Arabic English French Persian
زكريا ومريم فى المحراب بنصوص الإنجيل والقرآن

زكريا ومريم فى المحراب بنصوص الإنجيل والقرآن

صباح ابراهيم

من المعروف ان المرجع الأقدم في الكتابة، هو المعوّل عليه ان يكون المرجع والمصدر المعتمد عليه تاريخياً في اصل الموضوع، ومن يكتب نفس الموضوع بعد فترة زمنية لاحقة، يكون هو من اقتبس من المصدر الأصلي حتى لو حرّف و غيّر في المعاني والأسماء والتواريخ.

قصة زكريا كما هي بقية قصص الأنبياء الواردة في القرآن، مقتبسة بتصرف وتحريف من الإنجيل وكذلك قصص انبياء العهد القديم اقتبست من التوراة.. لكن مؤلف القرآن قام بتحريف القصص وصاغها كما يريد بطريقة يمتزج فيها الشعر والنثر ومع السجع احيانا، ليصورها كلاما منزلا من الله. لكن المصدر يبقى معروفاً انه الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.

ولكشف الفروقات والتحريف في اصل القصص، كتبنا هذا المقال الذي يختص بقصة زكريا ومريم التي جاءت بالتفصيل الدقيق في الإصحاح الأول من إنجيل لوقا، وذكرها القرآن في سورة مريم. "قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا"... (مريم 10) القرآن يخبر ان زكريا صام عن الكلام ثلاثة ايام بأمر الملاك!!

انجيل لوقا: فأجاب الملاك وقال له: " أنا جبرائيل الواقف قدام الله، وأرسلت لأكلمك وابشرك بهذا، وها انت تكون صامتا ولا تقدر ان تتكلم، الى اليوم الذي يكون فيه هذا [ولادة ابنه]، لأنك لم تصدّق كلامي الذي سيتم في وقته".

في الانجيل صمت زكريا عن الكلام حتى ما بعد ولادة ابنه [يوحنا] الذي ابدل مؤلف القرآن اسمه الى (يحيى)، وليس صياماً لثلاثة ايام.. لأن زكريا لم يصدّق كلام الملاك جبرائيل بحبل امرأته لكبر سنه وامرأته كانت عاقرا، فعاقبه الملاك بالخرس المؤقت حتى ولادة ابنه، وليس بالصيام ثلاثة ايام كما جاء بالقرآن.

القرآن: (سورة مريم 11) "فخرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا".

الانجيل: " فلما خرج [زكريا] لم يستطع أن يكلمهم، ففهموا أنه قد رأى رؤيا في الهيكل. فكان يومئ اليهم وبقى صامتا. لم يوحي زكريا لقومه أن سبحوا بكرة وعشيا. لأنه كان مذهولاً مما حدث ومتفاجئاً من البشارة الغريبة، ومن حالة الخرس الغير متوقع الذي اصيب به. فمضى إلى بيته صامتاً لا يتكلم حتى ولد ابنه بعد تسعة اشهر.

القرآن: (سورة مريم 12) "يا يحيى خذ الكتاب بقوة، وآتيناه الحكمَ صبياً"

الانجيل: لم يذكر ان ليوحنا [يحيى] كتاباً. ولم يؤت الحكمة وهو صبياً، لأن اليهود يبدؤون خدمتهم الدينية بعد عمر الثلاثين عاماً، وكان يوحنا مبشراً بقدوم المسيح.

القرآن: (سورة مريم 16)، ينتقل مباشرة من قصة زكريا إلى قصة مريم وبشارتها من قبل جبرائيل بالحبل بالمسيح. "واذكر في الكتاب مريم، اذ انتبذت من اهلها مكانا شرقيا" "قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا"..

كيف تتعوذ مريم بالرحمن من الملاك إن كان تقيا؟

هل تخاف مريم من التقي ام تتخوف من ان يكون هذا الشخص الذي فاجئها [شقيا] فيؤذيها؟!

الأحتمال ان الكُتاب كتبوا بالخطا (تقياً بدلاً من شقياً).

"قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا" لا يليق بكتاب يقال انه من الله ان يصف مريم التي اصطفاها الله على نساء العالمين بوصف البغي حتى ولو كان وصفاً بصيغة النفي.

"فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ..".

استناداً للانجيل وهو المرجع الصحيح الأقدم من القرآن، ان مريم العذراء ولدت في اسطبل تابع لفندق ينزل فيه المسافرون والغرباء في مدينة بيت لحم. وهناك لا تزرع النخيل لتستند اليها، فمن اين جاء مؤلف القرآن بجذع النخلة وهي تلد بداخل الأسطبل؟

"فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا"

لم يذكر الانجيل ان المسيح تكلم وهو طفلاً رضيعاً أوفي المهد بعد الولادة مباشرة، وهذا تمجيد للمسيح مبالغ به، لكنه تمجيد مزور وملفق مخالف للحقيقة وغير مقبول مسيحياً.

من هذا الكلام نستنتج ان القرآن نصوصه منقولة بتحريف من المرجع الأصلي وهو الإنجيل بعد تزوير الحقائق وتحريفها عن الأصل. وبهذا نحكم عليه انه كتاب من تأليف بشري وليس كلام من الله.

والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين

ما الفرق {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا} الأنبياء 91 و{فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا}

 

وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً

 

قصة النفخ العظيم فى الفرج الحصين

للمزيد:

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء وإله الارض

تضارب أقوال كاتب القرآن حول ميلاد المسيح

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً

ميلاد الرب يسوع المسيح المعجزي العذراوي

هل ورث المسيح خطية آدم من بطن العذراء؟

النبي المنسي "أُميّة بن أبي الصلَّت" عليه السلام

محمد يسرق سورة مريم من أمية بن أبي الصَلت

أتى المسيح

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

التجسد الإلهي في الأديان

هل يعقل أن يولد الله؟!

المسيح هو سر التقوى

لَيْتَكَ تَشُقُّ السَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ

هل يقبل الصبي يسوع سجودًا من عبدة الأوثان؟

في ملء الزمان

ولادة الرّب يسوع المسيح: أسئلة بشريّة وإجابات سماويّة

عظيم ميلادك ايها الرب يسوع

في انتظار عيد الميلاد

الاضحية

التجسد الإلهي في الأديان

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

أوروبا وأسلمة عيد الميلاد

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

إِلْهَاً وَحْشِيًّا يَلدْ أُمْة من اَلْقَتَلة

أبجدية الإرهاب الإسلامي

أمسك حرامي : معراج زرادشت على ظهر حصان طائر إلى السماء التى سرقها محمد (ص)

النبي محمد (ص) يسرق سورة مريم من أمية بن أبي الصَلت

محمد يسرق سورة مريم من أشعار أمية بن أبي الصَلت

 

أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي {? – مات سنة 5 هـ/ 626 م} .

شاعر جاهلي، حكيم، من أهل الطائف.

قدم دمشق قبل الإسلام وكان مطلعاً على الكتب القديمة، يلبس المسوح تعبداً وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية، ورحل إلى البحرين فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الإسلام. وعاد إلى الطائف فسأل عن خبر محمد، وقدم مكة وسمع منه كلاماً من قرآنه وسألته قريش رأيه:

فهل تتبعه؟

فقال: حتى أنظر في أمره.

ثم خرج إلى الشام وهاجر محمد إلى المدينة وحدثت غزوة بدر وعاد أمية يريد الإسلام لكنه علم أن محمد صلعم وعصابته قد قتلوا في تلك الغزوة ابنا خال(2) له والكثير من سادة قومه فامتنع وأعرض عن الإسلام بعد شكّه بتصرفاته صلعم الإجرامية المافيوية وأقام في الطائف إلى أن مات سنة خمس للهجرة. أخباره كثيرة وشعره من الطبقة الأولى.

وهو أول من جعل في مطالع الكتب باسمك اللهّم(1) ، فكتبتها قريش.

وقد كان حنيفاً كوالده(3)،

يقول د. جواد علي في "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" جـ 5 ص 399:

" قد عدّ الأخباريون في زمرة الحنفاء: قس بن ساعدة الإيادي، وزيد بن عمرو إبن النفيل، وأمية بن أبي الصلت، وأرباب بن رئاب، وسويد بن عامر المصطلقي، وأسعد أبو كرب الحميي، ووكيع بن سلمة سيف بن ذي يزن اليمني، وورقة بن نوفل القرشي...".

ادّعى النبوّة قبل محمد، حيث أورد في شعره الكثير من الأخبار والأساطير التي اقتبسها أو بالأحرى سرقها منه نبي الإسلام ووضعها في قرآنه.

نورد فيما يلي أبياتاً من إحدى قصائده ويذكر فيها قصة السيدة العذراء مريم وفيها بعض التشويه، لكن محمداً أبقى على نفس القصة مع بعض التعديلات من توابل وبهارات والكثير من المغالطات والافتراءات في قرآنه تحت عنوان سورة مريم.

قمنا بترتيب قصيدة أمية على طريقة قرآن محمد بهدف المقارنة، لاحظ الشبه الكبير بين محمد وأمية سواء في النظم أو المعنى أو الكلمات.

فهل جاء أمية بمثل ما جاء به صلعم من قرآن، أم جاء بأفضل منه، خياران لا ثالث لهما ولك أنت أن تحكم.

لكن السؤال يبقى ما الجديد الذي أتى به رسول الإسلام إذا كان رجل من الجاهلية قد سبقه صلعم بعشرات السنين، قد أخبر نفس القصص التي ذكرها صلعم في قرآنه؟ ألا يصبح تحديه صلعم في البقرة جملة رقم 23 " وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مّمّا نَزّلْنَا عَلَىَ عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" مجرد هراء وكلام فارغ ؟

 

وهذا ماكتبه أمية ابن أبي الصَلت عن مريم

وَفي دينِكُم مِن رَبٍ مَريمَ آيةٌ مُنَبِّئَةٌ بِالعَبدِ عِيسى اِبنِ مَريمِ (1) اَنابَت لِوَجهِ اللَهِ ثُمَّ تَبتَّلَت فَسَّبَحَ عَنها لَومةَ المُتَلَوِّمِ (2) فَلا هِيَ هَّمَت بالنِكاحِ وَلا دَنَت إِلى بَشرٍ مِنها بِفَرجٍ وَلا فَمِ (3) ولَطَّت حِجابَ البَيتِ مِن دُونِ أَهلِها تغَيَّبُ عَنهُم في صَحاريِّ رِمرِمِ (4) يَحارُ بِها السارِي إِذا جَنَّ لَيلُهُ ولَيسَ وإِن كانَ النَهارُ بِمُعلَمِ (5) تَدّلى عَليها بَعدَ ما نَامَ أَهلُها رَسولٌ فَلم يَحصَر ولَم يَتَرَمرَمِ (6) فَقالَ أَلا لا تَجزَعي وتُكذِّبي مَلائِكَةً مِن رَبِ عادٍ وجُرهُمِ (7) أَنيبي وأَعطي ما سُئِلتِ فاِنَّني رَسولٌ مِن الرَحمنِ يَأتِيكِ بابنَمِ (8) فَقالت لَهُ أَنّى يَكونُ ولَم أَكُن بَغيّاً ولا حُبلى ولا ذاتَ قَيّمِ (9) أَأُحرَجُ بالرَحمنِ إِن كُنتَ مُسلِماً كَلامِيَ فاقعُد ما بَدا لَكَ أَو قُمِ (10) فَسَبَّحَ ثُمَّ اغتَرَّها فالتَقَت بِهِ غُلاماً سَوِيَّ الخَلقِ لَيسَ بِتَوأَمِ (11) بِنَفخَتِهِ في الصَدرِ مِن جَيبِ دِرعها وما يَصرِمِ الرَحمَنُ مِلأَمرِ يُصرَمِ (12) فَلمّا أَتَمَتَّهُ وجاءَت لِوضعِهِ فآوى لَهُم مِن لَومِهم والتَنَدُّمِ (13) وَقالَ لَها مَن حَولَها جِئتِ مُنكَراً فَحَقٌّ بأَن تُلحَي عَلَيهِ وتُرجَمي (14) فَأَدرَكَها مِن ربّها ثُمَّ رَحمَةً بِصِدقِ حَديثٍ مِن نَبيٍّ مُكَلَّمِ (15) أَنيبي وأَعطي ما سُئِلتِ فاِنَّني رَسولٌ مِن الرَحمنِ يَأتِيكِ بابنَمِ (16) وأُرسِلتُ لَم أُرسَل غَويّاً ولَم أَكُن شَقيّاً ولَم أُبعَث بِفُحشٍ وَمَأثَمِ (17) ...

 

وسرقها منه محمد بن عبدالله فقال فى سورة مريم

كهيعص (1) ... وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) ...

_____________________________________________________

  1. (1)راجع السيرة النبوية للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير، الجزء الاول:...ذكر السهيلى في كتابه (التعريف والاعلام) أن أمية بن أبى الصلت أول من قال (باسمك اللهم) وذكر عند ذلك قصة غريبة. وهو أنهم خرجوا في جماعة من قريش في سفر ، فيهم حرب بن أمية والد أبى سفيان. قال: فمروا في مسيرهم بحية فقتلوها، فلما أمسوا جاءتهم امرأة من الجان فعاتبتهم في قتل تلك الحية، ومعها قضيب فضربت به الارض ضربة نفرت الابل عن آخرها، فذهبت وشردت كل مذهب، وقاموا فلم يزالوا في طلبها حتى ردوها، فلما اجتمعوا جاءتهم أيضا فضربت الارض بقضيبها فنفرت الابل فذهبوا في طلبها، فلما أعياهم ذلك قالوا: والله هل عندك لما نحن فيه من مخرج؟ فقال: لا والله، ولكن سأنظر في ذلك. قال: فساروا في تلك المحلة لعلهم يجدون أحدا يسألونه عما قد حل بهم من العناء، إذا نار تلوح على بعد، فجاءوها فإذا شيخ على باب خيمة يوقد نارا، وإذا هو من الجان في غاية الضآلة والدمامة، فسلموا عليه فسألهم عما هم فيه، فقال: إذا جاءتكم فقل باسمك اللهم. فإنها تهرب، فلما اجتمعوا وجاءتهم الثالثة أو الرابعة قال في وجهها أمية: باسمك اللهم.

(2) قال أمية في رثاء قومه وهجاء من قتلهم (محمد وأعوانه) في قصيدة طويلة:

لاّ بَكَيتَ عَلى الكِرا***مِ بَني الكِرامِ أولي المَمادِح

خَذَلتَهُمُ فِئَةٌ وَهُم***يَحمونَ عَوراتِ الفَضائِح

الضارِبينَ التَقدُمِي***يَّةَ بِالمُهَنَّدَةِ الصَفائِح

لِلَهِ دُرُّ بَني عَلِيٍّ***أَيِّمٍ مِنهُم وَناكِح

إِن لَم يُغيروا غارَةً***شَعواءَ تُجحِرُ كُلَّ نابح

وَيُلاقِ قِرنٌ قِرنَهُ***مَشيَ المُصافِحِ لِلمُصافِح

بِزُهاءِ أَلفٍ ثُمَّ أَل***فٍ بَينَ ذي بَدَنٍ وَرامِح

(3) يذكر كتاب "أخبار مكة وما جاء فيها من الأثار" للأزرقي قول أبو الصلت الثقفي والد أمية (وكان جاهلي) في أخبار الفيل:

إن آيات ربـنـــــــــــــــا بـينات***ما يماري فيهن إلا كـفـور

حبس الفيل بالمعمس حتى***ظل يحبو كأنــــــه معقور

 

 

 

والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين

ما الفرق {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا} الأنبياء 91 و{فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا}

 

وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً

 

قصة النفخ العظيم فى الفرج الحصين

للمزيد:

النبي المنسي "أُميّة بن أبي الصلَّت" عليه السلام

محمد يسرق سورة مريم من أمية بن أبي الصَلت

تضارب أقوال كاتب القرآن حول ميلاد المسيح

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً

ميلاد الرب يسوع المسيح المعجزي العذراوي

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء وإله الارض

هل ورث المسيح خطية آدم من بطن العذراء؟

أتى المسيح

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

التجسد الإلهي في الأديان

هل يعقل أن يولد الله؟!

المسيح هو سر التقوى

لَيْتَكَ تَشُقُّ السَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ

هل يقبل الصبي يسوع سجودًا من عبدة الأوثان؟

في ملء الزمان

ولادة الرّب يسوع المسيح: أسئلة بشريّة وإجابات سماويّة

عظيم ميلادك ايها الرب يسوع

في انتظار عيد الميلاد

الاضحية

التجسد الإلهي في الأديان

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

أوروبا وأسلمة عيد الميلاد

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

إِلْهَاً وَحْشِيًّا يَلدْ أُمْة من اَلْقَتَلة

أبجدية الإرهاب الإسلامي

أمسك حرامي : معراج زرادشت على ظهر حصان طائر إلى السماء التى سرقها محمد (ص)

الجنة في الإسلام (1) جنة اليوم الآخر

 

الجنة في الإسلام (1) جنة اليوم الآخر

 

أركان الإيمان السّتة في الإسلام :

"أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ". (1)

أي أنَّ الإيمان باليوم الآخِرِ هو الركن الخامس من أركان الإيمان الإسلامي. واليوم الآخِر هو اليوم الذي تنتهي فيه حياة الدنيا وتبدأ الحياة في الدار الآخِرة، أى في الجنة أو في النار. فهو بالتالي يوم البعث والجزاء، " يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ... "(2) .. يَعْنِي : يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حِينَ تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. (3)

 

شهوة كل مُسلم ذلك اليوم لأنه يوم تقرير المصير:

على المُسلم أن يجتهد ويطيع الله ويطبّق شريعته آملاً بالجنّة مع عدم التأكّد نهائيّاً من دخولها. وقد أشار حُجّة الإسلام الغزالي إلى هذه الحقيقة في معرض تعليقه على ما ورد في (سورة مريم 71:19-72 ) حيث قال كاتب القرآن :

"وإِن مِنْكُم إٍلا وارِدَها،

كانَ على ربُّكَ حَتْماً مَقضيَّاً.

ثُمَّ نُنَجِّي الّذينَ اتَّقوا ونَذَر الظَّالِمينَ فيها جِثِيَّا" ..

حين كتب قائلاً:

"فأنت من الورود على يقين

ومن النجاة في شك.

فاستشعر في قلبِكَ هولَ ذلك المورد

فَعَساكَ تستعدّ للنجاةِ منهُ". (4)

 

قال القرطبي فى تفسيره :

" قَالَ سَمِعْتُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ "

( الْوُرُودُ الدُّخُولُ لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا

فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْدًا وَسَلَامًا

كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ

ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) .(5)

أي أن كل مُسلم سيدخل جهنّم بالتأكيد، ثم سينجي الله الأتقياء ويخرجهم منها ليضعهم في الجنة، والمشكلة هي أنّهُ لا يوجد أي مُسلم في العالم يستطيع أن يؤكد أنَّهُ من الأَتقياء النّاجين من هول الجحيم.

ومع ذلك يعتقد المسلمون أنَّ من يقاتل ويستشهد في سبيل الله سيدخل الجنّة بالتأكيد، وذلك بحسب ما جاء في (سورة آل عمران 169:3-170) :

" وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا

بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169)

فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) ".

فإن كان الشهيد سيدخل الجنة حقاً، فلماذا قال في (سورة مريم 71:19) إن الجميع سيدخلون النّار وبدون استثناء؟ فإمّا أن القرآن يناقض نفسه، زكما قال كاتب القرآن : " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا "(سورة النساء 4 : 82) .. أو أن الشهداء لا يدخلون الجنّة بل سَيَرِدون إلى جهنم مثل بقية المسلمين !

تعريف الجنّة وأسماؤها:

فإن الجنة في اللغة :

الروضة والبستان العظيم الذي يستر ما بداخله، وهي مشتقة من مادة: جنن التي هي بمعنى الستر، ولذلك سمى الجن جناً لاستتارهم واختفائهم عن الأنظار، كما سمي الجنين جنيناً لاستتاره في بطن أمه، ومنه جنون الليل أي شدة ظلمته وستره لما فيه... انظر لسان العرب.

وأما في الشرع :

فإنها دار الخلود والكرامة التي أعد الله -عز وجل- لعباده المؤمنين وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم، وفيها من النعيم المقيم الأبدي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، كما قال سبحانه وتعالى: " فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " (سورة السجدة 32  :17) .(6)

أىهي دار الثوب الأكبر ،أي دار النعيم الدائم في الدّار الآخرة ودار السعادة المطلقة التي وعد بها الله المؤمنين برسالة محمد ودار الخلود.

جاءت كلمة الجنة في القرآن ست وستين (66) مَرَّة بصيغة المفرد..

فنقرأ مثلاً في (سورة البقرة : 2 :  82 ) قول كاتب القرآن :

"والذّين آمنوا وعملوا الصّالحات

أُلئك أصحابُ الجّنّة هم فيها خالدون" .

 

وفي (سورة مريم 63:19 ) :

" تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا " .

 

وفي (سورة النّازعات 40:79-41) :

"وأمّا من خافَ مقام ربَّه

ونَهى النَّفس عن الهوى

فإنَّ الجنّةَ هي المأوى" .

ومن جملة هذه الآيات وغيرها الكثير يستنتج القارئ أن الله وعد المؤمنين بجنَّةٍ سيقضون بها الأبديَّةِ معاً،

ولكننا نفاجئ عندما نجد القرآن يتحدث عن جَنّاتٍ بصيغة الجمع، وليس مجرد جنةٍ واحدة، حيث وردت كلمة جَنّاتٍ تسع وستين (69) مَرَّةً في القرآن، أي أكثر من عدد مرّات ذكر الجنّة، ومن الأمثلة على ذلك قول كاتب القرآن في (سورة البقرة 25:2 ) :

"وبشَّر الّذين آمنوا وعمِلوا الصّالحاتِ

أَنَّ لهُم جنّاتٍ تجري مِن تحتِها الأَنهار"،

وفي (سورة لقمان 8:31 ) :

"إِنَّ الَّذين آمنوا وعمِلوا الصَّالحاتِ لهُم جَنَّاتِ النَّعيم"،

وفي (سورة الطور17:52)" إن المتّقينَ في جناتٍ ونعيم".

وهكذا سيقضي المؤمنون أبديتهم موزّعين في جَنّات النّعيم.

 

أسماء الجنة فى القرآن :

الجّنة أو الجنّات  يُطلق عليها القرآن أسماءً مختلفة توحي بالنَعيم المقيم، نذكر منها على سبيل المثال :

الحُسنى :

أنظر (سورة النساء4 : 95) ؛ (سورة الرعد13 : 18) ؛ (سورة النحل 16 : 62) ؛ (سورة الكهف 18 : 88) ؛ (سورة الأنبياء 21 : 101) ؛ (سورة فصلت 41 : 50) ؛ (سورة الحديد 57 : 10)  ؛ (سورة الليل 92 : 6 ، 9).

 

دار السلام :

أنظر (سورة الأنعام 127:6) ، (سورة يونس25:10).

 

جَنَّة عدن أو جنّاتُ عدنٍ :

أنظر (سورة التوبة 9 : 72) ؛ (سورة الرعد 13 : 23) ؛ (سورة النحل 16 : 31) ؛ ( سورة الكهف 18 : 31؛ (سورة مريم19 :  61) ؛(سورة طه 20 : 76) ؛ (سورة فاطر 35 : 33) ؛ (سورة  ص 38 :  50 ) ؛ (سورة غافر 40 : 8 ) ؛ (سورة الصف 61  : 12) ؛ (سورة البينة 98 : 8) .

 

جنّة نَعيم أو جَنّاتُ النَّعيم :

أنظر (سورة يونس 10 : 9) ؛ ( سورة الحج22  : 56) ؛ (سورة الشعراء 26  : 85) ؛ (سورة لقمان 31 : 8)؛ (سورة الصّافات 37 : 43) ؛ (سورة الواقعة 56  : 12 ،89 ) ؛ (سورة القلم 68 : 34) ؛ (سورة المعارج 70 : 38).

 

طوبى :

أنظر (سورة الرّعد 29:13).

 

دار الآخرة :

أنظر (النّمل 30:16).

 

دار المتَّقين :

أنظر (سورة النَّمل 30:16).

 

الفردوس :

أنظر (سورة الكهف 107:18) ؛ (سورة المؤمنون 11:23).

 

جَنَّة الخُلد :

أنظر (سورة الفرقان 15:25).

 

الغُرفَة :

أنظر (سورة الفرقان 75:25).

 

دار المقامة :

أنظر (فاطر 35:35).

 

دار القرار :

أنظر (غافر 39:40).

 

جَنَّة عالية :

أنظر (سورة الحاقة 22:69) ؛ (سورة الغاشية 10:88).

 

جنةَ عَدْن هى أكثر الأسماء شيوعاً للجنّة في القرآن، وهو في واقع الحياة يجسد الحلم والشوق في وجدان الُمُسلم. ومعروفٌ أنّ "جَنَّةِ عَدْنٍ" قد ذكرت أولاٍ في الكتاب المقدس، حيث كانت مسكن آدم وحواء عندما خلقهما الله فى الأرض. (7)

بعد ذلك يأتي اسم جنة نعيم أو جنات النعيم بالتساوي مع تكرار اسم الحُسنى، وهكذا تكون جنة عدن هي الحسنى وجنة النعيم، وقد اسْتَرْسَلَ القرآن في وصف هذا النعيم في آيات كثيرة جداً، وخصوصاً في سورَتَيْ الرَّحمن والواقِعة.

 

أما اسم الفِرْدَوْس فلم يرد إلا مرتين في القرآن،

وتعني الكلمة في اللغة الوادي الخصيب أو الرَّوضة.

وقد استخدم شاعر النبي حَسّان بن ثابت هذه الكلمة في وصف الجنة عندما أنشد قائلاً:

 

وأنَّ ثوابَ الله كلَّ مُوَحَّدٍ      جنانٌ من الفِرْدَوْسِ فيها يُخَلَّدُ (8)

 

مع العلم أن الكلمة ليست عربيّة، كما قال ابن منظور في قاموسِهِ "لسان العرب":  

فردس : الْفِرْدَوْسُ : الْبُسْتَانُ ;

قَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ عَرَبِيٌّ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْفِرْدَوْسُ الْوَادِي الْخَصِيبُ عِنْدَ الْعَرَبِ كَالْبُسْتَانِ ، وَهُوَ بِلِسَانِ الرُّومِ الْبُسْتَانُ . وَالْفِرْدَوْسُ : الرَّوْضَةُ ; عَنِ السِّيرَافِيِّ .

وَالْفِرْدَوْسُ : خُضْرَةُ الْأَعْنَابِ .

قَالَ الزَّجَّاجُ : وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ الْبُسْتَانُ الَّذِي يَجْمَعُ مَا يَكُونُ فِي الْبَسَاتِينِ ، وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ أَهْلِ كُلِّ لُغَةٍ . وَالْفِرْدَوْسُ : حَدِيقَةٌ فِي الْجَنَّةِ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ : الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ قَالَ الزَّجَّاجُ : رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ لِكُلِّ امْرِئٍ فِي الْجَنَّةِ بَيْتًا ، وَفِي النَّارِ بَيْتًا ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَرِثَ بَيْتَهُ ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَرِثَ بَيْتَهُ ; وَالْفِرْدَوْسُ أَصْلُهُ رُومِيٌّ عُرِّبَ ،. (9)

وقد اختلف الرُّواة ومفسرو القرآن في تحديد دلالة كلمة الفردوس، ومما قالوه نذكر ما يلي فيما أورده القرطبي في تفسيره لـ (سورة الكهف 107:18 ) : " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا " .

قال القرطبي فى تفسير للنص :

قَالَ قَتَادَةُ :

الْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا وَأَعْلَاهَا وَأَفْضَلُهَا وَأَرْفَعُهَا

وَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ :

الْفِرْدَوْسُ سُرَّةُ الْجَنَّةِ .

وَقَالَ كَعْبٌ :

لَيْسَ فِي الْجِنَانِ جَنَّةٌ أَعْلَى مِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ ; فِيهَا الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ .

وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا

قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُبَشِّرَ النَّاسَ ؟

قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ - تَعَالَى - فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ - أَرَاهُ قَالَ - وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَمِنْهُ تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ :

وَالْفِرْدَوْسُ الْبُسْتَانُ بِالرُّومِيَّةِ .

الْفَرَّاءُ : هُوَ عَرَبِيٌّ .

وَالْفِرْدَوْسُ حَدِيقَةٌ فِي الْجَنَّةِ . وَفِرْدَوْسُ اسْمُ رَوْضَةٍ دُونَ الْيَمَامَةِ . وَالْجَمْعُ فَرَادِيسُ ،

قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ :

كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ إِذْ ذَاكَ ظَاهِرَةٌ فِيهَا      الْفَرَادِيسُ وَالْفُومَانُ وَالْبَصَلُ

 

وَالْفَرَادِيسُ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ . وَكَرْمٌ مُفَرْدَسٌ أَيْ مُعَرَّشٌ .(10)

 بناء على هذه الأقوال والأوصاف والتّعاريف الّتي ذكرها رواة الحديث والمفسّرون، يحق لنا أن نطرح الأسئلة التّالية :

 

هل الفردوس هو الجنّة نفسها؟

أم مكان في الجنّة؟

أم جنّة قائمة بذاتها؟

هل الفردوس سُرّةَ الجنة أم ربوة الجنة أم حديقة في الجنة؟

 هل كلمة الفردوس عربية أم روميّة أم فارسية أم حبشية؟

هل الفراديس موضع بالشام ؟

هل فى الفراديس بصل ؟

هل تُفَجِّرُ أنهار الجنة من الفردوس؟

أم أن هذه الأنهار تنبع من البحار الموجودة في الجنة؟

فقد أورد ابن كثير في تفسيره لـ (سورة محمد 15:4) :

" مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ

فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ

وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ

وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ

وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى

وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ

وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ

وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ " ..

عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ :

" فِي الْجَنَّةِ بَحْرُ اللَّبَنِ ، وَبَحْرُ الْمَاءِ ، وَبَحْرُ الْعَسَلِ ، وَبَحْرُ الْخَمْرِ ، ثُمَّ تَشَقَّقُ الْأَنْهَارُ مِنْهَا بَعْدُ " .

ويضيف ابن كثير قائلاً عن هذا الحديث:

" وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " صِفَةِ الْجَنَّةِ " ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ بِهِ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . ". (11)

 

ومما سبق نلاحظ آختلاف المفسرين حول تأويل الفراديس والجنات وأنهارها ..

 

عدد الجنّات في القرآن:

يعلن لنا القرآن عن وجود عدد وافرٍ من الجنّاتِ التي أعدها الله للمتقين، وليس فقط جنة واحدة، حيث استخدم كلمة "جناتٍ" في تسعٍ وستين (69) نص قرآني . ونجد في القرآن إشارة إلى عدد هذه الجنّات، حيث قال كاتب القرآن في (سورة الرحمن 46:55 ) :

"ولمن خافَ مقامَ ربِّهِ جنَّتان"

ويضيف في النص 62

"وَمِن دونهما جنَّتان" مما يعني أن عدد الجنّات هو أربعة، كما هو واضح من ظاهر النَّص، ولكننا نُفاجأ بما قاله الرواة والمفسرين حول هذه الجنَّات الأَربعة، ومما قالوه نذكر ما يلي :

مناسبة التّنزيل: اختلفوا في مناسبة تنزيل "ولمن خاف مقام ربه جنّتان"، قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . (12) ومعنى هذا القول أن هذه الجنات الأربعة هي فقط لأبي بكر الصديق، ولا يشاركه أحد فيهما.

وفي رواية ثانية: وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) : نَزَلَتْ فِي الَّذِي قَالَ : أَحْرِقُونِي بِالنَّارِ، لَعَلِّي أُضِلُّ اللَّهَ، قَالَ : تَابَ يَوْمًا وَلَيْلَةً بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا، فَقَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ ". (13)

وعليه: إن كانت هذه هي المناسبة الصحيحة لنزول الآية، فإنها تعني أنَّ هذا الشخص هو الَّذي له الجنات الأربعة، ولا تُسْتَحَقُّ لغيرِهِ .

 

قال ابن كثير في تفسير نص (سورة الرحمن 46:55 ) : "وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَامَّةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ " . (14)

أي أن الجنات الأربعة هي لكل الأتقياء وبدون استثناء.

وقال القرطبي في تفسيره :

"جَنَّتَانِ [ ص: 161 ] أَيْ لِمَنْ خَافَ جَنَّتَانِ عَلَى حِدَةٍ ، فَلِكُلِّ خَائِفٍ جَنَّتَانِ . وَقِيلَ : جَنَّتَانِ لِجَمِيعِ الْخَائِفِينَ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ .

أي أن القرطبي فسّر ما جاء في القرآن بالقول أن لكل شخص يخاف الله يوجد أربع جنان. وبذلك فأن مجموع عدد الجنات هو بالملايين أو المليارات العديدة جداً حتى يحصل كل خائف لله على أربعة جنات خاصة به.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ : إِنَّمَا هِيَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَثَنَّى لِرُءُوسِ الْآيِ .

وَأَنْكَرَ الْقُتَبِيُّ هَذَا وَقَالَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ خَزَنَةُ النَّارِ عِشْرُونَ إِنَّمَا قَالَ تِسْعَةَ عَشَرَ لِمُرَاعَاةِ رُءُوسِ الْآيِ .

وَأَيْضًا قَالَ : ذَوَاتَا أَفْنَانٍ .

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ : قَالَ الْفَرَّاءُ قَدْ تَكُونُ جَنَّةً فَتُثَنَّى فِي الشِّعْرِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَعْظَمِ الْغَلَطِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : جَنَّتَانِ وَيَصِفُهُمَا بِقَوْلِهِ : فِيهِمَا فَيَدَعُ الظَّاهِرَ وَيَقُولُ : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَنَّةً وَيَحْتَجُّ بِالشِّعْرِ !

وَقِيلَ : إِنَّمَا كَانَتَا اثْنَتَيْنِ لِيُضَاعَفَ لَهُ السُّرُورَ بِالتَّنَقُّلِ مِنْ جِهَةٍ إِلَى جِهَةٍ . (15)

وهذا القول من أعظم الغلط على كتاب الله عز وجل، يقول الله عز وجل: "جنّتان" ويصفها بقوله: "فيهما" فيدع الظاهر ويقول: يجوز أن تكون جنة ويحتج بالشِّعر!.

وتدل هذه الأقوال التي أوردها القرطبي في تفسيره لـ (سورة الرحمن 46:55) على أنه قد وُجد بين أوائل المسلمين من تجرّأ ووصف أسلوب القرآن بالشِّعر وقال بوجود جنَّةٍ واحدة، ولكن الأغلبية بين الرواة والمفسرين رفضوا هذا الكلام الذي اعتبروه طعناً في القرآن، وقالوا بوجود ملايين (مليارات) الجنات، بحيث تقسّم أربعة أربعة لكل مُؤمن.

تجدر الإشارة هُنا إلى الحديث محمد ذكره ابن كثير مّرَّتين في سياق تفسيره لما ورد في (سورة الرحمن 46:55 ) "وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ"، حيث كتب قائلاً:

"وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانٍ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ ;

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ يَوْمًا هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) ،

فَقُلْتُ : وَإِنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ ؟

فَقَالَ : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) ،

فَقُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟

فَقَالَ : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) .

فَقُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟

فَقَالَ : " وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ " . ".  (16)

وهكذا نجد أن محمد يستخف بحياة القداسة والفضيلة والتدقيق والأخلاق العالية. بل أنه يشجع حياة الرذيلة والفساد والانحطاط في مثل هذا القول الجزاف عن دخول الزُّناة واللصوص في الجنّة. بعكس ذلك نقرأ الكلمات المجيدة في الإنجيل المقدس: "وأما الخائفون وغيرُ المؤمنين والرَّجسون والقاتلونَ والزناةُ والسَّحرةُ وعبدةُ الأوثانِ وجميع الكذبَةِ فنصيبُهُم في البحيرة المتقدةٍ بنارٍ وكبريتٍ، الذي هو الموتُ الثاني" (سفر رؤيا 8:21) .

 

من الذي يستحق الجنّة:

يقدم لنا القرآن ثلاثة أجوبة مختلفة على هذا السؤال المصيري:

  1. لا أحد يستحق الجنة:

إنّما هي فضل من الله على العالمين. ففي ثلاثةٍ وثمانين (83) آية قرآنيّة نقرأ كيف أنّ الله بفضلِهِ يرحم النّاس ويرزقهم ويدخلهم الجنّة، ومن الأمثلة على ذلك نقرأ ما جاء في (سورة النّساء 175:4) :

"فأَمّا الَّذين آمنوا باللهِ واعتصموا به فسيُدْخلُهُم في رحمة منه وفضلٍ ويَهْدِيهُم إِليه صُراطاً مُستقيماً"

وهكذا لا يُدْخِل الله المؤمنين إلى الجنة مكافأةً لهم بل بسبب رحمته وفضلِهِ عليهم.

كذلك نقرأ في (سورة النور 14:24) قوله :

"ولولا فضلُ اللهِ عليَكمُ ورحمَتُهُ في الدُّنيا والآخرةِ لَمَسَّكم في ما أَفَضْتُم فيهِ عذابٌ عظيمٌ" فالنّجاة من العذاب تأتي من فضل الله ورحمته، وذلك لأنَّ "الله ذو الفضل العظيم" (سورة الحديد 21:57) .

ويقول القرآن عن موقف النّاس من فضل الله في أكثر من موقع :

"وإِنَّ ربُّك لذو فضلٍ على النّاس ولكن أَكثرهم لا يشكُرون" (سورة النمل 73:27) .

وثبت في الصحيحين أنّ النبي محمد قال:

"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَارِبُوا وَسَدِّدُوا وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْتَ قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ " (رواه مسلم  والبخاري). (17) و (18)

 

  1. يدخل الجنّة فقط الأشخاص الّذين خلقهم الله ليكونوا أهلاً لها:

أي أنَّ دخول الجنّة محكوم بقضاء الله وقدره، كما يؤكّد على ذلك آيات القرآن وأحاديث نبي الإسلام. فالله هو الّذي يهدي من يشاء إلى الإيمان ويدخلهم الجنّة. بل إِنَّ الله، بحسب العقيدة الإسلاميّة، يكتب للإنسان الجنّة أو النّار حتى قبل أن يخلقه وعلى سبيل المثال لا الحصر، قال بن كثير فى تفسيره ( سورة الأعراف 7  : 30) :

" فَرِيقًا هَدَى

وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ

إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ".

"وَقَالَ وِقَاءُ بْنُ إِيَاسٍ أَبُو يَزِيدَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ :

كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُون  

قَالَ : يُبْعَثُ الْمُسْلِمُ مُسْلِمًا ،

وَالْكَافِرُ كَافِرًا .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :

كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ :

مَنِ ابْتَدَأَ اللَّهُ خَلْقَهُ عَلَى الشَّقَاوَةِ صَارَ إِلَى مَا ابْتُدِئَ عَلَيْهِ خَلْقُهُ ،

وَإِنْ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ،

كَمَا أَنَّ إِبْلِيسَ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ،

ثُمَّ صَارَ إِلَى مَا ابْتُدِئَ عَلَيْهِ خَلْقُهُ .

وَمَنِ ابْتُدِئَ خَلْقُهُ عَلَى السَّعَادَةِ ، صَارَ إِلَى مَا ابْتُدِئَ خَلْقُهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَمِلَ بِأَعْمَالِ أَهَّلِ الشَّقَاءِ ،

كَمَا أَنَّ السَّحَرَةَ عَمِلَتْ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الشَّقَاءِ ،

ثُمَّ صَارُوا إِلَى مَا ابْتُدِئُوا عَلَيْهِ .

وَقَالَ السُّدِّيُّ" : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ "

يَقُولُ :كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ  كَمَا خَلَقْنَاكُمْ ،

فَرِيقٌ مُهْتَدُونَ وَفَرِيقٌ ضُلَّالٌ ، كَذَلِكَ تَعُودُونَ وَتُخْرَجُونَ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ .

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ :

كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ  قَالَ :

إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ خَلْقَ ابْنِ آدَمَ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا ،

كَمَا قَالَ تَعَالَى": هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ " (سورة التَّغَابُنِ 64 : 2 )

ثُمَّ يُعِيدُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا بَدَأَهُمْ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا .

قُلْتُ : وَيَتَأَيَّدُ هَذَا الْقَوْلُ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ :

"فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا بَاعٌ - أَوْ : ذِرَاعٌ - فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيَدْخُلُهَا ،

وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لِيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا بَاعٌ - أَوْ : ذِرَاعٌ - فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ "

وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

" إِنَّ الْعَبْدَ لِيَعْمَلُ - فِيمَا يَرَى النَّاسُ - بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ . وَإِنَّهُ لِيَعْمَلُ - فِيمَا يَرَى النَّاسُ - بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ "

هَذَا قِطْعَةٌ مِنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرَّفٍ الْمَدَنِيِّ ، فِي قِصَّةِ " قُزْمَانَ " يَوْمَ أُحُدٍ"  .  (19)

 

  1. يدخلُ الجنّة كلُّ مَنْ آمن وعملِ صالحاً:

حيث يؤكّد كاتب القرآن على أنَّ المؤمنين الّذين يأتون بالأعمال الحسنةِ والصّالحة سيدخلون الجنّة. ففي عدد ضخمٍ من نصوص القرآن "أكثر من 100 مئة آية" يربط القرآن دخول الجنّة بالقيام بالأعمال الصَّالحة مثل الصّوم والصّلاة والزّكاة والحج ومساعدة الفقراء والأيتام وطاعة الوالدين وإيتاء ذي القربى والجهاد في سبيل الله والدّعوة إلى الإسلام، وغيرها من الأعمال الصَّالحة وعلى سبيل المثال لا الحصر :

(سورة النّساء 124:4) :

"ومن يعمل مِنَ الصّالحاتِ من ذكرٍ أو أنثى وهو مُؤْمِنٌ فأولئكَ يدخلونَ الجنّة ولا يظلمونَ نقيراً".

(سورة  طه 76:20) :  

"جَنَّاتُ عَدْنٍ تجري من تحتها الأَنهارُ خالدينَ فيها وذلك جزاء من تزكَّى".

(سورة الفتح 17:48) :

"ومن يُطِعِ اللهَ ورسولَهُ يُدْخِلْهُ جنَّاتٍ تجري من تحتها الأَنهارُ…".

(سورة النّازعات 40:79-41 ) :

"وأَمّا من خاف مقامَ ربِّهِ ونهى النّفسَ عن الهوى فإنَّ الجنَّة هي المأوى".

(سورة الإنفطار 13:82) :

"إِنَّ الأَبرار لَفي نعيمٍ".

 

 تجدر الإشارة هنا إلى أنَّ جميع علماء التأويل وتفسير القرآن من المُسلمين يشيرون فقط إلى الأعمال الصّالحة كالأساس الوحيد لدخول الجنّة، دون الإشارة إلى فضل الله وقضاءه وقدره، ولا غرابة في ما يعملونه أبداً وذلك للأسباب التالية:

إن القول بدخول الجنة هو فضلٌ من الله يجعل المسلمون يقتربون كثيراً من عقيدة الفداء المسيحية. ففي الإنجيل المقدس يعلمنا الله أن دخول السَّماء والحصول على الحياة الأبدية هو عطية مجانية أساسها نعمة الله الذي كفَّر عن خطايا العالم بواسطة دم المسيح الذي مات على الصليب. أي أن المسيح دفع ثمن خطايا العالم وأعطاهم الحق أن يدخلوا السَّماء باستحقاقاته هو وليس باستحقاقاتهم.

يتحاشى المسلمون أيضاً القول بأن دخول السَّماء يعتمد على قضاء الله وقدره، مع أن القدر هو الركن السادس في إيمان المسلمين، لأن ذلك يناقض تعاليم القرآن الكثيرة عن دخول السَّماء بناءً على الأعمال الصالحة وزيادة عدد الحسناتِ على عدد السَّيئات. ولذلك يكتفي علماء المسلمين في التنَّبير على الحسنات والأعمال الصالحة لدخول الجنّةِ. وهذا ما عمله الغزالي وسيد قطب والطبري والشيخ محمود جوده وسعيد حوى وغيرهم العشرات، بل المئات من الكُتّاب المسلمين.

وإلى اللقاء فى المقال الثاني :

وصف الجنة فى الإسلام

___________________________________________________  

  1. صحيح مُسلم - مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري - كتاب الإيمان - باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان والإيمان بالقدر – الجزء الأول – ص : 36 - دار إحياء الكتب العربية .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=1&bookhad=9

  1. (سورة ال عمران 3 :  106 ) .

 

  1. تفسير ابن كثير -  إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - تفسير القرآن العظيم - تفسير سورة آل عمران» تفسير قوله تعالى " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " الجزء الثاني – ص : 92 - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م .      http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=3&ayano=106

 

  1. الكتاب : إحياء علوم الدين - المؤلف : محمد بن محمد الغزالي أبو حامد - الناشر : دار االمعرفة – بيروت - عدد الأجزاء : 4 .                           http://www.islamport.com/w/akh/Web/2805/1689.htm

 

  1. تفسير القرطبي - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي  - الجامع لأحكام القرآن -  سورة مريم -  قوله تعالى ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا – الجزء الحادي عشر – ص : 60 - دار الفكر .       http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=19&ayano=71

 

  1. معنى (الجنة) لغة واصطلاحا - رقم الفتوى: 95888 . http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=95888

 

  1. (انظر تكوين 2: 8 ، 15 ؛ 23:3-24) .

 

  1. أنظر لسان العرب - أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ( ابن منظور) -حرف الفاء» فردس -  دار صادر - سنة النشر: 2003م .   http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=6168&idto=6168&bk_no=122&ID=6180

 

  1. أنظر المصدر السابق .

 

  1. أنظر الجامع لأحكام القرآن - تفسير القرطبي - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - سورة الكهف -  قوله تعالى : وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ – الجزء العاشر –  ص: 438  -  دار الفكر .           http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=18&ayano=107

 

  1. أنطر تفسير بن كثير - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - تفسير القرآن العظيم - تفسير سورة القتال -  تفسير قوله تعالى "أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ"  - الجزء السابع  – ص : 313 - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م .       http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=47&ayano=15

 

  1. أنطر تفسير بن كثير - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - تفسير القرآن العظيم - تفسير سورة الرحمن -  تفسير قوله تعالى "وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ( 46 ) "  - الجزء السابع  – ص : 501 - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م .                  http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=55&ayano=46  

 

  1. نفس المصدر السابق .

 

  1. نفس المصدر السابق .

 

  1. تفسير القرطبي - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي  - الجامع لأحكام القرآن -  سورة الرحمن -  قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ – الجزء السابع عشر – ص : 161 - دار الفكر .     http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=55&ayano=46#docu

 

  1. أنطر تفسير بن كثير - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - تفسير القرآن العظيم - تفسير سورة الرحمن -  تفسير قوله تعالى " وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ( 46 ) "  - الجزء السابع  – ص : 501 - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م .         http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=55&ayano=46

 

  1. صحيح مُسلم -  مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري - كتاب صفة القيامة والجنة والنار-  باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى - الجزء الرابع – الحديث رقم  5041 / 2816 – ص : 2171 -  دار إحياء الكتب العربية .          http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=1&bookhad=5041

 

  1. صحيح البخاري - محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي - كتاب الرقاق» باب القصد والمداومة على العمل – الحديث رقم 6098 -  دار ابن كثير - سنة النشر: 1414هـ / 1993م .    http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=0&bookhad=6098

 

  1. تفسير ابن كثير -  إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - تفسير القرآن العظيم - تفسير سورة الأعراف» تفسير قوله تعالى " وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا " - الجزء الثالث  – ص : 403 - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م .           http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=7&ayano=29