Arabic English French Persian
كيف خلق الله الإنسان على صورته؟

كيف خلق الله الإنسان على صورته؟

 

وقال الله: “وَقَالَ الله:

«26 نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ. 27  فَخَلَقَ الله الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ الله خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ” (تك1: 26،27).

يسأل النقاد: ما معنى أن الإنسان خُلِق على صورة الله؟ وما هي صورة الله في الإنسان؟

ويتساءل ليوتاكسل بتهكم:

“إن الله صنع الإنسان على صورته ومثاله”. إذاً ما الذي يميز التصوُّر اليهودي والمسيحي لله عن تصوُّر الديانات الأخرى له، الديانات التي “وصمتها” المسيحيًّة بالوثنية؟ فالرومان الذين أخذوا معتقداتهم من الإغريق، لم يتصوَّروا الآلهة إلَّا في صورة بشرية، الأمر الذي يرغمنا على القول: ليس الله هو الذي صنع الإنسان على صورته ومثاله، بل الإنسان هو الذي تخيل الآلهة على صورته ومثاله.

وللإجابة على هذه الأسئلة أقول:

بكل تأكيد عندما قال الله: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا» لم يكن يقصد الصورة الخارجية لأننا نؤمن أن الله روح وليس جسد، غير محدود، أزلي أبدي، فنقرأ:

اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا” (يو4: 24).

أَمَا أَمْلأُ أَنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟” (إر23: 24).

وقال عنه سليمان: “لأَنَّهُ هَلْ يَسْكُنُ اللهُ حَقًّا عَلَى الأَرْضِ؟ هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ” (1مل8: 27).

وقال استفانوس: “كَمَا يَقُولُ النَّبِيُّ: السَّمَاءُ كُرْسِيٌّ لِي، وَالأَرْضُ مَوْطِئٌ لِقَدَمَيَّ” (أع7: 48-49).

والسؤال: ما معنى أن الإنسان مخلوق على صورة الله؟ وما هي صورة الله في الإنسان؟

*عندما نقرأ قصة الخلق نجد أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي خُلِق على صورة الله. ونجد أن الله بعد أن خلق الكون وكل ما فيه،خلق الإنسانوأبدع في صنعه، وجعله تاجاً للخليقة وسيداً لها. ونجد الله عند خلق سائر المخلوقات كان يستخدم ضمير المفرد الغائب فيقول مثلاً: «لِيَكُنْ نُورٌ»، «لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ»، «لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ …. وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ»، «لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا …»، «لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ .. » .. الخ.

أما عنخلق الإنسانفإنه استخدم ضمير المتكلم الجمع فقال: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا» (تك1: 26). وكأن الثالوث يتحاور في كيفية صنع الإنسان. بل ومن يقرأ بتدقيق يرى أنه في نهاية كل يوم يذكر الوحي “وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ”، ولكننا نقرأ في نهاية اليوم السادس بعد أن خلق الله الإنسان “وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا.

*إن الكلمة العبرية ” صُورَتِنَا” هي (صَلم) وقد وردت في العهد القديم 17 مرة، وتعني (representative، resemblance)يمثلنا، يعبر عنا، شبهنا، مثلنا.

 

ولذلك ترد آيتنا في بعض الترجمات الإنجليزية كالتالي:

(CEB) “Let us make humanity in our image to resemble us.

وَقَالَ اللهُ: نَعْمَلُ الإنسان على صُورَتِنَا ليمثلنا.

(MSG) “Let us make human beings in our image, make them reflecting our nature.

 

وَقَالَ اللهُ: نَعْمَلُ الإنسان على صُورَتِنَا ليعكس طبيعتنا.

لذلك يقول القديس توما الأكويني عن صورة الله في الإنسان إنها القدرات الروحية في الإنسان، ومنها القدرة على التفكير، ويراها أوريجانوس النفس البشرية الخالدة، وهناك من يرى أنها القدرة على إقامة علاقات مع الله ومع الناس ومع الكائنات البشرية كلها. فالإنسان هو الكائن الوحيد من كل مخلوقات الله الذي له القدرة على إقامة العلاقات.

 

ولاشك أننا لا يمكن أن نحصر صورة الله في الإنسان في عدة صفات محددة، فالله غير محدود وصفاته غير محدودة ولاشك في أن الله وضع في الإنسان العقل المفكر والإرادة الحرة والضمير الحساس والقدرة على الإبداع والإبتكار، والقدرة على التعلم المستمر والتواصل مع الآخرين، والمشاعر والعواطف والأحاسيس… الخ.

 

*عندما نتأمل في كلمات الوحي: ” وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً” (تك2:7).

 

إن الفعل (وجَبَلَ) يعني صور أو شكل (formed) والفعل يشير إلى أمرين هما المهارة، والسلطان. فالله بمهارته الفائقة وسلطانه المُطلق صوّرنا وشكّلنا في أجمل صورة.

 

والفعل (نَفَخَ) (breathed) يعني قُبله تحمل معنى عطاء النفس والذات، وتدل على علاقة شخصية حارة، فالله أعطى نفسه للإنسان، أعطى حياته، وهذا يُذكّرنا بما جاء في (يو20: 22) بعد قيامة المسيح نفخ في التلاميذ وقال لهم اقبلوا الروح القدس، إنها النعمة الميية للخليقة الجديدة.

 

وكلمة (نَسَمَةَ) تعني العطية الإلهية التي تميز الإنسان عن الحيوان.

 

لقد قال المرنم عن الإنسان: “وَبِمَجْدٍ وَبَهَاءٍ تُكَلِّلُهُ. 6 تُسَلِّطُهُ عَلَى أَعْمَالِ يَدَيْكَ. جَعَلْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ: 7الْغَنَمَ وَالْبَقَرَ جَمِيعًا، وَبَهَائِمَ الْبَرِّ أَيْضًا، 8 وَطُيُورَ السَّمَاءِ، وَسَمَكَ الْبَحْرِ السَّالِكَ فِي سُبُلِ الْمِيَاهِ” (مز8: 5-8).

 

وقال الرسول بولس: “لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ” (اف2: 10). وكلمة عمله في أصلها اليوناني تعني “مجده أو شِعرَهُ”، بمعنى نحن عمل رائع من إبداع الخالق. منظومة جميلة وليس مجرد عملاً عادياً، نحن لسنا مجرد أعداد في قطيعن وكننا أفراد متميزون عنده فهو يدعو خرافه الخاصة بأسماء، يقول لكل واحد منا: “دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي” (إش43: 1). ولا يقول إله الآباء بل إله إبراهيم وإسحق ويعقوب.

أخيراً أقول:         

الإنسان مخلوق على صورته أي لديه قدرة على التواصل، فنحن خُلقنا لنكون في شركة مع الله ذاته، ومع الآخرين.

الإنسان مخلوق على صورة الله أي يمكنه أن يعيش حياة القداسة، البر، والطهارة.

وهذا يتحقق من خلال قبولنا لعمل الله الفدائي في المسيح يسوع فنلبس الإنسان الجديد بدل الذي تشوه بسبب الخطية “وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ” (أف4:24).

الإنسان مخلوق على صورة الله لذا هو خالد وأبدي، هو الكائن الوحيد الذي لن تنتهي حياته بنهاية عمره على الأرض كباقي الخلائق ” فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ” (في3 :20). “جَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمِ” (جا3: 11).

 

الإنسان مخلوق على صورة الله أي له مشاعر وأحاسيس فهو يحب، ويفرح، ويحزن، ويغضب، ويتضايق، لذا يجب ألا ننكر مشاعرنا أن نكبتها، بل نعبر عنها، نروضها، ونضبطها أيضاً “وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ” (1كو9: 27).

 

الإنسان مخلوق على صورة الله اي له إرادة حرة والله ذاته يحترم ذلك ولا يرغمنا على شيء حتى عبادته أو تبعيته.

 

الإنسان مخلوق على صورة الله وهذا معناه إمتياز ومسؤولية فهو المخلوق الوحيد الذي كلفه الله برعاية باقي المخلوقات ” وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا” (تك2: 15)، كما أنه مسول أن يمجد الله على الأرض بأن يعكس صفاته وطبيعته ألا وهي الحب.

 

عزيزي القارئ:

إن الحيوان ليس له دور يلعبه في هذا الكون، بينما الإنسان هو الذي يصنع الأحداث ويلعب الأدوار. الإنسان هو الذي جعل للذهب قيمة، وإن أراد يمكن أن ينزعها منها. فهو لا يحتل المكانة الأولى وسط الموجودات فقط بل هو الذي يمنحها المراتب والدرجات، وهو سيدها، والمتسلط عليها. الإنسان أقام مزارع الدجاج والأغنام والأبقار وسمًنها ليذبحها وياكلها وهي جاهلة بذلك. ليس للكون قيمة بدون الإنسان. تخيّل أنك دخلت قرية أو مدينة بلا سكان سترتعب وتخاف إذ لا فرق بينها وبين الصحراء أو الغابات، أو المدافن.

في الكلمة الختامية لمجمع الفاتيكان الثاني التي ألقاها البابا بولس السادس قال: “نحن نؤمن بالإنسان”. ما أروع هذه العبارة!!

هل تؤمن بنفسك وبقدراتك التي أودعها الله فيك؟

هل أنت تعكس صورته؟

هل أنت وكيل أمين على خليقته؟

هل تؤمن أن كل إنسان مخلوق على صورته؟

هل تتعامل مع كل إنسان باحترام شديد لنه مخلوق على صورة الله؟

كيف يدفع الله يشوع وشعبه لاحتلال واغتصاب أراضى كنعان؟ هل هو احتلال باسم الله؟

كيف يدفع الله يشوع وشعبه لاحتلال واغتصاب أراضى كنعان؟ هل هو احتلال باسم الله؟

 

د. إيهاب البرت

 

   سألنى صديقى المتشكك: كيف أعبد إله مع أنى لا أفهم كثيرًا من مواقفه. فكيف يدفع موسى ويشوع من بعده باقتحام أراضى الكنعانيين ويحتلونها ليمتلكوها. هل الوعد الالهى غطاء إلهى للتستر على احتلال واستعمار مستبد.

كيف يظلم شعوب كنعان السبعة لكى يعطى هذه الأرض لشعب الله. كيف يكون هذا هو الاله العادل والمحب؟

 

   الرد:

   وللرد على هذه القضية الشائكة نحتاج أن نذكر بعض الحقائق. لكن أحب أن أؤكد قبل أى شيء أن هذا الرد لا يمت من قريب أو من بعيد بالحالة السياسية فى هذه الأراضى اليوم بعد مرور أربعة آلاف سنة من هذه الأحداث. فالمواقف السياسية تختلف من عصر إلى آخر وهذا الرد لا يحمل تبرير للحال السياسي الحالى.

 

   أولاً: ملكية الأرض

   لقد امتلك إبراهيم أرض كنعان منذ القديم حينما خرج إبراهيم من أور الكلدانيين بدعوة إلهيه ليذهب إلى الأرض التى يقوده الله إليها فذهب إلى أرض كنعان وسكن هناك "ظهر الرب لأبرام وقال لنسلك أعطى هذه الأرض فبنى هناك مذبحًا للرب الذى ظهر له" (تك12: 7).

 

   ثم تأكد الوعد والسكن فى الأرض بعد اعتزال لوط من إبراهيم، فيقول الوحى المقدس "فاعتزل الواحد عن الآخر. أبرام سكن فى أرض كنعان ولوط سكن فى مدن الدائرة" (تك 13: 12) ولكن وعد الرب بالتوسع وامتلاك الأرض وليس جزءًا منها "وقال الرب لابرام.. ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالاً وجنوبًا وشرقًا وغربًا لأن جميع الأرض التي ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد" (تك 13: 14 و15).

 

   - ظهر الرب لأبرام في رؤيا وصنع معه عهدًا وميثاقًا. كان عهد بركة وميراث وقال له: "أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانيين ليعطك هذه الأرض لترثها فقال أيها السيد الرب بماذا أعلم أني أرثها؟" (تك 15: 7).

 

   وللجواب عن هذا السؤال كشف الرب لأبرام المستقبل القريب لشعبه "فقال لأبرام أعلم يقينًا أن نسلك سيكون غريبًا في أرض ليست لهم ويستعبدون لهم فيذلونهم أربع مئة سنة ثم الأمة التي يستعبدون لها أنا أدينها وبعد ذلك يخرجون بأملاك جزيلة. وفي الجيل الرابع يرجعون إلى ههنا لأن ذنب الأموريين ليس إلى الآن كاملاً" (تك 15: 13- 16).

 

   ومن هنا ندرك أن أرض كنعان هي مكان سكني أبرام في البداية قبل أن تأتي هذه الشعوب لتملأها .. فكان أبرام ساكنًا ومالكًا لها. وقد ميز الله أبرام بهذه لطاعته الدعوة الإلهية له، فكانت المكافأة بسكناه في هذه الأرض ولنسله من بعد.

 

   ثانيًا: البركة والاتساع

   من حق الله يميز ويبارك خدامه الأمناء. فإن كان آلهة الشعوب الأصنام يظنون أنها تبارك ويتعبدون لها لكي تستجيب لهم طلباتهم وتبارك حياتهم، فكم يكون الإله الحقيقي وحده الذي يبارك وينقذ شعبه ومن حقه أيضًا أن يوسع تخومهم ويزيد البركة لهم.

   وكانت البركة الأكيدة في العهد القديم تتلخص في النسل والأرض. وهكذا كانت بركة أبرام عبارة عن نسل كرمل البحر وميراث الأرض لهم.

 

   ثالثًا: الحالة السياسية وقتها

   لقد كانت الحالة السياسية وقتها تحمل صراعًا بين الشعوب والصراع دائمًا يكون على الأرض، فالغزوات القديمة تملأ التاريخ الفرعوني والعربي والاستعمار البريطاني والروماني والألماني. كل هذه الإمبراطوريات اعتمدت في امتدادها على الغزوات والاحتلال.

   بل أن في قصة داود كلمات تؤكد أن هذا كان عرفًا متداولاً في هذه الأيام فيقول: "وكان عند تمام السنة في وقت خروج الملوك أن داود أمر يوآب وعبيده وجميع إسرائيل" (2صم 11: 1).

   وكلمة "في وقت خروج الملوك" أي إنه هناك وقت للملوك يخرجون فيه لغزواتهم واكتساب الغنائم. فهذا كان سائدًا في أيامهم.

 

   رابعًا: دعوة الله لامتلاك الأرض والاستمرار

   لقد كان شعب الله مستعبدًا في أرض مصر لمدة 400 سنة ولكن أرسل إليهم موسى ليحررهم من عبودية المصريين (هل كان استعباد المصريين لشعب إسرائيل هو الحق) ويخرجوا ليعودوا إلى أرضهم وملكهم الأصلي .. لماذا؟ لكي يستقر هذا الشعب في مكانه ويسكن الله في وسطهم ويصلوا إلى حالة الاستقرار في السكن وأيضًا في عبادة الله الحي.

   لم يعرف شعب إسرائيل الرب وهم في أرض مصر لكن أرسل الله موسى لكي يعلمهم من هو الإله الحقيقي وينقلهم إلى عبادة الإله الحقيقي الواحد. وسكن الله في وسط محلة العبرانيين في خيمة الاجتماع حتى دخلوا أرض كنعان وامتلكوها وهناك جمع داود المواد الخام وبنى سليمان هيكل الله الساكن في وسط شعبه. وهكذا وصل الشعب إلى قمة الاستقرار السكني والروحي أيضًا. فالوصول إلى الاستقرار الروحي يحتاج إلى استقرار الشعب في أرضه.

 

   خامسًا: معاملات الله مع الآراميين

   نرى نعمة الله الغنية ورحمته مع هذه الشعوب السبعة التي أخذ شعب الله أرضهم. فقد عبد هؤلاء الشعوب الأصنام وعاشوا في الخطية والزنى الروحي المستمر، لكن انتظر الله منهم أن يرجعوا عن طرقهم الردية لمدة 430 سنة ولكن حين اكتمل ذنبهم أعاد شعب إسرائيل من أرض مصر إلى أرض كنعان ليمتلكوا أرضهم.

   كما لابد أن ندرك أن شعب الله دخل إلى أرض كنعان، لكنه لم يمتلك كل الأراضي ولم يحارب كل الشعوب، بل امتلك الإسرائيليون بعض الأراضي لأن الله رحيم ورؤوف.

   فالله له معاملات خاصة مع كل البشر. تعاملات لتوبتهم ورجوعهم عن خطيتهم. كما أيضًا معاملات لعقابهم واتخاذهم كدرس وعبرة لمن حولهم.

   فاسمع قول الروح القدس: "أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة ولكنك من أجل قساوتك وقلبك غير التائب تذخر لنفسك غضبًا في يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة" (رو 2: 4 و5).

 

كيف يطلب الله ذبيحة بشرية؟!

كيف يطلب الله ذبيحة بشرية؟

 

القس/ عزت شاكر

 

"وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم، فقال له: يا إبراهيم!. فقال: هأنذا. فقال: خذ ابنك وحيدك، الذي تحبه، إسحاق، واذهب إلى أرض المريا، وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك" (تك 22 : 1، 2).

   هذه القصة تطرح العديد من الأسئلة، ولعل أهم سؤال هو:

كيف يطلب الله من إبراهيم أن يقدم ابنه ذبيحة؟ وهل يريد الله أن نقدم له ذبائح بشرية؟

   ويقول زينون كوسيدوفسكي: "أما قصة إسحق وكبش الفداء... حيث يعرّض يهوه إبراهيم لامتحان فظيع القساوة، لا يتوافق أبدًا مع كون الرب لطيفًا بعباده رحيمًا بهم".

وللإجابة على هذا السؤال أقول:

   1) لقد كان إبراهيم يعيش في وسط مجتمع يعبد عبادة بربرية، ففي بلاد ما بين النهرين وسورية، كانوا يقدمون أولادهم البكر قرابين للآلهة. وكان الكنعانيون يقدمون أبناءهم وبناتهم ذبائح للإله مولك، وكانت هذه العادات أيضًا سائدة كذلك في كل آسيا الصغرى في ذلك الزمان. فيذكر هيربرت لوكير أن ماريوس قدم ابنته ذبيحة بعد الانتصار على الكمبرييين "الجومريين"، وكذلك نذر ملك كريت عقب عاصفة هوجاء أن يقدم للإله نبتون أول من يخرج من القصر للقائه بعد عودته سالمًا. وكذلك قدم أجاممنون ابنته إفيجينيا للإله. ويقول آرثر كندال: إن ملك موآب قدم ابنه ذبيحة بشرية لاسترضاء الإله كموش وليصنع خلاصًا من يد إسرائيل ويهوذا وآدوم (2مل 3 : 27).

   ويقول زينون كوسيدوفسكي: "إننا نعرف اليوم أن قصة إسحق ليست إلا صدى لطقس من طقوس عبادة بربرية، وقد استطعنا من خلال الاكتشافات الأثرية الوصول إلى منشئه. ففي بلاد ما بين النهرين وسورية وأرض كنعان، عُرف طقس قديم جدًا يقوم على تقديم الأولاد البكر قرابين للآلهة. وخلال التقنيات في جازر " مركز العبادات والطقوس الكنعانية الأم" وُجدت أوعية تحتوى على هياكل عظمية لأطفال بعمر ثمانية أيام قُدموا قرابين للآلهة، كما كان الأولاد يقدمون قرابين للآلهة بمناسبة إعمار المعابد والمباني العامة".

   وسط هذا الجو الفاسد أعلن الله بوضوح أنه يبغض الذبائح البشرية، بل ويدين بشدة من يفعل ذلك، وحذر شعبه من ممارستها فقال لهم:

   "متى قرض الرب إلهك من أمامك الأمم الذين أنت ذاهب إليهم لترثهم وورثتهم وسكنت أرضهم فاحترز من أن تصاد وراءهم من بعد ما بادوا من أمامك ومن أن تسأل عن آلهتهم: كيف عبد هؤلاء الأمم آلهتهم، فأنا أيضًا أفعل هكذا؟ لا تعمل هكذا للرب إلهك لأنهم قد عملوا لآلهتهم كل رجس لدى الرب مما يكرهه إذ أحرقوا حتى بنيهم وبناتهم بالنار لآلهتهم. كل الكلام الذي أوصيكم به احرصوا لتعملوه. لا تزد عليه ولا تنقص منه" (تث12 : 29-32).

   وقال أيضًا: "متى دخلت الأرض التي يعطيك الرب إلهك، لا تتعلم أن تفعل مثل رجس أولئك الأمم. لا يوجد فيك من يجيز ابنه أو ابنته في النار..." (تث 18 : 9-10).

   وعندما ضرب الرب فرعون وشعبه بالضربة العاضرة وهي (موت الأبكار)، طلب الرب من شعبه أن يكون كل بكر فاتح رحم له، لكنه أوصى بوضوح عدة مرات أن كل بكر من البهائم الطاهرة يُقدم ذبيحة، بينما كل بكر من البشر يُفدى بذبيحة حيوانية، وبذلك يكون كأنه قدم للرب ذبيحة، شهادة على فداء الرب لهم وتخليصهم من العبودية فنقرأ:

"ويكون متى أدخلك الرب أرض الكنعانيين كما حلف لك ولآبائك وأعطاك إياها أنك تقدم للرب كل فاتح رحم وكل بكر من نتاج البهائم التي تكون لك. الذكور للرب. ولكن كل بكر حمار تفديه بشاة. وإن لم تفده فتكسر عنقه. وكل بكر إنسان من أولادك تفديه. ويكون متى سألك ابنك غدًا: ما هذا؟ تقول له: بيد قوية أخرجنا الرب من مصر من بيت العبودية. وكان لما تقسى فرعون عن إطلاقنا أن الرب قتل كل بكر في أرض مصر من بكر الناس إلى بكر البهائم. لذلك أنا أذبح للرب الذكور من كل فاتح رحم وأفدي كل بكر من أولادي" (خر13 : 11-15).

   وكرر الوصية مرة أخرى: "لي كل فاتح رحم وكل ما يولد ذكرًا من مواشيك بكرًا من ثور وشاة. وأما بكر الحمار فتفديه بشاة. وإن لم تفده تكسر عنقه. كل بكر من بنيك تفديه ولا يظهروا أمامي فارغين" (خر 34 : 19, 20).

   ويكرر أيضًا: "كل فاتح رحم من كل جسد يقدمونه للرب من الناس ومن البهائم يكون لك. غير أنك تقبل فداء بكر الإنسان وبكر البهيمة النجسة تقبل فداءه. وفداؤه من ابن شهر تقبله حسب تقويمك فضة خمسة شواقل على شاقل القدس. هو عشرون جيرة" (عدد 18 : 15 ، 16).

   وقد كان الأنبياء يحذرون الشعب بشدة من هذه الممارسات الوثنية.

   (2) بلا شك عندما كان الوثنيون يقدمون أبكارهم ذبائح لآلهتهم، كانت هذه التقدمات لا تحمل حبًا من جانب مقدميها بقدر ما تكشف عن روح القلق والخوف الذي يملأ قلوبهم من هذه الآلهة، فكانوا يودون استرضاء هذه الآلهة المتعطشة إلى الدماء لتجنب غضبهم! لهذا فإن الله طالب إبراهيم خليله بهذه التقدمة ليعلن للوثنيين قلب إبراهيم المحب لله، إذ هو مستعد أن يقدم أثمن ما لديه، وفي نفس الوقت إذ قدم الله كبشًا عوض إسحق أعلن عدم قبوله الذبائح البشرية، ليس عن ضعف في محبة المؤمنين لله، وإنما في تقدير الله للإنسان، إذ لا يطلب سفك دمه وهلاكه! فالله لا يطيق الذبائح البشرية، إذ هو محب للبشر، يشتهي حياتهم لا هلاكهم.

   (3) لم يكن الله ينوي قط أن يذبح إبراهيم ابنه، إنما كل ما أراده الله هو إظهار عظمة إيمان إبراهيم، وعظمة طاعة إسحق، وفعلاً ظهر إيمان إبراهيم إلى الدرجة التي كان مستعدًا أن يضحي بابنه الذي أنجبه في شيخوخته على مذبح الإيمان.

   ويؤكد القديس أغسطينوس قائلاً: "لم يكن إبراهيم يؤمن قط بأن الله يقبل الذبائح البشرية ومع ذلك عندما دوى صوت الوصية الإلهية (بتقديم إسحق) أطاع بغير جدال. إذ كان يؤمن تمامًا أنه إذ يقدم ابنه محرقة سيقوم ثانية، كقول الرب له "لأنه بإسحاق يُدعى لك نسل" (تك21 : 12). لذلك إذ كان الأب متمسكًا بالوعد منذ البداية الذي يتحقق خلال هذا الابن الذي أمر الله بذبحه لم يشك قط أن ذاك الذي كان قبلاً لم يترج ولادته يمكن أن يقوم بعد تقديمه محرقة". فهناك فرق كبير بين تقديم إبراهيم لابنه إسحق ذبيحة وبين الذبائح البشرية التي كانت تقدم للأوثان. فقد آمن إبراهيم بالله الذي وهبه إسحق بعدما كان رحم سارة مماتًا وحسب ولادته أشبه بقيامة من الأموات فلا يصعب عليه أن يقيمه بعد تقدمته محرقة، أما الوثنيون فكانوا يقدمون أبكارهم استرضاءً لآلهتهم المحبة لسفك الدماء، يقدمونهم بلا رجاء!

   ويرى العلامة أوريجانوس أن هذه التجربة كشفت أعماق إبراهيم وأفكاره الخفية من جهة إيمانه بالقيامة، إذ يقول: "بالروح عرف كاتب الرسالة إلى العبرانيين إيمان إبراهيم وأفكاره، معلنًا إياها بقوله: "بالإيمان قدم إبراهيم إسحاق وهو مجرب، قدم الذي قبل المواعيد، وحيده الذي قيل له: "إنه بإسحاق يدعى لك نسل". إذ حسب أن الله قادر على الإقامة من الأموات أيضًا" (عب 11 : 17-19). وهذه هي أول مرة يظهر فيها الإيمان بالقيامة، هكذا كشفت التجربة عن قلب إبراهيم أب الآباء كإنسان يؤمن بالقيامة من الأموات.

   لقد كان واثقًا أنه حتى لو ذبح ابنه، فإن الله قادر أن يقيمه من الموت، وبهذا الإيمان قال لغلاميه: "اجلسا أنتما ههنا مع الحمار وأما أنا والغلام فنذهب إلى هناك ونسجد ثم نرجع إليكما" (تك 22 : 5).

   (4) إن امتحان الله لإبراهيم لا يعني أن الله لا يعرف قلبه، لأنه يعرف كل أسرارنا الداخلية، لكنه سمح بالتجربة لكي يذكيه أمام الكل ويعلن إيمانه الرائع الخفي، فيكون نموذجًا ومثالاً حيًا للآخرين. وكما يقول القديس أغسطينوس: "جُرب إبراهيم بتقديم ابنه الحبيب إسحق ليزكى طاعته الورعة، ويجعلها معلنة لا لله بل للعالم كله". الدارس المدقق يعرف أن الله كان قد أعده وأهله قبل أن يدخل في التجربة، فعندما يبدأ الوحي في عرض التجربة يقول: "وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم بالقول". وما هي "هذه الأمور" هي ظهور الله له في بلوطات ممرا وتأكيد الوعد له من جهة إسحق، وبعدما صنع ميثاقًا مع أبيمالك مظهرًا له كيف أعطاه مهابة ورهبة حتى أمام الملوك. وكأن الله لم يسمح لإبراهيم بالتجربة إلا بعد أن أعده لها بطرق كثيرة، وكما يقول الرسول: "ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضًا المنفذ لتستطيعوا أن تحتملوا" (1كو 10 : 13). وقد هيأ قلبه وفكره وأعد كل حياته لقبول التجربة، كما رافقه أثناء التجربة أيضًا بطريقة خفية وكان سندًا له، وفي النهاية تجلى في حياته بطريقة أو أخرى. وهكذا مع كل تجربة يقوم الرب نفسه بمساندتنا قبل التجربة وأثناءها وبعدها، حتى يحقق غايته فينا إن قبلنا عمله في حياتنا.

   فهو عندما يسمح لنا بالتجارب لا يتركنا فريسة في يد العدو، بل يعدنا ويؤهلنا للإنتصار قبل الدخول في التجربة، ألم يقل لبطرس: "سمعان سمعان هوذا الشيطان طلبكم لكي يغربلكم كالحنطة! ولكني طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك. وأنت متى رجعت ثبت إخوتك" (لو 22 : 31-32)؟ لقد طلب الرب يسوع من أجله قبل أن يغربله الشيطان.

كيف يأمر الله نبي بالزواج من زانية؟

كيف يأمر الله نبي بالزواج من زانية؟

 

د. إيهاب البرت

  

سألني صديقي المتشكك:

أليس إلهكم يأمر بالحياة المقدسة ويرفض الخطية لأنه قدوس؟

هل الله يشجع على الزنى والزواج من زانيات؟

   قلت: بالطبع لا. فكلمات الرب لشعبه: "كونوا قديسين لأني أنا قدوس".

   قال: إذن كيف يأمر الله نبي من أنبيائه بالزواج من زانية بل واقتناء أولاد زنى بنص كتابي صريح: "أول ما كلم الرب هوشع قال الرب لهوشع: "اذهب خذ لنفسك امرأة زنى وأولاد زنى لأن الأرض قد زنت زنى تاركة الرب" (هوشع1: 2).

   أليس هذا وكأن الله يدفعه للشر والخطية؟. وأليس هذا أيضًا تشجيع للزانيات والعاهرات على استمرارهم في طريقهم لأنهم بعد هذا قد يكافئون بجوازهم من رجال الله؟

الرد:

   أولاً الخلفية:

   لقد بدأ هوشع خدمته في إسرائيل المملكة الشمالية في آخر أيام الملك يربعام الثاني الذي نعم إسرائيل في ظل حكمه بالسلام السياسي والازدهار المادي إلى جانب الفساد الأخلاقي والإفلاس الروحي وبعد موت يربعام الثاني (753 ق.م)، عمت الفوضى وتداعت مملكة إسرائيل بسرعة. لهذا كان الهبوط الروحي والبعد عن الله هو الجو السائد في مملكة إسرائيل حتى سقوطها في السبي الآشوري بعد 30 سنة.

   واستخدم الله كل تشبيه ممكن للكشف عن علاقته الوطيدة بالبشرية وحبه لها. فكان التشبيه السائد هو ارتباط العريس بالعروس. ويحكي لنا سفر نشيد الأنشاد الذي كتبه الحكيم سليمان عن قصة العريس مع عروسه : "هلمي معي من لبنان يا عروس" (نش4: 8).

   وهكذا ارتبط الرب بشعبه كالعريس والعروس. وهكذا أيضًا نفهم معنى خيانة العروس لعريسها وذهابها لعبادة آلهة أخرى والسجود للأوثان والأصنام ما يسمى الزنى الروحي وهذا ما حذر الرب منه شعبه نعم موسى: "فتزني بناتهم وراءآلهتهن ويجعلن بنيك يزنون وراء آلهتهن" (خر34: 16).

   والنفس التي تلتفت إلى الجان وإلى التوابع لتزني وراءهم" (لا20: 6).

   لهذا يطلق على عبادة الأصنام وترك الرب الإله الوحيد الحقيقي الزنى الروحي وهذا محور فكرة الزواج من زانية.

   ثانيًا: التفسير:

   زواج هوشع من زانية تدعى جومر يحمل تفسيرات متعددة وكلها صحيحة مائة في المائة. وإن اختلفت اختلافات بسيطة، لكنها كلها تفسيرات مهمة ولابد أن توضع في الاعتبار.

1-    كلمة زانية في الترجمة العبرية تأتي بمعنى "عابدة للبعل"، كما سلف الشرح. لكن كان هناك شابات مكرسات لعبادة البعل وخدمته لهذا تحسبه زانية وقد تكون أيضًا كلمة زانية بمعنى غير متزوجة، لكنها تملك بيتًا يستخدم كفندق للغرباء ولهذا تسمى زانية لأنه مضيفة للغرباء مثل راحاب الزانية. ولكن في المعنيين ينفي عنهما الزنى الجسدي الحقيقي حرفيًا.

عندما ارتبط هوشع بجومر لم تكن قد زنت بعد. لقد كان أمر الرب له: "خذ لنفسك امرأة زنى وأولاد زنى"، لأن هذا على اعتبار ما سيحدث في القصة. لقد تزوجها عفيفة وأنجب منها أولاداً. ثم ذهبت جومر وزنت فصارت امرأة زنى. وصار أولادها أولاد الزانية. لكن لم تكن قد زنت بعد عند زواجها الأول من هوشع. وهذا يفسر لنا "خذ لنفسك.. أولاد زنى". ثم عاد الرب هوشع في الأصحاح الثالث ودعاه ليسترد جومر الزانية ليعيدها إلى مكانها. ليقودها إلى التوبة والرجوع للرب فيقول له: "اذهب أيضًا أحبب امرأة حبيبة صاحب وزانية" (هو3: 1).

يقول جون ماك آرثر: "إن هذه الأوامر الموجهة إلى هوشع: اذهب خذ لنفسك امرأة زنى"، ينبغي النظر إليها من باب التوقع أي النظر إلى المستقبل، فلا يمكن لامرأة زانية أن تصلح صورة لإسرائيل الخارجة من مصر والتي زاغت فيما بعد عن إلهها" لهذا كانت جومر وفيه ومخلصة في باديء الأمر لكنها تحولت إلى الخيانة.

2-    يرى قلة من الدارسين أن ما ورد في الأصحاح الأول والثالث لم يكن إلا مجرد رؤيا أو قصة رمزية قدمت للشعب للتعبير عن بشاعة سقوطهم وانحرافهم عن عبادة الله الحي وخيانتهم له عوض الالتزام بالعهد المقدس معه. وما يؤكد هذه الفكرة أن الأبناء الثلاثة حملوا أسماء رمزية لتوضح العلاقة بين الله وشعبه.

كما أن الأصحاح الأول حمل زواج النبي من جومر وحمل الأصحاح الثاني العلاقة بين هوشع وجومر وصورتها الرمزية التي تمثل علاقة الله ببني إسرائيل وطلب من الأبناء طرد أمهم الخائنة خارج البيت سعيًا لإصلاحها وليس للتخلص منها. وأتى في الفصل الثالث ليعيد حبه لها والاستمرار في هذه العلاقة الرمزية.. هذا ما يؤكد رمزية القصة.

3-    الحقيقة الأكيدة التي لا تقبل الشك أن الرب الإله القدوس المهوب الذي لا يرضى بالزنى الجسدي ولا حتى الزنى الروحي. فكانت إحدى الوصايا العشر "لا تزن" (خر20: 14).

وأتى الرب يسوع ليكمل هنا الناموس بالقول: "إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه" (متى5: 28).

   لهذا يرفض الله والكتاب المقدس كله فكرة الزنى ويعاقب الزاني والزانية "فإنه يقتل الزاني والزانية" (لا20: 10)، لهذا ستظل القاعدة الأساسية التي لا تحتمل الشك: إن الله يرفض الزنى. ولا يشجعه. بل يعاقب الزاني والزانية.

كيف حزن الرب وتأسف في قلبه؟

كيف حزن الرب وتأسف في قلبه؟

 

القس/ عزت شاكر

 

يقول الكتاب فى (سفر التكوين 6 : 5 – 7) :

"٥ وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. ٦فَحَزِنَ الرَّبُّأَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ. ٧ فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ»".


   
هذه الكلمات تجد هجومًا شديدًا من عدد كبير من النقاد، وأنا هنا أقتبس بعض مما قيل من هجوم على هذه الآيات:
   
يقول دكتور مصطفى محمود: "نرى الله يفعل الفعل ثم يندم عليه، وكأنه لا يدرى من أمر نفسه شيئًا، ولا يعرف ماذا يخبئه الغيب؟
   
ويضيف د. مصطفى: "رب عجيب .. ما يلبث أن يندم على ما يفعل.. الرب في حالة خطأ وندم بطول التوراة وعرضها... كيف يخطىء الرب ويندم؟ هوذا خلط ودشت من الكلام تكتبه أقلام وليس وحيًا ولا تزيلاً.

فهنا تواجهنا عدة أسئلة وهى:
ما معنى حزن الله وتأسف في قلبه؟

هل يحزن الله؟

أليس الحزن ضعفًا؟

وهل يجوز إطلاق صفات بشرية على الله؟


وللإجابة على هذه الأسئلة أقول:
    أولاً: استخدام التعبيرات البشرية عن الله:
    الكتاب المقدس هو رسالة الله للبشري، ولذلك هو لا يخاطبنا بلغته، ولا بلغة الملائكة بل بلغتنا واصطلاحاتنا لندرك حقائق الأمور.

لذلك نجد الروح القدس يستخدم اللغة البشرية للتعبير عن المعانى الروحية والأحداث الإلهية حتى يفهمها الإنسان، وإلا لكان الله يكلم الإنسان بلغة لا يفهمها، فكيف يتعامل الله مع الإنسان بغير لغة الإنسان؟ واستخدام الصفات البشرية في وصف الله تعرف في علم اللاهوت بمنهج " أنثروبومورفيزم" (Anthropomorphism) أى (تشبيه الله بالإنسان) أو تشبيه الله بصفات بشرية بهدف وصول المعانى اللإلهية للإنسان بلغة قريبة إلى فهم الإنسان.


    ولهذا السبب نجد نصوصًا كثيرة في الكتاب المقدس، ينسب الله فيها إلى ذاته تشبيهات مألوفة لدى الإنسان مثل: "كرسى الله"، "يد الله"، "عين الله"، "أقسم الرب"، "ذراع الرب"، "فم الرب"، "حزن الله"، "ندم الله". إلخ كما لو كان الله إنسانًا.


    إنه من فضل نعمته يتكلم معنا مثلما يتكلم الأب مع ابنه الصغير، أو الأم مع طفلها الرضيع، فعندما تسأله إن كان يريد ماء ليشرب، تقول له "امبو"، وإذا أرادت أن تعرف إن كان جائعًا، ويريد أن يأكل، تقول له "مم"، لكى تتواصل معه أى بـــ
Baby Talk.


    وعندما نفند التعبيرات التى أطلقها الوحى على شخص الله، سنجد أنها مجرد تعبيرات بشرية لتبسيط الحق الإلهى لنا، فمثلاً عندما نفكر في تعبير "كرسى الله" بالطبع الله لا يجلس على كرسى، ولا يوجد كرسى يسع الله، فهل الله محدود لدرجة أنه يجلس على كرسى؟! وأين هذا الكرسى؟! ألم يقل عن نفسه: "أما أملأ أنا السماوات والأرض، يقول الرب؟" (سفر إرمياء 23: 24) .

(انظر 1مل8: 27، أع7: 48- 49) .
    ولكن الوحى عندما أراد أن يعبر عن سيادة وسلطان الله استخدم هذا التعبير.
    وتشبيه الله بصفات بشرية بهدف وصول المعانى الإلهية للإنسان ليس قاصرًا على الكتاب المقدس فقط بل نجده في القرآن أيضًا فينسب إلى الله قوله فى (سورة يس36 : 30) :

" يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ".

و"الحسرة" أصعب من الحزن والندم؟!
   

ومكتوب عن الله أيضًا في القرآن فى (سورة آل عمران3: 54) :

"وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " ،

و"المكر" صفة بشرية بغيضة.


    وينسب إلى الله قوله أيضًا فى (سورة الأعراف7: 183) :

"وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ " ،

و"الكيد" أيضًا صفة بشرية سيئة!


    وقال الإمام فخر الدين الرازى:

"جميع الأعراض النفسانية، أعنى الرحمة والفرح والسرور والغضب والحياء والمكر والاستهزاء، لها أوائل ولها غايات، مثاله الغضب، فإن أوله غليان دم القلب، وغايته إرادة إيصال الضرب إلى المغضوب (عليه)، فلفظ الغضب في حق الله لا يحمل على أدلة الذى هو غليان دم القلب، بل على غرضه وهو ترك الفعل، فلفظ الحياء في حق الله يحمل على ترك الفعل لا على انكسار النفس".


    وقال الشيخ محيى الدين ابن العربى في الباب الثالث من الفتوحات: "جميع ما وصف الحق تعالى به نفسه من خلق وإحياء وإماتة ومنع ومكر واستهزاء وكيد وفرح وغضب ورضا وضحك وتبشيش وقدم ويد ويدين وأيد وعين وأعين، وغير ذلك كله نعت صحيح لربنا، ولكن على حد ما تقبله ذاته، وما يليق بجلاله".

    ثانيًا: ما معنى حزن الله وتأسف في قلبه؟
    1-   بكل تأكيد الله منزه عن الحزن والأسى والندم بالمفهوم البشرى، لأن كل شىء عريان ومكشوف أمامه، فليس عنده ما نطلق عليه أنه غير متوقع، بل كل شىء معروف ومعلن لديه، ولأنه فوق الزمن، فلا يوجد عنده ماض وحاضر ومستقبل، فكل التاريخ حاضر أمامه. وهو القوى القادر على كل شىء، وضابط كل شىء، فعلام يحزن أو يندم بالمعنى البشرى؟!

إن الله "ليس عنده تغيير ولا ظل دوران" (يع1: 17. (انظر ملا3: 6، إش46: 9- 10، عد23: 19) .


    2-   عندما يقول الوحى الإلهى عن الله إنه يحب ويكره ويفرح ويحزن ويتحسر ويندم... إلخ، فهو لا يقصد أن الله له حواس مثل حواسنا، إنما يريد أن يبين ويؤكد على مدى تفاعل الله مع البشر. وأن يبين أن له مواقف إزاء ما يفعله البشر. وليس هذا معناه أن الله قد يتغير في ذاته، إنما الذى يتغير هو الإنسان، وبالتالى يتغير حكم الله عليه، لأن الله عادل، والعدل الإلهى يقتضى أن يجازى البشر على حسب أفعالهم.


    3-   عندما يقول الوحى الإلهى عن الله: "فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه". فهى صياغة إنسانية بشرية بإرشاد الروح القدس حتى يدركها الإنسان، ويفهمها بعقله المحدود، ويعبر بها الله للإنسان عن حجم الكارثة. فهى كلمات تعبر من ناحية عن عمق الشر الكامن في الإنسان، ومدى فساده وابتعاده وزيغانه، ورفضه للتوبة والرجوع إلى الله خالقه، بل وأصل ومصدر حياته، ورغبته في السير وراء إبليس وإغراءاته، وشهوات قلبه.


    وهى كلمات تعبر من ناحية أخرى عن عمق محبة الله المتألمة النازفة. فبعد أن سر الله بخلق الإنسان، وقال عنه إنه "حسن جدًا" (سفر التكوين 1: 31).

فإذا بهذا الإنسان موضع سرور الله قد هوى في بئر الخطية والشر. فكأن الله يقول: أ ليس هذا هو الإنسان الذى خلقته على صورتى، وأحطته بمحبتى، ومنحته كل المواهب والإمكانيات التى تجعله يعمل ما يسرنى، فلماذا أهاننى بأفعاله الأثيمة، وجرحنى بزيغانه بعيدًا عنى، وعناد قلبه ورفضه للتوبة، والاستجابة لعمل روحى في داخله؟!


إنه باختصار تعبير بشرى يبين مدى نفور الله من الشر والخطية من جانب، ومدى محبة وشفقة الله على الإنسان الذى سقط وحل به العقاب الإلهى من جانب آخر.

إن كان المسيح هو الله فكيف يمكن لله أن يموت؟!

إن كان المسيح هو الله فكيف يمكن لله أن يموت؟!

 

هاني مراد

للرد على هذا السؤال يجب علينا أن نتفق على أمور أساسية ننطلق منها ونحن نتحدث عن موت المسيح:

 

أول الحقائق:

أن المسيح لم يبقى فى القبر بل قام غالباً الموت .

فالمسيح عملياً وتاريخياً وحرفياً قهر الموت وانتصر عليه و بالتالى نحن أمام حالة فريدة لأنه إن كان هناك الكثير من حالات القيامة من الأموات سواء فى العهد القديم أو الجديد ، إلا أن المسيح قام بنفسه من الموت محققاً نبوآته عن نفسه أنه ينبغى أن يتألم ويموت وفى اليوم الثـا لث يقوم.

 

 

ثانياً:

أن هدف تجسد المسيح و إتخاذه جسماً بشرياً هو أن يقدم نفسه ذبيحة لفداء كل البشرية وهذا واضح من ( عب 10 :5 )

"لذلك عند دخوله إلى العالم يقول ذبيحة وقرباناً لم ترد ولكن هيأت لى جسداً"

فقد اتخذ جسماً بشرياً لكى يقدم ذبيحة وقد كفرت الذبيحة بالفعل عن خطايانا وتم قبولها ، لأن دم المسيح وقيمة شخص المسيح أعظم من كل خطايانا وصارت كافية لكل الجنس البشرى.

 

 

ثالثاً:

أن الموت ليس نهاية للوجود البشري

فلم يذكر الكتاب المقدس أبداً الموت بإعتباره النهاية ، فالموت بالنسبة للبشر هو مجرد إنتقال من عالم إلى عالم آخر فالشمس تغيب فى جزء من الأرض و تشرق فى جزء آخر ، كذلك الذين يموتون .

ولكن نفس الإنسان خالدة لا تفنى وهذا واحد من أهم الصفات التى خلق الله فيها الإنسان على صورته ومثاله .. كائناً خالداً..

 

 

وبناءاً عليه فإن الكتاب المقدس يدحض فى العديد من المواقع التعاليم التى تنكر حقائق راسخة مثل خلود النفس البشرية وحقيقة الجحيم وعذاب الأشرار وقيامة المؤمنين للحياة الأبدية فى عالم جديد.

وسوف نبدأ بالقصة الحقيقية التى ساقها يسوع وهو يتحدث عن الجحيم متحدثاً عن الغنى ولعازر فى لوقا 16

فعندما مات الغنى لم يفنى بل رفع عينيه فى الهاوية وهو فى العذاب فبعد أن دفن فى التراب لم تنتهى القصة .

فالموت ليس هو النهاية ، بل المسيح نفسه يعلن بكل وضوح أن هذا الغنى ذهب إلى العذاب .

وعندما دار حوار بين هذا الغنى وبين إبراهيم يطالبه فيه أن يخفف من عذابه لم يستجب له بل أكد له أنه ينال إستحقاق ما كانت عليه حياته على الأرض .. وهذا تحذير لكل من لا يضع فى حسبانه نتائج حياته على الأرض وكيف يسلك .. وكيف لا يخاف الله الذى له سلطان أن يلقى فى جهنم .. نعم أقول لكم من هذا خافوا .

لأن بدء الحكمة مخافة الله

أشار الغنى بعد ذلك على إبراهيم أن يحذر إخوته على الأرض لئلا يأتوا هم أيضاً إلى موضع العذاب هذا .

إذاً الجحيم (موضع العذاب هذا ) حقيقة وليس خيال رخيص يخيفون به الأطفال الصغار و إلا نكون نحن نحتقر كلام المسيح ونحاول أن نتلاعب به وحاشا لنا .

أما كل من يريد أن يناقض كلام المسيح فسيتحمل هو نتيجة أفعاله و الحق أمامنا واضح .

ونأتى لموضع آخر يؤكد حقيقة الحياة بعد الموت

فعندما أراد الصدوقيون الذين لا يعترفون بقيامة الأموات إحراج المسيح

أتوا له بقضية شائكة عن إمرأة تزوجت رجلاً ثم مات و بعذ ذلك تزوجت من سبعة إخوة له و فى النهاية ماتت المرأة و سألوه : فى القيامة لمن تكون المرأة من السبعة إخوة .

وجاء رد المسيح : " تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولاقوة الله

                     لأن الله إله إبراهيم و إله إسحق وإله يعقوب ليس إله أموات بل إله أحياء "

ثم استطرد قائلاً : " أبناء هذا الدهر يزوجون و يزوجون ولكن الذين حُسبوا أهلاً للحصول على ذلك الدهر و القيامة من الأموات لا يزوجون ولا يزوجون . إذ لا يستطيعون أن يموتوا أيضاً لأنهم مثل الملائكة وهم أبناء الله إذ هم أبناء القيامة " ( لو 20 : 27-40 )

يقول بولس أيضاً فى ( 1 كو 15 : 32 ) " إن كان الأموات لايقومون فلنأكل و نشرب لأننا غداً نموت . لاتضلوا . فأقول هذا أيها الأخوة إن لحماً ودماً لا يقدران أن يرثا ملكوت الله ولايرث الفساد عدم الفساد .آخر عدو يبطل هو الموت . كيف يقول قوم بينكم ان ليس قيامة أموات . إن لم تكن قيامة أموات فلا يكون المسيح قد قام . وإن لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل أيضاً إيمانكم "

وخاتمة الكلام يأتيان من سفر الرؤيا فيوضح لنا ما يصفه الوحى بالموت الثانى ، فما هو الموت الثانى ؟

الموت الجسدى هو إنفصال الروح عن الجسد والذى يعتبره البعض فناءاً و لكن بعد الموت الجسدى هناك ما يقول عنه الوحى " رأيت الأموات صغاراً وكباراً واقفين أمام الله وانفتحت أسفار وانفتح سفر آخر هو سفر الحياة و دين الأموات مما هو مكتوب فى الأسفار بحسب أعمالهم .

" وسلم البحر الأموات الذين فيه وسلم الموت والهاوية الأموات الذين فيهما ودينوا كل واحد بحسب أعماله . وطرح الموت و الهاوية فى بحيرة النار . هذا هو الموت الثانى وكل من لم يوجد مكتوباً فى سفر الحياة طرح فى بحيرة النار" ( رؤ 20 : 12- 15 ) .

وحتى الموت الثانى ليس فساداً بل عذاباً

كما هو واضح من (رؤ 20 :10) " وابليس الذى كان يضلهم طرح فى بحيرة النار والكبريت حيث الوحش و النبى الكذاب و سيعذبون نهاراً وليلاً إلى ابد الأبدين .

إذاً الموت الثانى هو عذاب نهار وليل فى جحيم ابدى . فلا الموت الجسدى فناءاً ولا الموت الثانى فناءاً ولا وجود لهذا الفناء إلا فى عقول مضللة لا تعترف بسلطان كلمة الله ولا تخضع لسلطان الوحى وتحاول التلاعب بآيات الكتاب لتضل كل ما أمكنت أن تضله و تبعده عن الحق الذى هو فى المسيح وحده .. هذا هو الإله الحق و الحياة الأبدية .

و فى ( رؤ 21 : 8) يؤكد نفس المعنى أن العذاب الأبدى الذى تحدث عنه ويخص فى الأساس إبليس وسيعذب فيه نهاراً وليلاً الذى هو الموت الثانى يخص أيضاً كل الاتى ذكرهم فى :

( رؤ21: 8 ) " وأما الخائفون و غير المؤمنين و الرجسون و القاتلون و الزناة و عبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم فى البحيرة المتقدة بنار و كبريت الذى هو الموت الثانى ".

كيف تحصر نفسك في خطة الله

كيف تحصر نفسك

في خطة الله

 

" لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ (صنعة يده)، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ (بالولادة الثانية) لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا (نحيا الحياة الصالحة التي قد أعدها وجهزها لنا لكي نحياها)."

(أفسس 10:2).

 

 

كمسيحي، من المهم أن تعرف أن الله قد أعد مُشبقاً حياتك للمجد. ويُصّدق الشاهد الإفتتاحي على هذا الحق. ويؤكد أيضا أن الله وجه حياتك، وفقاً لهدفه، وذلك لعمل محدد. ولذلك يجب عليك أن تحصر نفسك في تلك الخطة الإلهية.

 

ليس من الضروري أن يصير كل واحد كما خطط الله له أن يكون. وحقيقة أنك ولدت ولادة ثانية لا يعني بالضرورة أنك سوف تُنجز كل الأعمال الصالحة التي خططها الله لك ، لأنه في النهاية أنت حراً في إختياراتك الأخلاقية. وقد حصُلت على الإرادة الحرة في إتخاذ قراراتك الشخصية؛ وهي إما أن تتبع خطة الله لحياتك، أو أن تختار طريقك الخاص.

 

أولاً، لكي تحصر نفسك في خطة الله، يجب أن يكون لديك معرفة جيدة لكلمة الله؛ ويجب عليك أن تفهم الكتاب المقدس. والسبب في أن الكثيرون يسلكون خطأً دون قصد هو أنهم لا يعرفون كلمة الله. وعندما وبخ يسوع الصدوقيين قال لهم، "... تضلون (تسلكون خطأً)، إذ لا تعرفون الكتب (المقدسة)..." (متى 29:22)؛ وهو لم يقل، " تُخطئون لأنه من الطبيعي للإنسان أن يُخطئ." فكلمة الله هي حكمته ونوره (أمثال 20:1، 23) و (مزمور 130:119). وكلما درست ولهجت في كلمة الله، فسوف تُقدم لك الإتجاه و تقود إختياراتك وفقاً لخطة الله لحياتك.

 

ثانياً، يجب أن تُخضع نفسك لقيادة الروح القدس من خلال الشركة المستمرة معه. ففي الواقع، إنه هو الذي يُساعدك على فهم الكتاب المقدس. فإن سلكتَ خارج خطته، فسوف تتلون دوافعك بقيم أدنى. لذلك إخضع للروح القدس ودعه يُساعدك أن تحصر نفسك في خطة الله.

 

إقرار إيمان

 

أنا أسلك وفقاً لإرادة الله المُسبقة لحياتي؛ وأُتمم خطته وأُحقق المجد لإسمه. وأزداد في كل يوم في معرفتي لكلمة الله، وتتأثر قراراتي وأفعالي بحكمته. وسلوكي بالروح القدس هو مُثمر للغاية، ولديّ المعونة الإلهية وأنا أعمل في خطة الله لحياتي.

 

دراسة اخرى

 

كولوسي 6:2، 7؛ أرميا 23:7

 

قراءة كتابية يومية

 

خطة قراءة الكتاب المقدس لعام واحد: 1كورنثوس 1:15-34؛ أمثال 5-7

خطة قراءة الكتاب المقدس لعامين : 1تسالونيكي 1:2-9، ارميا 17

 

بماذا وكيف تُصلي لشعب الرب

بماذا وكيف تُصلي لشعب الرب

 

"لِذلِكَ أَنَا... لاَ أَزَالُ شَاكِرًا لأَجْلِكُمْ، ذَاكِرًا إِيَّاكُمْ فِي صَلَوَاتِي، كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ، مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ، وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ الْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ ..."

(أفسس 15:1ـ19).

 

           من المُهم أن نعرف كيف نتشفع في الصلاة من أجل أولئك الذين في الكنيسة الذين مع كونهم مولودين ولادة ثانية، لا يَسلكون في نور كلمة العلي، أو لم يَتعرَّفوا بعد على الروح القدس وما يُمكن أن يفعله في حياتهم. ولا فرق إن كان بعضهم قد صار مسيحياً من سنين عديدة. فطالما أنهم لا يَسلكون في نور كلمة العلي، يجب أن تُصلي من أجلهم بالطريقة التي سردها الروح القدس، بواسطة الرسول بولس، في الشاهد الافتتاحي.

        

       صلِّ، "أن يُعْطِيَهُمْ العلي رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ، وأن تستنير عُيُونُ أَذْهَانِهمْ (فهمهم)، ليعرفوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ، وَمَا هِيَ عَظَمَةُ قُدْرَتِهِ الْفَائِقَةُ نَحْوَنَا نَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ!"

 

         ويقول في أفسس 17:3ـ19، "... وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ، حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا (تفهموا) مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ، وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ العلي." إن هذه الصلاة لها دورها في إعلان حب العلي في سلوكنا اليومي. فعلينا أن نُصلي لكي ما يعرف شعب الرب حول العالم ما هو الطول، والعرض، والارتفاع، والعمق الذي في حب المسيح الواضح في موته بالنيابة عنّا، وقيامته التابعة، والحياة التي لا تنتهي فينا ولأجلنا.

 

         هل سمعت أحدهم يقول، "لا يُمكنني أن أرضيك وأُضايق نفسي". هذا ليس نوع الحب الإلهي؛ فأشخاص لهم مثل هذا الفهم لم يتأصلوا ويتأسسوا بعد في المسيح. لذلك علينا أن نُصلي أن يكون لشعب الرب بصيرة في حب المسيح، الذي يفوق الفهم البشري الطبيعي.

 

ويُمكنك أيضاً تشخيص صلوات الروح المُلهِمة هذه لنفسك. وعندما تُصلي بهذه الطريقة، فسوف تختبر تقدماً روحياً مُستمراً وتكون لك بصيرة أعظم في أمور الرب.

 

صلاة

 

أُصلي اليوم من أجل شعب الرب حول العالم، حتى يمتلئوا من معرفة إرادة العلي، في كل حكمة وفهم روحي، لكي يكونوا مُثمرين في كل عمل صالح، ويَزدادون في معرفة الرب،

في اسم ربنا يسوع المسيح. آمين.

 

دراسة أخرى

 

كولوسي 9:1ـ10؛ أفسس 14:3ـ19

 

قراءة كتابية يومية

 

خطة قراءة الكتاب المقدس لعام واحد: كولوسي 2:4-18؛ إشعياء 33-34

خطة قراءة الكتاب المقدس لعامين : عبرانيين 1:14-16؛ حزقيال 5-6

كيف تفعل  قوة الروح القدس؟

 

كيف تُفعِّل

قوة الروح القدس؟

 

"قَالَتْ أُمُّهُ (أم يسوع) لِلْخُدَّامِ: مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ."

(يوحنا 5:2).

 

 

في كثير من الأحيان، لا يشك الناس في فاعلية قوة روح الرب؛ ولكنهم في حيرة في كيفية تفعيل تلك القوة والاستفادة منها في حياتهم الشخصية. وأن تُفعِّل قوة الروح القدس هو في غاية البساطة.

 

فعليك أولاً أن تُدرك أن لك الروح القدس في داخلك، وهو مصدر قوة العلي (أعمال 8:1). وهو من يمنحك الإمكانية الإلهية لإنجاز غير العادي. ولذلك، يجب عليك أن تُدرك حضوره الإلهي في داخلك.

 

ثانياً، عليك أن تتعلم أن تعمل ما يقوله الروح القدس أن تعمله مهما كان. وهو عادةً ما يتكلم معك من خلال الكلمة. وهو أيضاً ينقل كلمات معينة مباشرةً إلى روحك. ولكن، بغض النظر عما يختاره للتواصل معك، تصرف بناءً على كلمته. وهذا هو السر. فعندما تفعل ما يُخبرك القيام به، سيثبِّته هو بقوته، وهذا بالتأكيد سيأتي بنتائج إلهية.

 

تذكر عندما حوَّلَ الرب يسوع الماء إلى خمر في عُرس قانا الجليل. فقبل المعجزة، قدمت مريم، أم يسوع للخدم نصيحة حكيمة؛ أن يفعلوا كل ما يقوله الرب يسوع لهم مهما كان (يوحنا 5:2). ثم أمر السيد الخدم أن يملأوا الأجران ماء. فعندما فعلوا هذا، قال لهم أن يصبوا من الأجران ويُقدموا لرئيس العُرس. وعندما تذوق الرجل الشراب، سأل العريس لماذا أبقى الخمر الجيدة في الآخر. لقد حدثت معجزة! متى تحول الماء إلى خمر بالضبط؟ حدث هذا عندما تصرف الخدم بناءً على كلمات يسوع (يوحنا 1:2 – 10) .

 

وبدراستك لخدمة الرب يسوع، ستجد أن هناك دائماً معجزة عندما يتصرف أي شخص بناءً على كلمته. لذلك، فمفتاح تفعيل قوة روح الرب في ظروفك هو أن تتصرف بناءً على الكلمة. وعندما تُقرر أن تتخذ خطوات في ضوء كلمته المكتوبة أو المنطوقة، تأتي عليك قوته الإلهية وتُمكنك أن تتمسك بالنتائج التي ترغبها.

 

أُقر وأعترف

 

أبويا الغالي،

أشكرك على كلمتك وعلى إمكانيتها لتُجدد ذهني وتنقلني من مجد إلى مجد. وأنا اليوم أتمسك بمعجزتي وأُمسك بزمام الظروف بينما أُفعل قوة الروح بأن أتصرف بناءً على الكلمة.

آمين.

 

دراسة أخرى

 

متى 24:7– 25؛ يعقوب 20:2 – 22

 

قراءة كتابية يومية

 

خطة قراءة الكتاب المقدس لعام واحد: أعمال 2:26-18؛ مزمور 17 - 18

خطة قراءة الكتاب المقدس لعامين : غلاطية 1:6- 9؛ إشعياء 39

كيف تقهر الخوف والقلق ؟

كيف تقهر الخوف والقلق؟

 

" لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ (اجعلوا طلباتكم معروفة لدى الله)."

(فيلبي 6:4).

 

           تُخبرنا كلمة الله أن لا نقلق بخصوص أي شئ؛ وهذا يعني أن لا نهتم بإنزعاج من جهة أي شئ.  وبدلاً من ذلك، عليك أن تجعل طلباتك معروفة عند الله عن طريق الصلاة والدعاء مع الشكر، في كل شئ. ونتيجة لذلك سلام الله الذي يفوق كل فهم سيُحافظ ويحمي قلبك وعقلك في المسيح يسوع (فيلبي 7:4).

     

     والكتاب المقدس أيضاً، ملئ بالتحذير لنا بألا نخاف. فإذا لم نتمكن من البقاء أحرار من الخوف والقلق لما أخبرنا الكتاب المقدس إذاً أن لا نخاف أو أن نرفض القلق. فالله يعلم أنه يُمكنك أن تعيش بدون قلق ونوبات الذعر والخوف ولذلك قال لك أن لا تخاف و أن لا تكون قلقاً. فهو يُخبرك فقط أن تفعل ما لديك من قدرة على القيام به.

 

      ولذلك فعند قهر الخوف والقلق يجب أن يكون لديك الإيمان في كلمة الله. ويجب أن يكون قلبك ثابت في الصلاة والدعاء مع الشكر وأنت تُعبر عن إيمانك بالله. فالخوف هو في الواقع الإيمان في قدرة الخصم على إيذائك؛ أو الإيمان في قدرة كل ما هو سلبي في الوقوف ضدك وهزيمتك! وبالتالي، فلكي لا تُقهر، يجب أن يكون لديك إيماناً في الإيجابيات: الإيمان في كلمة الله، والإيمان في محبته لك، والإيمان في نعمته، وقوته، وقدرته على أن يُقيمك عالياً في الحياة!

 

       إن معرفة كلمة الله هي بداية تحريرك من الخوف والقلق. فلا يُمكن أن يكون لك إيماناً في كلمة الله إن كنت لا تعرف الكلمة. وينمو إيمانك بمعرفتك للكلمة. وكلما أُضرم الإيمان في روحك، يهرب الخوف. ثم تتصرف بناءاً على المعرفة للكلمة التي وصلت إليك. وقال يسوع في يوحنا 32:8 " وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ". فكلمة الله هي الحق الذي يُحررك من الخوف.

 

 

          لذلك، لا يهم في أي منطقة يُحاول الخوف أن يُهاجمك، ارفض أن ينهشك! واكتشف الحق من كلمة الله فيما يخص الموقف وثبت فكرك على هذا الحق، وارفض أن تتزعزع بأي معلومة مناقدة أو سلبية.

 

 

صلاة

 

أبويا الغالي،

أشكرك لن كلمتك تُضرم الإيمان في روحي اليوم وتُبدد الخوف والقلق في اسم يسوع. وأنا أرفض هجمات نوبات الذعر، وأرفض كل فكر للهم والقلق لأنني أعلم أن إيماني في كلمتك وفي قوتك القديرة، وفي محبتك ونعمتك تجاهي هو غلبتي على إبليس وقوى الظلمة.

آمين.

 

دراسة أخرى

تثنية 31: 6 ؛ 2تيموثاوس 1: 7

الصفحة 1 من 2