من كنوز ونوادر على 50 جملاً وذلك في يوم السبت 13/12/317هـ وحمل الحجر الأسود والميزاب وأتى بهما إلى القطيف.

وهناك في القطيف في منطقة تسمى "الجش" بنى بيتاً دائرياً فسماه "الكعبة"، ووضع الحجر الأسود الذي سرقه فيه وقال اصرفوا الحج إليه، وأجبر أتباعه وأهل مملكته على الحج والطواف لديه، وخصص موضعًا سماه "المشعر" و"عرفات" و"منى".

وكان البناء الذي بناه القرامطة وسموه بالكعبة في القطيف وموجودة آثاره حتى الآن وشكله دائري له بابان، والآن رُدم أحدهما بالحجارة، والآخر مفتوح يُمكن منه الدخول، وبجانبه شاخص لعله لمضاهاة مقام سيدنا إبراهيم، وقد ردمت الرمال قسماً من البناء، وكان محاطاً بمستنقعات آسنة من ثلاثة جوانب.

ولعلك تتعجب أن كل تلك الجرائم والفجور تمت في مكة المكرمة على يد القرامطة لعنهم الله خلال 11 يومًا قضوها في مكة.

وبقيت كعبة القرامطة في قرية الجش بالطائف لمدة 22 عامًا والحجر الأسود موضوعاً عليها وسمي المكان بالكعبة، والعين بعين الكعبة، واحتفظت العين بهذا الاسم حتى يومنا هذا، فيما لا يزال بناء كعبة القرامطة موجودًا وإن كانت عوامل الطبيعة والسنين قد أثرت فيه كثيرا فسقطت منها أجزاء تمثل 50 في المائة من بناء كعبة القرامطة المزعومة.

ومن سوء الخاتمة لزعيم القرامطة أنه لما عاد إلى بلاده ابتلي بالجدري أو ما كان يسمى حينها بـ"الأكلة"، فأصبح لحمه يتناثر بالدود وتقطعت أوصاله، حتى مات.

مصادر:

كتاب "تجارب الأمم" – مسكويه.

كتاب "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام" – الفاسي.

كتاب "التنبيه والإشراف" – المسعودي.

كتاب "تثبيت دلائل النبوة" – القاضي عبدالجبار الهمداني.

كتاب "سير أعلام النبلاء" – الإمام الذهبي.

كتاب " الجامع في أخبار القرامطة" - ثابت بن سنان بن قرة الصابر.

شاهد

عين الكعبة

 

كيف سرق الحجر الاسود لمدة 22 سنة وقتلو الحجاج بحوض الكعبة .!

 

قصة غريبة قد تسمعها لأول مرة سرقوا الكعبة ثم هدموها

إقرأ المزيد:

أين تقع مكة بحسب القرآن؟

بالصور .. كعبة وقبلة أخرى لفقراء شرق آسيا

قنبلة يوسف زيدان : إذا كان للبيت ربُ يحميه فلماذا اعترضت السعودية صواريخ الحوثيين؟

ما هي قصة رمي "الجمرات" على الشيطان؟

رأي من اقتلاع الحجر الأسود إلى تحويل قم لـأم القرى.. مؤامرة ملالي إيران ضد الحجاج والكعبة المشرفة تاريخ أسود وعقيدة حاقدة

الحشد الشعبي: تنظيم الدولة الإسلامي "داعش" يخطط لاستهداف حجاج مكة

إله الإسلام صنم يستدعيه محمد وقت حاجته

الإسلامُ مِيراثٌ وَثَنِيّ.. داءٌ وَبَلاءٌ وَعَداء

الحجر الأسود كان سيِّد الموقف!

  • مرات القراءة: 608
  • آخر تعديل الخميس, 12 آذار/مارس 2020 03:06

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.